الخميس، 28 يوليو، 2011

http://www.lebanonfiles.com/news_desc.php?id=255505

http://www.lebanonfiles.com/news_desc.php?id=255505

متفرقات - عبود: لتدابير تحمي محمية شاطىء صور
Thu 28/07/2011 11:15



وطنية - 28/7/2011 - سأل المستشار البيئي مازن عبود، في بيان اليوم وزارة البيئة عن موقفها من مسألة فتح طريق جديدة بين مخيم الرشيدية ومدينة صور والتي تمر بمحاذاة محمية شاطئ صور الطبيعية". ودعا الوزارة الى "إعلان التدابير التي تنوي اتخاذها مثلا لحماية هذا المرفق البيئي البحري ودرء الخطر عنه".

واعتبر عبود أن "الطريق المستحدثة تنتهك قانون المحمية وتشكل خطرا حقيقيا على ديمومتها"، مبديا تخوفه من أن "تتحول غابة الارز في بشري مثلا، في يوم من الايام، الى موقف لركن السيارات اذا ما ازداد ضغط المصطافين هناك في المستقبل".

الاثنين، 11 يوليو، 2011

كيف يمكن لبلد كلبنان متموضع في محيط ملتهب ويتعرض دوما لحروب وخضّات سياسية ان لا يتسلح بجهاز طوارئ فعّال لمكافحة الحرائق والكوارث.


دعا الناشط البيئي مازن عبّود في حديث، اجرته معه الزميلة ندى انداروس للمحطة اللبنانية للارسال LBCI) ) يبث مساء اليوم في نشرة الاخبار، حول حريق المنطقة الصناعية الى ضرورة اجراء تحقيق جدّي لمعرفة اسباب ما جرى.

واعتبر بانّ ما حصل ما كان ليحصل لو تمّ تداركه في المراحل الاولى، موضحا انّ الكثير من المصانع في لبنان لا تراع شروط السلامة العامة في ظل تفلت الرقابة وغياب الدولة.

فالمواد الملتهبة تحفظ غالبا في مخازن غير مكيفة وغير مجهزة بمعدات الاطفاء في فصل الصيف. واشار الى انّ الحريق المذكور قد اضحى الان في مرحلة متقدمة وهو لن يتوقف باتباع اساليب الاطفاء الكلاسيكية (الماء والبودرة)، بل سيخمد بعد التهامه كل المواد القابلة للاحتراق.

وقال :" المشكلة في الحريق الحالي انه وقع في معمل بلاستيك، مما ادى الى اشتعال مادة ال
Polyvinyl chloride: PVC،
التي تؤدي الى تشكل مواد مسرطنة في الهواء والتربة والمياه". واعتبر انّ هذه السموم هي غير قابلة عادة للتحلل وهي قابلة للتخزين في الجسم وسامة "لها مفاعيل على معدلات الخصوبة وجهاز المناعة، كما انها مسرطنة"، اذا ما فاقت معدلاتها المعدلات المسموح بها
(chlorinated dioxins (polychlorinated dibenzo-p-dioxins) chlorinated furans (polychlorinated dibenzofurans), PCBs (polychlorinated biphenyls), hexachlorobenzene (HCB), and octachlorostyrene (OCS)).
واعتبر بأنّ ما جرى اليوم يجب ان يعيد ترتيب اولويات الحكومة جهة اعادة تنظيم الدفاع المدني وتعزيز قدراته بشريا ولوجستيا وقانونيا، وبخاصة انّ آلية اتخاذ القرارات قد اضحت اسهل في ظل حكومة من لون واحد. وتسائل كيف يمكن لبلد كلبنان متموضع في محيط ملتهب ويتعرض دوما لحروب وخضّات سياسية ان لا يتسلح بجهاز طوارئ فعّال لمكافحة الحرائق والكوارث.

ودعا وزارتي الداخلية والبيئة الى وضع ورقة حول كيفية تطوير الدفاع المدني وتعزيزه، كما سأل الحكومة الى اتخاذ القرارات المناسبة في هذا الاطار، ومن ثمّ تكليف وزارة المال ومجلس الانماء والاعمار للبحث عن مصادر التمويل من داخل او خارج الموازنة العامة.


