الأربعاء، 11 أبريل 2012

نبيل الجسر في صبي المحلة

< الديار الفكري 10-4-2012 لطالما عرفت مازن عبّود كخبير بيئي وناشط اجتماعي، الا اني وبعد أن قرأت كتابه «ذكريات صبي المحلة» وجدتني أمام أديب واعد وفنان بالقلم والصورة. لقد اراد أن يجرَّني مازن إلى ملعبه كي أتحدث عنه في الكتاب!!! فبحثتُ عنه في ثنايا العمل، ولم أجدْهُ. لم اجده، لانه أخلى الساحة لأبطال قصصه وانسحب كالمخرج الذي ترى بصماتِهِ على كل جوانب العمل دون أن تراه. لم يقرر مصائر أبطال حكاياتِه كما في المسرح أو الرواية بل تركها تنسابُ بين أصابعِه وتتسللُ إلى الصفحات البيض كما تشاء. «صبي المحلة» يتذكّر المحلة والأماكن والوقائع والأشخاص خوفاً من الموتِ الذي سيأتي لا محالة ويلتهم كل العناصر. هذه الصور من الماضي محزنة بقدر ما هي مفرحة. ليس جمالُ صور الماضي هو ما يحزن القلب الجريح من صور الحاضر، بل كون الحاضر، ذلك الذي كان مستقبلاً موعوداً، لم يكن إلا خدعةً. قراءةُ هذا الكتاب أشبه برحلةٍ شيقة بين طقوس الأعياد، من الميلاد والغطاس إلى الفصح وبين حكايا القرايا ودروب العالم والعالم الآخر. أكثر ما لفتني هو أن مازن عبود نادراً ما يصف الأشخاص والأمكنة. فلا ندري مثلاً إذا كان «أبو الزفت» طويلاً أم قصيراً ولا نعرف شكل «أبو السمك» ولا هيئة «السنكوح». ربما افترض الكاتب أن القارئ يعرف، مثله، هؤلاء الأشخاص فلا حاجة لوصفهم. أو ربما كانت ذاكرة الكاتب تزدحم بالأحداث والوقائع فلم يعد فيها متَّسع للصور والرسوم. حتى المحلة التي يتذكّرها الصبي لا ملامحَ خاصةً لها. هل هي فعلاً «دوما» أم «عين كفاع» أم هي قريةٌ أخرى من قرى لبنان المعلقة بين الأرض والسماء. تغيبُ الملامح وتغيبُ الألوان كأن شريط الذاكرة هو بالأبيض والأسود حتى عندما يتذكر الصبي ألوان فساتين «فكتوريا». لفتني أيضاً بُعد الكاتب عن السخرية وميلُه إلى الطرافة. فصبي المحلة يحترم شخصياتِهِ ولا يطلق عليها أحكاماً. فكأنَّ الصبي الذي يتذكر هو نفسه الصبي الذي يكتب. هذا الصبي الذي فُضَّت بكارة طفولته عندما أخبرته العجوز أن بابا نويل مجرد كذبة ما زال حتى آخر صفحة من كتابه، يبكي على حلمه الذي جرى اغتياله. صبي يتذكر الأحداث والوقائع ويترك للقارئ أن يتخيل الأشكال والألوان. ليس بالضبط كذلك. لأن الكتاب يزخر بالصور الفوتوغرافية الجميلة التي تقطع حبل المخيلة وتصوب بوصلة القارئ. كتابٌ يشبه المونتاج من التصوير والرواية والشعر والموسيقى. قراءة الكتاب تدفعني الى زيارة دومتك، علني اعاين الأماكن التي ذكرتَها واتعرّف على من بقي من شخصيات كتابِك على قيد الحياة. سأتركك يا مازن تتذكر إذا كانت النتيجة مثل هذا الكتاب الجميل. سنتركك ونترك «أم رعيدي» تنظف منزلها كلما هطل المطر. وإذا تذكّرتَنا وذكَرتَنا في كتابك القادم، نتمنى أن تكون ودوداً كما كان «صبي المحلة». المهندس نبيل الجسر رئيس مجلس الانماء والاعمار

الجمعة، 6 أبريل 2012

قضايا البيئة تحرق الانامل

اعتبر المستشار البيئي مازن عبّود، في بيان حرره صباح اليوم، انّ اقرار مجلس الوزراء لتعويضات على المتضررين من مرور التيار العالي في بعض مناطق المتن، له انعكاسان مباشران: اولا، فتح الابواب امام مطالبات جديدة لتعويضات اخرى في سائر المناطق اللبنانية. مما يرتب اعباء باهظة على الخزينة. ثانيا، اقرار الحكومة بشكل مباشر وواضح بالاضرار الناتجة عن مثل هذه الخطوة. لذا، فهي مدعوة الى وضع هذا الملف مجددا على طاولة لدرس الحلول الاقل تأثيرا على الصحة العامة. بما يضمن تخفيض التأثيرات الكهرومغناطيسية المضرة على السكان، ويحرر الاراضي. عبّود اشار الى انّ ثمة صعوبة في التعاطي في الملف لانه، ومنذ سنين، قد تسيّس بفعل رغبة احدهم باستخدام القضية كفزّاعة ووسيلة سياسية. فكان ان انقلب السحر عليه. ودعا الجميع الى التعلم من ذلك معتبرا بأنّ قضايا البيئة تحرق الانامل، مبديا تخوفه من تزايد استخدام الموضوعات البيئية في الرجم السياسي في فترة الانتخابات. مما يعيق تقدم المسيرة البيئية الى حد بعيد.

افدوكيا عشية القيامة

والصوم كان يوافي في نهاية كل شتاء من كل عام. فيفضي الى القيامة في الاحد الاول، للاسبوع الاول ما بعد كمال بدر ما بعد الاعتدال الربيعي. وذلك على عادة اليهود في تحديد فصحهم. الغاية منه هو ان يتبدل الناس قبل ان يمضوا. الا ان الموسم كان يمر ويمضي دون تبدل يذكر في مسارغالبيتهم... هذا وانّ بعضهم كان يستلطف جودة وغنى خدماته الليتورجية واطعمته النباتية. اما البعض الاخر فكان يشكوا من كثرة الصلوات وغياب الاطعمة الزفرية، كأبي "لولو" مثلا. و"ابو لولو" الذي ما كان يقيم للكنيسة والطقوس اعتبارا. كان يقول انّ له "ربا خاصا". فهو كان يلحق "المعزي" (الماعز) وفق ما قال يسوع: "روح الحق المعزي". اعتبر انّ الاية واضحة في معانيها. "انّ الله يريدنا ان "نلحق الماعز كي نخلص". بل على العكس كان يعتبر الصوم زمن "المحل" حيث يتدنى تصريف بضاعته من اللحوم ومشتقات الحليب الى معدلاتها الدنيا. مما دفعه الى القول الى انّ الاكليروس قد اساء فهم تعاليم الله التي بلغته خلال رعاية قطعان الماعز المحبوبة، من "لدنّه تعالى". تعاليم لم يعارضها الخوري الراحل "طنسى". الذي وصّفه بشيخ الشباب الذي يتقن احتساء العرق والغناء وانتقاء المأكولات. الا انّ "ابا لولو" كان يقيم اعتبارا للعيد الكبير (عيد القيامة) الذي شكّل مناسبة لاعادة تحريك عجلة البيع والكسب. وكان كل ما زاره زبون ينوه بالعيد ورب العيد. ويلعن الصوم معتبرا انه من الشيطان. وكان صاحبنا يسمي النباتيين "مخلوقات الحشيش". ويحتقرهم. كما كان يرفع من شأن اكلة اللحوم، واصفا اياهم ب"ملح الارض" وحكامها الحقيقيين. وكان في كل مرة يتكلم عن الاكليروس يتوقف عند المرحوم الخوري "طنسى". فكان يوّصفه ب"البطل وسليل العائلة العريقة المتحررة التي عرفت ابا عن جد "طعم فمها". فكانت تقيم ل"لقمة النية" وكأس العرق اعتبارات حتى في احلك الظروف الليتورجية". وما زاد اعجابه بالخوري الراحل هو انّ رجل الله وافاه مرة بعد "جناز المسيح" في الجمعة العظيمة طالبا مقدارا من لحم عنزته "كحلى" كي يصنع له ولعائلته "كبة نية" يلتهمها مع "العرق" عشية تلك "الليلة المباركة من الله". ثمّ ابلغ المستمعين كيف تصدى يومها الخوري المرحوم لجمهور المحتجين من "المسيحيين السلفييين". فابلغهم انّ الخوري هو "ممثل المطران ورجل الله في المحلة. وهو بالتالي يقرر كيف وماذا ياكل!!" مبررا مسلكه بحجج ووقائع من الانجيل. فبحسب الخوري الراحل: "انّ الناصري اعطي قبل اغتياله اسفنجة حوت مسكرا. لذا، فالخمرة مسموحة". كما قال لهم: "انّ القرابين، التي تتقدس بواسطتي انا "الحقير في الكهنة"، تتحول الى جسد المخلص ودمه الحقيقيين. والجسد والدم هما زفر . لذا فمن يأكل الزفر في الكنيسة لا يمتنع عنه في الخارج. انّ البونا طنسى يقول لكم يا قوم: "انّ المأكولات الزفرية هي اساس الحياة المسيحية. واكلها واجب في كل اوقات السنة على عكس ما تفوه به بعض الاباء. عودوا الى الاصل الى الانجيل، او الى الاقل اسمعوا اقوالي..."". اما زوجته "افدوكيا" فكانت غارقة في السكر. وما كانت تشارك حتى في "رتبة جناز المسيح" ، مبررة ذلك بمبدأ التعامل بالمثل مع "بني يسى". الذين ما وافى منهم احد لتعزيتها لمّا توفي افراد عائلتها. وعتبت بالاخص على "مريم" اذ انّ الابن والاب لربما كانا منشغليّن في النجارة. الا انها عشية السبت العظيم، ولمّا دخلت بيتها وجدت رجلا نورانيا، راح يكلمها بماضيها وحاضرها. ويريها كيف كان وامه معها في احلك ظروفها. فبكت وتبدلت واحجمت عن السكر. ودخلت الى الكنيسة مشاركة في خدمة العيد. لقد كان ذلك الموسم مميزا. لانّ "افدوكيا" اكتشفت انّ الله معها. فأضحت هي له، كما انه هو لها. وراحت تصلي كي يتبدل زوجها قبل ان تخطف نفسه!!!

الاثنين، 2 أبريل 2012

عفيفة وبيروت وحقول الملفوف

مازن ح عبود • الاثنين 02 نيسان 2012 ليست شخصيات رفيقي القصصية وهماً، كما انها ليست حقيقة. فهي مركبات واقعية لأناس جرى تجميع أطباعهم او تكثيفها لضرورات الحبكة. اما "المحلة" (مسرح الاحداث) فتتخطى الحدود المكانية كي تكون العالم. أمّا قصصه فهي بنات هذا الزمن او ما قبله بقليل، صُمّمت كي تعالج مشكلات عصرية، فتوصل رسائل من دون أكلاف. ولكم أحبّ رفيقي ان يتلو عليّ قصصه، كقصة "عفيفة" التي أدركت المدينة للمرة الاولى، يوم اصطحبها ولدها الى بيروت بُغية الخضوع لعملية جراحية. فقال: "قَبلت "عفيفة" أخيرا ان تغادر محلّتها بعد طول وساطات ومساع حميدة. فكان أن حجزت لنفسها مكاناً في "ماكينة يوسف الدوماني"، صبيحة يوم آذاري. راحت الماكينة تشقّ عباب الأديم متجهة الى حيث لا يدري احد إلّا الدوماني. وقد شعرت المرأة بالغثيان مراراً، فلعنت الغربة. وكانت تزوّد بماء الورد وسائر السوائل عند كل لفّة كوع او وقعة "جورة" كبيرة. حتى التبسوا في التقدير، فسكبوا عليها مرة من قنّينة بَول جارتها "سليمة" التي احضرها السائق معه لزوم تسليمها للمختبر الطبي. فصرخت: "ما هذا يا قوم ؟". فأجابوها: "ماء ورد "سليمي". فأجابت: "تضِربي يا "سليمي" حتّى مياه وَردِك بَول!!". ولمّا وصلت السيارة الى تخوم عمشيت، أدركت "عفيفي" مساحات خضراء لا متناهية. فصرخت: "لِم كل هذا الملفوف؟". فردّ عليها "الدوماني": "هذا ليس ملفوفاً بل جلدا يا امرأة. أما سمعت عن الجلد في الكتاب". فاحتارَت، ونظرت الى السهول الخضراء المتموّجة بزرقتها. ثمّ لملمت أطرافها، قبل أن تتجرأ وتقول: "اذا ما كانت البلد تحوي هذا الحوض الكبير من المياه، فلم يعطش بنو آدم والبهائم والخضرة؟؟ لو سلّمت هذا البلد لأقمت أقنية مياه لتحيا العباد". فكان أن اسكتها ابنها، شارحاً بأنّ البحر الابيض المتوسط مالح. فصدمت. ثمّ راحت تفتكر في ذلك، حتى أدركت طرقاً تكتظ بالسيارات. فهمست في اذن ابنها "الياس"، سائلة: "عرس من يكون هذا يا "لالوس"؟ أيكون عرس ابن الرئيس حتى انّ عدد السيارات فاق عدد موكب "النوس" في عرسه؟؟". فضحك وأجاب بـ"لا"، لأنّ الموضوع هو عجقة سير. وتقلّصت لمّا أدركت سيارات تندفع من كل مكان وتطحش على بعضها. فتلعثمت، وصمتت. ثمّ حدّقت مليّاً في الجو، فإذا فواصل تحجب الرؤية. حواجب أكسيت صوراً لنساء شبه عاريات و"رجال بلا حياء" ووجوه غابت عنها النعمة. فسألت: "لِم يحجب البحر والأديم هكذا؟؟ ولمَ تستبدل روائع الله بوجوه خاطئة؟؟ فقيل لها إنّ ما ادركته هو الحضارة. فصمتت، وحزنت لكونها سجن البشر الكبير. ولمحت في الافق غير البعيد قسطلين ضخمين يبثّان أدخنة لم تشهد مثلها قط. فصرخت: "انه التنين". ونهرَت السائق طالبة منه الهروب من تنين بيروت. وتمتمت قائلة: "حتى جاورجيوس لم يفلح في قتله !!". وأبلغت بأنّ التنين كان معمل الذوق الحراري للكهرباء. ثمّ ارتفع هدير، وعَلت ضربات الزمامير. التطمت سيارة بأخرى. فخرج صراخ. وقد تنبّهت لروائح في الجو. فصرخت: "ألا يأكل اهل بيروت إلّا الفاصولياء المطبوخة حتى خربوا أهوية مدينتهم؟؟". فقيل لها إن الامر لا يتعلق بأكل الفاصولياء بل بانبعاثات الصناعة والنقل. فأحَسّت انها في دنيا الشياطين، وقد توقف عقلها عن العمل. فراحت تصرخ وتردد أشلاء من مزامير سمعتها: "الهي أنجدني، فإني في وادي الموت، وحيدة!!! لا تترك عبدتك "عفيفة" لأنها لم ترتكب الكثير من الإثم! خلّصني لأنّ إبليس قد قبض علي. تنّين بيروت يخنقني، وطبول الجحيم وصنائع الشياطين تعميني". وصَلّت كي تستفيق من كابوسها الذي لم يطل كثيرا، فكان أن عادت الى محلّتها، وهي تشكر ربّها على خلاصها. وأخبرت "سليمة وفهيمة وايفون" بعظمة الرب.  • كاتب وعضو معهد الصحافة العالمي (فيينّا)

الثلاثاء، 27 مارس 2012

الزكّور

مازن ح. عبّود • الثلاثاء 27 آذار 2012 لقد كان الزكّور من بيت البونجور وهو كان يفخر بانتمائه الى بيت عروبي، كره "الغرب وتغريبه وفرنسا وسايكس بيكو". والكره كان له اسبابه المحلية، كره الانتداب لأنّ "الكواتلي" احبّوه وهو كان "روماً" من مستقيمي الرأي. وكنت اذا ما حيّيته او احد افراد عائلته بعبارة "Bonjour"، حصلت مشادة بينك وبينه، ونهرَك قائلا: "اخرس. وتأدّب يا صبي. أما عندك لغة؟؟ أما عندك وطن، كي تقولها بهذه اللغة - لغة الانتداب؟؟". فتختلط عندك الامور، وتحتار من تصرّفه، اذ انك ما قصدت اهانته او شتمه مثلا. ما كان الـ"Bonjour" كنية العائلة بالاساس، الّا أنّ بعض مجلس مستهزئي المحلّة اطلقوا عليهم هذا اللقب لإثارتهم، وقد لازمهم نكاية حتى يومنا. كما أطلقت على عائلات أخرى في تلك المحلة "المحفوظة من الله" القاب مختلفة. فاختفت الاسماء الاساسية لصالح الالقاب، الّا من سجلّات القيد. وصار يلزم الأمر مختصّين لدراسة تطابق الالقاب مع التسميات الواردة في السجلات ازمنة الانتخابات. مهمة أتقنها "الزكّور"، حتى أضحت شغلته ومصدر رزقه. و"الزكّور" كان من فلاسفة قومه وديكاً من ديوكهم، له آراؤه في السياسة والدين والعلم والادب، على رغم انه ما تخرّج الّا من مدرسة "الحياة"، فقد كان يقول إنّ معرفته كانت تأتي مباشرة من المصدر، أي "الله" عزّ وجلّ. و"زكّور" ابن "Bonjour" لم يكن يأتي بيت الله الّا في الجنازات والمناسبات. فهو كان لا يتناغم مع القارئة "فوتين" ابنة "قيافا"، كما كان يقول. وعائلة القارئة لم تكن في الاساس "قيافا"، بل انّ مجلس المستهزئين نفسه منح اللقب لتلك العائلة التي اشتهرت باتقان الطقوس، لكن من دون ان تبان على أفرادها ثمار الروح من محبة ووداعة وغيره، حتى قيل في القارئة نفسها، يوما: "تِسلم فوتين التلبيسي هالتقيّة القدّيسي للّي بتربح بالقرش ميّة وبتصلّي بالكنيسة". الّا انّ "زكّورا" وافى الكنيسة مرّة في زمن الصوم كي يسطلي من عاصفة، بعد ان صادف وجوده مشيا في محيطها. فكان ان امتعض من سماع انحياز "فوتين" والخوري لبيت "بو ابراهيم" وفروعهم من آل "اسحق" و"يعقوب". بحيث تمّت الاضاءة عليهم مرارا في صلاة النوم الكبرى. فاهتزّ، وراح يركل الحائط، لمّا وصّف المزمور نسل اولئك ايضا "بالصديق"، لاعناً ذلك النسل "الخبيث". وكان ان شعرت به المرأة القارئة، فتلعثمت في تلاوة "يا رب ارحم" اربعين مرة، كما كتب. فحصلت جرّاء ذلك في الكنيسة عكرة كبيرة، وكان ان احتدم الوضع ما بين عائلة "Bonjour" من جهة وبني "قيافا" و"بيت بو ابراهيم" و"أجبابهم" من النسل الصديق من الجهة المقابلة، نتيجة ذلك. فحصلت مجابهات ومشادات ما بين الفريقيين بالالسنة الغليظة، أردَت الكثير من البشر جثثا متحركة. وكان ان طالت الخوري "طنسى"، الذي قرّر ان يخاطبهم بنشوة الراعي من الباب الملوكي. فكان ان ردّد بداية عن ظهر قلب جملا متناثرة جمعها من كتب مختلفة في بحر نضالاته الطويلة مع القراءة. فسُرَّت الرعية بفصاحة كاهنها المستجدّة، قبل ان يصرخ بهم: "عظيم هو "الله، اله إبراهيم ويعقوب واسحق ونسلهم الصديق"، الذي ان حرمكم من نعمة العقل ما جاد عليكم بالشجاعة والرجولة، والّا لكانت هذه المحلة "المحروسة من الله" قد امتلأت دماء". ووقف راهب خرّ عند الباب صامتا يتأمّل كل ذلك، ويصلّي سائلا ربّه المغفرة، رافضا التعليق امام الناس عمّا جرى، قائلا ما كان يردّده بابا الكرازة المرقسية الراحل شنودة الثالث: "اصمت كي استمع الى ربّي متكلّما".  • كاتب وعضو معهد الصحافة العالمي (فيينّا(

الأربعاء، 21 مارس 2012

مازن عبود:ملف اللحوم والاغذية الفاسدة انعكاس لازمة اخلاقية لدى بعض التجار والمسؤولين

اقتصاد - مازن عبود:ملف اللحوم والاغذية الفاسدة انعكاس لازمة اخلاقية لدى بعض التجار والمسؤولين Tue 20/03/2012 09:43 حفظ اطبع هذا الموضوع | اغلق هذه النافذة وطنية - 20/3/2012 اعتبر الناشط البيئي مازن عبود في بيان له اليوم "ان حجم اللحوم والاغذية الفاسدة التي تظهر الى العلن تباعا ليست الا انعكاسا مباشرا لاستفحال ازمة اخلاقية يعاني منها بعض التجار والمسؤولين في البلد ويقع ضحيتها الشعب". واشار الى "ان ما جرى يطرح عدة تساؤلات حول فلسفة جدوى اقامة دول وفعالية انشاء ادارات". موضحا "ان ما يجري يؤدي الى فقدان ثقة المواطن بالدولة، ويدفع كل رب عائلة الى اعلان جمهوريته المستقلة التي تتمتع بكل مقومات السيادة بغية حماية امنه على كل الصعد وضمان مقومات معيشته". ودعا عبود "الى الاستفادة مما يجري بغية اعادة تنظيم القطاع وتنظيفه لضمان امن المواطن الغذائي". © NNA 2012 All rights reserved

الاثنين، 19 مارس 2012

في حواء و«666» والمرأة الخاطئة

في حواء و«666» والمرأة الخاطئة د مازن ح. عبّود* http://www.aljoumhouria.com/articles/view/ الاثنين 19 آذار 2012 ما كانت من تلك البلدة على رغم انها ولدت فيها ولم تغادرها يوما. وما زال صاحبي يذكر كم عشقت تلك المرأة موسم الصوم. فأجادَت أطعمته التي ابتعدت كل البعد عن «الزفر» الذي مثّل بالنسبة اليها الترف والسقوط في الخطيئة. ادركها لا تلامس الارض اذا ما مشت. وتتوارى اذا ما ادركت جمهرة او عَكرة. قيل انها كانت تخاطب السيد، وقيل ايضا انه كان يستمع اليها. ولكم لمحها تختبئ وراء عمود في الكنيسة تخرّ باكية وشاكية الى ربها. وكانت تضرب على صدرها سائلة إيّاه المغفرة، على رغم انها عرفت بطهارتها. فقيرة كانت ونظيفة ولائقة. أميّة كانت، غير انها فَكّت الكثير من الغاز العالم. بسيطة أدركَها، الا انها كانت تغرقه في عالم من الافكار اذا ما تكلمت. كانت تلقي كلمتها وتنحسر كموجة. كانت تدخل صحن الكنيسة كنسيم. وكان الصوم يبدأ بصلاة الغفران حيث كانت ترنم اناشيد القيامة، وينتهي مع سبت النور حيث كانت تلقي أوراق الغار رمزا لانتصار الفادي على الموت. ابلغته يوما بأنها رأت السيد. وقد أراها البسيطة تغرق في الوحول والناس في حيرة وقلق وغم. سمعت صراخا من بعيد، فعلمت انّ زمن «666» على الابواب. ثمّ عاينت الشرق كطير مصاب، يئن في دمائه. أدركت دولا تتهاوى وعروشا تسقط. عاينت وحش الجهل والتطرف يلتهم من حوله. ثمّ رأت العروس على مرمى من تنين يقترب. ثمّ عاينت بعض اعمدة الهيكل تتساقط، لكن من غير ان ينهار كليّاً. فارتاعَت وصَلّت كثيرا. ثمّ أوصَت صاحبي ان يبلغ اهلها من بعدها ان يتكبّشوا بإيمانهم وبقناعاتهم كي يخلصوا. أوصَتهم ان ربهم يريد لهم ان يكونوا شهودا له فيدينوا العنف والظلم والقمع حتى لو أتى كل ذلك على حسابهم. وقالت لا يريد يسوع لنا ان نتحوّل الى فرق دينية في ذلك الزمن، فنقع في شرك الخوف والتردد. انه لا يريد لنا ان نخاصم محيطنا الطبيعي. كان هذا بعض ما صرّحت به حواء التي كانت تنسحق خجلا اذا ما خاطبتها، وبالكاد تنساب الكلمات من شفتيها. كان هذا بعض ما قالته تلك المرأة التي عشقت ان تتلو على أحفادها قصة الراهبة الجميلة التي لمّا وقعت في حب الامير، وتركت خطيبها السماوي، سرعان ما عادت اليه خائبة ونادمة. فسطّرت له قصيدة: «انّ المرأة الخاطئة» التي استكمل كتابتها الامير سبب الوقعة لمّا حاول معاودتها في قلايتها. فكانت ان توارَت عنه. حواء رحلت زماناً في موسم فصح، الا انها ما زالت في يقين صاحبي الذي أضحى يبكي كلما استمع الى ترنيمة «المرأة الخاطئة» عند كل ثلثاء عظيم. فيتذكر مع سحر الانغام والكلمات، الراهبة والامير والمرأة الخاطئة واقوال حواء. كيف لا وقد بدأ بعض ممّا قالت يتحقق. • كاتب، عضو معهد الصحافة العالمي (فيينّا)