الاثنين، 5 أغسطس، 2013

في بال امرأة طيف اب ونغم

 
بقلم مازن ح. عبّود
 
استفاقت وشعرت بالجنين يتماوج في حشاها.  فرحت اذ انها ستصبح اما.  الا انها راحت تبكي بعد هنيهة، اذ تذكرت بأنها ما عادت فتاة.  بكت اذ تذكرت طفولتها.  بكت اذ تذكرت كم كانت مدللة ومحبوبة!! بكت اذ تذكرت كم كانت طفلة قائدة وجميلة وثائرة في كنف عائلتها.  خجولة ومحبة هي.  ومسموعة كانت لدى اخوتها واهلها والجيران. 
بكت في يومها، اذ تذكرت والدها الذي من امسها وحاضرها ومستقبلها.  وقد عرفته شمعة ما انطفأت حتى في عزّ العواصف.  الا انها عادت فانطفأت، لمّا صار ابناؤه في النور.   لقد عنّ على بالها كثيرا اليوم والدها.   فعلى ما يبدو قد حرك الجنين مشاعرها.   احست برغبة ان يكون والدها بقربها، كما كان دوما.  فيشاطرها مشاعرها.  ويلاعبها كما كان يوم كانت طفلة تلهو في الدار الذي كان العالم.  ابلغت شريك حياتها بذلك.  وراحت تتنهد باكية.
ابلغته بأنها كبرت اليوم.  وبأنّ الفتيات لا تكبرن الا حين تتزوجن.  لا تكبرن الا عندما تنتظرن مولودا.  انّ الصبايا لا تكبرن الا عندما يموت آباؤهنّ.  ولا تستوينّ الا عندما تصبحن مشاريع امهات.  بكت لمّا تذكرت كم حرم ابوها نفسه من ملاذ دنياه، كي تصبح واخوتها واخواتها ما هم عليه اليوم.  آلمها انهم ما استطاعوا ردّ جميله.  ادماها انه مضى سريعا كشهب مغادر الى مجاهل الكون.  مضى ابوها كعامل شكور انهى مهمته.  فقد وافاه المرض الملعون الذي اقله في غضون اسابيع الى حيث تستقر وتستريح الارواح، بانتظار الديّان.  استرجعته وجها باسما يعمل ليل نهار كي يؤمن لها ولاخوتها اسباب الحياة اللائقة، فلا يشعرون بالحرمان.  وكان فرحه عظيما.  وفرحه كان فيهم.  فقد كانوا له افضل الناس.  عمل كي ينالوا حياة افضل.  جاهد كي يبعد عنهم الكأس الذي شربه شخصيا.  وكان ان تحققت امنيته.  وكان له ما اراد!!  الا انه رحل فور اكتمال الامنية دون انذار.
ليلة عرسها، صلت لو يعود اليها، ولو للحظات.  فيشاركها فرحة الزفاف.  وهو قد اتى.  اذ انه ما اخلّ بالتزام عائلي.  الا انها لم تره.  فبكت في تلك الليلة.  بكت في ليلة عرسها.  وابكت كل الحضور معها.  ابكتهم لمّا القت له وللعريس قصيدة.  وقد رات في وجه عريسها ايضا صورة الاب المغادر والصديق المقيم والسند الذي لا يتزحزح.  بكت وابكت في تلك الليلة، لمّا تذكرت كلمات والدها لها يوم كانت صغيرة: "الا فأكبري يا صغيرتي.  اكبري يا عروسا سأرقّص في عرسها سبع فحول".   وكان العرس وما كانت الفحول.  فقد كان ذلك الوعد، الوعد الوحيد الذي لم يف به.  لا لانه لم يرد بل لانّ القدر هكذا شاء. 
ورقصت في عرسها، عتبة البيت وكل احجار المنزل.  ورقص كل اخوتها واخواتها والاقارب والحضور.  كبر البيت الصغير بالاولاد.  اتسع بهم حتى قراني الكون.  فقد كبروا.  وصاروا افضل الناس بخلقهم، تماما كما هو اشتهاهم.  انعم الله عليهم بالطلة والسيرة والعلم.  قسموا، ولم يندموا بأن يكونوا انوارا.  قسموا ولم يندموا بأن يكونوا ما تمنى هو لهم.  قسموا ولم يندموا، وفاء لذكراه.    
كفف الشريك دموع شريكته ولاطفها.  ابلغها بأنّ الارواح تهوم حيث تحب.  تشعر وتسمع وترافق.  سألها الا تبكيه، فالبكاء يعذبه ويدميه.  ابلغها انّ الصلاة مناجاة.  وطلعت موسيقى من افياء مذياع.  اطربت المكان.  كانت اشياء من اغنية "شارل ازنافور" الى ابنته يوم زفافها.   وكان صمت. فحلّ سكون.
  


السبت، 3 أغسطس، 2013

ايعقل؟؟


 

مازن عبّود

ايعقل ان يسرق القمر، فيولد عند شباكك؟؟                       

ايعقل ان تسدل مصابيح الليل نجمة نجمة لتنامي؟؟

من هو ذاك الفاعل، الموتور؟؟".

قولي له:

"عيب ان يحصد نجمات السماء لعقد حبيبة.

اشواق حبيبك بحر يمخر.  وحبيبته سردينيا.

ساحرة هي سردينيا.  متمردة هي جميلته".

سمعته البارحة.  يهمس من كلماته.  فيقول:

 "تعالي يا كورانية، نركب الليل معا.

نشدّ اهداب ثوبه الحالك المطعم انوارا.  فنغفو.

ثوب الليل كبير.  ثوب الليل موشّى بالنجمات.

عصا القدير افرعت فيه نجمات وامنيات.

وضرب القادر حلى من ياقوت ومرمر.

نامي معي يا جميلتي على وسادتي.

فعليها تغفو الامنيات.

       وسادتي من ريح.  وسادتي من كلمات.

في غرفتي قمر وكواكب،

في غرفتي احلام وسلالم.

عند تخوم الكون اعيش!!

على حدود الخيال ارقد".

غرت منه، فقلت:

"لي حبيبة كاعصار.

حبيبتي شمس وطفلة قمرية.

عنيدة.وجميلة هي.

تلهو وحيدة في البراري حيث الكروم.

لا تخشى الوحوش.  فهي مسحورة.

انتظرتها طويلا على البيادر، كي تأتي...

ايقنت انها قادمة.  اخبرتني بذلك الحساسين.

ولمّا وصلت.  احتارت الرياحين.  وسألتني "تراها من تكون؟؟"

استكنت.  وما اجبت.  فحزنت هي من صمتي.

حبيبتي، لا تكرهي فيّ صمتي!!

فالصمت لغة غير الفاسدين.

لا، لا تحزني. اذا ما حملتني عيناك.

الى النجمات، في سباتي!!

اعلم ان لا اشراك في حبك حتى للكواكب.

لا احب حزنك.  فكلّه عتمات.

وانا ابرد اذا ما غابت شمسي.  واختفى قمري.

 

طفل انا.  وسنونوة شاردة. 

حبيبتي سمراء كبادية.

باديتي، انّ رمالك تغرقني.

وتعود فتحييني.

 

ثغر حبيبتي فنجان لا قعر له.

حبيبتي وردة.

انضجها الصقيع.  وسقتها العواصف.

من غرسها؟؟  ولم غرسها؟؟

ايكون قديم الايام مولعا بها الى هذا الحد؟؟

 

عروسي آتية من الكروم.

رائحتها ارض.  ملمسها نور.  محياها اديم.

ورأسها يسند السماء.  شعرها من نسمات.

حبيبتي برية.  وعيناها مراكب في مواكب.

تحملني.  فارسو في مطارح الغرام، في دنيا بعيدة.

 

يا امرأة اكبر من كل الدنيا. 

يا صفوتي انّ اهوائي تضربني. 

ووحيد انا في تخوم الدنيا، اصارع للبقاء.

اخذتني رياحك الى هناك،

وانا ضائع في غابة البشر. 

انتظرتك طويلا، من لحظة ميلادي.

عرفت اني سألتقيك.  يوما ما، في مكان ما، عند منعطف الزمان.

واقبلت.  ولو انك تأخرت!!

ايكون الجان خطفك، فحررك؟؟

اطلي يا حلوتي.  فالليلة عرس.

اطلي يا صفوتي.  فالليلة حلم. 

اطلي يا قدري.  فقد بدأ المشوار.

اطلي قبل ان يخطفك ذاك الموتور".

لكن أيعقل ان يكون ذاك الموتور انا؟؟

الخميس، 1 أغسطس، 2013

انت عمري


مازن عبّود (حوار اليوم)


مازن عبّود (حوار اليوم)


مازن عبّود (حوار اليوم)


حريق بطرماز

علق الناشط البيئي مازن عبّود على احتراق اكبر حرش صنوبر في بطرماز الضنية اليوم.  فاعتبر بأنّ "في جمهورية قالب الحلوى والاستعراضات لا وجود لخطط لحماية الثروة الحرجية والغابات، إلا في الأدراج لزوم الاستهلاك واستقطاع الوقت. لا بل لا وجود للبنان الأخضر إلا في الخطابات والأشعار".  وسأل: "من يحمي الغابات من الحرائق؟  اين كل الكلام الجميل والطائرات التي تبين بأنها استعراضية وكارتونية الطابع ولا تصلح لمواجهة النيران؟".  وسأل: "كيف تنشأ الحرائق؟  ولماذا لا توضع خطة مكافحة الحرائق على سكة التمويل والتنفيذ؟  متى سيفعل الدفاع المدني؟؟  وهل يلزمنا حرق ما تبقى من مساحات خضراء كي نتحرك؟؟".