واخيرا اشار عبّود الى انّ ما جرى فجر اليوم ايضا يعيد النظر في كيفية تتطابق عمل بعض المصانع مع شروط السلامة العامة المنصوص عنها قانونا بغية حماية البيئة السكنية من مخاطرها، داعيا الصناعيين الى تحمل مسؤولياتهم تجاه البلد والدولة واعتماد طرائق في الانتاج اكثر تطورا وامانا.

الخميس، 7 يوليو، 2011

كتاب مازن عبّود : "جنَينِه مِن عِنّا"



د. سليم الصايغ
الخميس 07 تموز 2011
http://aljoumhouria.com/articles/print_article/5636

"ذكريات صَبي المحلّة لـ مازن عبّود، قصة خارجة من تحت أقدام الأرز، فيها الحلم من الطفولة الى الشباب، وهو حلم يجسّد الحرية والوطن والإنسان والكرامة والمحبة والسخاء". هكذا بدأ معالي الوزير السابق الدكتور سليم الصايغ كلمته في هذا الكتاب، وأضاف: "نعم، إن قصتك يا عزيزي مازن، خارجة من تحت أقدام الأرز، والأرز عندك فعل رجاء بالاستحقاق اللبناني لأرز الرب.

أنت الذي كتبت أن الله قد خاصم اللبنانيين لأنهم لم يدركوا نعمة هذه العطية الثوراتية، وقصتك ملوّنة بسحر المخيّلة... والمخيلة في قلمك مجذوبة دائما نحو خدمة الجمال في التصوير والأناقة في التعبير.

وقصّتك مغروسة في دنيا الذكرى، والذكرى في مفهومك قيامة دائمة.

وقصتك فيها حلم الأطفال الدائم، فأنت تعد أن الميلاد منذ ألفي سنة باقٍ، وسيتكرّر كل سنة. الحلم من كتابك يفلت من جنّة الطفولة ليعمّ الكون، بمن فيه الكبار والصغار...حلم الطفولة عندك هو حلم الطفل في كل منّا، في حلم الطفل نشوة ومحبة وبساطة وبراءة، أمّا حلم الكبار منا، ومن الحلم ما قتل.

وقصّتك تعطي الزبدة من كل من نحب، ونريد ونرجو.

وهكذا عندك، خرجت من التراكم التاريخي، من الفعل وردّة الفعل. في قصتك تحوّل التراكم الى تفاعل، والاستذكار الى أمثولة، والوصف الى تحليل، والإطار الى مضمون، والإناء الى زيت، والمزهرية المجردة الى جنينة من عندنا... في قلمك أعطيت القارئ أمثولة كيف تكون الإحاطة، بالعام وبالخاص، بالشامل والدقيق، بفقه المعنى الدفين للعبارة المختارة بعناية، والبُعد المادي واللامادي لمدلولاتها.



في كتابك لخّصت بإبداع كيف تكون الذاكرة الجماعية، من الفرد الى الجماعة ومن الجماعة الى الفرد. إن الذاكرة الجماعية بكل سحرها وخيالها، هي التي تؤسس للخصوصية الثقافية.

وبالتالي يرتقي هذا العمل من القصص المسلّي للتاريخ المعيوش، الى الإرشاد الثقافي، وكدنا نقول الرسولي، لكلّ مَن عَنت له القرية شيئا، والجبل شيئا، والوطن شيئا.

وعندما نتكلّم عن الثقافة اللبنانية، من الشخصية اللبنانية نضع نقاط اعتلامك حول العادات والتقاليد.

فإذا أنت مُدرِكٌ للعادات والطقوس الكنسية، ولأسبابها الموجبة فلسفيا ولاهوتيا، فإذا بك تربط بسهولة مدهشة بين القيامة ومعانيها ولوحات الحكم الأخير في الفاتيكان حيث المسيح قادم على الغيوم على سبيل المثال.

إن العادات معك تعود بسرعة لتعيق براثمة الأرض والبخور وترانيح الشكر الى الله والسموات والأرض.

وبهذا، غدوت معلما للثقافة حتما، وكذلك محجبا لها. متى آتي أهمّ بالصعود فورا الى دوما، لعلّني أرى ما قد شرحت ووصفت، وأفقه كل معاني ما حَلّلت.

ويشدنا الى ذلك الأسلوب الساخر، الطريف الرشيق، مع الحكمة التي تأتي دائما لتصنع القارئ لحظة قبل أن يبتسم لحظات.

ما أرى هو فائض كبير من المحبة، محبة الأشياء، كما هي الناس بالمفرد وبالجمع".

الاثنين، 4 يوليو، 2011

في كتاب "ذكريات صبي المحلة" لمازن عبّود



في كتاب "ذكريات صبي المحلة" لمازن عبّود

بقلم المطران جورج خضر

مجموعةُ قصص امكننا القول انها منصهرةً قصةُ الطراوة في دوما التي رأيت من انها قطعة من السماء رماها الله على الأرض. لا يبتعد مرة مازن عبود عن قراءته لضيعته هذه أيةً كانت الحكاية. ليست رقعة القرية هي المهمة عنده ولكن مشاعر الناس الممدودة الى اللاحدود، الى لَعب الطفولة. والطفولة عنده تنبع من الأطفال في القسم الأول من الكتاب ومن البالغين في القسم الثاني ولعل البالغ في عمره لا يترك عنده البدايات.

وما ييسر عمل مازن انه يأتي بخاصة بالناس الذين يبدو لي انه يعرفهم واحدًا واحدًا وكأنه يلاعبهم اذا استنطقهم في زواريب الضيعة أو في حاراتهم ولعل القرية ليست في بيوتها ولكن في روح الصغار والكبار فيها. ويزجنا الكتاب زجا عظيما في هؤلاء باستعماله، هنا وثمة، اللغة العامية في قسمي الكتاب كأنه يرى انها تعبر عن حركات هذه النفوس التي هي كانها فتية اذ العمر الحسن ليس بالسن ولكن بمَسِّك الفرح. بعض المجتمع في دوما يبقى على بكارته اذا اعتمد بهذا الفرح والكاتب لا يجهل ان بعضا من مواطنيه ليسوا قديسين ولكنه يرجو لهم ان يكونوا كذلك ما يجعلهم ضمة واحدة في عيني الله.

إلى ذلك الكتاب يجدد الشباب فيك بالصور التي يحتوي وهي من صميم حياة البشر في هذه الضيعة المهيمنة على بلاد البترون. والصور ما كانت مجرد تزيين ولكنها تنطق كالنص، حيةً كالنص.

بعض منه يجيء من الكنيسة الأرثوذكسية مندمجا بالسرد. هي مادة فكر وإحساس كان دائما يعذبني ان الأدباء المولودين على المسيحية يتحاشونها لأن شعورهم كان يوحي لهم انها تستخدم في البيع وليس في هذه الحياة التي نسميها الأدب. عالمُ الصغير فيه دينٌ والهيات منسوجةً بصورة فريدة. كسر مازن عبود هذه القاعدة الحيية التي تقول إن الكلمات المقدسة تُذكَر فقط في العبادات. من قال ان الكتابة ليست موضعا من مواضع سيادة الله؟

أنى لمازن عبود هذه السلاسة المذهلة؟ هذه ليست تشبها بالبراءة. فالطفل ليس بريئا. انه فهيم وما الفهيم ببرئ ولكنه فيض حياة تحددنا. لذلك جاء مازن عبود في سلك إحيائنا، هذا الذي يصير فيه الأدب خلقا في القارئ.

الأدب الحقيقي هو الذي يجعلك لا تفرق بين صوغه والحميمية التي ينقلها اليك. يحكي الكاتب ويحسب نفسه يرصف كلمات فاذا بها تتحول فيك إلى ينابيع تنبع إلى اللامدى واللازمان. وهذا ليس بخضة الكتابة الزائفة ولكنه السكون الذي يأتيك من السبت المبارك الذي كان فيه الناصري راقدا في القبر يتهيأ فيه تفجُر القيامة. ما لم تكن كلماتك تمشي في دروب وبوابات العالم الآخر كما يقول صاحبنا في احد فصوله فأنت لم تلد شيئًا.

كل شيء عند المؤلف أسفار ووجوه. نحن دائما مسافرون إلى لانهائية الله. من هذه الزاوية يبلغ صاحبنا اللاهوت العالي. اسمعه يقول في هذا الفصل »أجمل وأحلى الوجوه هي اشعاعات للعلي. ويتحول الناس إلى أيقونات حية« أيقونات تختصر بحيثياتها جهاد الانسان الطويل وتعكس بأبعادها السلام.

هذا يجعل مازنا متحسرا على بعض الذين رحلوا وضامّا الموت إلى فكره.

في أواخر المصنف يعرج على السياسة، على بعض من الأحداث التي عاشها وفي قراءة لي متأنية لم أرَ انه تموضع في أية زاوية من زواياها. غير انه طبعا احب الذين قُتلوا. من الطبيعي ان يكون صاحبنا مع الحياة لكونه مع الطفولة.

الا انه مع ذلك أطل على حياة البلد الداخلية ولا سيما على البيئة، وهي شاغلة قلبِه ومضطر لبنان ان يصبح وطن القلوب اذا شاء البقاء.
في كتاب قصصي يبقى الكاتب قاصا ولا ننتظر منه منظورة سياسية ولكن كل الكتاب ممدودة فيه عاطفة وطنية مقبولة بلغة كل الأجيال التي اختبرها الكاتب.

واللغة كاملة عند المولد كما هي كاملة عند البالغ ويطعّم صاحبنا اللغتين بالصور التي تبدو تعبيرا فيه حلاوة ولطف.
واذا شئت ان توحد بين القصص والصور لقلت ان المدى المصور والمحكي عنه هو دُوما ويعرضها مازن عبود على تحسسنا جميعا.

في هذا المد السردي يضع روائي هذه القرية في إطار ديني طقوسي مبثوثة فيه بيزنطية العظيمة. الواقفون على العبادات عندنا يعرفون ان بيزنطية استمدت نفسها من عندنا ونعرف انها تأقلمت بنا ولا لبس أطفال الكتاب وبالغوه الطربوش التركي. اخذناه من مقهوريتنا ومع ذلك بقينا انفسنا نازلين من فوق.

ان يأتي أولادنا وشيوخنا من الانجيل ويظلوا من البلد ادخلنا فيه مازن بسرد قصصي في ظاهره ولكنه روحاني في مرماه. له ان يتحدث عن عيد الميلاد ورأس السنة والفصح ولكن كل شيء من الكنيسة التي نشأ فيها فصحي حتى الثمالة وقُدر له ان يقول هذا شعبيا بصورة طلية وطراوة نَفْس ليذكرنا ان القيامة خاطفتنا واننا منها نعود إلى الحياة اليومية فتبقى مكنونة فيها ويقولها كل منا بنفسِه أو أسلوبه فاذا بالصغار والكبار واحد ولو تباينت قاماتهم او لهجاتهم.

إلى الحقيقة الإلهية التي يكشفها لنا الكاتب تظل أساطير الضيعة محببة لكل أجيالها ولا ينبغي لنا ان نكره الأسطورة لأنها تعبير عميق آت من بعد تاريخي، من خيال لا يضرب الإيمان بالضرورة. لها منزلة في الفكر وللايمان منزلته في الفكر.

اذا أردت في الأخير ان اسكب مازن عبود في كلمتين لقلت انه راهب دوما. يجيء من المسيح اليها ويعود منها إلى المسيح. من بعد مكنونيتها فيه تظهر لنا بنور لها عجيب. واذا نظرت اليها آتيا من البترون أو عمشيت ترى عجائبيتها وتفهم كيف ان واحدًا من أبنائها احس بأمومتها له، تلك الأمومة التي يعطيها كل قارئ.

وبلا غلو اقول اني تقبلت »ذكريات صبي المحلة« تقبلا داخليا عميقا، أثرا مسيحيا عربيا في صوغ لبناني ولا افصح. مازن عبود يحمل وعودا كبيرة لحريتنا في لصوقنا بجبال لبنان.