الأربعاء، 11 يونيو، 2014

الضمانة

احبّ "برهوم" ان ينزل حيث كان البحر يزور اليابسة.  نزل وجال في الحي البحري للمدينة القديمة التي كانت عاصمة الاقليم حيث قبعت "كفرنسيان".  ابصر كيف كانت الريح تأتي عاتية ومحملة بالصفير تواكبها الامواج التي راحت تجتاح اليابسة مذكرة اياها انها كانت يوما لها.  وكانت البيوت القديمة تئن وترتجف خائفة وتنحسر قليلا.   وتلتوي الازقة المتماوجة التي تتحول اقنية للمياه المالحة.   في وسط  الخوف وفي قلب المدينة القديمة التي قذفها البحر من احشائه ابصر كنيسة صغيرة ساهرة تصلي وحيدة في تلك الجهنة كي تسلم المدينة.  فالحرب كانت دائرة في المقلب الاخر للجبل.  وقد قيل انّ البشر تحوّلت شياطين بفعل خلطة تركبت بمزيج من الخوف والتكنولوجيا والظلم.  خلطة غيّرت وجه بعض المتدينين.  فصاروا ابناء للشياطين يعبثون في الارض خوفا ودمارا.  وصار البحر يرمي من جوفه مخلوقات مخيفة.  في الكنيسة الصغيرة والقديمة الساهرة لوحدها جلس "برهوم" ينتظر حتى جلاء العواصف.  وكان ركّاب تلك الكنيسة من بسطاء القلب والفقراء والمعذبين.  فالعروش والسلطات كانت قد هوت. 
عاد "برهوم" الى كفرنسيان قلقا.  فوجد "جرجس الكفرنسياني" في السوق، يدخن نارجيلته.  سأله: "ما بالك يا فتى مصفرا ومرتبكا هكذا؟؟  ما الذي حصل معك؟؟ لا تخف فعمك جرجس معكم حتى قدوم اجله".  فابلغه "برهوم" بما يجري في الناحية الثانية للجبل.  وكيف ان الناس تذبح والنساء تسبى تحت عباءة الدين.  فهدأه وطلب اليه ان لا يخاف.  فلا خوف على كفرنسيان وكل الناحية والاقليم طالما هو موجود.  فهو صديق "الفوهرر" المغدور الذي يعرف اسرار العالم.  وبحسبه انّ البسيطة ممسوكة اليوم من اعداء "الفوهرر" المهزوم.  "ولو انّ صديقه الفوهرر المهزوم قد انتصرعلى المرابين الذي يديرون العالم لكان غيّر وجه الارض.  ولكان هو قد اضحى من حكام هذا الدهر".  وراح يستذكر مغامراته حين كان يقل الركاب بسيارته "اوستن" على خط باريس-بارلين كما قال.  فأخبره كيف انه التقى يوما رجلا بثياب بيضاء فتح نافذة سيارته وناداه لاحتساء القهوة في حاضرته.  ولمّ سئل عن الرجل قيل له: "ما بالك يا جو الم تتعرف على صاحب القداسة؟؟ انه البابا يوحنا الواحد والعشرين يناديك".  حصل ذلك   في ساحة "اسبانيا" في روما التي مازالت تشهد لضربة كف "الكفرنسياني" الذي عرفته ساحات وقادة مدن وبلدان القارة الهرمة، كما كان يقول.   "فعندما كان "الكفرنسياني" يلهو بالكون.  كان جميع قادة القارة غلمانا وفتيات وبعضهم لم يكن قد ولد بعد".  ثمّ تنهد ولاعب شاربيه.   وسأل "برهوم" ان يصلي الى القدير كي يطيل الله بعمر "الكفرنسياني".   
وضرب "الباركينسون" "الكفرنسياني".   فانتشر الخبر بأنّ المعلم يوسف مصاب ب"الباكيستن".  فأعرب المعلم "جرجي" عن قلقه الشديد وعتبه على "باكستان" التي بدل ان تكافأه على وقوفه الى جانبها في مسيرتها للاستقلال عن الهند ارسلت له "الباكيستن".  وصار يقول ان "الوفاء" اضحى مفقودا.  وبانه حزين لكن غير متفاجئ من تصرف بعض الدول تجاهه. فقد اضحى يشكل عبئا على النظام العالمي بعد رحيل كل صحابه، كما افاد.  "فالعولمة لا تتحمل وجود شخص بحجم "الكفرنسياني"".  فكان ان جمع قومه وقال لهم :"يا ابناء بلدي العزيز، انا راحل ولست حزينا على نفسي بل على "كفرنسيان".  نفسي مضطربة لاجلكم.   انتبهوا ولا تتركوا مجالا كي تتسرب الشياطين الى ضيعتكم.  احفظوا ارثي وقصصي واقوالي.  والله ولي التوفيق". 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق