الأحد، 1 ديسمبر، 2013

سمعان الذي عرفته


 


 

بقلم مازن ح. عبّود

 

كل ما التقيته كان يبادرني السلام.  وتفيض على وجهه بسمة.  كأنه خارج من لقيا الله.  وكانت بسمته تبلسم جراح نفسي.  وافرح اذا ما غرد لي سلامه بالعربي.  فتحلو في عيني تلك الصخرة، التي فاقت قامتها حجمه الصغير بكثير. 

كان العم "سيمون" رجلا من ازمنة لم يشأ ان يغادرها.  ولاجلها عاد من اوقيانيا الى الامكنة التي احب في "دومته".  عاد علّه يلتقط بعضا من عبق ماضيه. 

وكان زعيم "سمعان" يحيا فيه.  فاعطاه لونا ونكهة وطعما.  امور لم يطرب لها الا الرفاق.  الا اني وكثيرين احببناه كما هو، ومن دون سياسة.  احببناه لاننا عرفناه انسانا على دروب الرب.  تصالح مع نفسه فصدقها.  كريما كان "سمعان" حتى الفقر.  عرف انّ الخادم هنا، هو في مملكة الرب الاول.  فخدم حتى الانمحاء.   ولم يكن له مخدعا يسند اليه رأسه.  ترك كل شيئ وراءه، ومشى.  فكل ما توزعه تدخره.  وهو لم يترك شيئا.  عرف ان ثمن الوصول الى القمة هو التخلي عن كل ما لا يلزم.  وضع مدخراته تحت قدميه.  فعلت قامته وفاقت حجم الجسد بكثير.  فالجسد يبلى، اما القامات فلا!!!

قامتك يا صخرة ايوب، كانت كمارد عرف ان الحياة سراب.  وكنت حين انظرك من بعيد، اراك تطير.  فلا تلامس رجلاك التراب.  كنت تطير الى حيث تلامس الافكار النجوم. 

وافيتني يوما كي تبلغني انك نلت وساما.  فتطلعت الى وجهك، وابتسمت.  فسالتني لم؟؟ ولم اجبك يومها.  ابتسمت لانك انت الوسام يا "سمعان".  وسامك كان من فوق محبة واخلاصا وثباتا في ارضك.  خصال اثمرت فيك حبورا لا يفرغ.   وكنت ترمي ما لا تستطيع حمله على القدير.  ما عرفت الحزن.  لانك ادركت الفرح.  ولكم سمعتك تقول: "غدا يوم آخر.  ومشكلات البشر يحلها البشر.  ونحن على حق.  ومن معه الحق فلا شيئ عليه".   

كانت الدنيا بالنسبة اليك يا خال بستان ورود وانت ناطورها.  اما المستقبل فقد كان شموسا وبيادر وآمالا، وانت رايته.  لم تتوانى يوما عن قول ما اعتبرته حقا.  لم تأبه بما سيقول هذا او تلك.  كنت تلقي كلمتك مع الآمال وتمشي.  تماما كما يلقي الزارع بذوره في حقلة مفلوحة ويمضي. 

خال "سمعان" مضيت كحكاية من قصصك.  ذهبت مع الدخان الى حيث يطير الدخان، عشية ليلة لفحك بردها.  نمت ولم تقم.   وكرسيك في دكان "ابي غطاس" سيبقى فارغا وكل القضايا والنكات.  ستشتاق اليك الطاولة وزهرها والاحاديث.  يتمت القبعة يا خال.  وحزنت عليك الجريدة كثيرا. 

"سمعان" لن تنفك ضحكتك، يا آدميا، تلاحقني في ازقة البندر التي جفت الا من الاحقاد والمشكلات. 

تراك اليوم ترحل الى دنيا ليس فيها الا زعيم واحد وأحد.  هناك الفردوس المنشود.  هناك الكمال والحق يا "خال".  هناك الزعيم الكبير يقيس قامات البشر ومقاماتهم بخلجات القلوب.  ستفرح هناك كثيرا.  ويفرح بك حتما كل ابرار دوما واوقيانا والمكسيك.

 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق