الخميس، 30 سبتمبر، 2010

اقفال مكب اده-البترون

30/09/10 12:11
متفرقات - عبود:اقفال مكب اده-البترون

ينتج ازمات في تصريف نفايات قرى القضاء

وطنية - 30/9/2010 - اعتبر رئيس اتحاد الجمعيات الشمالية السابق - المستشار البيئي مازن عبود، في بيان اليوم، ان "اقفال مكب اده في البترون، قد بدأ يخلق ازمات في تصريف نفايات قرى القضاء، فأعاد بالتالي الى الواجهة تأثيرات تدخل السياسة المفرط في الانتخابات البلدية الاخيرة وانعكاساتها على قضايا الناس ونوعية حياتهم".

ودعا "مرجعيات قضاء البترون من كلا الفالقين (الثامن والرابع عشر من آذار) الى ارساء الحد الادنى من التفاهم في ما بينهم لحل ازمة ستتفاقم في القريب العاجل". وابدى خشيته من ان "تضحي المسألة المستجدة خطرا على سلامة الناس ونظافة بيئتهم".

واعتبر ان "التأخير في اقرار وتنفيذ خطة معالجة النفايات الصلبة في البلد اضحى غير مقبول ويهدد سلامة ونوعية الحياة فيه"، ودعا الدولة الى "فتح سوق النفايات الصلبة امام الاستثمارات العالمية والمحلية بغية نشوء سوق تنافسية في هذا الاطار، مما يضمن خفض اكلاف الانتاج وضمان نوعية معالجة النفايات بأفضل الطرق".

الاثنين، 27 سبتمبر، 2010

برهوم

برهوم
بقلم مازن ح. عبّود


عرفت "برهوم" اخا وصديقا ومرشدا في الازمنة الحالكة. عرفته رجلا طغى قلبه على عقله، فهو رجل من الامس حلّ على اليوم، ضيفا. وكان "برهوم" غريبا عن الاستحقاق ايضا، وقد احسّ به علقما مرا، اذ انّ بعض الساسة قرروا قيادة قطعانهم من اهله الى المعارك العبثية. ولما لا فلتفنى القطعان كرامة المعنويات. فلتفنى ما دام في السوق عرض ومال، وما دام للزعماء رغبة باثيات ذكوريتهم.

كره "برهوم" الاستحقاقات الانتخابية ونفر منها مخافة تكشف الغرائز والاحقاد والعقد. ولطالما انتقد هذا القدر من الحرية وهذا الشح في الديمقراطية.

الا انّ محلته كانت قدره، كما الاستحقاق. وحسبه انّ على الانسان ان يضحي بذاته اناء لافكاره اذا ما اراد فعلا التغيير واقناع الاخر بصوابيتها.

كان قدر "برهوم" ان يختلط ب "اسعودي" ، الذي يتكلم "العصفوري " في حصص الفرنسية والذي يدعي ان له علاقات مثيرة مع الحيوانات والجن. كان قدره ان يتكلم مع ذلك الميكانيكي المتخصص باصلاح الاطارات المثقوبة كي يقنعه ان يتحرر من ربق "هذا او ذاك..." وكي يدعوه الى التحرر.

حاول "برهوم" الهروب، الا انه في كل مرة ابتعد كان يرتطم بنداءآت استغاثة من آمنوا به. ثمّ انه خاف جدا من صوت الضمير الذي ما كان ينفك يلاحقه. لقد كان الاستحقاق منازلة مع الجهل. وهو قد اراد لمنازلته ان تكون شهادة في زمن التردي، فالفشل في سبيل "الحق" اكثر تأثيرا من النجاح في سبيل "الباطل".

واصعب ما كان يكتب عليه ان يقوم به هو الاستماع لخرافات الناس وسحر بعضهم وشعوذاته وثرثرته.

لقد كانت محلة"برهوم" مستنقعا لبشر من مختلف الاطياف المضحكة والمبكية. واسوأ الاطياف كانت بشرا فقدت البساطة لحساب مادية اكتسبتها بفعل شهادة او لقب من هنا او هناك. مزعج كان بعض العلم على بعض الناس، بحيث انه يجعلها تظن بأنها تمتلك كل الدنيا.

ودخل "برهوم" الى دكان "اسعودي" الذي ركل على كرسيه المتحرك. اما رفيقي فرقد قبالته يستمع اليه، ويرسم في باله كيف انّ الزعيم يهزم كل القوى المضادة، وبعض تلك القوى كان من اهل "اسعودي" واخوته.

لقد عرف "برهوم" مسبقا ان قوة تأثيره على مضيفه لن تكون كبيرة، الا انه احبّ ان يستمع اليه، علّه يحدد مكامن قوة التقليد. نعم لقد عرف رفيقي انّ مفتاح عقل "اسعودي" كان بيد الزعيم. ومفتاح الزعيم كان فعّالا ولا يكسر، لانه صهره بخوف الناس وحاجاتهم. فالزعيم لجماعته كان مبدأ الامان والاستقرار والقوة. كما كان الزعيم قديسا ايضا، وله بحسب ال"بونا طنسى الكبير"، عجائب كثيرة. ومن عجائب الزعيم انّ "اسعودي" مرة خاصم جاره حتى الموت، الى ان وصلته كلمة سر الزعيم، فتبدل سلوكه تجاه جاره، وأضحى يتعبد له ليلا ونهارا، كما راح يخوّن كل من خاصم الجار، وذلك على اعين كل اهل المحلة. فردد الجميع مقولة : "عجيب الله في قديسيه" ...

وعلى الرغم من كل ذلك، لم يرد رفيقي ان يستسلم فيدفن الديمقراطية في بلده، وقد ترهلت فاضحت ضربا من ضروب الفولكلور في ظل الانقسام العامودي الذي عرفته محلته. لم يشأ انّ تضحي المحاسبة والمسائلة في محلته من الشيطان.

الا انه في النهاية لم يجد "برهوم" اي مادة يقدمها الى " اسعودي". فكان ان نوه بخاطبه وحيّى زعيمه ومضى، الا انه لفت نظرمضيفه الى أنّ ما كان يزعجه بالزعيم كان العصا ليس الا.

مضى كي يلتقي مارقا آخر يوضح له ماهية اخطار استمرار المحور الاخر في استلام زمام البلدية على السلم والسلام العالميين.
حاول "برهوم" جاهدا ان يبلغ اناس محلته جاهدا، انّ ليس لرئيس البلدية ادوارا محورية في القضايا الوجودية في البلد والعالم، الا انه ما استطاع الى ذلك سبيلا. ما ااستطاع افهامهم أنّ تأهيل الطرق والتربية ومعالجة النفايات ليس لها علاقة بقضية فلسطين والسلاح النووي الايراني وسلاح حزب الله والاغتيالات ومواجهة المخططات الكبرى.

لقد حاول اقناعهم بانتقاء الافضل من كل معسكر سياسي، لما يضمن تنمية محلتهم ورغدهم. فما لاقى آذانا صاغية، بل تلقى عوضا عن ذلك دعوات متكررة للانضمام الى هذا المعسكر. لقد كان رغد جماعته في ارضاء الزعيم واتقان الخط. وخطوط زعماء محلته كانت مخيفة وغير مقروءة على غرار خربشات ولد بدأ لتوه بالكتابة.

الا انه وعلى الرغم من كل ذلك لم يستسلم "برهوم"، ولم يفقد الرجاء. لا بل هام على وجهه لبعض الوقت. هام ولم يستسلم، لانّ الاستسلام موت. وهو لم يكن من جماعة الموت بل من جماعة الحياة والنضال.

واني ادعوك يا عزيزي القارئ ان تستضيف "برهوم" وتتفهمه اذا ما التقيته يوما طارقا باب دارتك. فهو مجنون وغريب ومشرد. مجنون لانّ يذري عكس الريح. وغريب لانّه يتفوه بأشياء لاتمت بواقعنا. ومشرد لانّ لا بيت له، وقد احتلّ الساسة كل بيوت محلته.

هتلر وفينّا ومعهد الصحافة في ايلول العام 2010




هتلر وفينّا ومعهد الصحافة في ايلول العام 2010
بقلم مازن ح. عبّود

"

الكسندر(قيصر روسيا) ينكح عن كل المشاركين، فريدريك ويلهيم (امبرطور بروسيا) يفكر عن الجميع، اما فريدريك الدانمارك فيتكلم بالنيابة عن الجميع، وماكسيميليانو بافاريا يشرب عن الجميع، فريدريك ورتمبورغ يأكل عن الجميع، اما امبرطور النمسا فيدفع اكلاف كل المشاركين".
من اقوال اهل النمسا في مؤتمر فينّا في العام 1814


ما ذهبت الى فينّا كي اغطي المؤتمر الذي اعاد تنظيم اوروبا بعد تنحي نابوليون في العام ، كما اني لم اوافيها كي ارقص الفالز في قصر آل هاسبورغ اباطرة هنغاريا والنمسا. لقد توجهت الى مدينة موزار وهايدن وشوبرت تلبية لدعوة معهد الصحافة العالمي لحضور اجتماعاته
السنوية التي تتزامن واحتفالات يوبيله الستين




