الاثنين، 19 يوليو، 2010

توّجوها أجمل قرية وكانت تربط الساحل الفينيقي بالداخل


توّجوها أجمل قرية وكانت تربط الساحل الفينيقي بالداخل
دومـا «سيـدة القرميـد» تتطلـع إلـى تأهيـل سوقهـا التراثـي


جزء من سوق دوما الأثري

http://assafir.com/Article.aspx?EditionId=1596&articleId=1709&ChannelId=37286&Author=%D9%84%D9%85%D9%8A%D8%A7%20%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D8%AF

لميا شديد

البترون :
تستكين بلدة دوما البترونية إلى تراثها وآثارها وتاريخها العريق، وهي ترحب اليوم بالقرار الذي صدر عن مجلس الوزراء بتكليف مجلس الانماء والاعمار ترميم واعادة تأهيل سوقها التراثي وتكليفه تأمين التمويل اللازم للمشروع من مصادر خارجية. ويأتي المشروع بناء على طلب وزارة الداخلية والبلديات بعد أن وافق مجلس الإنماء بناء على الدراسات التي أعدتها بلدية دوما، حيث قدرت كلفة الأعمال بحوالى 2.68 مليون دولار، لا تشمل الضريبة على القيمة المضافة.
وبما أن الترميم المقترح للسوق التراثي غير ملحوظ ضمن اتفاقية قرض مشروع الإرث الثقافي والتنمية المدنية الذي يجري تنفيذه حالياً بتمويل من البنك الدولي، تمّت الموافقة على تأمين التمويل من مصادر خارجية.
تقع دوما في أعالي قضاء البترون وتتميز ببيوتها التراثية وقرميدها الأحمر، محاطة بالحدائق الخضراء من أشجار الصنوبر واللزاب والسنديان، وهي تحتوي على أكثر من 250 بيتاً تراثياً، وعلى مراكز حكومية عدة من محكمة ومخفر وسجن وقلم نفوس ومركز للبريد والهاتف ومؤسسات خاصة عديدة كفندق عريق ومطاعم ومقاهٍ، ما دفع وزارة السياحة إلى تتويجها أجمل قرية لبنانية عام 1996 حيث يعتبرها قاصدوها «عذراء المدن سيدة القرميد».
وتحتوي دوما على سوق تراثي كبير يضمّ أكثر من 125 محلاً تجارياً، وسينما ومسرح، ويؤكد تاريخاً عمرانياً وتجارياً مزدهراً لهذه البلدة التي كانت حتى منتصف القرن العشرين صلة الوصل بين بلاد جبيل وطرابلس من جهة، وبعلبك والشام من جهة أخرى.
وبقي السوق من أكبر وأهم الاسواق التجارية في جبل لبنان إلى أن انحسر دوره مع تطور المواصلات في المناطق الأخرى فأضحى زاوية مهملة في قرية تعج صيفاً وشتاء بصخب المدينة. ويقتصر استعمال السوق خلال فترة مهرجانات دوما السنوية كمكان ملائم لعرض المنتوجات الدومانية... وفرضت «الهجمة السياحية» على المنطقة ضرورة ملحة لإعادة ترميم وتأهيل سوقها لأهميته الثقافية والسياحية وللجرد البتروني وكل المنطقة التي اصبحت بحاجة الى استعادة موقعها على الخارطة السياحية اللبنانية.
يقول المؤسس والرئيس السابق لاتحاد الجمعيات الشمالية ابن بلدة دوما المهندس مازن عبّود في كتابه» دوما حكاية قصبة مشرقية» عن دوما وسوقها، انه «لولا رغبة الرومان بايجاد طريق يصل الشق الشمالي لساحل فينيقيا والداخل السوري مرورا بجبل لبنان، لما ظهرت دوما. فالحاجة الى ساحة تفاعل تجارية راحت تزداد اكثر فأكثر مع القرن السابع عشر، فكان أن بدأ يظهر سوق دوما الذي اعطى البلدة طابعه». ويعتبر عبود أن هجرة بعض العائلات من بعلبك ومحيطها كطبشار مثلاً، على اثر الزلزال الشهير، وقدومهم الى دوما كان عاملاً أساسياً في تكوين الحركة التجارية والصناعية في المحيط، كما أن الاستقرار الأمني في المنطقة، بالإضافة إلى موقعها الوسيط جعل منها ما عرفت به. ويعتبر عبّود أن طريق طرابلس - بعلبك - الشام القديمة العهد كانت في أساس الحضارة في المنطقة، وأن السوق عرف ازدهاراً كبيراً منذ منتصف القرن التاسع عشر وصولاً الى الحرب العالمية الاولى حتى أضحى مقصداً أساسياً لكل اهل الجبل والداخل السوري لقضاء حاجاتهم من تبضع وعرض منتجات.
ويشرح عبود مراحل التوصل الى اقرار المشروع في مجلس الوزراء الذي وافق على طلب وزارة الداخلية والبلديات تكليف مجلس الإنماء والإعمار «ترميم وإعادة تأهيل سوق دوما التراثي وذلك بعد دراسة المستندات المرفقة بالملف»، وهي وجهة نظر مجلس الانماء والاعمار (5465/ 1 تاريخ 226/8/2009) من كتاب وزارة الداخلية ( رقم 8086 تاريخ 23/9/2009) الذي هدف الى تحريك الملف، وموافقة وزارة المال ( 311/12 تاريخ 3/2/2010) على ايجاد التمويل.
وكانت بلدية دوما قد اقترحت المشروع على وزارة الداخلية والبلديات، وارفقت طلبها بالدراسة التفصيلية التي كان قد اعدها الاستشاري انطوان فشفش - رئيس جمعية المحــافظة على التراث، لحــــساب بلدية دوما (بتفويض من الرئيس السابق للبلدية المهندس حنا ايوب الذي كـــان في اساس الفكرة). والدراسة التي قامــــت المديرية العامة للآثار وبــــلدية دومـــا والمهندس حنا ايوب بتمويلها، كانت قد أنــــجزت بإشراف المديرية العامة للآثار، وقد استغرق اعدادها سنين عديدة، وفق توفر الاعتمادات.
وعن الدور الذي سيلعبه السوق بعد إنجاز ترميمه يعتبر عبود انه «سيكون من أهم انجازات الحكومة في مجال تعزيز السياحة الداخلية وبخاصة اذا ما تمّ الانتهاء من انجاز اوتوستراد البترون - تنورين الذي سيتم استلامه في اواخر العام المقبل على ابعد تقدير، فإنّ سوق دوما يعد من اهم واجمل الاسواق الجبلية في لبنان، وانه بفعل الترميم سيتم وضعه مجدداً في الضوء، مما سينعكس إيجابياً على تفعيل حركة السياحة الداخلية جهة ازدياد عدد الزائرين لدوما وبلدات البترون الجردية، بخاصة خلال فصل الصيف. وعبّر عبود عن اعتقاده بأنّ مفاعيل المشروع لن تقتصر على دوما بل ستتعداها كي تشمل كل بلدات وقرى البترون الجردية التي ترتبط معها، «لأنّ من سيزور السوق لن يكتفي بالبقاء بالبلدة بل سيزور حتماً محمية ارز تنورين او حردين او غيرها، كما أن إتمام الخطوة سيخلق فرص عمل جديدة لخدمة السياحة وسيؤدي حتماً الى ظهور مؤسسات سياحية وخدماتية جديدة مما سيعزز بقاء الناس في ارضها والحد من حركة النزوح».
رئيس البلدية
ويرى رئيس بلدية دوما جوزيف خيرالله المعلوف أن أهمية دوما وسوقها يضعاننا أمام مسؤولية كبيرة تقضي بضرورة الاهتمام بمعالم البلدة وتراثها «فسوق دوما كان صلة وصل تجارية بين الساحل اللبناني والمدن السورية عبر بعلبك في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حيث كانت القوافل المتجهة من الشام واليها تعبر دوما لشراء البضائع وبيعها، اضافة الى أبناء القرى والمدن المجاورة التي كانت تقصد دوما بهدف التجارة والربح المادي» وعليه، عرفت دوما في تلك الفترة ازدهاراً منقطع النظير بفضل سوقها هذا، ما ساهم في اطلاق تسميتها بـ«البندر».
ولفت المعلوف الى أن «دوما وفق احصاءاتنا الأخيرة للسنتين المنصرمتين تستقبل اسبوعيا خلال فصل الصيف من 300 الى 500 زائر وسائح، ما يجعل عددهم في فصل الصيف يقارب الأربعة والخمسة آلاف، وهذا العدد قابل للارتفاع بعد ترميم السوق وتسويقه سياحياً مؤدياً بذلك الى انماء في دوما والجوار».
ويرى المعلوف أنه «من واجبنا كبلدية، واحتراماً لتراثنا وتقاليدنا العريقة، العمل على اعادة ترميم السوق لما لهذا المشروع من انعكاسات ايجابية منها أن سوق دوما العتيق هو السوق الوحيد في قضاء البترون الذي يضم حوالى مئة محل تجاري مصمم بطريقة فريدة تظهر مدى التطور والرقي الذي واكب جرد البترون آنذاك. كما أن ترميم السوق يساهم في تقوية السياحة في البلدة بشكل خاص وفي جرد البترون بشكل عام وهذا ينعكس ايجاباً على المستوى المعيشي لأبناء دوما والقرى المجاورة. وهنا لا بد من أن نخص بالذكر اصحاب المحال التجارية، ومنهم حوالى خمسين عائلة من البلدة ان عملنا على تثبيـتهم في قريتهم نــــساهم في الحد من الــــنزوح الــــى المدن السـاحلية من جــــهة، ونساهم في تطبــــيق اللامـــركزية الادارية التي من أهــدافها اعادة احياء القرى اللبـــنانية من جهة أخرى».
واكد المعلوف «أننا بترميم سوق دوما نكون من المساهمين في تثبيت لبنان على الخارطة السياحية الاقليــمية والدولية، ونظهر بذلــــك صورة التراث اللبناني العريق والحضارة والتطور الذي كان يتمتع بهما لبنان آنذاك».

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق