الأربعاء، 19 فبراير، 2014

الى طفلي الذي لم يولد بعد

"طفلي يا رضيعا لم تلده امه بعد، اتراك توافي بعد ايام!!!  يا صغيري، آمل لو كنت اعلم ما ستكون عليه او كيف ستكون؟؟  اني وامك نحبك كيف ما انت وكيف ما ستكون!!!
يا امير بيتنا تنتظرك في مطارحنا كل الاشياء والزوايا.    يا حبيبي ستعشقك حتما كل الحوائط والقراني. 
احلم يا بني، يا حبيب امك، ان اعيش كي اراك تكبر في بيتنا الذي سيكبر.  ويكبر البيت بصغاره فيلامس الخيال.
نعم، بيتنا من احلام يا حبيبي.  بيتنا من جمال يا صغيري.  بيتنا تنطره الملائكة، بعيدا عن الساحرات يا اميري. 
ويببحر البيت الصغير بك بعيدا.   يبحر الى حيث الومضات من نجمات.  يبحر الى حيث النغمات اريكة وسرير وحضن دافئ وحياة وغنوة.   يبحر الى حيث الغيمات تحملها الملائكة.  اكبر هناك على مهلك.  والعب في حقول الغيمات.  استلق هناك يا حبيبي واقطف من الاحلام عبقا.  لا تكبر سريعا يا بني فتعرف انّ الحياة ملؤها مرارة.  والمرارة خمير التحول والنضوج. 
نعم، ستتعرف على الحياة يوما يا حبيبي.  فتتذوق من حلوها ومرها اطباق.  نم يا ابني، يا نسري الذي اريد له ان يحلق فوق عقدي ووهناتي وضعفاتي وذكرياتي.  اضحك. العب.  امرح.  ادخل الى امارة الاحلام ولا تخرج منها الا كبيرا.
ستدرك يوما يا ولدي الذي لم يولد بعد انّ والدك اخطأ كثيرا ووقع طويلا وبكى عميقا.  فامتدّ جرحه حتى قعر المغاور.  انتفخت احلامه احيانا وتحطمت عند رؤوس القمم. 
يا بني يا رسالة لم تتكشف مضامينها بعد.   كن ما يتوجب ان تكون عليه.  فكل بشري انما يولد لرسالة. 
احبك يا ابنا كنت قبل ان تولد.  واكبر في دلال اهلك".
سمع "برهوم" يردد هذه الكلمات امام النار التي احب ان يخرجها من اليباس المطروح في الموقد.  وقد عشق ان يتأمل النار تولد، فتكبر كي تدفئ وتنير الغرفة حيث يقبع مع افول كل شمس.  ويستكين.
وقبالتها كان يسترجع اعماله في كل يوم ويذريها على بيادر الضمير.   هناك كان ينضج افكاره على نار الحقيقة.  وكان ينظر في الموقد الذي يطل من الافياء على عوالم النار والنور والومضات. 
احبّ النور لانه حياة!!!  والموت ليل.  تأمل عميقا في بطن امرأته التي شارفت على الوالدة.  وراح يتتبع كل حركة فيه.  فالقادم ابنه الذي سيزين حياتهما.  ويعطيها معنى.  فلا يعود يعيشان لنفسيهما بعد اليوم  بل له.
ثمّ راح "برهوم" يسجل كلماته على مفكرته.  وكلماته تولد بفعل احتكاك الاقلام بالصفحات.  روحها فكر وظاهرها حبر.  فكل شيئ في اساسه ومضة حتى الحكايات.   وراح ينظر الى النار التي ما انفكت تتراقص في تلك النافذة المتصلة بالسماوات بمدخنة.   تأمل في سحرها طويلا.  وعميقا مضى الى عوالم الخلق والومضات.
استفاق ووجد نفسه وحيدا على الاريكة غارق في افياء الليل.  وترك اريكته ماضيا الى سريره على امل ان يخطفه النوم هربا من الظلام. 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق