الخميس، 30 يناير، 2014

طارق الباب


طحشت "رورو" لتناول القرابين في كنيسة الحارة التحتا من كفرنسيان.  ضاع الخوري "جريس" لمّ صادفها.  فقد كان يضيف على كل اسم متقدم  للقربان "اوس" ويتلو الاسم جهارا، الا اسماء النساء.  ومعه مثلا جورج يصبح جاورجيوس ونجيب نجيباوس.  اما النوس فيصبح نوساوس.  وذلك كي تكون الاسماء اكثر تلائما مع لغة الليتورجيا الكنسية.  كيف لا والناس تصبح مقدسة حين تدخل الكنيسة!!!  فللقداسة لغتها التي يتقنها اهل القداسة والورع.  كان الدين بالنسبة الى اهل "كفرنسيان" طقوسا. 

عدم اضافة "اوس" الى اسماء النساء مهما علا شأنهنّ، احزن "رورو" وجعلها تفكر مليّا في يونانية الخوري "جريس" وفي النساء وادوارهنّ في الكنيسة.  لعنت اللغات،  وما اكثرها واغناها في كفرنسيان!!  وقد راج العصفوري الذي شيّعته هي ويوناني الخوري "جريس" بالاضافة الى "البيروتي".   فلكل مقام مقال في تلك الضيعة المغمورة ولكل حيّ من احياء كفرنسيان المحفوظة من الله لكنة وشفيع وكنيسة.  وقد كان كهنة تلك القرية يتحابون في العلن ويقبلون لحى بعضهم البعض دون ان يعني ذلك شيئا.  حتى انّ بعض امهاتهم كنّ يتسابقن على ارضاء رؤساء الكهنة، اذا ما شعرن انّ الدنيا قد مالت الى الانتخابات في المجمع المقدس.  فالناس تتناسى وجهة المسير في غالب الاحيان.

راح "برهوم" يتأمل في كل ذلك.  وقد تألم لانّ في قريته وعظ كثير وكلام كبير وزغل مخيف.  كان الرجل يهيم باحثا عن نماذج حية لاناس قررت ان تتقدس كي يقتدي بها لكنه لم يجد الا قلة.  وذلك على الرغم من انه قد عاش في كفرنسيان كهنة ورؤساء كهنة كثر.   

سرّ "برهوم" كثيرا لمّ تذكر الخوري "يوئيل" الذي ما امتلك الا شبه جبة واحدة وصليبا خشبيا.  وقد عرف عنه انه، في سنواته الاخيرة،  كان يسأل ربه دوما الرحيل من غربة "كفرنسيان" الى الديار.  وقد نقل عنه ايضا انه كان في كل مرة كان يقف امام ابواب الفردوس، ويقرع.  وكان يسأل عن اسمه.  فكان يجيب "انا الحقير في الخوارنة يوئيل، خوري الحي الفوقاني في "كفرنسيان".   يا رب افتح لي".  ويقال بانه كان يطلب اليه ان يعود الى "كفرنسيان" كي يستكمل مشوار الارتقاء.  حتى اجاب يوما البوّاب، قائلا: "انا انت، يا ربي والهي".   ففتحت له البوابات.  ودخل الى حيث الكل يشتهي ان يقيم.  فالبشر لا يقيمون مع الله الا عندما يصبحون آلهة.  فيصيرون هم هو، وهو هم.  

كان الخوري "يوئيل" ومضة ما عاد يتذكرها الكثير في كفرنسيان الذين تشاجروا حول الاساقفة وكهنتهم.  الا انه كان ذاك الطارق من "كفرنسيان" الذي فتحت له ابواب الفردوس.  

الخميس، 23 يناير، 2014

جبور يتسلل الى السماوات

راح يحلم بعالم اجمل وببشر من طينة اخرى.  راح يحلم بمدينة سكانها ملائكة وشوارعها انغام وقصصها من منّ وسلوى.  يتدفق من ينابيعها  العسل.  مدينة ملؤها الحياة.  لا يدخل الى اسوارها الحسد والطمع والكبرياء بل الانغام.  ففيها يتساوى الجميع ويعيشون بفرح.  راح يحلم بالحقيقة واليقين وقد ضجر الجلوس في المغارة على امل ان يعاين النور.  
سمع سيارة "الفلايموس" قادمة.  تمخر في فضاء كفرنسيان المحروسة من الله وقد ارخت زمورها.  احضر العم ميلاد معه من طرابلس هذه المرة تابوتا لدفن جاره المحبوب "جبور".  ذاك الذي حمله رضيعا ولقنه دروسا في الحياة ولدا.  لم يكن الشيخ على معرفة بالكثير من امور الدين.  ولم تربطه الكثير من العلاقات بالكهنة ورؤساء الكهنة.  فقد كان خوري كفرنسيان "يوحنا" اعلى مرجع روحي عرفه في حياته.  وذلك بالرغم من انه عاين المطران مرات عدة.  الا انه ما كان يجرؤ الاقتراب منه.  لانه ما كان استاذا وما كان يرتدي ثياب اهل المدن اللائقة او يتقن لغتهم في التخاطب ولا طرائقهم في المأكل والمشرب والسلوك.  انبهر بعكاز السيد وتاجه وثيابه المذهبة.  وفي كل مرة كان يشاهده كانت تنتابه مشاعر متناقضة.  وكان يسأل " هل المطران فعلا رجلا عاديا ام انه منزل من فوق؟؟ هل هو انسان ام نصف اله؟؟".   وكان المطران يوافي الى المحلة مرة او اكثر في السنة.    وهو كان يتأمله عن بعد.  ويرصد كل حركة من حركاته، التي كانت غنية على قدر غنى الليتورجيا في كنيسته القديمة الضاربة في تلك الارض، كشجرة زيتون من زيتون "العويني" القديم التي قيل انّ "نوح" زرعها.  الا انه اكتشف انه انسان عادي عندما دخل الى الحمام.  وحين راح يصرخ على اثر نقاش حاد.
كان "جبور" يصوم بخفر، ويعمل بصمت، ويفعل بتواري.   يقتات من ارضه التي كان يحرثها محبة وعرقا وامان.  كانت عجينته تخرج من معجنه.  وطحينه من قمحه.  وقربانه من موقده.   ما كذب يوما.  ولا اكل حق احد.  كانت الارض كل عالمه.  سلم نفسه الى ربه حتى قيل فيه ان قد اجّر رأسه.  وكان حين يسمع عن خلافات الكهنة ورؤساء الكهنة وطموحاتهم،  يضحك ويقول :" ما بالهم يتسابقون على جهنم". 
تأمل "برهوم" في تلك العلبة التي قيل بانها اعدت كي تحمل جسد "جبور" الى الرقاد.  وفي يقينه انّ الناس مثل "جبور" لا تموت البتة. 
وحصل عرس في كفرنسيان في غروب ذلك اليوم.  رأى "برهوم"  "جبورا" يتمدد في الصندوق.  وقد البس ثيابه اللائقة التي لم يره فيها الا نادرا جدا.  زيّن الصندوق الخشبي، فالنور كان ينضح من وجهه.  وترتسم على وجهه علامات الرضى.  فقد انجز ما انجز، ومضى. 
ما حضر جنازة " جبّور" الكثير من الكهنة.  ولا قدم اليها المتنفذون.  بل شارك فيها كل من عرفه.   وقد حزن على فراقه غالبية اهل كفرنسيان الذين ما توافقوا على رأي او شخص يوما.  


رشّت "نجيبي" الفقيرة على الصندوق ما يقارب مقدار حشوة "غمة"، اي زهاء كيلوغرامين من الرز المصري الممتاز، حتى قيل لها "كفى".  


 والقت له "اماندا" افضل ما عندها من "قويلات".  وقرأ  "جرجي الرسول" في دفنه الرسائل مع كل التطويح والمستلزمات.  والخوري القى عظة رنانة، احبها الناس للمرة الاولى.


افتقدت اجران "كفرنسيان"  المحبوبة للحمة الكبة في تلك الايام.  وطلّقت السكاكين البقدونس.  اما الخورية فقد سمعت تصدح:" يا بشر تعالوا فانظروا.  انّ وجهه ينضح نورا!!". 


وابلغ "نسيم"، جار المدافن، الخوري بانه عاين ليلة دفن "جبّور"  شهبا من نور يمتد من قبره الى السماوات.  شهبا لم يكن بسبب مفرقعات "المحترم" ولا بسبب حرائق "الحاج نقولا" عبد النار.  فنفس "جبّور" صعدت الى السماوات.  وأنارت كل ارض "كفرنسيان" البائدة، وما فوقها. 
قيل انه تسلل الى فوق على غفلة من الجميع.  تسلل وغالبية الكهنة ورؤساء الكهنة والمثقفين تتلهى بالنزاعات والمهاترات والقصص والروايات.  اقتحم السماوات هكذا من دون علم او فلسفة او اذن مطران.  اقتحمها ببساطة والكل صفّق.   فسلم الوصول الى الديار لم يكن فهما وعلما وفلسفة وعلاقات.

تامل "برهوم"  في ذلك،  فعرف انّ ديار "جبور" كانت المدينة التي حلم بها.  اما "كفرنسيان" فقد كانت محطة او صليبا ليس الا!!!


السبت، 18 يناير، 2014

موقف من قفال مطمر الناعمة




اعتبر الناشط البيئي مازن عبّود بأنّ اقفال مطمر الناعمة من قبل المجتمع المدني في مثل هذا الظرف، وفي ظل غياب حكومة قادرة على ايجاد البديل او استنباط الحل اللازم للموضوع، هو بمثابة تصويب السلاح من قبل المواطن على رأس المواطن الذي يرزح اصلا تحت ضغط  الوضع الامني المتفجر والوضع الاقتصادي المتردي والوضع السياسي المتفجر.  وسأل "لماذا لم تتم الدعوة الى التحرك لاقفال المكب قبل ان تستقيل الحكومة حتى تجبر على ايجاد الحلول القريبة والبدء بالبحث جديا عن الحلول المتوسطة والبعيدة المدى؟؟ ولماذا لا يحاسب المواطن زعماءه على ادائهم؟؟". 
واعتبر عبّود انّ ما يجري يفرض طرح موضوع خطة النفايات الصلبة على البيان الوزاري لاي حكومة عتيدة كبند رئيسي يوازي باهميته اي بند استراتيجي آخر.  فالناس تحاول ان تقول انّ الامور المعيشية تتساوى مع اي بند من بنود مناكفاتكم.



الأربعاء، 15 يناير، 2014

برهوم ورحلة الحلم


بقلم مازن ح. عبّود
ابصر "برهوم" نفسه ليلة امس في المنام جالسا قرب دكان المعلم "شفيق" التي تتوسط سوق "كفرنسيان" المتشعب حتى آخر الدنيا.  فرح لانّ المعلم "شفيق" عاد ففتح دكانه التي التهم بوابتها وامخالها العفن.  ونبت في افيائها النسيان والضجر والفراغ.  اكتشف بانّ تلك الدكان مازالت بوابة العوالم والازمنة الغابرة.  حوائطها مازالت موطن تذكارات وخرائط وجرائد.  حلّق طويلا فوق رفوفها الفارغة.  فوجد اشلاء رسوم وينستون تشرشل وستالين وهتلر التي خربش عليها الاهمال ولوّنها الزمن. 
قال انه عاين المعلم "شفيق" جالسا، كما ايام زمان، على كرسيه المعهود هناك يلقي بنظراته على المارة.  راح يتأمله، كما في فتوته.  انصت الى كلماته التي راحت تأتي مصبوبة على جنبات دروب نفسه كي تعيد رسم اطرها وحدودها.   وامسك المسافر العائد سكينه وليمونته التي راح يقشرها ويمضغ بعض لبها.  وراح يتلو عليه بعضا من قصص وويلات الحرب الكونية الكبرى (الحرب العالمية الاولى).
اصطحبه عميقا في المغاور والجبال والهضاب الى ماضيه.   فأراه كيف غصّت مقابر كفرنسيان بالضحايا ازمنة الحرب الكونية حتى ما عاد لمن يموت مكان يركن فيه.  اسمعه عويل الناس.  وزار واياه كرم "جميلة " الذي سمع انّ المياه المقدسة قد ابعدت عنه الجراد، الذي التهم الاخضر واليابس من حوله، دون ان يقترب منه.  جلب من الكرم المبارك عنقودا احتفظ فيه للايام الصعبة.
ثمّ شاهد رفيقي كيف كانت الاطفال تتخابط للحصول على قشرة الليمون التي سقطت من سكين احد وجهاء "كفرنسيان" المحفوظة بالنسيان.   سمع بكاء وويلات في كل ناحية.  حتى قيل انّ الارض افلقت ومن تحت الارض ناح على من فوقها.
اراه امرأة حافية القدمين.  نخر الجوع وجهها الذي كان مألوفا له.  وقد حملت رضيعا.  وراحت تكسح ثلوج الجبال ووعورة البراري كي تصل الى بعلبك مشيا.  فتحظى ببضعة ارطال من الحنطة.  فتقي عائلتها وحش الجوع.  احسّ بانه قد القتاها قبلا يوما ما، في مكان ما!! عاش آلامها وآمالها واحباطاتها.  رأى الموت مرارا يحاول اقتناصها دون ان يتمكن من ذلك.  سمع انينها.  ودمعها ملّح مياه نفسه.  سحر بها اذ انها ابت ان تقع في قبضته.  فعائلتها كانت احق بها، كما كانت تقول.  ولمّ مضى عنها ابلغه المعلم "شفيق" بانّ تلك المرأة كانت امّ "يوحنّا" جده. ولو انها لم تسلم، لم كان قد ولد هو.  استكان عميقا جدا. لو عرف ذلك لكان حمل عنها الطفل والحبوب!!  لو عرف لم تركها!!  لو عرف لكان قبل قدميها الداميتين، شاكرا لها افضالها.
ثمّ اراه المسافر العائد كيف انّ الملعون كان يختال في كل تلك الانحاء.  ويحصد الاجساد لكن ليس الكثير من النفوس.  فقد كان للناس دين بعد.  وقد كان لهم قلوبا.    كان  "شفيق" يبكي وهو يبكي معه.  فالظلم كان كبيرا.  والمعاناة غيّمت.  وظللت المكان حتى اعتقدا انّ الزمان تسمّر هناك.
حصل هذا وسقطت ممالك ونشأت ممالك.  وقع سلاطين وتكوّنت عروش.  فالسلطة لا تنتقل الا سباحة في بحر من الدماء.  صنعت نظريات لخدمة الحرب.  فللشيطان فلاسفته ايضا.  وقد رحّب الناس بالحروب مع اندلاعها.  وصفقوا لها،   مؤمنين بحتميتها وضرورتها، تماما كالعاصفة. 
انتهى المشوار.  فدعاه المعلم "شفيق" ككل مرة يطيب فيها الحديث الى القدوم الى منزله لتناول "الكبة" مع "العرق".  الا انه لم يشأ ان يمضي معه.  لانّه حيث كان يستقر الزائر قد اضحى بعيدا ومستحيلا على اصحاب الطبيعة البشرية. 
ووافى الصبح.  غسل "برهوم" وجهه.  تصفح جرائده.  فوجد انّ ذاك اليوم قد تزامن مع ذكرى اندلاع الحرب الكونية الكبرى.  فشعر ان الارواح تناديه للصلاة من اجلها.  انّ الارواح تناديه وتنادي اناس جيله للتأمل في الحرب وويلاتها.  فكل ما يجري اليوم في عالمنا بدأ على ما يبدو يؤسس لحرب كونية جديدة.  فالانتقال من العصر الامريكي لن يمر من دون بحر دماء.  حدق طويلا في جريدة اجنبية فوجد ما سجّله الزعيم البريطاني "وينستون تشيرشل" في مدونته قبيل الحرب الكونية: "تحكّم مزاج غريب في الجو.  تحوّلت الامم غير المكتفية بثرواتها ومقدراتها الى الحروب والنزاعات والعنف. تصاعدت المشاعر القومية بشكل غير مبرر في ظل تراجع ادوار الدين، فحرق البشر كل شيئ.  فكأنّ العالم احب ان يتعذب.  وقد تجرأ الناس في كل مكان على المضي في المحاولة".   فأحسّ ان كل ما حصل معه، انما حصل كي يستفيق ويدرك.  ومضى الى عمله وفي باله كل تلك الاشياء التي قرر ان ينشرها كي يدرك اهله ذلك.


النفايات الصلبة

اعتبر الناشط البيئي مازن عبّود في بيان له صباح اليوم انه يمكن الاستفادة من تجربة بلدية صيدا في معالجة النفايات غير المكتملة بعد لزوم اعادة رسم خطوط عريضة لخطة نفايات صلبة جديدة تقوم على تدوير ما يمكن تدويره من النفايات وتفكيك ما يتوجب تفكيكه حراريا وطمر ما يمكن طمره او على الاقل السعي لتعديل بنود الاتفاقات الحالية المبرمة مع الشركات المعنية في حال استحالة تأمين التوافق على خطة جديدة سياسيا وذلك لضمان عدم انفجار هذا الملف الحياتي.


الجمعة، 10 يناير، 2014

الفايز بوك يغزو كفرنسيان


ابلغت بأنّ الحكي قد اضحى الكترونيا وبانّ معظم غسيل قرية "كفرنسيان" من اخبار البنات (الله يستر عليهنّ) والنساء والرجال والاطفال والشيوخ والشبيبة والكهنة والاحبار كما الرهبان والراهبات قد اضحى ينشر فور خروجه من المغسل الى  الفايسبوك.  كما قيل لها بانّ من ليس له حساب على الفايسبوك هو غير موجود ببساطة.  فراحت تدوّي، حتى قيل بانّ صوتها سمع في "مالطة" : "تصوروا انّ "فافا"، وشهرتها وارثها، غير موجودة في "كفرنسيان"، وذلك لانها لا تتقن الضرب على لوحة، ايعقل؟؟".

  والفكرة بذاتها تسببت لها بنكسة عاطفية وازت تلك الناتجة عن دخولها عمر اليأس.  وهي التي قررت ان تستقيل من مكتب البريد قبل وصولها الى التقاعد كي تبقي سرا عمرها.  ومازالت تتمارض مرة في الشهر مع شراء كل ما يلزم، كي يقال بانها مازالت "امراة".

اعتقدت انّ "فايزة" العائدة من تلك البلاد، والتي سلبتها حبيبها وابحرت معه، هي علّة المشكلة.  فقررت "فافا" ان تصارع للبقاء والانضمام الى عصر "فايزة" (كما كانت تقول) اي عصر "الفايسبوك".  لكن قبل ان تتخذ قرارها الاخير، ارادت ان تتحرى عن فايزة وجبنة "البوك" التي احبها الجميع في "كفرنسيان"، بلدة الخرفانين حتى الشراهة.  وراحت تبحث عن علاقة "فايزة" بجبنة "البوك" و"العالم الالكتروني والقصص.  استدعت "جوجو" ابن "رورو" واستشارته بالموضوع.  الا انها ما اقتنعت بما ابلغها اياه عن اصل وفصل "الفايز بوك".  نهرته واتهمته بالهبل الذي تولده العلوم.  ولعنت الجامعات وهدر الاموال.  وراحت تحاضر في الموضوع.  فهي تبحث عمّ يدعم نظريتها لا عمّ ينسفها بتفاهات كما كانت تقول.

