الأربعاء، 30 ديسمبر، 2009

نصائح السيد نصرالله للمسيحيين أتت نافرة في الشكل

30/12/09 12:02
الوكالة الوطنية للاعلام
سياسة - مازن عبود: نصائح السيد نصرالله للمسيحيين أتت نافرة في الشكل

وطنية - اعتبر رئيس "اتحاد الجمعيات الشمالية" السابق وعضو "معهد الصحافة العالمي" مازن عبود في تصريح اليوم "ان جملة النصائح التي أسداها الامين العام ل"حزب الله" السيد نصر الله للمسيحيين في خطابه الاخير، لن تؤدي الهدف المنشود منها لبنانيا، اذ انها اتت نافرة في الشكل".
واعتبر انه "من غير المعهود لبنانيا ان يسدي زعيم روحي وزمني لطائفة معينة النصائح لطائفة اخرى من على المنابر وامام حشود جماهيرية في ذكرى دينية خاصة". وذكر عبود "ان لبنان، هو للاسف واقعيا، دولة فيدرالية لطوائف تتقاسم المغانم وتتعاطى في ما بينها وفق اعراف خاصة تكونت عبر الايام بالممارسة"، داعيا "الزعماء الروحيين للطوائف مراعاة مبادىء الديموقراطية في اتخاذ القرارات السياسية المتعلقة برعاياهم كتسمية الوزراء او المدراء"، مستبعدا امكانية "الغاء الطائفية السياسية حاليا في ظل غياب أحزاب وطنية حقيقية وغير طائفية
".

======== م.ح

الأربعاء، 23 ديسمبر، 2009

رحلة ميلادية في براغ... بوهيميا البلور والدمى والكاتدرائيات والاساطير









الأربعاء 23 كانون الأول 2009 - السنة 77 - العدد 23911
رحلة ميلادية في براغ... بوهيميا البلور والدمى والكاتدرائيات والاساطير



طعم الميلاد في براغ غيره في بلاد أخرى. فبراغ صرح من حضارة اوروبا الوسطى والعائد اليها زائراً في عيد الميلاد يحتفل ايضاً بحريتها ويستعيد حرية بيروت الجريح.




"لا يفترنّ ايمانكم في الغد، كيف لا وقد عاينتم انواره تندلج عبر جسد يشتعل!!"

(كلمات في تشييع يان بلاخ)


هذه كلمات تضمنتها احدى اللافتات التي رفعت في براغ في السادس والعشرين من شباط 1969 ، يوم تشييع الطالب يان بالاخ الذي احرق نفسه احتجاجا في ساحة وينسسليس في ذكرى ستة اشهر على دخول جيوش حلف وارسو، بأمر من الزعيم السوفياتي ليونيد بريجنيف، الى بلاده. وذلك بغية وقف الاصلاحات التي كان بدأها الامين العام الجديد للحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي السيد الكسندر دوبيك، والتي لم تتلاءم مع العقيدة الشيوعية السائدة في ذلك الوقت. وسيق دوبيك الى موسكو مع سائر زعماء المعارضة، وتسلّم غوستاف هوزاك المقرب من الاتحاد السوفياتي الحكم حتى العام 1989 ، تاريخ وقوع الثورة المخملية التي افضت الى بداية مرحلة جديدة لاوروبا وتشيكيا.



صبي الميلاد

اراد الصبي في الرجل الذي صرته، ان يكون احتفاله بعيد الميلاد مختلفا هذا العام. لذا، قرر الذهاب بعيدا، الى اوروبا العتيقة لسبر اغوار جمالات بوهيميا التي كان قرأ كثيرا في قصصها يوم كان في الجسد طفلا.
بوهيميا بلد البلور والقلاع والكاتدرائيات والاساطير والثلج والالعاب الخشبية والاطعمة والبيرة والناس الطيبين. واجمل ما حوته تلك البلاد هي براغ. براغ مدينة آل همبورغ التي اسستها الاميرة "ليبوسيه" الخارجة من خيال و"لا وعي" قبائل السلاف التي اقامت هناك.
وقد فاقت براغ بأهميتها حجر بوهيميا الكريم الاحمر القاتم اللون "الغرانات". فقلاعها وقصورها وشوارعها الفائقة الجمال المصممة على الطراز البروسي كانت محط انظار سكان مدائن اوروبا شرقا وغربا.
وكان الصبيّ قرأ كثيرا عن المدينة وطيور الملك هنري وتماثيله الرائعة الشاخصة منذ عقود على جسر نهر الفيلتافا. ذلك الجسر الذي جهد العرّافون طويلا لتحديد تاريخ وساعة بدء العمل فيه، كي يدوم الى الابد منذ العام 1357. نعم لقد ارتبطت براغ بالنسبة له بالاسطورة وبالتغيير في اوروبا. احبّ ربيعها وحلم به عربيا، لذا فإنه لم ينفكّ يبحث عنه في شوارع مدينته بيروت. لقد مثّلت له براغ التغيير وكسر الجدران والرتابة ، وهذا ما كان يريده حقاً.



الوصول الى براغ

كان صاحبي وصل مملكة الهمبورغ قرابة منتصف كانون الاول الجاري. فأقام في فندق ليوناردو في المدينة القديمة، على بعد خطوات من ذلك الجسر(جسر الملك هنري) الذي يختزل في ثناياه ارث المدينة التي شغلت اوروبا واضحت عاصمتها لحقبة غير قليلة (عاصمة الامبرطورية الرومانية الغربية المقدسة). اتى صاحبي المدينة التي لا يفارقها حجاج الثقافة والمدنية كي يتبرّك من ماضيها وواقعها. فاحسّ ببرد براغ يضربه عميقا ويدخله الى اعماق التاريخ بحثا عن الاسطورة والدفء. ولم يتردد الشاب المتوسطي، ومنذ الساعة الاولى لوصوله، في النزول الى ازقة عاصمة بوهيميا لمعاينة تاريخ لم ينفك يفضي هناك الى حاضر يبحث عن وصايات جديدة. فواقع بلد التشيك كان يقوم، على ما يبدو، على إبدال الوصايات بحثا عن استقرار ما في بلد يحكمه الاقوياء. وكان صاحبي مقتنعا بأن خدمة القوي المتغيّر تعطي الشعوب الاقل اقتدارا عسكريا، ارتياحا حتى لو استحالت تلك الخدمة عبودية. تأمل عميقا في احوال شعب بوهيميا التي كانت صورة عن احوال شعبه في هذا الاطار.
كان عمر، وهو شاب فلسطيني مقدسي، دليله الى معرفة المدينة وامكنتها خلال يومه الاول فيها. وعمر كان غريبا بلا وطن من والد اتى تشيكيا أيام ازمنة الشيوعية، فكان ان نقل له بعضا مما ادرك عن التشيك.



