الخميس، 27 أغسطس، 2009

أمور الكنيسة تعالَج داخلها

تعليقاً على مقال «ضجيج في البيت الأرثوذكسي» للزميل غسان سعود، الذي نشر في «الأخبار» بتاريخ 25 آب 2009:...أعتقد أنّ ثمة تنوعاً في الاتجاهات والآراء في المجمع الأنطاكي. كذلك إني على يقين بأنّ ثمّة مشكلات في أداء كنيستنا وتعاطيها مع الأمور الدنيويّة التي تمثّل السياسة إحداها. وأعتقد أنّ هذا راجع حصراً إلى غياب مؤسسات علمانية متخصصة في هذا الإطار. إلا أنّ الوضعية ليست بهذا السوء، وهي مقبولة نسبياً، ويجب العمل على تحسينها حتماً.إنّ آباءنا في الكنيسة لا يتسابقون على السلطة أو الخلافة، بل على وراثة الملكوت السماوي. وإني أطمئنكم إلى أنّ التباين القائم ليس خلافاً أو عداوة، بل حالة طبيعية وصحية واكبت الكنيسة (تباين في الرأي ما بين يعقوب وبولس في قضية نشر الدعوة المسيحية ما بين الأمم مثلاً) وميّزت المجامع المقدسة، منذ أيام الرسل وصولاً إلى اليوم. أخيرا، آمل أن تعالَج المشكلات الخاصة بالكنيسة داخلها، حتى لا يفهم القصد من الكلام بغير موقعه.
مازن عبود
عدد الخميس ٢٧ آب ٢٠٠٩

الأربعاء، 26 أغسطس، 2009

زيارة السنيورة لدوما البترونية

الأربعاء 26 آب 2009 - السنة 77 - العدد 23796
© جريدة النهار 2009
اختتم رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة زيارته للبترون الاسبوع الفائت بجولة في دوما البترونية في خطوة اتت من خارج جدول اعمال الزيارة العلني.زيارة السنيورة لعاصمة القضاء الجردي للبترون (دوما) دامت زهاء ساعتين وتخطت الفترة الزمنية المخصصة لها (نصف ساعة). وقد اكتسبت طابعا تنمويا وسياحيا، الا انها لم تهمل الجانب السياسي، بحيث انها اعادت ربط ما كان قد تصدع من علاقات. واعجاب رئيس الحكومة بالمكان، جعل الزيارة تطول.وقد تجاوز التدابير البروتوكولية والامنية، فاختلط بالمواطنين مشاطرا اياهم اخبارهم وهمومهم، كما زار عددا من معالم البلدة التاريخية، سيرا وتفقد سوق البلدة التاريخية بعدما اوكل الى مجلس الانماء والاعمار مهمة البحث عن ايجاد تمويل لاعادة تأهيله، وذلك كي يكون اداة جذب للسياحة الداخلية.وكانت بلدية دوما قد نظمت على شرف السنيورة وزوجته هدى ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر وسائر اعضاء الوفد المرافق احتفالا حضره النائب بطرس حرب وعدد من شخصيات البلدة وفي مقدمهم المدعي العام المساعد في ديوان المحاسبة القاضي مروان عبود ومخاتير ورؤساء بلديات سابقون واكاديميون من اصدقاء السنيورة.وصل السنيورة الى مبنى البلدية بعد الظهر حيث اقيم له احتفال تحدث فيه رئيس بلدية دوما جوزف خير الله المعلوف شاكرا السنيورة والدولة على ما تقوم به من مشاريع في القضاء ومعربا عن تأييده لمواقفه ومنوها برئيس مجلس الانماء والاعمار الذي اعتبره جسر عبور للعائلات اللبنانية على الاتجاهين، كذلك تحدث عضو معهد الصحافة العالمية الزميل مازن عبود معتبرا انه يقرأ الزيارة تحية للدور الذي اضطلعت به البلدة بوصفتها نموذجا فريدا لهذا اللبنان المتنوع المنفتح والمحب "لمحيطه العربي ولسائر دول العالم". وطالب بالعمل على بناء دولة مدنية قادرة وراعية لكل ابنائها بعيدا من الاعتبارات العشائرية والطائفية.واخيرا رد السنيورة بكلمة اكد فيها اعتزازه بزيارة البلدة، معتبرا ان دوما "جارة القمر وتختزن تاريخا عريقا في حياة اللبنانيين ونضالهم". ثم قدم رئيس البلدية هديتين تذكاريتين الى السنيورة والجسر، كما سجل رئيس الحكومة، على سجل الشرف لبلدية دوما، نصا عدد من خلاله انجازاته للبلدة والبترون، وفي مقدمها المبنى الجديد لمدرسة دوما الرسمية ووضع ملف تأهيل سوق دوما على سكة التمويل ومشاريع الصرف الصحي والاوتوستراد في البترون التي اضحت قيد التنفيذ، معربا عن اعجابه بجهد المجتمع المدني في البلدة وبايمان اهلها بلبنان وباستقلاله وسيادته وفرادة تنوعه.

زيارة السنيورة لدوما البترونية

الأربعاء 26 آب 2009 - السنة 77 - العدد 23796
http://www.annahar.com/content.php?priority=10&table=mahaly&type=mahaly&day=Wed
© جريدة النهار 2009
اختتم رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة زيارته للبترون الاسبوع الفائت بجولة في دوما البترونية في خطوة اتت من خارج
جدول اعمال الزيارة العلني.زيارة السنيورة لعاصمة القضاء الجردي للبترون (دوما) دامت زهاء ساعتين وتخطت الفترة الزمنية المخصصة لها (نصف ساعة). وقد اكتسبت طابعا تنمويا وسياحيا، الا انها لم تهمل الجانب السياسي، بحيث انها اعادت ربط ما كان قد تصدع من علاقات. واعجاب رئيس الحكومة بالمكان، جعل الزيارة تطول.وقد تجاوز التدابير البروتوكولية والامنية، فاختلط بالمواطنين مشاطرا اياهم اخبارهم وهمومهم، كما زار عددا من معالم البلدة التاريخية، سيرا وتفقد سوق البلدة التاريخية بعدما اوكل الى مجلس الانماء والاعمار مهمة البحث عن ايجاد تمويل لاعادة تأهيله، وذلك كي يكون اداة جذب للسياحة الداخلية.وكانت بلدية دوما قد نظمت على شرف السنيورة وزوجته هدى ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر وسائر اعضاء الوفد المرافق احتفالا حضره النائب بطرس حرب وعدد من شخصيات البلدة وفي مقدمهم المدعي العام المساعد في ديوان المحاسبة القاضي مروان عبود ومخاتير ورؤساء بلديات سابقون واكاديميون من اصدقاء السنيورة.وصل السنيورة الى مبنى البلدية بعد الظهر حيث اقيم له احتفال تحدث فيه رئيس بلدية دوما جوزف خير الله المعلوف شاكرا السنيورة والدولة على ما تقوم به من مشاريع في القضاء ومعربا عن تأييده لمواقفه ومنوها برئيس مجلس الانماء والاعمار الذي اعتبره جسر عبور للعائلات اللبنانية على الاتجاهين، كذلك تحدث عضو معهد الصحافة العالمية الزميل مازن عبود معتبرا انه يقرأ الزيارة تحية للدور الذي اضطلعت به البلدة بوصفتها نموذجا فريدا لهذا اللبنان المتنوع المنفتح والمحب "لمحيطه العربي ولسائر دول العالم". وطالب بالعمل على بناء دولة مدنية قادرة وراعية لكل ابنائها بعيدا من الاعتبارات العشائرية والطائفية.واخيرا رد السنيورة بكلمة اكد فيها اعتزازه بزيارة البلدة، معتبرا ان دوما "جارة القمر وتختزن تاريخا عريقا في حياة اللبنانيين ونضالهم". ثم قدم رئيس البلدية هديتين تذكاريتين الى السنيورة والجسر، كما سجل رئيس الحكومة، على سجل الشرف لبلدية دوما، نصا عدد من خلاله انجازاته للبلدة والبترون، وفي مقدمها المبنى الجديد لمدرسة دوما الرسمية ووضع ملف تأهيل سوق دوما على سكة التمويل ومشاريع الصرف الصحي والاوتوستراد في البترون التي اضحت قيد التنفيذ، معربا عن اعجابه بجهد المجتمع المدني في البلدة وبايمان اهلها بلبنان وباستقلاله وسيادته وفرادة تنوعه.

الثلاثاء، 25 أغسطس، 2009

Seniora Stressed on Roles of Civil Society during Douma Visit


Copyright (c) 2009 The Daily Star

Tuesday, August 25, 2009 Business News, Press Release, Page 4



Seniora Stressed on Roles of Civil Society during Douma Visit

Caretaker-Prime Minister Fuad SENIORA capped a day visit to Batroun Casa in a ceremony, which was held at Douma municipality. In his speech to the town people SENIORA stressed on the importance of Douma model that is known for its political diversity, civil society strong role, democratic practices & openness to East & West. Moreover, the prime minister saluted what he called “the Moon Town” (Douma) people’s struggle throughout history for a free, independent, & sovereign country. The ceremony was attended by Parliament Member Butros HARB, President of CDR Nabil ELJISR & the Deputy Attorney general of the Court of Audit Marwan ABBOUD.
The Mayor of the Town, Joseph KHAIRALLAH MAALUF who gave a welcome speech thanked SENIORA for his efforts for the country as well as for the Batroun & the town, took SENIORA. Furthermore, IPI member & UNEP-MAP consultant, Mazen ABBOUD, addressed the prime minister, in a short statement, urging him to work for a more democratic & modern civil state, which give an equal opportunity to all its citizens. In addition, ABBOUD considered that the people of Lebanon are getting accustomed to the absence of an operating council of ministers.
Then SENIORA went on a guided tour to Douma Market Place, met the locals & discussed their needs. It is worth mentioning that the council for Development & Reconstruction (CDR) is working on finding funds to restore Douma Old Market to become an attraction for national tourism.

الأحد، 23 أغسطس، 2009

أخبار "كركول" و"كاجو" تمزج الحقيقة بالخيال والواقع بالغيب


الأحد 23 آب 2009 - السنة 77 - العدد 23793

جريدة النهار 2009

اخبار "كركول" و"كاجو" تمزج الحقيقة بالخيال والواقع بالغيبعالم وهمي متخيل يتميز عن عالمنا بالخيال البريء والبساطة


لكل محلة انبياء "دجالون" او فكاهيون، اشخاص ينخطفون الى عوالم هستيرية كي يعودوا الينا بقصص تلون حياتنا بالمرح.







"كاجو" و"حالوصا" رجلان يتسابقان على النبوة. ولكل منهما اسلوبه ومزاجه في ترجمة افكاره في قراءة الغيب والتخاطب مع انبياء "العهد القديم" والكلام على آخر الازمنة. اما نحن معشر الاولاد فكنا نتتبع آخر اخبارهما ونسعى لرؤيتهما بغية التعرف عن كثب على اسرارهما ومآثرهما وقصصهما.
اشتهر "كوكو" الملقب بـ "كاجو" بضيافته للغرباء من اصدقائه كـ "كركول" مثلا الذي لم يواف الى محلتنا في ليلة ذلك الصيف الا بناء على دعوة رفيقه "كاجو". الا انّ "كركول"، ويا للاسف، مات لكثرة ما اكل وضحك. و مازال "النبيل" صاحب المطعم الكبير، يتذكر كيف انبرى "كاجو" يطلب كل اصناف المآكل، قائلا لطاقم الخدمة: "هات حمّص، هات بيض بقاورما"، هات غمام، هات كراعين... اوآه منكم!! كم انّ خدمتكم بطيئة!!". واكل الرجلان مليئا وذهبا ليناما الى ان استشهد الضيف على كرسي الحمام الجديد، حتى ذاع في المحل القول "اجلب ضيفك لـ"كاجو" كي يأكل ويشرب ويلهو، ثمّ انّ "ابو فارس" ملتزم دفن الموتى يقله الى دارته الابدية". الا انّ ضيف "كاجو" "كركول" كان هو الاخر على شاكلته من طلبة الاستمتاع بالطعام الندي في ظل الطبيعة الخلابة والمناخ المناسب. ومن ثمّ فان هدف تلك الزيارة بحسب "كركول" قبيل رقاده كان تذوّق انواع المآكل المحلية الدسمة كلها بعيدا عن الرقابة المركزية. وكان ان احتجز "الامباشي" للاسف "كاجو" اللذيذ في زنزانة "الكركون" صبيحة ذلك اليوم بناء على اشارة المدعي العام، الى حين تشريح جثة الضيف، وثبت ان ميتة "كركول" كانت طبيعية، اي جراء نوبة قلبية. وبكى "كاجو" نفسه وضيفه، فهو لم يتعود المكوث في السجون حيث الطعام الرديء، وقد عرف عنه انّه ترك جامعة الطب في اوروبا في سنته الخامسة كي يعود الى دارته فيستمتع بأطعمة امه من "ملوخية" و"فريكة" و"كبة بدهن". ولكم سمع يقول: "يا ماما، اركض وانظر الى "كوكو"... وينكم يا عالم، كيف تقبلون ان يرمى بي ها هنا... ويحي عليك يا "كركول" يا زميل المأكل، كيف اجد مثلك بعد اليوم!!!". وخرج "كاجو"، فقال لمستقبليه من الوفود المحلية انّ ما يثلج قلبه هو انّ "كركول" مات راضيا على كرسي حمامه بعدما أكل ما كان اشتهاه من اطايب حرم منها في منزله.
"كوكو"ومغامراته
لو لم يغرم "كوكو" النعنوع، منذ صغره بـ"الكاجو"، لما كان استحق لقبه الذي يطغى على اسمه الذي لا يعود يظهر الا في لوائح الشطب ازمنة الانتخابات. اما آلية منح الالقاب عندنا، فكانت محصورة بمجلس المستهزئين المحلي الاعلى والمؤلف من كبار سادة القوم. وكان ذلك المجلس يعرف بوقاره، حيث انه ما كان يعطي الالقاب الا لمستحقيها حصرا. لذا، فانّ "كوكو" المحب كان ناضل كثيرا قبل ان يستأهل شرف لقب ذلك النوع النادر واللذيذ من "البزورات"، الكاجو اللذيذ المذاق والمرتفع الثمن. ثمّ انّه كان لـ "كوكو" عدد كبير من المعجبين في محلتنا يستشيرونه في كل امورهم العائلية والطبية والاجتماعية وحتى الدينية. فـ "بربور" مثلا يقول أنه قبيل اقترانه بـ "كريمة"، وابان ليلة دخلتها، استشار الدكتور "كاجو" حول كيفية اتمام واجباته الزوجية. فأبلغه "كوكو" أنّ عليه ان يعرّي العروس وان يقيس مقدار "شبريّن" تحت "ذكرتها" للعثور على هدفه المنشود... هذا ومازال "بربور" يفخر لغاية هذا التاريخ بنصائح صاحبنا "كاجو" وحكمته وبساطته في التعبير والشرح. كما كان لـ "كاجو" اهتمامه بالماورائيات، وهو ناتج من ثقافته الطبية. اهتمام دفعه الى بناء علاقة وطيدة بـ "فالوصا" المتنبي، الذي اشتهر بغنى ثقافته الدينية، اذ انه انتمى الى عائلة من نسل معروف.
"فلوصا"
يوم ولد "فلوصا" نذره والده "يعقوب" لـ"يشوع بن نون". كيف لا والوالد كان "قبضاياً" ابن "قبضاي"، وكان يعشق قدرات "بن نون" القتالية والنبوية الفائقة. فـ "يشوع" اشتهر أنه اوقف الشمس في بحر السماء مرة. وقد اشتهى يعقوب ان يكون "فلوصا" ولده يشوعيا (على غرار يشوع).ولمّا تزوج "فلوصا" امرأته "نعوما" قال فيهما "النوس" شاعر محلتنا الشعبي ما يأتي:"قبوط تزوج قبوطة يا عيني ملّا زوج قبابيط بكرا بيطلع شي قبوط بيفرط حمّص بالشبّيط".كما خشي "ابو النسم" جارنا على ثنائي "آل حلوصا" ان يضيعا في السهل المزروع حمصاً قرب منزليهما، وقد ضاعا مرة لانهما كانا قصيرين للغاية. ولطالما افتخرت "نعوما" امرأة "حلوصا" ببكوريتها ليلة الدخلة بشهادة حماتها "مريم" و"حميدة" جارتها. هذا وكانت السيدتان المصونتان وافتا ليلة دخلة "نعوما"، فراحتا تنظران الانشطة الضرورية من ثقب باب غرفة النوم وفق ما كتب.وبارك الله الرجل، فانجب "حلوصا" بنين وبنات على قامة والديهما. ولقد كان "كاجو" يعنى بالعائلة عنايته بنفسه، حتى انّ "نعوما" جلبت له مرة ابنها المريض وكان يعاني اوجاعاً في اعضائه كلها، فقال لها "كاجو" بثقة واعتزاز "انّ كلفة شفاء الولد اكبر بكثير من صنعه يا حرمة... فتفضلي الى سريري كي نقيم نسلا لصاحبنا "فلوصا"، فنهرته... وارتدع.
"فلوصا" و"كاجو" والظهور
هذا ومازال اهل المحلة يتذكرون كيف ان "النبي موسى" بحسب الثنائي "فلوصا" و"كاجو" قد ظهر عليهما، مع كل ما يستتبع الظهور من رائحة بخور وتعثر اقلاع السيارة. والحقيقة انّ حريقاً كان نشب في ليلة صيفية في تلك المنطقة من الصنوبر الفوقاني، فأفضى الى نور ورائحة زكية جراء احتراق الصنوبر. مشهدية نادرة فسّرها "فلوصا" و"كاجو" من خلال الكتاب المقدس. هذا ومازلت اذكر تلك الحادثة واضحك... كما اني لن انسى كيف تمّ استنفار خورية الكاثوليك ودق الاجراس في تلك الليلة. ومما زاد في ايمان "رجليّ الله" وقوعهما ارضا ليلة صعودهما لاكتشاف عن كثب حقيقة الظهور، وذلك على غرار وقوع انبياء الله في العهد القديم في حضور روح الله. الا انّ معلوماتي افادت انّ وقوع "فالوصا" و"كاجو" كان بسبب خوفهما وارتباكهما، كما وعورة الطريق. وقد اغمي على الرجلين في تلك الليلة، ولم يستفيقا الا بعد مرور كلب "نباح" الموقر الذي فرّغ عليهما حمولته من السوائل. هذا وقد تلعثمت في تلك الليلة ايضا سيارة "كاجو" الغندورة، من ماركة "اوستن"، فامتنعت عن الاقلاع بعد كل ما جرى. فكأنّ المطلوب كان استبقاءهما في الموقع. وكان ان غادر الثنائي "الماكينة" في تلك الليلة، وركعا مستغيثين بالخالق الى ان أقلعت الـ "اوستين" في النهاية. وكان منزل الكاهن مقصدهما، الا انّ الاخير لم يستجب لهما في فجر ذلك اليوم، فكان ان خاصماه لغاية هذا التاريخ.
احلام "كاجو" الخرافية
وأروع ما كنا نستمتع به نحن معشر الصبيان، قصص "كاجو" عن احلامه الخرافية لـ "فالوصا"، حيث اننا كنا نرصدهما غروب كل يوم. فنجتمع من حولهما كما الفراخ من حول الدجاجة. ولقد كان "كاجو" يقيم الاموات دائماً، كما في افلام الرعب، كي تخيفه او تطلب عبره من اهل المحلة أموراً غير معقولة. وكانت الاحلام تنهمر عادة ليليا على "كاجو" بعد كل عشاء عرمرمي وفق انماط الاطباق التي التهمها. وكان يتكلم عادة على نهاية العالم وعلى مجيء مخلوقات فضائية مع اطباقها يدعي أنه قد ادركها قرب الجبل. كما انه مرة نقل تعليمات من "يشوع بن نون" الى رئيس البلدية، واصرّ عليه بضرورة انفاذها.هذا وقد ابدى "فالوصا" اهتماما خاصا بنبؤآت "كاجو" المتعلقة بالكائنات الفضائية، فراح يستعد لكل طارئ ولحماية ارضه. فراح يصنّع طلقات نارية يدوية على طريقته. وفي ليلة بان قمرها بكماله، انفجرالبارود بيد "فالوصا" بعدما ادركه النعاس وقد اساء قياس المعايير اللازمة. فكان ان فقد صاحبنا الاصبعين الاول والثالث من اليد اليمنى، ففترت نبوته وحزن جدا.
عالم آخر
هذا وما زال عالم "حلوصا" و"كاجو" يستهويني ويسحرني، فيجذبني اليه. انه عالم وهمي، وكل شيء في دنيانا استحال وهمياً لكن من طينة اخرى. عالمهما يسوده الخيال البريء والبساطة ورغد العيش. اما عالمنا فغالبيته شياطين ومؤآمرات وحروب ومفاجآت غير سارة تتخللها فسحات نصنعها ببصيرتنا ومحبتنا واحلامنا وطرائقنا في قراءة رسائل الخالق وصنائعه. وانه على ما يبدو، فإن كلاً منا له عالمه. نرى عالمنا من خلال عدستنا التي تعكس حالتنا الروحية. وقوي هو من يستطيع ان يحفظ نفسه نقية حتى اليوم الاخير!!! وقوي هو من يقدر ان يحب وسط الحقد، وان يفرح وسط اليأس!!!
مازن عبود

الخميس، 20 أغسطس، 2009

كلمتي في زيارة الرئيس السنيورة الى دوما








دولة الرئيس
علّ اختياركم دوما لاختتام زيارتكم الى قضاء البترون، مع افول حكومتكم الثانية، يشكل رسالة رمزية كبيرة. لانّ نهاية مرحلة من مراحل مسيرة اي بشري يتوجب ان تكون كبدايتها مسكا. وانتم يا دولة الرئيس قد حكمتم البلد في اشد المراحل دقة وصعوبة، فكثرت حولكم التحليلات والاراء المتناقضة. نرحب بكم اليوم في سوق دوما الذي اشتهر ايضا بالمسك والوطنية والتنوع والحياة الاجتماعية والسياسية.
انّ دوما المشعة بمدنيتها وديمقراطيتها (منذ القرن التاسع عشر) التي ما اختزلها يوما فرد ترحب بكم. كيف لا وهي فسحة التفاعل ما بين الجميع من اجل بلد افضل، بلد حر وسيد ومستقل ومستقر ومزدهر. انّ دوما التاريخ تفخر بقدوم رئيس حكومة لبنان اليها. وهو قد بادلها رسائل الغرام بواسطة الوزير طارق متري والمهندس نبيل الجسر و السيدة ندى السردوك وغيرهم، يوم قرأ كتابي "دوما، حكاية قصبة مشرقية". علّكم احببتم فيها انفتاحها على كل الافكار، اسواء لبنانية كانت ام عروبية او اقتصادية -عالمية المنحى!!!
دولة الرئيس اعتقد بأنّ مغزى رسالتكم (عبر اختياركم دوما) لاختتام يومكم البتروني الكبير قد وصل. واني بتواضع اقرأه كالتالي: " ان رئيس وزراء لبنان يتوقف امام تجربة هذا النموذج ويحييه، بكونه صورة حقيقية عن اللبنان الذي يشتهيه". فدوما هي بلد الاختلاف و لا العداوة، ومقام الحوار التي وقفت ضد الهيمنة العثمانية (فكانت واقعة القشلاق) والانتداب. دوما البلدة التي اختارها ناصر صفي الدين وعصبة عمله القومي لنشر افكارهم ازمنة الملك فيصل، والتي كان قد سبقه الى تقديرها فخر الدين ويوسف بك كرم وغيرهم من رموز التحرر من العبودية.
دولة الرئيس، علكم تقفون اليوم حيث كنتم تحلمون في لا وعيكم ان تقفوا، فهنا انتصب جميل مردم بك والاتاسي وابو علي سلام وغيرهم من زعماء سوريا لبنان في مطلع القرن الفائت، بعد ان نفتهم سلطات الانتداب، وبلدية دوما كانت ورائهم تحمي ظهورهم. كيف لا وهي من اقدم سلطات الحكم المحلي في المشرق!!!
دولة الرئيس حسبي انّ الناس والحكام تتغير، اما الارض والحقيقة فلا. وتبقى الارض كي تشهد لكل الفصول والمواسم.
دولة الرئيس انكم تنتصبون في قلب قصبة من مشرق انقضى، وشهد لتفاعل العروبة مع الغرب. فالساحة التي تستضيفكم الان، سميت تخليدا لصداقة مع فرنسا، تجاورها اخرى على بعد امتار، خصصت لمهاجري كاليفورنيا، وهي تضم ناوسا يونانيا يؤدي بك جنوبا الى شارع يحمل بصمات روسيا (المدرسة والمسرح المسكوبي). ويختلط كل ذلك ويتواصل مع قهوة زقاق شرقي شهد لولادة المسودة الاولى للدستور السوري. غريبة هي دوما، غريبة كهذا اللبنان المجنون، لما لا وقد شكلت يوما عاصمة ناحيته الجردية. اذ انّه قد بدأ اولا من ها هنا، اي من البقعة الممتدة ما بين وادي قاديشا وصولا الى وادي نهر الجوز (بحسب المؤرخ كمال الصليبي).
دولة الرئيس ارجوا ان تبقى دومتنا انموذجا لما نحب ان يكون بلدنا عليه من حكم للمؤسسات. واننا نقول لكم ومن دوما، بأننا نتوق الى حكم الدولة لا الطوائف والقبائل. نريد مجتمعا مدنيا ناشطا يحاسب ويسائل. نريد دولة تتبع معايير الكفائة والجودة في ممارساتها. وانّ لا حياة لنا دون كل ذلك.
اصحاب المقامات، اسمحوا لي قبل ان اختتم كلمتي، ان اشكر صديقا عرفته جسرا نبيلا. عنيت به، سعادة رئيس مجلس الانماء والاعمار- الصديق العزيز المهندس نبيل الجسر الذي خبرته يعمل من موقعه بعيدا السياسات الضيقة. عرفته يقوم بما يقتنع بجدواه للبلد والناس، وها هو اليوم يقوم بمباركتكم، ووفق الاصول القانونية، بالعمل على تأمين التمويل لمشروع تأهيل سوق دوما. لما لا وهو سليل الشيخ محمد الجسر، ذلك الكبير والركن في لبنان الرسالة.
نهاية، نشكر الدولة على كل مشاريعها واهتمامها غير المشروط بنا، ونرحب بكم يا صاحب الدولة افضل ترحيب في دومتنا. وبالمناسبة نسأل العليّ ان يفك رباط ما قد تعثر، لاننا نخشى ان يستحيل تعثر المؤسسات الى قاعدة يتعود الناس عليها.

الكاتب مازن ح. عبود
عضو معهد الصحافة العالمي

دوما في 19-8-2009

الجمعة، 14 أغسطس، 2009

"خمر الانجيل" هو العرق لا النبيذ!

الجمعة 14 آب 2009 - السنة 77 - العدد 23785
"خمر الانجيل" هو العرق لا النبيذ!
© جريدة النهار 2009
بلهفة، أقرأ القاص مازن عبود، الذي لا أعرفه الاّ من سحر الحبر، الموزون الفكر، المعجون بخمير جبل لبنان، المنتشي بخموره الازلية، التي عناها السيد المسيح "لن أشرب بعد اليوم من عصير الكرمة هذه، الاّ جديدة في الملكوت".احصر البحث بمقال له في "النهار" (19 تموز 2009) بعنوان "الخوري جرجس فضّل العرق على النبيذ في القداس".البلدة، هي دوما العريقة باسمها الفينيقي، أي "السكون والهدوء والراحة" (أنيس فريحة، "معجم أسماء المدن والقرى اللبنانية").جاء فيه: "وأضاف العم نقولا: الخوري جرجس كان بسيطاً وورعاً على طريقته، كما كان محدثاً في كنيسته، وعنيداً في ما يعتقد انه حق. لقد اشتهر خورينا المحبوب باستعمال العرق كبديل عن النبيذ في القداديس ومراسم الزواج، كما بخفة دمه وأفكاره وضروبه الاستثنائية.الخطوات التقدمية للخوري أثارت حساسية مطرانه الذي طلبه الى بيروت، مستوضحاً اسباب خروجه عن القواعد. فكان ان عزا البونا جرجس استبدال النبيذ بالعرق، الى مفاضلة السيد المسيح طعم العرق على النبيذ طالما ان كل تلك المشروبات هي من نتاج الكرمة"."نقفّي" كأس العرق، مع روح الخوري جرجس، ونؤكد معه ان المشروب الروحي "الخمر"، الذي يذكره الانجيل، من دون تحديد فيما اذا كان عرقاً أم نبيذاً، هو العرق وليس النبيذ، بالدليل القاطع الوارد في جواب السيد المسيح، على سائليه: "من هو قريبي؟" فقال لهم "رجل ما، كان نازلاً من اورشليم الى اريحا، فوقع عليه اللصوص، وعرّوه وضربوه وانصرفوا، وقد تركوه بين حي وميت. واتفق ان كاهناً ما، كان منحدراً من ذاك الطريق، فرآه ومر، وكذلك لاويّ بذاك المكان فرآه وعبر، وان سامرياً كان ماراً حيث كان ذاك، فرآه فرحمه. فدنا وضمّد جراحه، وصبّ عليها زيتاً وخمراً...".ان الخمر الذي يصب على الجراح لتطهر، هو العرق وليس النبيذ. وهذا ثابت الى أيامنا هذه، في الحالات والمستشفيات كلها. ولا يصلح النبيذ لهذا الامر. وهو مضرّ اذا صبّ على الجراح. وترى الكهنة في القداس يمزجون النبيذ بالماء، إتباعاً للقاعدة التي كانت تحصل، يوم كانوا يستعملون العرق، فيمزجونه بالماء. على ما هي الاصول في شرب العرق. أما النبيذ فلا يمزج بالماء.من عقود، وأنا أفسّر عصير العنقود، الذي يسميه الانجيل خمراً، بأنه العرق وليس النبيذ، استناداً الى تطهر الجراح، الوارد في الانجيل. فأغناني الصديق المرحوم نجيب جمال الدين، الكبير بين المحامين، وشاعر المجلّين من جلاله بعلبك، بالجواب السديد: "أعجوبة السيد المسيح في قانا الجليل، هي تحويل الماء الى العرق. ولو حوّله الى نبيذ، فليس في الامر آية!".سلمت أيها الاديب مازن عبود... ونرفع كاس العرق المقدّس.
المحامي مطانيوس عيد

الثلاثاء، 4 أغسطس، 2009

إيليا النّبي مفضّل عند بعض الناس لقوته وجبروته ولأنه "قطّاع رؤوس"







الأحد 02 آب 2009 - السنة 76 - العدد 23773 جريدة النهار
إيليا النّبي مفضّل عند بعض الناس لقوته وجبروته ولأنه "قطّاع رؤوس"أفدوكيا تلعب معه لعبة "الطرّة نقشة" وتأمل بصلواتها له أن تصير اليصابات الثانية!
"الاغنياء افتقروا وجاعوا اما الذين يتقون الرب فلا يعوزهم اي خير". ترتيلة من العهد القديم اعتاد "الخوري جريس" ان ينشدها، بصوته الجهوري المتماوج في رتبة تبريك "الخبزات الخمس" الاحتفالية، التي تقام عادة عند غروب عيد كل شفيع للمحلة.
لقد حمل المناضل الكبير "ابي الرز" كلمات تلك الترتيلة في قلبه، ذلك القلب الخفّاق الذي يحمل في عروقه دماء الطبقات البروليتارية المناضلة في سبيل ارساء عالم اكثر عدلا. ما كان "الرفيق المناضل ابو الرز" يحضر القداديس والصلوات، الا مرة واحدة في العام اي عند اداء ترتيلته المفضلة تلك، في غروب عيد رجل الله-ايليا التثبيتي. وهو قد عشق شخصية ذلك النبي الغيور على مبادئه، والتي كان يعتبرها تشبه الى حد بعيد شخصية الرفيق ستالين-بطله المفضل، بقوتها وجبروتها. ولكم سمع يتمتم في الكنيسة مع الخوري: "خيّ راحوا فلوسك يا هيلانة لابي الرز واولاده الجياع".
إيليا رجل الله... والصبي
اكتست شخصية ايليا النبي ابعادا خاصة في المحلة التي اتخذته شفيعا لها، فتسمى غالبية ابنائها على اسمه حتى اضحى التعريف بالناس مستحيلاً من دون ذكر القابهم، فضاع الهدف الاساس من التسمية. وايليا التثبيتي تميّز بقوة روحه، الى حد انه حجب المطر عن الارض ومن ثمّ اعاده، كما اقام ابن الارملة، واكثر زيتها وطحينها بحسب "سفر الملوك" من العهد القديم. ثمّ انّ رجل الله بحسب "منيرة" قتل بالسيف انبياء بعل وعشتروت بعدما التهمت نار من السماء اضحيته المبتلة ماء. الا انّ اكثر ما كان يعجب الصبي، كان منظر النبي صاعدا على عربة نارية الى السماء، واليشع ينظر اليه متلقفا ثوبه الذي عاد فقصّ به نهر الاردن شطرين. وعلى ما يبدو فإنّ صبي الامس احبّ ايليا اكثر من غالبية القديسين، وقد يكون ذلك نابعاً من اعجابه ببطولاته. فالاولاد عادة يعشقون الاساطير. وهو قد سمع الكثير منها يتلوها على مسامعه اخ جده من امه "نقولا"، اساطير كانت بغالبيتها حول الاقدمين من اصل عائلته. احبّها لانها كانت سلاحا لتمزيق الواقع المحدود والمذري لكل انسان ويستحيل عليه قبوله. احبها لانها كانت وسيلة سهلة تطلق العنان للخيال. نعم لقد عشق الصبي الاساطير لانها شكلت ثقافة بعض اقاربه ممن عاشوا في عوالمها، فاستحالت حياتهم حكايات ومغامرات وهمية، واضحى كلامهم من كذب ابيض او من عوالم اخرى. صلاة الغروبقبيل حلول عيد نبي الله، الغيور على دينه وربه، كان الصبي ينبري ورفاقه لمساعدة "هدى" امرأة نسيبه في تنظيف الكنيسة. فالنبي الاسطوري هو السابق الثاني لحضور المسيح، وقد كان حاضراً دائماً في بال أهل محلته كلّ على طريقته. لذا، فانه كان يتوجب على الفتيان والفتيات المشاركة في الاعداد لعيده.ولكم تمتع ذلك الصبي بسماع القراءات الثلاث من "سفر الملوك" تتلى على مسامع المشاركين في صلاة الغروب من فم شيخة النساء والقارئات "راحيل". احبّ تلك القراءات بوجه الخصوص لانها كانت حول ايليا التثبيتي-اعظم الانبياء واقربهم الى السيد المسيح. ولقد جرت العادة في كل سنة ان تقوم "ايزابيل" امرأة "بريص" باعداد الخبزات الخمس لتبريكها خلال الصلاة وتوزيعها على المشاركين. لم يعرف الفتى لما كانت "ايزابيل" بوجه الخصوص تكلف بتلك المهمة. فحلل الموضوع وخلص الى استنتاج أنها كانت تقوم بذلك تكفيرا عن خطاياها وخطايا الملكة "ايزابيل" التي قتل لها ايليا التثبيتي انبياءها وكهنتها الكذبة. الا انه عاد فاكتشف بأنّ الامر لم يكن مرتبطا بالكتاب انما بالعادات ومحبتها القديس.احبّ صبي الامس كل تلك الطقوس والناس في عيد رجل الله، الا انّه لم يفقه لمَ آثر قومه تصوير ايليا في الايقونة وهو ينحر كهنة البعل، رغم انّ رجل الله ذلك قام بالكثير من العجائب الاخرى اللافتة والاكثر اهمية. ومع مرور السنين ادرك ان ناسه يحبون ابطال المعارك الكلاسيكيين، كيف لا وقد عاشوا الكثير من القمع خلال مسيرتهم في هذا المشرق العربي. امور افقدتهم رجاءهم، فأضحوا يخافون، حتى استحالوا اقليات ولم يعودوا اهلا لدارهم المشرقي! لم يقتنع بتلك الايقونة التي كانت عنفية، فتعارضت مع المسيحية التي هي حضارة التسامح، فالناصري صلب حسدا وظلما كلص على صليب عريانا، من دون ان يفتح فمه.
رجل الله وقوم المحلة
وعيد ايليا لم يكن فقط صلوات، بل كان دق اجراس والعاباً نارية وايقاد حرائق كان يستلذ، واولاد حيه، باشعالها ليلة العيد في مواقد صنعوها خصيصا للمناسبة، بعدما جمعوا بكد ما توفر لهم في الحقول من بقايا الحطب لهذه الغاية. ولكم تبارت احياء المحلة على جودة الحرائق المضبوطة وضخامتها. ومضت الايام وتبدلت الوجوه حتى اضحى رجل اليوم يسترجع، مع حلول هذه المناسبة، اطياف شخصيات ارتبطت بالعيد وبتاريخه كـ "الياس عيسي" الغيور على مصلحة الكنيسة والمحب لاولاد، و"افدوكيا المغمورة" التي كانت تدّعي انها تلعب مع النبي، لعبة "الطرة نقشة".
افدوكيا
كانت "افدوكيا" باختصار، أرملة عاقراً، وطاعنة في السن. وقد ارادت ان تحبل على غرار اليصابات وتلد صبيا، لكن من نبي الله. ولمّا لم يستجب طلبها، نقمت على المجتمع، فراحت تشاكس الجميع وتقارعهم. الا انّ "افدوكيا"، ورغم ذلك، لم تفقد الرجاء والامل من استجابة شفيعها مطلبها يوما. فما انفكت تقف قرب مزار مقامه، مشعلة شمعة ليلا، متضرعة اليه لتحقيق طلبها المستحيل. كما انها لم تتغيب يوما عن قداس واحد في كنيسته، بحيث انها كانت تقف امام صورته مضيئة الشموع وواضعة في صندوق كنيسته فلسها، ومستبدلة ذلك الفلس احيانا بمبالغ اكبر بحجة "تصريف" القطعة النقدية. كانت "افدوكيا" تعتبر النبي"قطّاع الرؤوس" ملزوما بها، فهي لم تختلف عن تلك الارملة التي اقام لها ابنها واكثر لها مأكولها. وقد زعمت "افدوكيا" انها شريكة رجل الله في لعبة "الطرة والنقشة". فكانت تسحب من جيبها قطعة نقدية من فئة النصف ليرة، كلما دعت الحاجة، ووجدت امام المقام، وترمي بها في الهواء قائلة: "انا سأختار "الطرة"، وحتما ستكون لك "النقشة" يا صاحب القداسة". وتنتظر المرأة سقوط القطعة، كي تنظر اي وجه ظهر من وجهيها. فتتنازل عن القطعة لحساب صندوق مار الياس، اذا ظهرت نقشة العملة. اما عندما تظهر"الطرة"، فكانت تسمح لنفسها بأخذ ما تجده من اموال في صندوق النذورات. وغالبا ما كانت "افدوكيا" تربح، فتجني الفلوس، ممجدة نبيّها على طريقتها. واستمرت "افدوكيا" تظن انها تلعب مع النبي وتربح، الى حين عاينها "العم الياس" في جرمها قبيل وفاتها بطريقة غريبة. وقد قيل في يوم دفنها في المحلة "هيدي آخرة اللعب مع الانبياء يا بنت الاوادم" (!). وصلت قصص عبث "افدوكيا" بصندوق الكنيسة الى "العم الياس" الذي كان نقياً وطاهراً وغيوراً وخفيف الظل وعتي القامة. فراقبها للتأكد من امرها مساء ليل شتوي مقفر، بان قمره بالكلية. فوجد الرجل المرأة ساجدة عند مزار كنيسة النبي تشكو همها، طالبة من رجل الله ان يمنحها في البطن صبيا يفك عقرها. ثم راحت تسأله ان يضرب هذا وان يغضّ الطرف عن ذاك وان يجازي "فلاناً" ويأخذ "علانا". فما كان من "العم الياس" الا ان ابتعد قليلا كي يرصد كل ما يجري معها. وفي غضون لحظات، ادرات المرأة وجهها للجهة المقابلة للمزار، فرأت رجلا عتيّ القامة والنور يحوطه من كل صوب. فخرت عندها ارضا باكية وقائلة "لقد كنت اعلم بأنك كنت تسمعني يا رجل الله، لقد كنت اعرف بأنك ستأتي كي تعطيني مولودا يملأ حياتي الشقية حتى لو كبرت في الايام". فردّ عليها الرجل قائلاً "انا الياس عيسي رجل صاحبتك "هدى" ولست "رجل الله"... ومن ثمّ فانه عيب قدام الكنيسة ينحكى غرام يا امرأة". فصرخت "هل هذا انت، يا الياس عيسي؟... يا للشماتة اني اسحب كلامي، وهو طبعا غير موجه اليك، يا من تنتحل صفة ايليا النبي! الا فارحل واحترم يا رجل خصوصية النساء مع انبيائهنّ القبضايات! كيف تتجرأ فتنتحل صفة شفيع الارامل يا ابن "راحيل". اسألك ان ترحل، والا حلت لعنات نبي الله عليك... اذهب ولا تتفوّه بكلمة عما سمعت والا اتهمتك بالتحرش بي زورا". فردّ عليها، والنور مازال يشرق من قمر تموضع خلفه وقامته الضاربة في العلو قد تولدت عن خيال لا متناه، قائلاً "من يسأل مار الياس عن طفل يا امرأة؟ ليس للانبياء والقديسين الراحلين اجساد واعضاء تناسلية، اما عند الياس عيسي فيوجد. ومن ثمّ كيف تطلبين من النبي ان يخنق جارتك المحبة، الا قومي وامضي انت، لانّ قصتك كبيرة للغاية، ولا تتوقف عند "الطرة والنقشة"...
...ويعود العيد
وما زال العيد يرجع في العشرين من تموز من كل عام، لكن معظم ناسه قد تبدلوا. من هنا الاكتفاء ببعض الذكريات وبعض القصص. يرجع العيد سنويا وقد غابت عادة التباري بين احياء المحلة باشعال النيران في مواقد تصنع خصيصا للمناسبة. غابت العادات والموقد، لكنّ النيران المفتعلة ما انفكت تعود كبيرة وضخمة في الغابات في كل الاوقات والمناسبات، لتلتهم لبنان الاخضر. فعلى ما يبدو، تغيرت الاهداف من اقامة حرائق اليوم، كما تغيّر مفتعلوها فأضحوا مجهولين. أضحوا مجهولين لمّا ما عادت أفعالهم لزوم الاحتفال المضبوط والبريء بالأعياد، بل لزوم التخريب واثارة القلاقل.
مازن ح. عبود




.........................................................................................................................................................................................جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2009

الأحد، 2 أغسطس، 2009

Lebanese officials pay respects to Archbishop Qorban

Daily Star staffSaturday, August 01, 2009
http://www.dailystar.com.lb/article.asp?edition_id=1&categ_id=1&article_id=104836#
BEIRUT: Funeral services will take place in Tripoli on Sunday for His Eminence Metropolitan Elias Qorban, Archbishop of the Antiochian Orthodox Archdiocese of Tripoli and Koura, who passed away on Thursday. The archbishop’s body was relayed in a convoy from the Tripoli Archdiocese to Saint Gregory Cathedral, where fu­neral services will be held on Sunday at 5 p.m.
Officials paid their respects to the Archdiocese and praised the metropolitan’s positive legacy.
“The archbishop’s death is a grave loss for the Orthodox Church and for all the Lebanese,” said Koura lawmaker and Deputy Speaker Farid Makari, adding that Qorban had always fought for “co-existence and national unity.”
Tripoli MP Robert Fadel said that “His Eminence spent his life serving his Church and the people of Lebanon, especially in the north.”
“He was wise and rational and always eager to solve differences,” he added.
Fadel said the archbishop was a champion of coexistence who “always sought peace and promoted dialogue.”

“He was a loving father, brother and friend to everyone he knew,” he added.
The president of the General Maronite Council, Wadih Khazen also paid his respects and recalled the metropolitan’s attempts to maintain civil peace in 1985, when he oversaw the rebuilding of the Patriarchate after it was burned and destroyed. Khazen also referred to the late archbishop’s literary achievements, which contributed to bringing Christians in the east together.
Qorban was born in 1926 in the village of Ain Sindiyana, near Dhour Choueir, and he became archbishop of the Orthodox Archdiocese of Tripoli and Koura in 1962.
The former head of the Union of Northern Associations, Mazen Abboud, said the Antiochian Orthodox Church had lost its “melodious harp.”
“His voice was sweet and beautiful and it lifted believers to heaven,” added Abboud, praising the departed. – The Daily Star