الجمعة، 28 يناير، 2011

اشعال الاطارات مشروعات غير سليمة بيئيا

عبّود لرحّال: اشعال الاطارات غير سليمة بيئيا


اعتبر رئيس اتحاد الجمعيات الشمالية السابق والمستشار البيئي مازن عبّود بأنّ للناس حق بالتعبير عن آرائها في السياسة وهو حق مقدس منصوص عنه دستوريا وفي شرعة حقوق الانسان.

الا انه دعا الاطراف المتنازعة في البلد الى احترام حقوق الاخرين في تنفس الهواء النظيف وسلامة التحرك والحفاظ على الممتلكات الخاصة والعامة في كل مرة يغضبون او يحتجون فيها، ولأي جهة انتموا.

ولفت عبّود نظر معالي وزير البيئة في الحكومة المستقيلة محمد رحّال، الذي بان على شاشات التلفزة مساء 25-1-2011 يشرف او يشترك في اعمال اشعال الاطارات، الى انّ مثل هذه الخطوات هي مشروعات غير سليمة بيئيا وتؤدي الى تلويث الهواء، وهي بالتالي ليست عملا اخضرا بالمبدأ وهي لا تتطابق بالتأكيد مع مقررات مؤتمر كيويتو او كوبنهاغن او كانكون-مكسيكو. واخيرا ابدى عبّود تخوفه من تأثيرات فترات ال" لا استقرار" على البيئة وسلامة الناس العامة.

The New Holders of the Power Keys in Lebanon

The New Holders of the Power Keys in Lebanon

By Mazen H. ABBOUD

It seems that the resignation of former Prime Minister Saad ELHARIRI’s government as well as the nomination of the designate prime minister Najeeb MIKATI yesterday heralded, the beginning of a new era in the country political life; an era which is to be tainted with Shiites’ control over the government of Lebanon.

Apparently, former Prime Minister Saad ALHARIRI apparently lost the battle due to his strong commitment to the international tribunal; however, I believe that there are also other reasons …

Lately it became clearer to observers that the young leader needs to develop his political & managerial skills further to be able to confront the national, regional & international storms.

I believe that Mr. HARIRI chose to be at the premiership of a country that was in turmoil without grasping the rules of the game & without having the proper tools to govern it; & governing the Lebanon is not an easy matter in times of crisis and turmoil. It is believed that Prime Minister Hariri made structural political blunders during his term; such as his statement to “SHARQ ALAWSAT” Newspaper about the existence of false witnesses in the assassination case of his father- the slate former Prime Minister HARIRI, who did harm to the Syrian-Lebanese relations; then he took no action in this regard.


Moreover, as per Syria allies, he gave promises to the Syrian President, during his informal visits to Damascus, which he could not keep. Furthermore, the Hakika Leaks report that was broadcasted on NTV, which included his testimony before the International Tribunal was long, irrelevant, inconsistent & destructive to his relations with some ingredients of the Saudi Royal family. In addition, it was clear from the NTV report that he was, to a certain extent, affiliated with the “False Witnesses” Affair.


On the other hand, Hezbollah, which is not only a mighty guerilla but also a pragmatic political party, was fully prepared for the game. It knew how to use the psychology of fears, how to invest in its rival’s weak points, & how to invest in the regional climate to get its goal accomplished.

So, at the National Level, Hezbollah succeeded in attracting the Christian Maronite Leader G. Michel Awn to its camp, in the post 2005 parliamentarian elections following his quarrels with the 14th of March camp.

Furthermore, Hezbollah succeeded in bouncing the Druze leader- Waleed JUMBLAT to its camp, following the uprising of the 7th of May, 2008; ALHARIRI’s resignation & MIKATI’s nomination are not but a direct effect of all that.

However, the latest events did not give Hezbollah but an incomplete short time shield from the International Tribune Indictment; it got shielded only partly, because Designate Prime Minister Najeeb MIKATI will not be a puppet; it is believed that he came to power with Syrian, French, Turkish & Qatari backings & with no Saudi objection.

I believe Prime Minister MIKATI has got an agenda of his own that does not complies necessarily with Hezbollah's term of reference; so it would be advisable for the 14th of March coalition & the West to give him a chance & to review their performance meanwhile.

Furthermore, for the long term, Hezbollah got other strategic plans for protection; it counts on US failures in Iraq & Afghanistan, on the weaknesses, & on the bad performances of western democracies & notably the Americans in the region. Hezbollah believes that the time factor would be on its side.

It is worth mentioning that the fall of the Middle East Peace Process & the rise of extremism in Israel & the Arab World would do well to it & strengthen its position in the Arab world, as an opposition movement.

Finally, it is obvious that the Shiite had gained the struggle over the Lebanon temporarily. So, it is now their era in the Cedars Land, which was reigned initially by the Maronite & Sunnite respectively. However, the others should not surrender & leave the stage but behave wisely to preserve the Lebanese Identity. Thus, Designate Prime Minister Mikati who is experimented & qualified, should be given a chance to prove himself; he should be granted a conditional & a temporal full support to lead Lebanon in this time of crisis; maybe he would do better than others…

الاثنين، 24 يناير، 2011

في البطريرك صفير، بطريرك الموارنة المستقيل

في البطريرك صفير، بطريرك الموارنة المستقيل!!!

الدّيار الفكري
صفحة 20
الاثنين 24 كانون الثاني 2011



قلما وجدت شخصية تتمتع بهذا الكم من البساطة والصلابة والرشاقة والوعي السياسي. فغبطة البطريرك مار نصر الله بطرس صفير يتميز بقدرته على تشغيل اذنيه التي تتلقى الاخبار والآراء والتحليلات التي يروح يمحصها، متأكدا من صحتها، دون ان يثير الضوضاء.

وتراه ينتقي من كم الاخبار الذي يصله يوميا ما يتناسب فقط مع قناعاته ومع ما يجده حقا، فيبني على الشيئ مقتضاه.

عرفت البطريرك صفير حبرا يتقن التحكم بكل مفاصل اساريره التي قلما تخون ارادته فتظهر انفعالاته او معطياته. وتراه يجيبك برمزية مغلفة ببساطة، اذا ما اراد ايصال رسالة ما الى شخص او مرجع ما. واللبيب من الاشارة يفهم...

ادركت كبير احبار الموارنة يعرف كيف يجمع ما بين الواقع والمرتجى. فلا يستسلم للاول ولا يضيع في سراب الثاني.

فغبطته مخزن للاسرار التي لم تمحها السنون. وانّ ذاكرته وبديهته حاضرتان، دوما وبقوة، تنتظران ما قد تتفوه به شفتاك. فحذار الغلط!!!

لم افاجأ لمّا عرفت انّ البطريرك صفير قد قرر ترك المسرح، وهو في عزّ ادوار البطولة، يتألق تحت الانوار.

فبطريرك الكنيسة المارونية يعرف تماما متى وكيف يخرج من المسرح.
فالبطريرك الذي عرف كيف يعيش، يعرف ايضا كيف يتحضر لملاقات ربه بسلام بعد ان شعر بثقل عالم السياسة يعطل عليه الملكوت المرتجى.


يعود الى حيث ينتمي، وهو ما تخلى يوما عن زهد وبساطة وصفاء قديسي الموارنة من اهل قاديشا التي سلك دروبها في كل مرة مكث فيها في ديمانه.


قد تتفق مع بطريرك الموارنة المستقيل او تختلف في السياسة، الا انك لا تستطيع ان تقدر مقومات شخصه. ولبّ ما ادركته، انا المواطن العادي، في حبر الموارنة الاول هو الثبات في القناعات وفي التواضع. فما كسرته عاصفة يوما ولا رفعه لقب او لقاء. ادركته عالما انّ كل ما لا يزيد في القامة، لا يغني.

غدا يعود البطريرك صفير الى صومعته تاركا وراءه كمّا من المواقف والانجازات. غدا يعود الى قلايته متسلحا بمسبحته وصليبه. يعود الى ما كان، فيزيد في قامته شبرا.

يرجع الى وكره كنسر، الى صومعته كراهب. يعود كي يصلي على نية العالم، فالصلاة اشدّ وقعا في هذه المرحلة من السياسة والديبلوماسية والسلطة.

غبطة البطريرك، شكرا لكم على كل جهودكم في سبيل كنيستكم ولبنان. شكرا لدعمكم لي في مسيرتي المتواضعة. وانكم ستبقون في افئدة الناس لغزا لم يفك طلسمه في تاريخ لبنان المعاصر، وشخصية اختلف الكثير في فهمها وتقديرها مع اختلاف المواقيت وظروف التموضع السياسي.
مازن عبّود

الثلاثاء، 18 يناير، 2011

في ميخائيل البشير وسفره


في ميخائيل البشير وسفره
بقلم مازن عبّود

اسمه ميخائيل، اما عائلته فبشير. عرفت ميخائيل البشير، اخ سام، صبيا يهمس، اذا ما تكلم كي لا يزعج طيور السماء. عرفته ابنا بشيرا لاهله ولنا جميعا نحن معشر قومه ورفاقه. ما سمعته مرة يلعن او يشتم في العلن او السر، كما اني ما عرفت عنه يوما بأنه قد اخلّ بنظام او خالف وصية. وكان اذا ما استاء من احد يهدده بان يشكوه الى يسوع، او يكتفي بلفت نظره الى انه جار "مار الياس" و"مار جرجس".


ما احب ان يسمع مذمة او شتيمة على لسان. وكان اذا ما التقطت اذنيه شيئا من هذا القبيل يسارع الى اسكات المصدر، قائلا: "عيب عليك. ستغضب الرب بفعلتك هذه. الا فاستكن...". واذ لم يجد اذنا صاغية، كان ينصرف ويحزن.


ادركت ميشالا منذ طفولته ملاكا بجسم انسان. وهمّه كل همّه كان ان يرضي ربه ووالدته واخاه واخته ومن ثمّ عائلته الموسعة. ادركته مغرما بالزنابق والورود والرياحين، وكان يحزن اذا ما انكسرت او ذبلت احداها. وقد كثّرها كثيرا في حديقته التي كانت عالمه.


لقد عاش ميخائيل البشير في عالم من صنعه. وعالمه كان خاليا من الكذب والنفاق والدجل. عاش صبيا رضيا ومحبا. انشأ لنفسه عالما قوامه طبيعة ونباتات زينة وزينة ميلادية وهدايا واناشيد واطفال بثياب جديدة.


هذا وقد رحل ميشال في زمن الميلاد الذي حفظ له موقعا خاصا في قلبه منذ الطفولة. فودّع دنيانا وفي مخيلته شجرة ميلاد ومغارة. نعم، لم يرحل ميشال الا بعد ان اشبع عينيه وهج المغارة واضواء شجرة الميلاد، كما تقول ناديا-اخته.


رأيته للمرة الاخيرة لمّا اتيت لزيارته، او لوداعه قبيل سفري الى غزة في مهمة انسانية، وبالاحرى قبيل سفره الى دنيا طفل الميلاد.
اتيته، وانا كنت عارف بالبصيرة أنّ مشواره في عالمنا قد بلغ نهايته. فكان ان غمرني رجاء وصبرا ومحبة. فراح يسألني على عادته عن امي المريضة ومن ثمّ عن قمح المغارة الذي تعودنا في طفولتنا ان نزرعه في كل عيد بربارة، كي يخضرّ فنزيّن به المغارة والشجرة.


ما عرف ميشال يومها انه هو كان القمح الذي بزغ واخضر كي تتزين به المغارة السماوية في الميلاد، لذلك العام. ما عرف انّ ربه قد اراد له ان يبقى في عقولنا قمحا اخضرا لا يصفر ابدا.
ابلغني يومها انه كان ينتظر قدوم طفل المغارة بتلهف، واخبرني أنه كان يصلي للطفل الالهي كي يدبر امره بما يتوافق ومصلحته. وابلغته باني ذاهب الى غزة كي اعاين وجه الطفل يسوع في اطفال القطاع المعذبين. فكان ان سأل ربه ان يعيدني الى البلدة بالسلامة. ففرحت ومضيت...
وبعيدا هناك، عرفت انّ المولود استدعاه الى حيث ملائكة التسبيح تنشد بحبور، وبدون ملل، الانغام السماوية. لقد استدعاه عمانوئيل الى حيث ميخائيل وجبرائيل البشير، زعيميّ الملائكة، يسودان.

وولد عمانوئيل، اياما قليلة، بعد سفر ميشال الى دياره. فكان ان انشد له ميشال رفيقي اناشيد التسبيح. سمعت صوته انا من عرفته هنا. كما ابصرت طيفه مع طغمات الملائكة. ابصرته يوافي مع الجنود السماويين الينا عشية الميلاد كي ينير مغارتنا الارضية المظلمة، فتعزيت.
ميشال، تراني اردد مع امك :" الا فانظر الينا من حيث تقيم وتفقدنا دوما يا ملاك دوما!!".
ميشال، يا جار كنيستي النبي ايليا وجاورجيوس، اني على ثقة بانك لن تنفك تحضر خدمات كنيستنا الارضية. كما اني على ثقة بانك لن تنفك تزور المرضى كما درجت عادتك. نعم، ولن تنفك تعاود عائلتك واصحابك.

ميشال يا زنبقة آل بشير في بلدتنا، ما زلت حاضرا ابدا معا في كنيستنا الارضية، في قداديسنا وخدماتنا واعيادنا وتذكراتنا. لما لا فقد انتقلت من الكنيسة الارضية الى الكنيسة السماوية!!!
ميخائيل، لن اقول لك وداعا، بل الى اللقاء. فكلنا على دربك سائرون يا صاح.

وتراني اردد لك اليوم مع بولس-حبيب المسيح: " مغبوط الطريق الذي تسير فيه اليوم، لانه قد كتب لك مكان الارتياح".

غـــزة الـمـحـاصــرة فــي عــيــون مـغــامــر مـن لـبـنـان




غـــزة الـمـحـاصــرة فــي عــيــون مـغــامــر مـن لـبـنـان
قـفــص كـبــيــر وقـنـبـلــة مـوقــوتـة... وفـقــر يـولّــد الـتــطــرف ويـلــغـي الـتـنــوع


ما شكّل مشوار غزة لي يوماً رحلة سياحية او مسافة زمنية في موقع جغرافي لزوم الاستجمام والسياحة، كما اني ما خططت يوما ان اذهب اليها. الرحلة اتت اليّ، فهزّت سلامي، وما استطعت ردّها. أتت في موسم الميلاد، فأمست فرصة لمعاينة وجه ربي في اطفال الحروب والبؤس والحرمان هناك. كما لم تنفك ان تكون تلك الزيارة، مغامرة هدفت لخرق حوائط التاريخ والجغرافيا، بغية الاطلاع على اوضاع اكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني محتجزين يقبعون وراء جدران وحواجز صنعها الاحتلال او صنعتها السياسة والخصومة في ما بينهم.


أردت ان اعرف كيف تكون غزة. أتكون "قندهار" العرب كما ابلغت، ام انها قصة من نوع آخر؟ أردت أن أجول في بعض من فلسطين التي شكّل اغتصابها أولاً في عام 1948 وثانياً في عام1967 منعطفا في تاريخ السلم والسلام العالميين، بحيث أضحى العالم غير آمن من بعد. كيف لا والنكبة هزّت بلدي وجمهوريته الناشئة التي تداعت اساساتها الى غير رجعة، وما نعانيه اليوم في ارضنا ليس الا انعكاساً لكل ذلك.


أردت أن أفهم كيف تجاور مصر اسرائيل وماهية سيناء وحروبها. اردت ان اكتشف الصحراء وقناة السويس، ومن ثم اشرب من بحر غزة كي احدد درجة ملوحته، وقد بلغني انّ الرئيس الفلسطيني المرحّل ياسر عرفات، كان يقول، وفي شكل متكرر: "ومن لم يعجبه فليشرب من بحر غزة". أيكون بحر غزة، الذي قذف بجهاد الوزير طفلاً والشيخ انور ياسين والطفل الدرة، اكثر مرارة او ملوحة من بحر صور وصيدا والصرفند؟ كما اني اردت ان اكتشف لماذا؟ اتكون دموع اهل القطاع قد ملّحته بالمآسي، وآخرها كان حرب كانون الاول عام 2008 التي استعملت فيها الاسلحة المحظورة دوليا على انواعها؟ من انت يا غزة يا بلد "شمشوم الجبّار" كما يقول عنك اهلك؟ من انت يا شعباً يذوق كل يوم كؤوس المرارة من دون ان ينهار؟
الرحلة


كانت رحلتي بدعوة من تجمع الاطباء في لبنان، فكان ان توافر لي الغطاء اللازم للمغامرة. انتقل وفدنا جواً، فجر نهار خميس، من مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. وقد تعرفت في ارض المطار على اعضاء الوفد المؤلف من: الدكتور نجيب حمادة (جرّاح اطفال من راشكيدا-البترون)، الدكتورة عزيزة احمد ابراهيم (صيدلانية من عيناتا- بنت جيبل، عرف عنها بأنها ضحّت بمحتويات صيدليتها في حرب تموز 2006 من اجل اغاثة الناس. فأضحت اليوم، بلا عمل)، والسيدة كاملة احمد خازم (ممرضة قانونية من عدلون-الزهراني، استدانت كي تأتي الى غزة، تاركة وراءها اولادها وزوجها).
وصلنا ميناء القاهرة الجوي صباحاً، وقد كان مندوب سفارتنا في القاهرة بالانتظار. أُنجزت التدابير الادارية واستقلينا الحافلة في اتجاه هدفنا. واكبتنا قوى الامن المصرية حتى وصولنا الى معبر رفح. وكنّا عند كل موقع ننتظر تبديل المواكبة. الاجراءآت المصرية تميزت بالاحترام والحذر الشديديّن.


وكان ان عبرنا سيناء وقناة السويس. فوافاني طيف الزعيم جمال عبد ناصر مستعرضاً انجازاته واخفاقاته من تأميم القتال الى الحرب والهزيمة. لقد كان صوت "ام كلثوم" مركبة عبوري الى التاريخ الحديث الذي افضى الى سلم كامب دايفيد. وكان ان خاطبت رمال صحراء سيناء قائلا: "كم انت قاسية يا صحراء، تبا لك! كم التهمت من البشر بدءاً من اهل موسى من العبرانيين وصولا الى جنود العرب!". كانت الصحراء رمالاً ومساحات خالية، تمكنت اسرائيل من ضبطها من فوق، عبر سلاحها الجوي الذي لا يقهر. فمن يمتلك الجو يحتل الصحراء عادة...


وصلت غزة ارض "شمشوم" مساءً، اي بعد عناء سفر ومشقّة استغرقا زهاء الست عشرة ساعة توزعت ما بين مطاري بيروت والقاهرة ونقاط التفتيش ومعبر رفح. استقبلنا مندوبو سلطة حماس باحترام وحرص امني شديدين. وكان ان اوصلونا الى المستشفى الاوروبي، مقر اقامتنا للاستراحة من عناء السفر. استراحة طالت حتى عصر اليوم التالي بسبب عطلة نهار الجمعة.
في غزة
باشر الوفد تنفيذ مهمة لا تتجاوز مدتها الزمنية الاربع وعشرين ساعة فعلياً، غروب يوم الجمعة. وقد كنت مهتماً بتقييم الوضع البيئي الحالي في القطاع على اثر الحرب الاسرائيلية الاخيرة عليه، كما بدراسة وضع الاقليات فيه. اتممت الجزء الاول من المهمة من دون ان اتمكن من القيام بالشق الثاني منها، الا انّ وزير الصحة في حكومة حماس الدكتور باسم نعيم، وصلني عبر الخلوي بالأب مانويل مسلم وهو كاهن لاتيني كان يخدم هناك، حيث سألته عن اوضاع جماعته. فأجاب بأنها على ما يرام وتشبه اوضاع الشعب الفاسطيني عامة.


الوضع البيئي في القطاع
كان الوضع البيئي في القطاع مخيفاً، اذ ان 90 في المئة من آبار غزة (4000) لا تصلح للشرب او حتى للاستخدام، وهي ملوثة بفعل مياه الصرف الصحي. وأُبلغت انّ غزة تستهلك سنويا من المياه الجوفية مليوناً ونصف المليون متر مكعب يتم تعويض نصفها فقط من اجمالي المتساقطات على القطاع. وتستهلك الزراعة نصف الكمية المستخرجة، اي ما يقارب الخسارة الواقعة سنوياً في الخزان الجوفي. اردت ان اوصي الغزاويين بايقاف الزراعة حرصا على استدامة مخزونهم من المياه العذبة في ضوء عدد سكان القطاع المتنامي. الا اني ما استطعت الى ذلك سبيلا، فالجوع قد يضحي كافراً وفتّاكاً في ظل حصار قد يشتد عند الحاجة. كما أُبلغت ان مياه بعض الابار قد بدأت تملح جراء الإفراط في استخراج المياه الجوفية مما ادى الى تسرب المياه المالحة من بحر غزة، وانّ تربة غزة هي في غالبيتها، بموجب تقرير جامعة جنوى الايطالية، ملوثة بالمعادن الثقيلة واليورانيوم المخصب. وقد تمّ إمطار القطاع بثلاثة ملايين كيلوغرام من الذخائر اي بمعدل 8220 كيلوغراماً لكل متر مربع.


اما على صعيد الزراعة، فقد أبلغت انّ اسرائيل ازالت، ابان حرب عام 2008، ما يقدر بمليون واربعمئة الف شجرة يتم العمل حاليا على استبدالها بشجيرات الزيتون والنخيل، وان الدولة العبرية قد قصفت محطات تكرير الصرف الصحي والآبار وشبكات مياه الشرب، مما ادى الى تلوث الآبار والتربة بالمياه الآسنة.


أما هواء غزة فليس افضل حالا، هو يغصّ بسموم دخان النفايات التي يتم التخلص منها بالحرق بسبب صعوبة الوصول الى مكب "GTZ " الواقع في المنطقة العازلة. وتشكل النفايات الطبية مصدر قلق متزايد للسلطات الغزية. كما يشكل التسمم بالرصاص همّاً حقيقياً هناك.
الوضع الاجتماعي


ادركت ان قطاع غزة، قفصاً كبيراً يحوي اناساً تزداد حاجتها الى الاطعمة يومياً. عرفت غزة فسحة يتوالد فيها المسجونون الفقراء بمعدلات تفوق 35 في الالف. سجن تتعدى نسبة الفقر فيه الثمانين في المئة، بحسب ارقام السلطة.


ثلثا مساحة القطاع البالغة 365 كلم2 تستضيف اكثر من مليون ونصف المليون بشري يتجمهرون بمعدل وسطي يتخطى 4200 فردا في الكلم الواحد. كثافة سكانية قد تصل الى العشرة آلاف شخص في الكلم2 الواحد كما في مخيم جباليا مثلاً.


احسست انّ حماس كانت ممسكة بكل اطراف اللعبة في القطاع، وقد تفلتت من الرقابة الاسرائيلية الجوية، عبر بنائها خنادق وانفاق تحت الارض كانت تتقن ادارتها، خنادق تؤمن لها المورد والملاذ.
وغزة المعزولة راحت تغرق اكثر فأكثر في التطرف الديني الذي كانت حكومتها تضبط ايقاعه جيدا. حصار، ما ابقى لغالبية اهل غزة الا الاكل والتكاثر والجهاد، وقد قضى على كل اشكال التنوع في المجتمع الغزاوي.


لقد كان وضع نصف مجتمع غزة العاطل عن العمل، مأسوياً. اما النصف المتبقي، فقد كان يعمل في غالبيته لحساب حماس او سلطة رام الله.

تأثيرات حرب اسرائيل على غزة بدأت تظهر اكثر فأكثر. فقد راحت تداعياتها تظهر مع ايامنا هذه امراضاً وتردياً في معدلات العمر واطفالاً تولد مشوهة. الا انّ مفاعل غزة البشري ينتج قنبلة ستدمر الدنيا ان انفجرت.
كذلك التقيت طفلاً من اطفال غزة، وهو ابن رئيس بلدية خان يونس صلاح الدين الخنسا، وقد بلغ من العمر سبع سنوات. حاورته كي اختبر نموذجاً من اناس القطاع المستقبليين. سألت الصبي عن احلامه، فأجاب: "استعادة القدس". ولما سألته عن طموحه، اشار الى انه يسعى لأن يكون شهيداً. وعن العابه ومغامراته، رد قائلا: "حفظ القرآن". كان اطفال غزة على ما يبدو يفتقدون الى الالعاب والى فسحات الامل. وقد جعل اهلهم منهم رجالاً صغاراً، لا مكان لديهم للعب والاحلام الطفولية. كان اطفال غزة يتحضرون كي يكونوا مشروعات انتحارية في ظل انسداد افق دنياهم، ويحفظون في لاوعيهم طيف "محمد الدرة" الذي مات في حضن والده برصاص الجيش الاسرائيلي، فصاروا يخشون الطفولة ويستعجلون الرجولة.


ومضات
وسط الحصار والازمات تبان عليك ومضات. فشعب القطاع استطاع اكتشاف وسائل وطرقاً للتصدي للحصار ولتطوير مقوماته. وسائل وطرق يجب التوقف عندها ودراستها بتمعن. وما لفتني هو غياب آثار الدمار، فالمباني المهدمة، جراء اعتداءات عام 2008، اعيد تدوير موادها، كالحديد الذي اعيد استعماله. وحتى الباطون المتداعي قد اعيد تحويله الى حصى، لزوم صيانة الطرق في ظل منع دخول مواد البناء.


عاينت ايضاً كيف تقوم السلطات الغزاوية بتنمية مواردها الزراعية عبر استبدال الزراعات المستهلكة للمياه، والتي نمّتها اسرائيل سابقا كالفريز والورود، بزراعات تتطلب حدوداً دنيا من المياه، ويمكن تخزينها لفترات طويلة كالزيتون والنخيل. كما زرت "المحررات" التي تستخدم مساحاتها اليوم كمشاتل للزيتون والنخيل او كفسحات للزراعات العضوية وتربية السمك النهري والبحري، وتفقدت محطة التكرير الاولية للمياه المبتذلة على شاطئ خان يونس، فسررت بارادة الشعب الغزاوي المحب للحياة والرافض للموت واليأس.


تجربة قاسية
تجربة غزة كانت قاسية عليّ. فبلد شمشوم عتية وحزينة. عتية لانها جعلت جيش الدفاع الاسرائيلي يفر منها هارباً، وقاسية لانها أشعرتني بالأسى على الناس العاديين في ازمنة الحروب والازمات والتطرف. جزعت كثيرا لمّا رأيت بعضاً من واقع غزة في قدر بيروت. فصليت عميقاً في صمتي ان يبعد الكأس المرّ عن بلدنا!

الا انّ مشوار غزة عزز قناعتي بضرورة العمل على ايجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية يبعد الغبن الذي يولّد تطرفا يهدد السلم. رحلت عن غزة وعيني ستبقى على اطفالها ونسائها واناسها المظلومين الذين تنهمر دموعهم أنهراً تصب في غمار بحرها، فتزداد ملوحته. رحلت عنها واصوات ناسها الداعية الى رفع الحصار تطنّ في اذنيّ. رحلت عنها وصورة الطفل "محمد الدرة" لا تفارق بالي، وقد امتزجت مع صورة يسوع المولود في مغارة في بيت لحم.


تركت غزة، وانا ألعن الحصار الذي أتت مفاعيله معاكسة لاهدافه المعلنة. رحلت عن القطاع وفي بالي ان اكتب عن بؤس اهله، علّ ضمائر الناس تتحرك. تتحرك، فيتحرك معها حس القرار من قياديي منظمة الصحة العالمية وبرنامج الامم المتحدة للبيئة، فتدان عندها الدولة العبرية في المنابر العالمية الدولة العبرية لاستعمالها اسلحة محظورة دولياً ضد المدنيين ولانتهاكها شرعة حقوق الانسان
مازن عبّود

الثلاثاء، 11 يناير، 2011

Lebanese society and the environment--a destructive population

Lebanese society and the environment--a destructive population?
News Highlights
Author: Office of Communications, media@aub.edu.lb



Abboud: "We've got a lot of freedom but no transparency and no accountability."
Why are so many Lebanese apparently so indifferent to conserving the environment? The American University of Beirut's Ibsar tackled this question in the third debate of their public talk series on December 21, 2010.

A panel of speakers asked whether government, activist groups, or the media, are responsible for under-reporting environmental issues.
Professor Salma Talhouk of AUB's Department of Landscape Design and Ecosystem Management said, "We have a very active Lebanese media and we have a very active destructive population."

Guest speaker Mazen Abboud, a freelance journalist and environmentalist, pinned the blame on the lack of civil society in Lebanon. Instead of a functioning civil society, "There are sectarian communities which are fighting each other." "We've got a lot of freedom but no transparency and no accountability," Abboud added.
Abboud shone a spotlight on the current reality of the Lebanese media: "Our media is for sects... Each sect has its own media apparatus for its own goals which do not all the time coincide with the national interests of the country." Because of political support offered by leaders to newspapers and other media it becomes difficult for journalists to address certain issues without risking censorship or even losing their jobs.

Government could be motivated if more focus is placed on the economic effect of environmental degradation, Abboud said. "Looking at the environment from an economic perspective would give it more value," he concluded.
Freelance journalist Sobhiyya Najjar, a presenter of Future News television's environmental program, pointed to the responsibility of members of society to raise their voices for environmental awareness. "Despite the sectarian nature of the mainstream media, we as journalists should be aware of how to work across these barriers so the message reaches the audience," she said.

The problem is not the lack of good journalists. "We have very good journalists in Lebanon," Najjar said, "but we do not have the space or the freedom to talk just about anything."
She recounted how while working on a TV report about a local quarry, powerful individuals made countless calls to the television station demanding the program be removed from the air.

Media all over the world tend to be lethargic about covering environmental issues, according to AUB's Jad Melki, assistant professor of journalism and media studies in the Department of Social and Behavioral Studies. He also blamed the media structure and government policy in Lebanon, but he said journalists, easy targets, should not be faulted.
"Environmentalist groups are not media savvy," he said, underscoring a communication problem between these groups and the mainstream media.

Activist groups in Beirut tend to shy away from the mainstream media because of its politicized nature; they make use of alternative media mostly on-line.
Rima Nakkash, assistant research professor of health promotion and community health in the Faculty of Health Sciences, said it is difficult to point a finger at one specific culprit. "It is a joint responsibility of every sector."

She added that more dialogue among civil society and researchers should take place.
Audience member Ziad Khatib, a PhD candidate in epidemiology and global health in Sweden, said he sympathizes with journalists, but he told the journalists on the panel, "I feel jealous because you reach out to the public more than researchers do."