في زمن الميلاد

شكلت براغ مدينة، ليس فقط للناس بل للدمى المتحركة الخشبية المصنوعة يدويا. دمى تحرس ابواب المحال الصغيرة الموازية للازقة التي ترقبها. دمى بوهيميا كانت خصيات اسطورية تحركها الأهواء الآتية من كل اطراف الشرق والغرب الاوروبي.
وانشدَّ صاحبي الى الساحات الجميلة، المسطرة بأبراج الكنائس والقصور. كما انسحر بعبق أصوات الاجراس وفرق الانشاد الميلادي في الساحات القديمة المزينة بالاشجار الميلادية ومغاراتها الخشبية المتقنة الصنع. احسّ بأن تلك الساحات قد اخذته الى حيث لا يدري والى حيث يريد ان يكون. ساحات براغ المعطرة والمزينة باناس خرجوا من قصصها الجميلة. اناسها هم اولاد الماضي السحيق الذين كانوا في ساحاتها يعدّون لزوارها حلويات ومآكل ومفاتن بوهيميا.
لم يختلف تأثير نساء براغ عليه عن تأثيرات دماها المتحركة التي كانت تخطفه بعيدا جدا ايضا... فتراه يعجب بدمية خرجت لتوها من مجتمع دمى ساعة مبنى قصر براغ البلدي القديم. وبدمية تحركت مبتسمة من وكرها (ساعة المدينة) كي تبلغك ان الوقت يمضي. ثمّ عادت الى حيث اتت كي تدعو شياطين وملائكة محلتها لمشاركتها نقل الرسائل الزمنية الى الناس جميعاً.
ولم تغفل سماء براغ ارسال رقع بيضاء خفيفة، فلذعت الصبي رائحة الثلج والكاستناء والخمرة المسخنة، فحملته الى قصص جدته حيث الامير والاميرة والساحرة والفلاح والكاهن. فأحسّ بالخيال مجددا يحمله الى سقف منزله القرميدي حيث سجلت الاهوية والايام سجلاتها المتنوعة. ضاع الصبي في المكان والزمان، فشعر بدفء الطفولة في خضم برد براغ القارس.
نعم، كانت هذه المدينة مدينة احلامه الطفولية التي طالما حمله الخيال اليها. وراح يتأمل في كل تلك الدمى والابراج والقصور، فانتعش الطفل الذي فيه طالبا من الرجل الانحسار الى غير رجعة. توقف الزمن عنده في تلك الساعة، ورغب لو انه يرجع به الى الوراء. لمَ لا والصبي فيه طالما آمن بالبرد الذي يجمد الاشياء؟
لم يتأخر صاحبي في زيارة طفل براغ الالهي المصنوع من الشمع، والذي جلبته عروس الملك معها الى المدينة. وافاه في مقامه، وانحنى الطفل في محيا الرجل امامه طالبا اليه ان يتجمد، وشخص الطفل الالهي كان مقصد من لا يزال يؤمن في تلك المدينة المتجمدة من القرون الوسطى. شعر صاحبي بأن الرغبات تتحقق اذا ما اتت صادقة وحارة.
كانت جميلة تلك المدينة التي راحت تتغطى بقمصان بيضاء سموية. ولقد كان الاجمل فيها دفء الالحان الميلادية الخارجة من قبب الكنائس. وكان ان ولج الصبي صاحبي الى احداها كي يستمع الى عرض موسيقي ميلادي، فيطوف ايضا في عوالم شوبيرت وهاندل وموزارت وغيرهم.
شرب الصبي حتى الثمالة من خوابي براغ وحضارتها الاوروبية المسيحية. شرب من خوابيها لحنا وصورة ورائحة ومذاقا واحساسا. الا انه احسّ بالحسرة على تلك الحضارة التي راحت تتراجع. حضارة تتراجع لانّ قيمها المؤسسة اضحت في طور الغياب. فكنائس المدينة اضحت بغالبيتها متاحف ومسارح. فاوروبا اليوم اضحت ملحدة، وقد تنكّرت لارثها المسيحي.
اضحت اوروبا ملحدة وتنكرت لارثها المسيحي بعدما جار معظم رجال الكهنة، فانغمسوا في امور الحكم والسياسة على حساب الروح والدين. فكان ان ازدهرت احجار الكنائس وتهاوى ناسها. لذا أضحت أماكن العبادة متاحف ومسارح، وهذا أسوأ ما قد يحصل لها. آه منك يا جحيم فأنت مليئة بصولجانات الملوك والاحبار والكهّان على ما يبدو.



ساحة وينسسلاس

الا ان تاريخ الكنيسة في براغ واحبارها تتوج احيانا بالنضالات والقداسة، فأعدم كهنة لانهم رفضوا الانصياع الا للحق في وجه الاباطرة، كما اغتيل امراء كالامير وينسسلاس، دوق التشيك الذي قتله اخوه لانه تنصر.
وكان ان زار صاحبي ساحة الدوق وينسسلاس الذي اصطبغ قديسا بدمه، وكتب على نصبه المهيمن على الساحة بأن لن يسمح للامة التشيكية بأن تزول. ووقف صاحبي حيث يقف التشيك في لحظاتهم الصعبة. وقف ونصب الدوق وراءه وبراغ القديمة امامه. ثم تقدم الى حيث ارتمى الطالب يان بالاخ رمادا في احضان مدينته. فخرجت من عبق الرماد واللوحة الرخامية موسيقى اغنية "اموت في ذراعيك" للفنان البلجيكي ادامو. وهو كان اعدها لطالب الفلسفة التشيكي ذلك الذي احرق نفسه احتجاجا. فتأمل صاحبي في الموت والاغنية عشية الميلاد، فأيقن كيف يموت البعض بلا معنى، بينما يستشهد الاخرون في اول عمرهم لقضية ما تحيي شعبا ولو بعد سنين. نعم لقد تقهقر ليونيد برجنيف وغوستاف هوزاك، لحساب يان بالاخ والكسندر دوبيك اللذين عاشا في ضمير التشيكيين، فانتجا ثورة مخملية انهت جدارا فولاذيا قسّم اوروبا لاكثر من اربعة عقود.



العودة

حزن صاحبي جدا لمّا اقترب موعد عودته الى بيروت. فبيروت شكلت بالنسبة اليه الواقع المرير الذي صار يهرب منه. الا انّ لا جمال من دون عكسه ولا خيال بلا واقع. وبيروت كانت قدره وواقعه وحبه الاول. دخل مطار براغ وهو يردد بعض الاناشيد الميلادية، متأملا اشكال والوان اللبنانيين المتوجهين الى بيروت.





مازن عبّود


.........................................................................................................................................................................................
جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2009

مصائب قوم عند «هولسيم» فوائد: غرق السفينة يثير قلقاً بيئيّاً

هناك ضرورة فتح تحقيق كامل بشأن حقيقة التسرب النفطي (جوزيف عيد ــ أ ف ب)


طغت الكارثة الإنسانية التي سبّبها غرق السفينة قبالة سواحل طرابلس، على الآثار البيئية القصيرة والطويلة الأمد، الناتجة من هذه الحادثة. وأسهمت في التعمية على فضيحة تسرب النفط إلى البحر من أنابيب شركة «هولسيم»
بسام القنطار


في الوقت الذي بدأ فيه اليأس يعمّ الباحثين عن مفقودي سفينة الشحن الأوروغويانية «داني ف2»، التي غرقت بفعل العواصف البحرية قبالة سواحل طرابلس، على بعد 11 ميلاً بحرياً عن مرفأ المدينة، بدأ همّ من نوع آخر يسيطر على مراقبي آثار هذه الكارثة الإنسانية أوّلاً.
المعلومات الدقيقة المتعلقة بالمكان الذي ترقد فيه هذه السفينة، تشير إلى عمق يتجاوز 1700 متر عن سطح البحر، وفقاً للخرائط الطوبوغرافية البحرية التي يمتلكها معهد علوم البحار.
رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية د. معين حمزة أكد لـ«الأخبار» أنه بعد مرور أربعة أيام على غرق السفينة، وظهور أبقار نافقة على الشاطئ، فإن ذلك يؤكّد التوقعات بأن كامل الحمولة من الماشية (16 ألف رأس بقر و51 ألف رأس غنم) محجوزة في أقفاص حديدية محكمة الإغلاق داخل السفينة، إضافةً، ربما، إلى بعض المفقودين.


ولم يستبعد حمزة أن تكون الأبقار النافقة التي وجدت على الشاطئ، مرمية من سفن أخرى، مشيراً إلى
أن سفينة قانا للأبحاث العلمية التابعة لمجلس البحوث، ترصد باستمرار أبقاراً نافقة تعوم في البحر بعد أن يجري التخلص منها، للتهرب من الغرامات المالية، وتحمّل كلفة طمرها.
ولفت حمزة إلى أن الكتلة اللحمية للماشية، المقدرة بآلاف الأطنان الغارقة في مكان واحد، تمثّل عنصر جذب لأعداد كبيرة من الأنواع البحرية التي تقتات باللحوم. ولم يستبعد قدوم العديد من الأسماك الدخيلة، ومنها بعض الأنواع الشرسة، ما سيسبّب خللاً على مستوى التنوع البيولوجي، من دون الحديث عن المخاطر على سلامة الصيادين.

لا يخفي حمزة صعوبة تحديد الأثر الطويل الأمد لهذه الحادثة على البيئة البحرية، وذلك في ظل شح
المعلومات، وصعوبة التكهن بالآثار السلبية نظراً إلى عدم وجود غواصات لبنانية يمكنها الغطس للعمق الذي استقرت فيه السفينة، والاطّلاع على وضعها.


في المقابل، يستبعد حمزة ما تردد عن تسرب النفط من خزانات السفينة، ويلفت إلى أن تلك الخزانات الحديدية تحتاج إلى وقت طويل لتتشقّق، وهذا يرتبط على كل حال، بنوعيتها وطريقة تلحيمها، مطالباً بضرورة أن توضع المعلومات المتعلقة بالسفينة الغارقة بتصرف السلطات اللبنانية، لتوفير معلومات أكثر دقة عن مخزونها النفطي وسائر القضايا التقنية التي يمكن أن توضح الأسباب الحقيقية لغرقها.


ويشدد حمزة، في المقابل، على قضية، غطّى على أهميتها غرق السفينة، أي حادث التسرب النفطي من أحد أنابيب معمل شركة هولسيم للترابة في شكا، القريبة من طرابلس. ما خلط أوراق مصدر التسرب، وجعل كل الاحتمالات واردة.


المواشي الغارقة ستجتذب أسماكاً شرسة دخيلة على بيئتنا
لكن ما يُغضب حمزة فعلاً، هو تصريحات أكثر من مسؤول رسمي أشارت في المجمل إلى أنه إذا حدث تسرب نفطي (من السفينة أو المعمل) فإنه لن يُسبّب أذى، لكونه قد انتقل بفعل التيارات البحرية الصاعدة شمالاً، إلى خارج الحدود اللبنانية. وهنا، يسأل حمزة، ما المقصود بهذا الكلام؟ وإذا وصل النفط إلى الشاطئ السوري أو غيره من الشواطئ المتوسطية يكون لبنان في منأى عن الضرر؟ مطالباً بالكف عن هذه التصريحات التي تسيئ إلى سمعة لبنان، وخصوصاً أن السلطات اللبنانية لا تزال تسعى إلى مقاضاة إسرائيل جراء الانسكاب النفطي الذي سبّبته بقصفها معمل الجية الحراري في تموز 2006، إضافةً إلى أن لبنان عضو في العديد من الاتفاقات الإقليمية والدولية التي تحمّل الدول التي يتسرب النفط منها، كامل المسؤولية عن التلويث، الذي يحدّد في أي شاطئ على البحر المتوسط.


مسؤولة الإعلام في مكتب غرينبيس في لبنان، رئيفة مكي، أكدت لـ«الأخبار» أن «الحياة البحرية لن تتأثر تأثّراً كبيراً جرّاء نفوق المواشي في السفينة الغارقة، وأن هذا الضرر كان يمكن أن يكون أكبر لو كانت السفينة أقرب إلى الشاطئ»، وطالبت بـ«ضرورة القيام ببحث علمي من أجل معرفة الضرر الطويل الأمد الذي يمكن أن تلحقه هذه الكارثة بالبيئة البحرية عموماً». ولفتت إلى أنه «رغم المأساة الكبيرة التي حصلت، فإن المطلوب أن تستثمر من أجل تسليط الضوء على الواقع المزري الذي يعانيه الشاطئ اللبناني، بسبب التلوّث الذي تخلّفه النفايات الصناعية والصرف الصحي». ودعت مكي إلى «ضرورة متابعة هذا الملف حتى النهاية، للتأكّد من احتمال تسرّب النفط من السفينة في وقت لاحق».

بدوره مستشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة، مازن عبود، تحدّث عن ضرورة مراقبة الشاطئ
اللبناني لمعرفة حقيقة ما سينتج من غرق السفينة، إن لجهة الحيوانات النافقة أو النفط الذي لم يُعرف إذا كان قد تسرّب بالكامل منها، أو لا يزال موجوداً في خزّاناتها، مع ترجيح الاحتمال الأول، بسبب ضغط المياه أثناء الغرق.

وشدّد عبود على ضرورة فتح تحقيق كامل بشأن حقيقة التسرب النفطي الموجود حالياً، فهل هو من السفينة، أم جرّاء «عطل طارئ» في معمل شركة «هولسيم» في شكّا.

وطالب عبود وزير البيئة محمد رحال بعدم الاكتفاء بجولات تفقدية شكليّة، داعياً إلى تحقيق قضائي مستقل في ادعاء شركة «هولسيم» أن التسرب نتج من انفجار أنبوب الفيول، ومعرفة كمية النفط التي تسربت إلى البحر ومتابعة وضعها، وكذلك تكليف شركة مختصة القيام بأعمال التنظيف على أن تتحمل الشركة التكلفة.

وذكّر عبود بالتلوّث الذي تعرضت له بلدتا أنفة وشكا، في آذار عام 2008، جرّاء تسرب نفطي ناتج من عطل فني متكرر في أنابيب «هولسيم». وسأل عبود أين أصبحت الدعوى القضائية التي وعدت وزارة البيئة برفعها ضد هذه الشركة؟ مشيراً إلى أن تكرار حدوث الكارثة كل بضعة أشهر بسبب الشركة نفسها ناتج بالدرجة الأولى من عدم ملاحقتها قضائياً وتغريمها ملايين الدولارات. وإلى حينه، فإن «الحوادث» ستتكرّر، والحجة جاهزة دائماً تحت مسمّى «عطل فني».

وكان رحال قد زار السبت الماضي منطقة شكا، وعاين الأعمال الجارية لرفع التلوث وتنظيف الشاطئ ومجرى نهر العصفور. وأعلن رحال أنه «ابتداﺀً من الأسبوع المقبل (الحالي) سنعمّم كتباً على كل المؤسسات والمصانع العاملة المنتشرة على كل الأراضي اللبنانية لوضع خطة وسياسة للحماية من كل المشاكل التي تحصل، وسنحدّد مهلة شهر لتقديم الخطة المقترحة من جانبهم، على أن تدرس الجهات المختصة في الوزارة الاقتراحات، ومدى فاعليتها البيئية، ليصار إلى وضع خطة مشتركة، على أن تكون هذه الخطة شرطاً مــن شــروط عمل هذه الشركات والمعامل».

وأشــار رحال إلى «أن وزارة البيئة توجّهت إلى إدارة الشركة وإلى وزارة الداخلية والبلديات، وحدّدنا مهلة 15 يوماً لحل هذه المشكلة تحت طائلة اتخاذ الإجراﺀات اللازمة، ولا سيّما أننا تلقّينا من إدارة الشركة كتاباً يفيد عن تقدم بنسبة 85% في عملية إزالة الفيول، ونحن كوزارة بيئة سنتابع بواسطة خبراﺀ مختصين في الوزارة المواقع التي تلوّثت، وستُؤخذ عيّنات من المياه للكشف عن نتائج عمليات التنظيف».
________________________________________

«تارا» أخذت عيّنات من المياه اللبنانية
متابعةً لما أثارته «الأخبار» في عددها الصادر بتاريخ 11 كانون الأول 2009، عن عدم سماح السلطات اللبنانية لسفينة الأبحاث الفرنسية «تارا»، بأخذ عيّنات من المياه الإقليمية اللبنانية، أكد رئيس المجلس الوطني للبحوث العلمية معين حمزة (الصورة) أن العاصفة التي ضربت لبنان، أدت إلى بقاء السفينة أياماً إضافية في مرفأ بيروت، ما سمح للمجلس بالحصول على إذن من «غرفة العمليات البحرية المشتركة» من أجل السماح للسفينة بأخذ عيّنات من المياه اللبنانية، في منطقة قبالة بيروت على مستوى 2000 متر تحت سطح البحر. وأشار حمزة إلى أن أخذ العينات على هذا المستوى، يُعدّ إنجازاً علمياً كبيراً للبنان، لأننا لا نملك التقنيات التي تسمح لنا بالوصول إلى هذا العمق. مشيراً إلى أن «تارا» عملت طيلة يوم الاثنين 14 كانون الأول الماضي، وجمعت عيّنات عند إحداثية حدّدها المجلس هي 33/55 .33 شمالاً و35/19. 25 شرقاً.

ولفت حمزة إلى أن العيّنات أُرسلت إلى مختبر في ألمانيا، وستسلّم نتائجها في وقت قريب، حيث سندرسها وننشر نتائجها.

http://www.al-akhbar.com/ar/node/170318
عدد الاربعاء ٢٣ كانون الأول ٢٠٠٩
________________________________________

الثلاثاء، 22 ديسمبر، 2009

البحر اللبناني.. تريدونه: شواطىء أم ردميات؟


البحر اللبناني.. تريدونه: شواطىء أم ردميات؟
المهندس مازن عبّود: " تجربتنا بالمواضيع البيئية "اسمع تفرح جرّب تحزن"، ولبنان في "كوما" بعيدة عن المشاريع البييئة"

Minbar ATTAWHID Monthly- November.2009
هي اذاً "كوما" دخل فيها لبنان منذ زمن ولا يزال غارقاً في نتائجها حتى الآن، فقط لأنّ مسؤوليه وحكامه غير آبهين اذا تحوّل "لبنان الأخضر" لـ"واحات ومباني اسمنتية"، والغريب في الأمر أنه برغم كل التجارب لا يزال "الزعيم" ماضياً في مخالفاته والشعب سائراً خلفه وبحسب مشيئته.
لا أحد يأبه اذا غاب المجتمع المدني وتحوّل لبنان لدويلات طائفية، وهذا ما تناوله المهندس مازن عبود في كتابه "بذور التغيير" ناقلاً تجارب الجمعيات في شمال لبنان وغيرها بإخفاقاتها ونجاحاتها، وطارحاً العديد من طرق تكوين المجتمع المدني الصحيح وتحسين أوضاع الجمعيات في لبنان. جاء كتابه كقصة فلاح يبذر حبوبه وينتظر موعد نموّها، مع نظرة تأملية لمحاولة التغيير والوصول لوضع أفضل.
أمور كثيرة تناولناها في مقابلتنا مع المهندس الصحافي مازن عبود، عضو لجنة ادارة حصر التبغ والتنباك "الريجي" والمستشار البيئي لدى برنامج الأمم المتحدة وعضو اتحاد الاعلاميين الدولي، الا أنّ مشكلة التعدّيات على "شاطىء كفرعبيدا" كانت الموضوع الأبرز لحوارنا معه، اضافة الى مشاركته في بعض الاجتماعات التحضيرية مؤتمر "كوبنهاغن" لمعالجة مشكلة الانحباس الحراري وغيرها من المواضيع البيئية، فكان الحوار التالي:
أثيرت مؤخراً مشكلة شاطىء "كفرعبيدا". أين أصبح هذا الموضوع وكيف تتم معالجته؟
كما قلنا سابقاً، أنه بحدود عام 2025 سيصبح الشاطىء اللبناني "اسمنتي" بالكامل، اذ أنه يتخصص لحساب المنتفعين المدعومين سياسياً والذين يملكون عنصر المال. كل ذلك يأتي على حساب الشعب اللبناني. ففاتورة الاستجمام بالشاطئ الذي تمّ تخصيص غالبيته، تتراوح للفرد الواحد وليوم واحد ما بين الـ10 و 30$. وهذا يعني ايضا بالتالي أنّ فاتورة السائح قد ارتفعت. وانّ هذا يضعف حتما قدرات لبنان التنافسية في هذا الاطار. ومن ثمّ تراهم يرتكبون كل تلك الجرائم بحجة تعزيز السياحة ويعتبرون انّ من يقف بوجههم يقف بوجه الإنماء. صحيح أن هذه المشاريع تعطي نتيجة على المدى القريب الا أنها مضرّة على المدى البعيد. فالسائح عادة يعشق الشواطئ الطبيعية لا الاسمنتية على حد علمي. اذاً يجب تعديل القوانين المتعلقة بالاعتداءات البحرية التي تشرّع سرقة ميزات البلد التفاضلية في المدى المتوسط، كما يتوجب اعتماد سياسات تصدي لاغراءآت استثمارات رؤوس الاموال في التعديات البحرية. يتوجب اعلان حالة الطوارئ في موضوع تراخيص التعديات البحرية، وهذا ما نطلبه من اي حكومة عتيدة في بيانها الوزاري. نعم اني حريصً على كل شبر متبقٍ من الشاطئ وذلك حفاظا على حقوق الاجيال المقبلة في التعرف على نماذج مما كانت شواطئ لبنان عليه في ازمنة اجدادهم المخربين والقصيري النظر. وفي هذا الاطار فقط، جاء رفضي المعلن والمطلق لمشروع شاطىء كفرعبيدا. لقد اردت ان يكون ذلك بداية التحول بغية قول "لا" في سبيل البلد الذي نحب مخافة خسران مقوماتنا السياحية.

وحش المال والسياسة يلعب دوره البارز في المشاكل البيئية

مَن الجهة المسؤولة عن إعطاء الترخيصات للمشاريع السياحية في لبنان؟ الرخصة أعطيَت عندما كان الوزير الصفدي وزيراً للأشغال، فعمل لاصدار، وبشكل مواز لمرسوم كفرعبيدا، مرسوما خاصا به يعطيه الحق باقامة مرفأ خاص لقصر قام بتشييده على شاطئ البربارة. ترخيص ردم البحر في كفرعبيدا اعطي ظاهريا لرجل أعمال من عائلة "الأحد" يمتلك شركة تدعى "شركة انماء الشواطئ". ويقال ضمنيا ان ثمة رؤوس اموال عربية وساسة محليين متورطين في المشروع المذكور. واني اعتقد بأنّ ثمة تغطية من زعماء محليين ووطنيين للمشروع الذي رفض مرتين من قبل المجلس الاعلى للتنظيم المدني، فهبط عاموديا على جدول اعمال مجلس الوزراء. فكان ان لم يوقعه رئيس الجمهورية آنها باعتبار انّ الحكومة فقدت شرعيتها باستقالة الوزراء الشيعة، الا انه وعلى الرغم من كل ذلك مرر مرسومي كفرعبيدا والبربارة ونشرا في الجريدة الرسمية وفق الاصول بالاستناد الى دستور الطائف.
لقد راجعت الوزير العريضي في هذا الاطار ووعد باسترجاع المرسوم لدراسته. وتجدر الاشارة الى ان مجموعة من مشاريع القوانين المستصدرة من قبل تلك الحكومة اوقفت في قلم مجلس النواب باءعتبارها غير شرعية (من قبل الرئيس بري في مجلس النواب) مطالبا باعادة عرضها على مجلس الوزراء لاقرارها مع توقيع رئيس الجمهورية، الا انّ هذا لم يشمل المراسيم لغاية هذا التاريخ على ما يبدوا.
وتجدر الاشارة الى انه لو اعتبرنا ان مرسوم كفرعبيدا قانوني مثلا، فانه تمّ تخطي المهل المعطاة لانجاز الاشغال -ردم البحري او انشاء النفق مثلا، مما يستوجب اصدار مراسيم اخرى. وابلغت من قانونيين بأنه في مثل هكذا حالة يحق لوزير الأشغال العامة والنقل استرجاع المرسوم، واعادة النظر فيه. هذا ويعتبر السعر الذي يدفع للدولة اللبنانية مقابل استثمار التعديات بخس للغاية، اذ انّ قانون التعديات البحرية قد فصل على مقاسات معينة.
انّ كل هذا دفعني للتوجّه برسالة لوزير الأشغال (الوزير المعني) بتاريخ 28/9/2009 شرحت فيها تأثيرات المشروع. وقد لفت اهتمامه انّ موقع المشروع المذكورهو واحد من 31 موقعا طبيعيا اختارها مجلس الانماء والاعمار لحمايتها على الشواطىء اللبنانية، وذلك بسبب فرادته الجيولوجية والطبيعية والاثرية. رسالة تضمنت ايضا بندا يتعلق بالواجهة البحرية وتأثيرات ردم البحر على التيارات المائية وبالتالي الصيد والصيّادين الذين هم افقر شريحة في لبنان بوصفهم الاكثر تضررا من ردم البحر. كما قلتُ أنه بناءاً للأرقام الموجودة لدينا، نعلم أن حوالي 15 ألف شخص يأتون الى هذا الشاطىء سنوياً، فحتماً سيذهبون الى شاطىء آخر ولنفترض أنهم يدفعون الحد الأدنى (عشرة آلاف ليرة)، أي لدينا أرباح بحوالي 150 ألف دولار في السنة، وهذه حتماً يتكبّدها المواطنون.

اذاً هناك خسارة للدولة من تنفيذ هذا المشروع؟
بالطبع، فقد قلتُ في الرسالة أن قيمة الأموال التي تمّ دفعها مقابل هذه التعديات هي فقط 46 مليون ليرة لمرفأ شكا، وبالطبع هي قيمة بخسة جداً، وهي تستطيع أن تفقدهم معنى المشروع لأن فيها عدم إنصاف لحقوق الدولة في هذا الموضوع، خاصة أنهم أخذوا آلاف الأمتار وقيمة التعدّي بلغَت حوالي مئة مليون ليرة في حين أنهم تكلفوا فقط 46 مليون. اذاً قيمة الأموال التي دفعوها للدولة قليلة جداً بالمقارنة مع الفائدة. ولولا تدخل وزراة البيئة لكان بامكانهم الاستفادة من هذا التعدي لردم 37 ألف متر مربّع من البحر. وعلى فكرة فاني اعتقد بأنه اذا ما ساتمرت الامور على هذا المنحى عندنا فسيكون للبنان حدود برية مع قبرص والاتحاد الاوروبي في المدى البعيد. وعلّ هذا ما يريده ساستنا في تفكيرهم الاستراتيجي.
ماذا عن المرسوم الصادر والذي أجاز لأصحاب المشروع البدء فيه؟
المرسوم الأول الذي يشمل أعمال ردم البحر رقمه 955، وقد استُخدِمَ بتاريخ 23/11/2007 (جريدة رسمية عدد 74)، لشركة "انماء الشواطىء" والعقارات المشمولة هي 262 و263 .
اعتقد انّ القصة برمتها "تنفيعة بتنفيعة"، وهي غير سليمة لا بيئياً ولا اقتصادياً. وقوفي في وجه المشروع استدعى ردا علي من قبل رئيس البلدية في كفرعبيدا في جريدة الديار فقال: "الى مازن عبود... نحن نشكر غيرتك ولماذا هذه الغيرة الزائدة"، كما قال أنه حريص على قريته وقد سمح لأهالي القرية بالمجيء للسباحة على الشاطىء، وحاول اقناعي أن هذا المشروع لا يضرّ بالبيئة، مع العلم أنه بخمسين مليون دولار ويتضمن عشرات الفيلات على البحر مع مرفأ للصيّادين. أنا لا أفهم كيف استطاع إعطاء الرخصة، وكيف أن مشروع بهذه الضخامة لا يلوّث.
مما لا شك فيه أن وزارة البيئة، وبناء على متابعة البيئيين، قامت في دراسة EIA - دراسة تقييم الاثر البيئي بشطب الكثير من مكونات المشروع وفرضت شروطا صارمة على المستثمر، لكن مَن يقول أنهم سينفذون شروط الوزراة؟ هذا ما سألناه لأننا اعتدنا أن تكون المشاريع رائعة على العقود والأوراق، ونراها على أرض الواقع مغايرة لذلك. تجربتنا بالموضوع "اسمع تفرح جرّب تحزن"، ومن هنا لدينا تحفظات على كل هذه المشاريع، مع العلم أنهم لم يأخذوا الرخصة الا بعد أن قامت وزارة البيئة بجهود كبيرة لتحفظ الحد الأدنى من الضرر البيئي، لكن لا نملك الضمانات التي تؤكد أنهم سيلتزمون بهذه الشروط والمعايير، وليس لدينا جهة لتراقب ما يتم تنفيذه على الأرض.
ماذا تقترحون اذاً؟
نحن بالمطلق ضد ما يحصل، ومع الحفاظ على ما تبقّى من الأراضي، ونقترح على الدولة اللبنانية أن تجمع المال كما فعلوا في موضوع الطوّافات وتشتري هذه الأرض والتي هي أملاك خاصة وتحوّلها لأملاك عامة.
ما كان ردّ الوزير العريضي على رسالتكم وطلب تغيير الرسوم؟
الوزير العريضي كان متجاوباً، وقال أنه بما أنه يوجد حيثيّات قانونية وهي كافية بموجب ما ذكرناه، كما أن المادة الرابعة من المرسوم المذكور (955) نصّت على ضرورة بدء أعمال الردم خلال ثماني عشر أشهر من تاريخ صدوره، وبما أنه تمّ تجاوز ذلك بأربعة أشهر، فإذاً يحق للوزير أن يستعيد هذا المرسوم ويضعه قيد الدراسة. هو وعَد أنه سيقوم بما يلزم، ولديّ الثقة بأنه سينفّذ ذلك لأنه كما يبدو يسعى للاصلاح، والا فسينتصر "وحش المال والسياسة" مرة جديدة على هذا البلد.

الدولة.. الغائب الكبر عن متابعة شكاوى المواطنين

أنتَ نزلت الى أرض الواقع وتابعتَ الموضوع عن كثب. كناشط بيئيّ، ما الخطوات التي تقومون بها أيضاً لحماية الشاطىء اللبناني بكامله خاصة بعد ما تعرّ ض له في حرب تموز؟
عندما تأتينا شكوى في أي مكان نتابعها، ونتحرك كما يجب طبعاً ضمن الأطر والقوانين، ونحن لا نتأخر في ما نستطيع أن نعالجه.
هل تابعتم معالجة أضرار عدوان تموز على البحر والبيئة بالمجمل؟
نعم تابعناه، لكن للأسف لا يوجد مَن يتابع رسمياً لأننا كما نعلم كل مسؤول يفكر بمصالحه، والكل مُلهٍ بتشكيل الحكومة. بصراحة، لقد تعبنا ولا يوجد سوى "النقار السياسي" وأمور الناس لا تزال متوقفة.
هل لديك معلومات عن "نهر الغدير" الذي تناولته إحدى الوسائل الاعلامية على أنه ملوّث بـ"براز الانسان" ويتم ري المزروعات منه؟
ما أعرفه أن معظم الأنهار في لبنان هي أنهار ملوثة، لأننا لا نملك مشروعات صرف صحي ومحطات تكرير. ما يحصل هو أن الناس تروي مزروعاتها من هذه المياه الملوثة ولذلك تأثيرات كبيرة على التربة التي تتردّى نوعيتها مع الوقت لامتلائها بالمعادن التي لا تصلح وتجعلها أقل خصوبة. هناك الكثير من الفيروسات والبكتيريا التي تنتقل للناس عبر المزروعات، كما يوجد العديد من الحشرات التي تنشأ من جرّاء هذه الاستعمالات. اذاً هناك مشكل حقيقي على صعيد كل الأنهار وليس فقط نهر الغدير، اذ نعاني منها في عكار والضنية والبترون وغيرها. البلد كله مسمّم والمياه العذبة تتلوث يوماً بعد يوم وتخفّ كميّتها لأسباب عديدة، ونحن لا زلنا نضع البيئة في آخر اهتماماتنا ونأتي بوزير بيئة فقط لأن الزعيم يحبّه. المطلوب هو تسمية وزراء بيئة لشكر الناس الذي انتخبوهم، وأن تكون المحبة للوطن وليس للشخص الزعيم.

هل انّ المبيدات الزراعية قد اضحت خطرا على السلامة العامة؟
ان استعمال بعض انواع المبيدات الزراعية قد اضحى محذرا نظرا لتأثيراتها على حياة الناس. كما انّ استعمال البعض المتبقي منها بشكل غير مدروس (عدم الملائمة او سؤ التوقيت او الافراط من الكميات) يضحي مصدرا لتلوث التربة والهواء والمياه الجوفية. لا يمكننا حاليا الاستغناء كليا عن المبيدات الا انه يتوجب على الجهات المعنية ترشيد استعمالها وادخال الجيد منها فقط. كما يتوجب ارشاد المزارعين على طرق اخرى لمعالجة الآفات الزراعية تعتمد على مبادئ الادارة المتكاملة للآفات وذلك عبر استعمال بعض انواع النباتات او الحشرات او الطيور للتخلص من بعض انواع الآفات الزراعية.


وزارة البيئة في لبنان أضعف الوزارات

هل لديكم أمل بأن يتحسّن عمل وزارة البيئة مع تشكيل الحكومة الجديدة خاصة أن هذه الوزارة تعتبر من أبرز الوزارات في دول أخرى؟
نتمنى أن لا يأتوا الى وزارة البيئة بوزراء ضد البيئة، هذه خطوة أساسية جداً نتمنى أخذها بعين الاعتبار والمجيء بأشخاص يتمتعون بالحد الأدنى من الثقافة البيئية أو أقله يكونون متعاطفين مع البيئة، ولا يتّهموا البيئيين أنهم من العصر الحجري وضدّ الحضارة والتقدّم. نريد اشخاصا تعترف بجهلها البيئي اذا ما وجد وتتعاون مع الاخر لمعالجته فلا تأتي بنظريات مسبقة لا تتطابق مع واقع الحال. انّ الأزمة في لبنان تبقى أزمة نظام، والبيئة هي الحلقة الأضعف لذلك فهي تعاني أكثر من غيرها من مخلفات هذا النظام.

لبنان "الوطن".. الى أين؟

هل هذا ما تكلمتَ عنه في كتابك "بذور التغيير"؟
نعم لأنها أزمة بلد بكامله، إذ لا يوجد معايير دولة، فنحن لا نزال في منطق "المزارع" والقبائل وحكم زعماء الطوائف وحكم أمراء الحرب وما الى ذلك. اذاً وجود دولة قائمة بحد ذاتها، ومجتمع مدني وسياسات خضراء في لبنان هو أمر مشكوك فيه فالدولة قد اضحت غائبة الى حد بعيد فلكل زعيم امارته الى حد بعيد.

ماذا يتضمن الكتاب خاصة أنكَ تكلمتَ عن المجتمع المدني ومشاكل المزارعين في لبنان؟
كل انسان يحلم بوطن أفضل، وأنا أشبّه نفسي بمزارع يذهب لحقله ويبذر الحبوب وينتظرها كي تزهر. لقد تحدّثتُ في كتابي عن أن تربة لبنان والشرق الأوسط ليست تربة خصبة بل هي مليئة بالأشواك، إذ لدينا الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الذي لم تحل عقده الشائكة بعد، والذي يعيق أي تقدّم مستقبلي عربي. لقد مثّل لبنان انموذجا لتغيير وانعاش لهذه المنطقة، لكن جاءت الحرب لتقتل ما كان يُسمّى بالمجتمع المدني، وللأسف الشديد اليوم واقعياً لا يوجد أحزاب ولا ديمقراطية الى حد كبير، بل يوجد فقط حرية وحرية كبيرة بالتأكيد للقبائل كي تتحرك.

لماذا قلتَ أنه لا يوجد أحزاب؟
ما قبل الحرب الأهلية وقبل الطائف، كان يوجد مجتمعاً مدنياً تقوم اسسه على الفصل ما بين الحكام والناس الى حد بعيد. لقد كان هناك وجود لجمعيات مستقلة تراقب الحكام، وكانت عابرة للطوائف. اما اليوم فقد تهمّشت وضعُفَت مع أنها لا تزال موجودة. والحرية بدون رقابة ومسائلة تتحول الى فوضى. لقد اغتالت الحرب والطائف المجتمع المدني لمصلحة الزعماء. فاليوم كل زعيم يفعل ما يريد ويتبدل، فيتبدل معه حزبه دون مسائلة لأنه "الزعيم" وصورة الله على الأرض وهو لا يخطأ. فاليوم اذا أجرينا مقارنة بسيطة بين الحزب الشيوعي ما قبل الحرب اللبنانية وما بعدها، وكذلك الحزب القومي والاتحاد العمالي، نستطيع القول تقريباً أن المجتمع المدني في لبنان أضحى ضعيفاً للغاية، وأصبحت كل طائفة تملك مجتمعاً خاصاً بها، وأصبحت الطوائف تتكلم عبر شيوخها الذين قد يختلفون على تقسيم "الجبنة"، فيقطفون بالنيابة عن عشائرهم ما اعطي لهم. ثمّ انه اضحى للزعماء احقية في تعيين وزرائهم وفق معايير الولاء والانصياع وليس الكفاءة اللازمة. ويتم كل ذلك من دون ان يشعرون بالحرج او ضرورة التبرير امام محازبيهم. و الادهى ان هذا النظام يسعى لتعزيز سطوته عبر المال والخدمات كما تغطية المخالفات، وكل ذلك يأتي على حساب لبنان الوطن والكيان والجغرافيا، هذا هو موضوع الكتاب.

لماذا بذور "التغيير"؟ وأي تغيير تنشد؟
لأنني كنتُ أحلم دائماً بالتغيير، وقد عملت له بمقدراتي الصغيرة. اعترف بأني لم أستطيع فعل الكثير، الا اني غير. كما أعترف بأنني محبط بعض الشيئ جراء ذلك. ما أقوله أن نضالاتي مع هذا النظام والأسلوب القائم في البلد تبدوا طويلة. واني اعتقد بأنّ مثل هكذا نظام لا يمكن ان يهزم الا من خلال التعاطي ما بين جميع الجمعيات على صعيد لبنان كله، هذه الجمعيات الحقيقية الديمقراطية والمستقلة عن السياسيين، هي جمعيات مهمّشة كي نعيد تكوين المجتمع المدني. ما يتوجب فعله هو تطوير التفاعل ما بين عناصر المجتمع من خلق التغيير، واعادة تصويب الديمقراطية اللبنانية المتهاوية.

"الريجي" المؤسسة الرسمية الأولى التي تتبرّع للطوّافات

ماذا عن تبرّعكم كـ"ادارة حصر التبغ والتنباك" لوزارة الداخلية عبر الوزير بارود لشراء الطوافات؟
انّ الادارة الحالية لادارة حصر التبغ والتنباك تعتبر بأنّها ملزمة بقضايا البلد البييئة، كيف لا وفلسفة الادارة هي تثبيت الناس في ارضهم وذلك في اطار سياسات الدولة الاجتماعية. فاتخذنا قراراً بدعم موضوع الطوافات لأننا مع أن يبقى لبنان "بلد أخضر"، فاقتطعنا من أموال الريجي ورواتب الموظفين قيمة مالية رمزية بلغت 50 ألف دولار وأعطيناها للوزير بارود لشراء الطوّافات، وكنا الادارة الرسمية الأولى التي قامت بذلك ولسنا نادمين أبداً على ذلك.

ماذا عن مؤتمر الريجي الأخير؟
لقد قررنا تفيعل توجهاتنا البيئية فالتغيير يبدأ من الانسان بذاته، فاتفقنا على محاولة تخفيف التلوث الناتج عن انشطتنا وذلك عبر تخفيف استعمال المبيدات والأتربة والأسمدة الكيماوية، وخصصنا جائزة لتفيعل العمل البيئي، كما بدأنا بترشيد استعمال موارد الطاقة للكهرباء بالاعتماد على مصادر الطاقة البديلة كالشمس وغيرها، اضافة الى سلة من التدابير، وذلك استجابة منّا لمتطلبات مؤتمر "كوبنهاغن" لحماية كوكب الأرض. لقد أحببنا كـ"ادارة حصر تبغ وتنباك" أن نشكل انموذجاً لسائر الشركات في كيفية تخفيض الانبعاثات الحرارية وتخفيف التلوث من خلال تدوير النفايات وغيرها من المشاريع. برأيي أنه اذا قامت كل شركة بمثل هذه الخطوات والمبادرات فإن الكثير من المشاكل البيئية في طريقها الى الحل في لبنان. دورنا هو خدمة لبنان وبيئته ومجتمعه.