ودخلت الى عالم "الفايز بوك".  فوجدت اخبارا واناسا وقصصا وصورا.  حتى تعطل دماغها وتلعثمت ذاكرتها.  فاضحت تتلو للناس خطبا غير مفهومة.  حتى قيل فيها انها تتلو خطبا "مخلوطة"، مصنوعة من جمل كلماتها جميلة لكن غير مترابطة البتة بعضها ببعض.  ما زاد حزنها انها وجدت انّ الرجال قد اضحوا يثرثرون ويتجملون اكثر من النساء.  فابدت تخوفها من فقدان الجنس اللطيف لميزاتهنّ التفاضلية.

قرأت هناك قصصا مقتبسة عن قصصها.  وصورا بيانية من بناة افكارها منشورة على الصفحات دون ان يتم ذكر المصدر.  قررت رفع دعوى لدى الحاكم المنفرد.  فنظم ضبط بالموضوع وحفظ في الادراج.  فالملف كان فوق قدرة "الكركون"، وبخاصة ان الشخصيات المثيرة للاهتمام كانت وهمية. 

فقررت "فافا" اخذ حقها بيدها وبالوسائل المشروعة.  فكان ان انتظرت مرور "فايزة" في الحي كي تخلع نعلها وترفعه في وجه من كانت في يقينها علة المشاكل.  لم تلجأ الى وسائل اكثر شراسة ودموية للانتقام.  فللاهداف النبيلة ووسائل نبيلة ايضا.  وهدفها هو اصلاح "كفرنسيان". 

ابلغت الجميع انّ "الفايزة بوك" يزيد من معدلات الخرف المقيم في "كفرنسيان".  وهو لزوم ما لا يلزم استحضاره من امريكا في مثل هذه الظروف.   اضحت تنطق دررا وتحاضر ضد تلك الموضة.  لا لاقتناع فلسفي بل لانّ تلك الموضة قد انتزعت منها ورقة الاخبار.  والحقتها بأناس اخر من "كفرنسيان" يتقنون استعمال التلفون الذكي دون ان يكونوا اذكياء على شاكلتها.   فبحسبها انّ ما يجري هو مخيف، ومناف لكل انواع الاخلاق التي عرفتها.  وانّ في الامر مؤآمرة حيكت ضدها وضد نخبة "كفرنسيان" في دول القرار العظمى، منذ سنوات.    وقد اتفق معها على توصيف المشكلة واسبابها "حنّا" محلل المحلة المذكورة ومفكرها العظيم. 

الأربعاء، 8 يناير، 2014

مازن عبود : لحكومة جامعة تضع ملف النفط على نار حامية

الأربعاء 08 كانون الثاني 2014 الساعة 11:23

وطنية - اعتبر الناشط البيئي والمستشار في التنمية المستدامة مازن عبود، في بيان اليوم، ان "نقمة النفط قد تكون قد دخلت الى المعادلة السياسية اللبنانية بدورها واسهمت في زيادة الشرذمة"، معتبرا "ان دخول جبهة النصرة وتفرعاتها الى لبنان قد يفهم ايضا عبر هذه العدسة".

وشدد عبود على "ضرورة تشكيل حكومة جديدة جامعة تحظى بالثقة كي تتمكن من ادارة هذا الملف ووضعه على نار حامية"، مشيرا الى ان "ثمة تقاطع مصالح ما بين بعض الجهات لمنع لبنان من الاستفادة من موارده النفطية في ظل عدم الاتفاق الدولي على توزيع هذه المغانم في لبنان".

الاثنين، 6 يناير، 2014

من كان يقتات محبة

 
 
ارسلت بطلبي العمة "شفيقة" وقالت :" بالله عليك يا استاذ اكتب لي شيئا.  ابلغ منيري بما اشعر به.  فانّ النفوس حساسة على الكلمات.   كان يحب كلماتك  يا بني اذا ما لامست الروح  ريشتك".
 ثمّ صرخت: "آه يا ولدي كيف نخست حشاي؟؟ مضيت قبلي لماذا؟؟  ابلغ طفل المغارة يا استاذ بأني اشعر بالبرد.  من يدفئ قلبي بعد ان انطفأت ناري.  انطفأ بكري.  عدني بأنك ستكتب.  فالارواح لها آذان تسمع".
لم تعرف العمة شفيقة انّ خلجات القلوب هي الجسر الى النفوس الراقدة والى ديارهم.  فهي آمنت بسحر الكلمات.  فالكلمات تبلسم. وصليب المرأة، التي تخطت العقد التاسع، كان كبيرا حتى العبور.  ففقيدها منيرا كان.  وانا عرفته باسما ودافئا ومحبا كشمس.  عرفته حساسا كميزان يلتقط بسرعة حرارة القلوب فيسر بها او يهرب من برودتها حتى التواري الكلي.  عرفت منيرا يكره برودة وصقوعة البشر حتى الاحباط.  كان يقتات كلمات حلوة وابتسامات ومحبة.  وكم شكى المنير من نقص الاغذية.  نحل حتى مضى يبحث عن دومته، وعن ضالته.  وقد كان ابا لعائلات كثيرة، كما لعائلته الصغيرة. 
ادمن على العطاء.  فأدرك فيه لذة تفوق كل اللذات.  وقد كان العطاء بالنسبة اليه اطيب من الخمرة العتيقة واجمل من المرأة النفيسة. فوزّع من كوؤسه القدر الكبير.  ازعجته دوما المضطربة كثيرا.  ازعجته الانتخابات والاحقاد والضغينة والتباعد.  فراح يزبل كوردة لا ترويها الثلوج.  راح يتحضر للمشوار الكبير. 
منيرا اعلم بانك كنت تبحث عن الندى كي ترتوي.  فمضيت بعيدا جدا تبحث عنه.  على غفلة مضيت.  لم تستأذن احدا قبيل ركوبك القطار في سفرك الطوعي.  وقد اتعبتك الحياة حتى الرقاد.   سافرت ابعد من الامارات ولبنان والولايات المتحدة الامريكية.  سافرت حتى السماوات، وقد قرفت ما تحتها.   رحلت وفي بالك انك ستجلس غدا على مائدة الحمل وتحتسي من خمرته الدهرية اكوابا.  ستعاين ضالتك من الناس ممن احببت واحبوك ايها العزيز.  هناك دوما الجميلة والدافئة.  ستضحك هناك وتفرح كثيرا وفرحك لن يكون بعده حزن. فالفردوس هو للانقياء والمحبين. انّ الفردوس هو يقين.  انّ الفردوس هو حب ليس بعده حب.  ستقتات محبة وستغرف من ينابيعها ما استطعت.  ستجد النور الذي بحثت عنه في دنيانا وما وجدته.  الا في قلة من الناس ممن رغبت ان تحيط نفسك بهم دون غيرهم. 
 
نم قرير العين ولا تقلق على الشفيقة فالشفوق يتعهدها.  نم قرير العين فقد استوطنك الارق طويلا ها هنا.   ارقد في صمت لانك عائش ابدا في كارلا وسامر والجميع. تستوطنهم طيفا لاب غادر ومازال مقيما في هياكل القلوب.  وهياكل القلوب تستنير اذا ما اقامت فيها المحبة. 
اراك اليوم  تنظر الى الجميع وتسألهم الصلاة من اجلك.  تقول لهم صلوا فالصلاة لغة التخاطب مع  فوق.