شاركتَ في تحضيرات مؤتمر "كوبنهاغن"؟
نعم شاركتُ في إحدى الإجتماعات التحضيرية للمؤتمر كمستشار لبرنامج الامم المتحدة للبيئة. واني اعتقد انّ كوبنهاغن هي ضرورة بعد ان اضحت مشكلة الاحتباس الحراري حقيقة علمية ووجودية واقتصادية. اعتقد بانّ على صانعي القرارات العالمية ان يسرعوا في حل هذه لانّ تكاليف المعالجة تزداد كثر فأكثر مع الوقت. بالطبع لبنان داخل في "كوما" وبعيد كل البعد عن هذا الموضوع، في وقت العالم كله مشغول في هذه المشكلة وكيفية تأمين التكاليف اللازمة لها.
The Interview was made on mid october 2009 حوار: سالي نوفل

كوبنهاغن والإحتباس السياسي



«أيها القادة ان العالم يلقي بذور آماله في تربتكم، لكن لفترة قصيرة من تاريخ البشرية...»
من كلمة رئيس حكومة الدانمارك - لارس راسموسين في افتتاحه قمة كوبنهاغن في 7/12/2009
البارحة اقلعت قمة كوبنهاغن الهادفة الى العمل على ضبط معدلات الارتفاع في درجات الحرارة على الكرة الارضية الى ما دون الدرجتين، ومعدلات غاز ثاني اوكسيد الكربون الى ما دون الثلاث مئة جزء في المليون جزء من جزيئات الهواء.
انطلقت قمة الحد من الاحتباس الحراري مع قدر كبير من الآمال ولكن بمعدلات اقل بكثير من الرغبات الفعلية في درء هذه الظاهرة التي ستؤدي الى نهاية الجنس البشري على كوكب الارض، اذ لم يعِ المركنتليون - ممن يمسكون القرار في الدول خطورتها لاعادة هيكلة الاقتصادات، او اذا لم يقدر للعلماء ان يطوروا تقنية «التقاط الكاربون من الجو» (CARBON SEQUESTERING) المكتشفة حديثا.
لكن قبل ان نغرق في بحر التحليلات الاقتصادية والسياسية في هذا الاطار يتوجب عليّ الاجابة عن سؤال شعبي ألا وهو: «ما معنى ان تستمر الانبعاثات الغازية بالتزايد وحرارة الارض بالارتفاع».
وجوابي على ذلك «ان هذا يعني حتما ان تقلّص حجم المياه المتوفر للشرب والري وبالتالي بوار الكثير من الاراضي الزراعية وازدياد الاعاصير والفياضانات والكوارث الطبيعية وارتفاع منسوب البحار حتى تغمر مياهها الكثير من مدائننا كلندن مثلا وغيرها من المدن المتمركزة على الجزر بوجه الخصوص.
وان هذا في النهاية سيؤدي حتما الى اضمحلال البشرية تدريجياً ابتداءً من الشعوب الاقل قدرة، ماليا وتكنولوجيا على مواجهة الازمات اي شعوب العالم الاقل نموا التي هي الاقل تسببا بمثل هذه الازمة، وصولا الى الجميع في العام 2050 مبدئيا.
اقلعت القمة والاجواء لا تشير الى تمخض المحادثات عن معاهدة ملزمة للاطراف المعنية فالكونغرس الاميركي لم يتبنَّ بعد خطة الرئيس أوباما للحد من انبعاثات الغازات الدفينة بسبعة عشر في المئة مع حلول العام 2020، على الرغم من تواضع الرقم المقترح.
وذلك لأن الحرب الدائرة في الساحة الاميركية ما بين شركات النفط والصناعات الملوثة من جهة، والمستنيرين من العلماء والساسة والاقتصاديين لم تنته.
فتسفر مثلا عن فوز القيم على المركنتيلية الرأسمالية التي ما زالت رغم فوز أوباما تقضم الحلم والقيم الأميركية جاعلة منها شعارات فارغة المضمون.
اقلعت كوبنهاغن وقد حسمت اوروبا الموحدة امرها بقيادة العالم اخلاقيا عبر تبنيها اصلاحات اقتصادية مكلفة وصعبة كي تنقذ العالم وتضحي بذلك الانموذج المنشود للعصر المقبل.
فالقارة القديمة قد ادركت ان الحضارات تنتهي عندما تفرغ من مخزونها الاخلاقي ـ وفق ما اوضح «فوكوياما» في ورقته: «نهاية التاريخ والانسان الاخير» التي نشرها على اثر سقوط حائط برلين.
وها هي القارة الهرمة تعود فتنعش جسمها ببعض الادوار الوجودية التي تشكل الاوكسجين الضروري لاستمرارها.
اقلعت قمة كوبنهاغن والصراع ما بين الدول الأكثر نموا والولايات المتحدة الاميركية يستعر حول ماهية احتساب درجات الانبعاثات.
والسؤال الاساس يبقى: «هل تحتسب درجات الانبعاثات كمعدل بالقياس الى الفرد ام بشكل اجمالي بالنسبة الى الدولة؟؟» مما لا شك فيه ان الجميع يريدان حل ازمة الانبعاثات الحرارية، لكن ليس على حساب اقتصاده.
فعلى ما يبدو بأن ما من حكومة حاليا تستطيع المغامرة بعد اليوم بفقدان المزيد من الوظائف او بالمزيد من التدهور الاقتصادي في ظل ازمة مالية عالمية عارمة ما زالت مفاعيلها تتفاقم وبالتالي خسران الانتخابات.
نعم لقد اضحت امكانية تحمل المخاطر لدى الحكومة شحيحة، حتى لو اتت في مصلحة اعادة هيكلة اقتصاداتها عبر ايجاد فرص عمل جديدة في حقول الاقتصادات الخضراء، كالطاقة المتجددة مثلا.
واني اخشى أن يتجاهل غالبية قادة العالم ذلك، فيضعون فرص نجاحهم في الانتخابات قبل اولوية انقاذ البشرية، وان هذا من الديموقراطية ومساوئها.
نعم ان ما جري في كوبنهاغن يمكن ان يعيد تنظيم الاقتصاد العالمي من الازمة المالية اذا ما احسن الرؤساء الاستفادة من العرض وتحقيق الربح الجماعي.
الا اني اميل الى عدم الثقة بزعماء البشر وضعفائهم، واضعا اتكالي على العلماء الذين سيتمكنون حتما بارشاد الهي من تطوير تقنية «التقاط الكاربون» المكتشفة حديثا، كي يتم خفض معدلات ثاني اوكسيد الكاربون في الهواء، وبالتالي انقاذ البشرية.
اقلعت كوبنهاغن، والحكومة اللبنانية تقلع معها الى العمد غدا..
تقلع الحكومة، وقد تمت تسمية وزير للبيئة يتقن العربية جيدا ويعرف كيفية تنظيم المؤتمرات الطلابية على الرغم من فتوته.
وقد أعلن لنا بالامس ان لبنان سيلتزم بالاعتماد جزئىا على الطاقة المتجددة بمعدل 12 بالماية مع حلول العام الفين واثنتي عشر بداية في ندوة حركة التجدد الديموقراطي، ثم اعاد النظر بذلك فأوضح ان ذلك سيتم مع حلول العام 2020.
الا انه اغفل ان يوضح لنا، لماذا هذا الرقم؟ وبناء على ماذا تم تحديده؟ وكيف سيتم الالتزام بانفاذ المشروع؟
تقلع الحكومة اللبنانية ورئىسها قد اعبر مشكورا عن نيته بترؤس الوفد اللبناني الى العاصمة الدانماركية.
يذهب دولة الرئىس الى هناك ولبنان لا يمتلك دراسة عن معدلات تناقص الثلوج على جباله او عن التغييرات في توزيع الامطار مثلا، وهذه ليست مشكلة الرئيس الحالي او موضوعا يسأل شخصيا عنه بالطبع.
يذهب دولة الرئىس الى هناك، على ما يبدو، وفي جعبته الكثير من الامال والقليل من الوسائل واني بالمناسبة اتمنى له التفوق في مساعيه.
نهاية، اشعر ان كوبنهاغن لن تفض الى معاهدة ملزمة بل الى التزامات اخلاقية مبدئية.
وامير الشعراء عند العرب احمد شوقي يقول في احد قصائده: «انما الأمم الاخلاقي اذا ما ذهبت اخلاقهم ذهبوا».
هذا حتى لو استطاعت الدول المجتمعة في كوبنهاغن التوصل الى معاهدة ملزمة، لما كان وضع الارض سيختلف كثيرا بعدها دون التزام اخلاقي واضح من قبل القادة.
لانه من مثلاً، سيقوم برصد وقياس وضبط الانبعاثات داخل دولة (دون موافقتها)، كي يتم تحديد مدى التزامها بالمعاهدة المذكورة؟؟ وحتى لو وفق احدهم في ذلك، فبالاستناد الى أي تشريع ستتم محاسبتها او تغريمها؟؟ ومن ثم فمن ستكون الجهة المعنية المخولة المحاسبة في حال الاخلال او التقاعس؟؟ وكيف؟؟ ثم انه من سيقدر مثلا ان يغرّم او يحاسب الدول التي تتمتع بقدرات اقتصادية او حربية او سياسية ضخمة (الفيتو في مجلس الامن مثلا)..
الا من فاقها قدرة ولاسباب مصلحية حصراً؟!!
والجواب يكمن بأن انقاذ المعاهدات الدولية لا يمكن ان يتحقق من دون اجراء اصلاحات جوهرية في الامم المتحدة، فتجعل منها حكومة عالمية تتمتع بالوسائل التي تمكنها من حسن تطبيق التشريعات الدولية، والا فالعدم النسبي في التعاطي الدولي السليم الى حد بعيد!!
الا انه وعلى الرغم من كل ذلك ما زالت قمة كوبنهاغن تشكل محطة في طريق استفاقة للبشرية قبل فوات الاوان اي نهاية الجنس البشري، وذلك في ضوء التغيرات المناخية الحاصلة.
انها قمة فحص اخلاق القادة ووعيهم وشجاعتهم، فحذار!!!
مازن ح.عبود
مستشار برنامج الامم المتحدة للبيئة
كتب المقال في 5 كانون الاول 2009 ونشر في جريدة الديار-صفحة الرأي في 22/12/2009

الثلاثاء، 8 ديسمبر، 2009

انا وحبيبة

2008 © copyright AL ANWARالسنة الخمسون - العدد 17319- 7 كانون الاول 2009
مازن ح. عبّود

تعالي نعبر الجبال والسهول،
فللجبال متعة وللسهول المغمسة بالمطر جلال...
تعالي ننظر وننطر العالم من التلال،
تعالي نستمع الى وشوشات الجبال للارض،
هلا جئت نستمع لدغدغات الانوار للادهار .
هلمّي يا غنوتي نحتسي معا اساطير و دفئ خيالات جرعات، جرعات!!!
تعالي ننظر اطياف شتاء في موقد، فرقصاتها لهب وومضات!!!
او دعينا نستسلم للريح فتحيينا كما نيران لعتمات غرفة شتوية،
نحاكي لحن مزمار الشتاء الضارب في آتون، رقصات، رقصات.

دعينا لا نستسلم لواقع، فنتغطى بورقة تين...
كان آدم وكانت حواء لمّا كانا لهبيّن، وانطفآ لمّا تجسدا...
كان لجفنيّ خيّال واحصنة وعوالم لمّا كنت طفلا وانت طفلة.
نعم، لمّا كنت طفلا وانت طفلة، كانت الدنيا ورودا،
وكان نوّار لنا، والآن اضحى بوّارا.
ايا بساط ريحي احملني اليها،
احملني الى مدائن صوفية وعطور نسوية،
احملني الى جمال والى لحن بيلسان...
انا خمرة الأيام التي ضاعت في خوابي العمر!!!
انا الكذبة التي نضجت... وسراب الايام،
امّا انت فحكايا الزمان وبقية القصة.
لا لا اريد ان اكون ترابيا، فأضيع في الوحل...
الا فارفعيني حبيبتي الى الألوهة، فنصفي الآخر يتوق اليها،
انا بقايا اله تحطمت وضاعت في سفر الكون والمادة،
وانت الجسر الى ال لا منتهى او الموت ان اردت.
فبالله عليك كوني للحياة، لاني اعشقها.

الخميس، 3 ديسمبر، 2009

الفقرة الخامسة من البيان الوزاري قد تحتاج

الوكالة الوطنية للاعلام

متفرقات - مازن عبود:الفقرة الخامسة من البيان الوزاري قد تحتاج
الى بعض التعديلات كي يتلاءم وضرورات الواقع البيئي في البلد

02/12/09 10:47


وطنية - اعتبر مستشار برنامج الامم المتحدة للبيئة ورئيس اتحاد الجمعيات الشمالية السابق - مازن عبود "ان الشق البيئي في البيان الوزاري الحالي للحكومة قد يحتاج الى بعض التعديلات قبل اعتماده بصيغته النهائية ورفعه الى مجلس النواب".
والتمس عبود من مقام مجلس الوزراء "ان تتضمن الفقرة الخامسة (الشق البيئي للبيان الوزاري خلال جلسة اقراره) خطوطا عريضة تشير بصراحة الى ضرورة تحقيق تنمية بيئية مستدامة في لبنان وتفعيل ادوار وزارة البيئة التشريعية والرقابية والتوجيهية واستكمال تتبع موضوع تغريم اسرائيل جراء اضرار اعتداءات تموز وتنفيذ الخطة الوطنية للادارة المتكاملة للنفايات الصلبة واستحداث مركز مدعي عام بيئي وضابطة بيئية".

=====ع.خ

Lacunes dans La Declaration Ministerielle

Le ministre Rahhal recevant le député Aoun. Photo Dalati et Nohra -
Le ministre de l'Environnement Mohammad Rahhal a reçu hier le député Alain Aoun du Bloc du changement et de la réforme pour discuter avec lui du problème du dépotoir sauvage de Monteverde, où finissent un grand nombre de déchets et de remblais. À l'issue de l'entretien, M. Aoun a précisé qu'il avait convenu, avec le ministre, « de mesures exécutives que prendra le ministère dans les jours qui viennent ».
Pour sa part, M. Rahhal a indiqué avoir pris connaissance du problème par une intervention télévisée de M. Aoun et l'avoir contacté pour lui proposer une rencontre. « Nous avons convenu de contacter le ministère de l'Intérieur et le mohafazat du Mont-Liban afin qu'ils transmettent à la municipalité concernée une directive pour agir, a-t-il précisé. Nous leur accorderons un délai, et, après cela, si rien n'est fait, nous prendrons des mesures et notifierons les médias. »
Sur un autre plan, commentant l'article consacré à l'environnement dans la déclaration ministérielle,
Mazen Abboud, écologiste et conseiller auprès du Programme des Nations unies pour l'environnement (PNUE), a souligné qu'il fallait « ajouter de façon claire la nécessité de réaliser le développement écologique durable au Liban ». Il a également proposé une mention pour « dynamiser le rôle du ministère de l'Environnement ». L'écologiste a enfin mentionné « la pénalisation d'Israël pour les dégâts écologiques qu'il a occasionnés en 2006, l'adoption d'un plan global de traitement des déchets et la création d'un poste d'avocat général pour les affaires de l'environnement ».