في فينّا
لقد كانت فينّا في بالي ارض "Sound of Music " التي اجتاحها هتلر ببربريته عام 1938. كما علقت في رأسي نغما لهايدن و انشودة " Ave Maria" لشوبرت، التي عشقت ادائها يوم كنت تلميذا ينشد في فرقة الجامعة الامريكية في بيروت. كانت فينّا اناء اصداء نغمات “Requiem” موزار، ذلك العمل الرائع الذي لم يستطع اماديوس انهائه، والذي قال فيه بأنه سيكون لجنازته لا لجنازة من استأجره لتأليفه ونظمه.
الا انّ فينّا كانت ايضا بلد فرويد المخيف بنظرايته وبلد الاباطرة ليوبولد الاول الذي درء العثمانيين عن اوروبا في نهاية القرن السابع عشر وجوزيف الثاني الذي ادخل اصلاحات ريادية امبرطوريته.

لقد احببت ان اكتشف واتلمس كل شيئ في المدينة التي كان اساس ازدهارها مبنيا على فدية قدمت كي يحرر قلب الاسد-ملك بريطانيا بعد ان اسر فيها على اثر عودته من اورشليم مكسورا، ابان الحملة الصليبية.
ما من احد اتقن طرق التجارة في اوروبا كما اتقنها يهود فينّا. ففينّا العظيمة هي ليست الا صنيعة التجارة بعد ان كانت ثكنة عسكرية رومانية مع بعض كروم العنب ابان القرن الاول ميلادي



هتلر في قصر هابسبورغ
وصلتها صباح وقد آثرت ان استحم من وهن السفر ومشكلات فينيقيا وارزها. وكان قصر آل هابسبورغ الذي من حوله توزعت المدينة هدفي. لقد كان ذلك القصر كبيرا اذ فاق عدد غرفه الالف ومايتي غرفة وقد بني على مراحل. ورحت اتفقد الجناح الملكي للقصر وخرجت الى الشرفة التي حلّ طيف هتلر- الفوهرر ضيفا عليها في الخامس عشر من آذار من العام

1938.
وطنّت في اذنيّ كلماته الشهيرة للجماهير المتحلقة من حول عامود اركي دوك كارل : " كفوهرر للرايخ وكمستشار لالمانيا ادون في سجل التاريخ في هذه اللحظات انضمام النمسا الى الرايخ ...".

الا انّ صورة الفوهرر اختلطت بصورة الفتى الفقير الذي كان يجرف الثلوج من امام العربات القادمة الى القصر الامبرطوري لزيارة آخر اباطرة المملكة الهنغارية النمساوية المقدسة.

وهتلر لم يواف قصر ال هاسبورغ في ذلك الربيع، حيث جمع اصدقائه القدامى واركانه من حوله في كنف الجناح الامبرطوري وراح يستذكر تاريخه الصعب في فينّا، الا كي يقول للصبي الفقير والمعدم الذي كان بأنه قد اضحى هو نفسه امبرطور اوروبا الجديد
.
وخلد هتلر ليلة واحدة في غرفة الامبرطور على امل ان يعود الى القصر مجددا الا انه انشغل في حروبه وما عاد اليه البتة. ففرحته كانت لليلة واحدة ولارضاء حلم قديم



كاتدرائية وعظيم
واجمل ما هو في محيط القصر كانت كاتدرائية استفانوس التي جعلتني اشعر بقوة حضور الله في حياة اناس تلك المدينة. فالكتدرائية كانت الاكبر والاجمل في اوروبا، فترة انجازها، وقد نفذّت وفق النمط الغوتي.
اتت الكاتدرائية صاعدة في تصميمها نحو الله ،وصورة لسمائه. والنمط الغوتي في العمارة يرتكز في فلسفته على حمل البشرية الى السماء بعد ان احجم الله عن القدوم الى الارض في العام
1000 ميلادي (المجيئ الثاني)، كما كان شعب اوروبا يتوقع.

دخلت الكاتدرائية الرائعة، فجثوت في غمرة الانغام، ورحت اتأمل في جمال التصميم وسحر المكان. ما ادهشني كان الاورغون الذي قيل فيه لمصممه، بأنه سينهار لعدم قدرة قاعدته على تحمل وزنه. فكان ان حمل تمثال المصمم الالة على منكبيه في تحد واضح للنظريات المعاكسة الى يومنا هذا
.
لقد كانت تفوح من كل زاوية من زوايا الكاتدرائية النغمات الموسيقية واصوات مرتلي فرقة فينّا للانشاد التي كان الصبية فيها ينشدون فيها ايضا السوبرانو. صبيان كان يخيّرون ما بين الخصي عند بلوغهم او فقدان العمل والعودة الى الشوارع والجوع والعوز. والخصي كان ضرورة للحفاظ على ميزاتهم الصوتية
.
وانبعث من حوائط المكان اصوات اولئك الصبية. ثمّ ان انغامهم كانت تختلط بتمتمات المؤمنين وومضات الشموع المضائة حول ايقونة للسيدة قيل انها حمت المدينة من غزو العثمانيين في عهد ليوبولد الاول، وبالتالي "اسلمة اوروبا" كما يقولون.

الا اني ابلغت انّ عدد الشموع المضائة من حول تلك الايقونة الرمزية قد تزايدت في السنوات الاخيرة.

كما انّ اكل حلوى الكوراسان التي تمّ صنعها على شكل الهلال العثماني احتفاء بصد الغزوة العثمانية سيتضائل. فاوروبا القديمة تبدوا عاقرا لا تتكاثر اعراقها، وقد اضحى سقوطها وشيكا من الداخل بتراجع القيم التي كانت في اساس حضارتها وتمايزها اصلا

قلّما شعرت بهذا الكم من الوقار والايمان في كاتدرائية غربية كما ادركت في ذلك المكان. وتمتمت في صمتي مع ارواح اجواق المرنمين الراقدين ترنيماتهم الخالدة. ترنيمات كانت من راكويم موزارت او انغام هايدن السماوية.

ثمّ لمحت شوبرت يدير فرقة فينّا للترنيم، وابصرت صبيا ينبري من فرقة الصبيان للانشاد يصدح بترنيمة " Ave Maria". كنت بين الحضور الواقفة فشعرت بانبهارهم، ثمّ اختلطت تلك الرؤية باصداء جوقتنا- فرقة ترنيم الجامعة الامريكية ابان الدراسة. فقابلت كل وجوه رفاقي من تغربوا اليوم
الاسامبلي هول، كاتدرائية ستيفين، وليمة الحمل...، امكنة اختلطت في مخيلتي وامتزجت بالازمنة. فكل شيئ يتعرى في حضرة الخالق الذي يتظهر ايضا نغما ونسيما عليلا!!!
ثمّ كان ان توجهت الى الكنيسة السفلية للكاتدرائية التي شهدت لمراسم جنازة موزار، ومعاصريه.

جنازة قيل انّ الامبرطور جوزيف الثاني حضرها شخصيا فقال بالموسيقي الراحل: "لكثير الكثير من النغمات يا عزيزي موزار". والجنازة تلك جرت مع حلول الليل وفق التدبير الجديد لمراسم الدفن.
اما جسد ذلك الموسيقي فقد قيل انه لفّ بكتان ووضع في حفرة كلس في المقبرة العمومية خارج اسوار المدينة، كجزء من الاجراءآت الاحترازية التي امر بها الامبرطور بغية درء انتشار الاوبئة في المدينة التي عانت الكثير جراء ذلك تلك الايام.

فكان ان اضحى موزار نغما في اثير فينّا، ومن دون اثر لبقاياه المادية. لما لا فالمادة تنمحي اذا ما هامت الروح وامتزجت بروح الكون، فأضحت انغاما وسمفونيات خالدة


مؤتمر معهد الصحافة
الكاتدردائية والوسط القديم جعلت فينّا تضحي في كياني، بعد ان توقفت اجول فيها بسبب مشاركتي في اعمال مؤتمر معهد الصحافة في عيده الستين.

والمؤتمر اتى كي يقول لهذا العام، انّ حرية الاعلام قد بدأت تتأرجح حتى في اوروبا التي طالما كانت جنة حريات الرأي.

والاعلام عادة يهتزّ في فترات الحروب حيث يتحول الى ضرب من ضروب البروبغندا. وما ارتكزت فلسفة تأسيس المعهد الذي انتمي اليه الا على تصويب نوعية الاعلام على اثر افول الحرب العالمية الثانية وبدء الحرب الباردة


في لقاء ماكنزي
وكان ان التقيت مديرة المعهد المؤقتة الجديدة- اليسن ماكنزي التي سألتها بالنيابة عن النهار عن توجهاتها الجديدة وبخاصة تجاه الاعلام في لبنان. فكان ان ابلغتني بأنّ المعهد سيقوم بتأسيس لجنة وطنية له في لبنان تكون له الذراع التنفيذي والعين الساهرة على اوضاع الاعلام في لبنان والشرق الاوسط.

ثمّ ابلغتني بأنّ المعهد هو في صدد انفاذ مشروع تدريب للصحافيين في لبنان وذلك بالتعاون مع جمعية مهارات العاملة في كنف جريدة النهار. اللقاء مع ماكنزي كان وديا ومحاضرات المعهد في تلك الدورة كانت جيدة، والجلسات المغلقة كانت مثمرة بالفعل


لقد اضاء المؤتمر على موضوع تراجع الحريات الاعلامية في اوروبا الا انه اغفل التطرق الى احوال هذه الحريات في الولايات المتحدة الامريكية ايضا وبخاصة بعد اقالة كبيرة صحافيي البيت الابيض-هيلين توماس بعد توجيهها انتقادات نافرة الى اسرائيلية، والاعلامية اوكتافيا نصر على اثر كتابتها بضع كلمات حول الامام فضل الله وادواره في اصدار فتاوى تحرر المرأة في الاسلام، عشية تشييعه


واني اعتقد بأنّ احوال الحريات الاعلامية قد اضحت تتراجع في الغرب عموما، في ظل اعلان الحرب على التطرف والتخوف من اضمحلال الحضارة الغربية في اشكالها العلمانية بسبب استفادة البعض من هوامش الحريات الممنوحة في هذا الاطار.



في ليالي المؤتمر
لم يغفل الرئيس النمساوي هانس فيشير الاجتماع بالمؤتمرين مساء اليوم الاول للمؤتمر. فكان ان دعانا الى حفل عشاء في قصر آل هابسبورغ التاريخي حيث غصت بنا القاعة الكبرى. واعاد الرئيس تأكيده على دعم بلاده لحرية الصحافة كما استعرض بعضا من تاريخ بلده الحديث والاسس التي تقوم عليها سياسة النمسا الخارجية.

اما الليلة الحدث فكانت ليلة تكريم ابطال الصحافة الستين الذين وفدوا من كل اصقاع الارض. وراح المنضمون الجدد الى لائحة الشرف يتلون قصصهم في سبيل حرية الاعلام. لقد كانت مي شدياق احد اولئك الذين احتفى بهم المعهد لنضالاتهم في تلك الليلة. ووجودها اتى كي يضفي نكهة فريدة على الاحتفال الذي اقيم في بلدية فينّا التاريخية حيث علت اصوات الحرية على وقع ضربات الموت والانتهاكات المتزايدة ضد الرأي الاخر في معظم اقطار هذا الكون المعذب


النهاية
لقد كانت زيارتي الى فينّا حلما سرعان ما انتهى لانّ ليالي الانس فيها لا تدوم طويلا. رحت استعد لمغادرة المدينة صبيحة اليوم الخارج من كنف جمالات تلك الليلة. ودّعت رفاقي وحزمت امتعتي، متوجها الى قدري اللئيم حيث العراك والديوك والحقائق المتصارعة من اجل البلد

بيروت يعجبني صخبك المتناهي لكن ليس الى حد الانتحار، الا فتعلمي من فينّا دروسا
!!!
بيروت لو استطعت ان اقلك على عربات خارج حلبات صراعات الشرق الاوسط!!!

الا انّ في ذلك جبن وتخل، وانت لا ترضين ولا تراب اهلي يقبل
...
لبنان لو استطعت ان انقل شمسك واديمك وتاريخك واعطه الى شعب آخر يعرف قيمة لبانك وبياضك وروابيك!!!

ما بالي اهرب من قدري الذي لا ينفك يلاحقني، وقدري بلد كله شهادة ونزف وصخب وقادة عميان ومجهول!!!
published in annahar of sunday,the 26th of september,2010

الثلاثاء، 21 سبتمبر، 2010

لبنان الاحتباس الحراري

لبنان الاحتباس الحراري
بقلم المستشار البيئي- مازن عبّود


يشهد لبنان صيفا ساخنا جراء ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، مما يعيد النظر في عدد من المسائل حول هوية لبنان المناخية وميزاته التفاضلية. فهل ما يجري هو مؤشر تحوّل في المزاج المناخي وتبدل في احوال الطبيعة؟؟ وهل الاعتدال في الفصول يتراجع لحساب الشدة، فينمحي الربيع والخريف لحساب الصيف والشتاء الذين يتطرفا في غيّهما، فتتزايد الزراقط على حساب النحل؟

نعم، انّ المناخ في لبنان يتبدل ومعه تتبدد العديد من الميزات التفاضلية لبلد الارز.
فالثلوج ما عادت تغطي قمم الجبال كما درجت في الاعوام السالفة، وبالتالي فانّ كميات المياه العذبة هي في تراجع مستمر. ف"قصر المياه" في الشرق الاوسط يتهدّم على رؤوس اهله بفعل الاحتباس الحراري وفعلهم.


والازمة قد نشأت اصلا بفعل طمع وغيّ المصالح الاقتصادية الكبرى في الدول الكبرى وهيمنتها على القرار، كما بفعل جهل شعوب العالم الاقل تقدما وانظمتها. انّ ما يجري، كما تعلمون، هو نتيجة استمرار انبعاث الغازات الدفيئة وفي مقدمها ثاني اوكسيد الكربون جراء عمليات التصنيع في الدول الصناعية الكبرى.


انّ انخفاض كمية الثلوج في لبنان يعني انخفاض المخزون المائي للبلد حتى لو انّ كمية المتساقطات الاجمالية ما زالت مقبولة. لانّ المشكلة احيانا هي ليست بالكمية بل بتوزيع كميات المتساقطات عبر الاشهر والفصول. فما النفع مثلا لو اغرقت الارض بغضون فترة زمنية جد قصيرة بكميات من المياه تفوق قدرتها على الامتصاص؟؟؟

لا بل انّ نتيجة ذلك ستكون خسارة للمياه التي ستغمر الطرق والمدائن مسببة فيضانات، كما انزلاقات وانجارف للتربة.

والمشكلة تكمن في انّ اللبناني "الواعي" لمشكلة تراجع مخزون المياه العذبة لا ينفكّ ينبش الابار الجوفية التي تزداد عشوائيا، وذلك بشكل مرخص كي يعتاش بعض الفاسدين والسماسرة، او غير مرخص كي يثبت الزعماء قدراتهم الفائقة على تغطية مخالفات رعاياهم الموتورين.
اني اتفهم سعي بعض المجموعات الى تأمين حاجاتها لمياه الشفة مثلا (عبر نبش الآبار) في
غياب خدمات الدولة؟

الا انّ هذه الحالات الانسانية هي جد محدودة وقليلة في ضؤ ما يجري من انتهاكات متزايدة للخزان الجوفي الذي راح يتلوث وينبض بقاعا ويتملح ويتلوث ساحلا مع امتزاجه بمياه البحر المالحة ومياه الصرف الصحي. فكأن اللبناني "الابي" يقول لنفسه: "ولما يحتاج البلد الى مثل هذا المخزون الجوفي اصلا؟؟

دعني استهلكه لتدليل نفسي، وليتلوث رغبة في الربح المباشر، اما الوطن والاجيال المقبلة فليذهبوا جميعا الى البحر؟؟". انها الفردية و"المركنتلية" اللبنانية القتّالة التي تشكل خطرا يوازي بأهميته مفاعيل تبدل المناخ جراء الاحتباس الحراري.

نعم فالكثير من الابار الارتوازية عندنا اضحت تحفر لضرورات تصريف المياه الاسنة للمشروعات السكنية، وذلك درءا لاكلاف معالجتها. وما هم التاجر ان تلوث مخزون المياه الجوفي الاستراتيجي للبنان وان اختلطت المياه العذبة بالاسنة، ما دامت الكلفة المباشرة لاستثماره ستنخفض؟؟؟
وما يثير القلق جراء الاحتباس الحراري، هو تراجع اعداد افران النحل بفعل ارتفاع وتيرة الامراض التي تفتك بها في ظل تزايد درجات الحرارة والرطوبة. اني اخشى ان يضحي النحل في غضون السنوات المقبلة في رسم الانقراض. وتجدر الاشارة الى انه مع تناقص النحل تتراجع انواع واعداد النباتات التي تغطي جبالنا وتكسيها غناها الطبيعي.

انّ ضيقة النحل هي مؤشر سيئ للغاية حول اوضاع التنوع البيولوجي في لبنان والعالم، اذ انّ النحل يتولى تلقيح الكثير من النباتات، ويضمن بالتالي تكاثرها واستمرارها. فبغيابه او تناقص عديده، تتناقص الكثير من النباتات، بوصف الطبيعة حلقة متكاملة. وتجدر الاشارة الى انّ مع زوال انواع معينة من النبات تزول انواع اخرى من الحشرات والحيوانات والنباتات ترتبط بالانواع المنقرضة ارتباطا مباشرا او غير مباشر. فماذا لو زال النحل عن بكرة ابيه عن القرية الكونية؟؟ افلا تتعطل الحياة على الكوكب نتيجة اضمحلال الكثير من النباتات؟؟

ومن ثمّ تأتيك الحرائق التي مازالت وتيرة اشتعالها تسابق الحلول كي تقضي على الغطاء الاخطر رويدا، رويدا. وهي تزداد عاما بعد عام كي تزيل تدريجيا النباتات والشجيرات والاشجار، فتضحي التربة غير متماسكة وعرضة للانجراف. وعندها تزول قدرة الارض على امتصاص الامطار. مما يعني انزلاقات اكبر وفيضانات اكثر وتصحر وكوارث وشح في مياه الشرب.
لست ادري اذا ما كان ثمة خطة حقيقية (قابلة للتنفيذ) اعدتها وزارة البيئة لمواجهة مثل هكذا مسائل.
واني اخشى ان يكون التركيز حاليا في الوزارة منصب على جعلها وزارة اعلام، ومن ثمّ على درء خطر المدير العام الذي هو من "التاشناك"، والذي يعد في اساس تكوين مشكلة الاحتباس الحراري في العالم كما في فساد النظام واستفحال المشكلات البيئية جميعها في البلد (كما قرأنا وسمعنا في وسائل الاعلام المحلية).

نعم، اخشى ان تكون معارك الوزارة الاستراتيجية قد اضحت تشنّ لنقل اعتمادات من الموازنة العامة الى مكتب برنامج الامم المتحدة الانمائي في بيروت لارضاء وزير للظل يشغل هناك موقعا رياديا ايضا (بشكل مخالف لمبدأ فصل السلطات ما بين اجهزة الامم المتحدة والدول الاعضاء). نعم فكل الهمّ هو في تهميش الفريق الحالي في الوزارة الذي هو اساس الاحتباس الحراري والمصائب البيئية وفي خلق فريق نظيف وموال ومواز يتبع اوامر وزير الظل، ولا يخضع للقوانين المرعية في الدولة اللبنانية. نعم، انّ وزارة البيئة اليوم هي متلعثمة بفعل النقار وتخطي الاصول الادارية، والمطلوب هو لملمة الاوضاع وتصويب الاداء لما يتناسب مع مصلحة البلد والتحديات البيئية التي تواجه لبنان والتي تهدد ارزه بالانقراض ومياهه الجوفية بالزوال!!!

واننا نسأل المختصين ان تكون خطواتهم مدروسة اكثر وابعد في مفاعيلها من الضوضاء الاعلامي. فالحكمة هي في اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ لضمان ديمومة اي عمل اصلاحي، والا اضحت السياسة البيئية موجة سرعان ما تنجلي...

اعتقد انّ تحصين البيت الداخلي البيئي هو مفتاح النجاح في مواجهة ظاهرة الاحتباس الحراي في مثل هذه الظروف التي يمر بها البلد، فالمريض الذي تتخابط خلاياه وتتحارب لا يستطيع ان يواجه وباء الاحتباس الحراري؟؟؟

اخيرا، انّ لبنان اليوم يواجه خطرا يفوق خطر العدو الاسرائيلي، وهو خطر بيئي يغير وجهه وانتمائه. لذا، فالكلّ مدعو الى المقاومة او على الاقل الى عدم التآمر على الذات. وانّ مقاومة الاحتباس الحراري هي في تضافر الجهود ورفع درجات الوعي لايجاد وسائل لمكافحته. فالوعي للاخطار الناتجة عن الاحتباس الحراري ومسبباته هي مفتاح الحفاظ على ما تبقى من مقدراتنا الطبيعية، لا بل واجب علينا كي نكون فعلا ابناء حقيقيين مستحقين لابوة هذا البلد وللانتماء له.

الاثنين، 20 سبتمبر، 2010

The Cedar Land & the Special Tribunal for Lebanon




By Mazen H.ABBOUD



Following the Assassination of former Prime Minister Rafic ALHARIRI (on the 14th of February, 2005), UN established a Fact-Finding Mission to investigate the case. The Mission identified at that time weaknesses in the Lebanese Judicial system; UN secretary general recommended the establishment of an independent investigation Commission.

On the 13th of December, 2005, the government of the Lebanese Republic requested UN to establish a tribunal of international character. In 30/05/2007, UN Security Council issued the resolution 1757, which laid the foundations of the Special Tribunal for Lebanon following a deep Lebanese crisis over the issue. The mandate of the tribunal as per the resolution is: "to prosecute persons responsible for the attack of 14 February 2005 resulting in the death of former Prime Minister Rafiq Hariri and in the death or injury of other persons".

On October 20, 2005, Detlev MEHLIS the head of the International Commission of Inquiry concluded in his report to the Security Council that "a body of evidence led to the involvement of Lebanon & Syria in the assassination of former Lebanese Prime Minister" and that the attack was conducted by a group with considerable resources & careful planning.

In July 2010, information rumoring the involvement of Hezbolla Members in Rafic Hariri's murder circulated in the country. Hezbollah reacted quickly; it considers that its potential accusation is meant to disfigure his image & to transform it from an opposition movement that succeeded in defeating Israel into a Shiite terrorist gang, which assassinated Rfic HARIRI, the great Sunnite leader of the Arab World.

In his last press conference Sayed Hasan NISRALA accused Israel of assassinating the former Lebanese Prime Minister. He presented a set of "evidences" to draw the attention of his public to what he considered the goals behind assassinating HARIRI, which are: first, to eliminate his opposition movement that resisted & defeated Israel; second, to prepare for a big clash between the Sunnite & Shiite in the Middle East for the purpose of disintegrating the region into smaller states. Sayed NISRALA discredited the Special Tribunal for Lebanon at numerous occasions for the reason that it was made to be a political tool at the hands of the super powers. He elaborated on its course & criticized it at for putting pressure on Syria first then now on Hezbollah for political reasons. NISRALA declared furthermore, that he would not cooperate with the International Tribunal anymore.

As a matter of fact, NISRALA statements would not affect either the course of the International Tribunal for Lebanon or the quality of its decision; but, it would complicate further the political situation in the country of the cedars. Escalation at the Lebanese local & regional levels will be correlated with the indictment process of the International Tribunal for Hezbollah. So, it is expected that turmoil in the Lebanon would prevail once again; the country would fall at the hands of Hezbollah; & the government would get into the dormancy phase; moreover, political crisis would come to surface again.

Sayed Hasan NISRALA won't accept the accusation against his movement, which will change Hezbollah image from Islamic heroism to Shiite terrorism in the Arab & Muslim world forever. For that he would fight for his life to resist the charges & the International Tribunal decision; thus, he is getting prepared for a long struggle with the international justice & community.

Finally, I do not know what would be the cost of having the International Tribunal Decision Implemented? Would be a new war in the Middle East or making the Lebanon a new Gaza strip?






Published by the Monday Morning, a Lebanese Weekly Magazine on the 20th of Sept, 2010 P 13

الثلاثاء، 7 سبتمبر، 2010

مازن عبود: تراجع عدد قفران النحل مؤشر كارثي حول تبدل المناخ في لبنان

www.Lebanonfiles.com
أخبار اقتصادية ومالية
مازن عبود: تراجع عدد قفران النحل مؤشر كارثي حول تبدل المناخ في لبنان
07 أيلول 2010 11:56
رأى المستشار البيئي مازن عبود، في بيان اليوم، ان تراجع عدد قفران النحل في لبنان بمعدل يناهز السبعين بالمئة هذا العام "يعد مؤشرا كارثيا حول تبدل المناخ في لبنان والعالم"، معتبرا ان لتراجع اعداد النحل تأثيرات سلبية مباشرة على ديمومة الحياة النباتية وتنوعها في البلد، كما على معدلات خصب الاشجار بالثمار.
ودعا وزارة الزراعة والحكومة الى التحرك السريع بغية رفع اعداد النحل الى معدلاتها الطبيعية وذلك بوصفه الملقح الطبيعي لمعظم النباتات.
واشار الى "ان مفاعيل تناقص النحل تتخطى تأثيرات الكارثة المباشرة على مربي النحل، الذين اصيبوا بكارثة كبيرة جهة نضوب محاصيلهم من العسل، الى المزارعين الذين تراجعت وستتراجع محاصيلهم، كما على طبيعة لبنان وتنوعها".

في وداع الدوماني الكبير

في وداع الدوماني الكبير
بقلم مازن ح. عبّود

اسمه "يوسف" وقد لقّب ب"الدوماني". اما اللقب فنتيجة اسفاره وحمله لاسم بلدته عاليا، كما يقال.


عرفت "يوسف الدوماني" بعدسة "نانو" نسيبي، الذي صوره لي عامودا من اعمدة سماء بلدتنا، التي كنا نعتبرها نحن محفل الاولاد اكبر من "اوقيانيا" واعتى من "امريكا" واعرق من "اليونان" وارقى من "سويسرا". لقد عرفنا نحن جماعة اولاد "حي الوادي" "يوسف الدوماني" على طريقتنا. فظننا انه "يوسف الرامي" الذي التمس من بيلاطس، وبكل شجاعة، جسد المسيح بعد صلبه.


كان "يوسف" مختلفا وكانت لنا دومتنا، وقصصنا واساطيرنا حول الراحل وسواه، ولكم تعددت تلك القصص وتضاربت!!


فقد كان في يقيننا انّ "الرامي" قد تقمص جسد "الدوماني" الذي اضحى لاحقا نديما ل"هتلر" في ايامه الصعبة، ومغامرا ملأ القارة الهرمة (اوروبا) بمغامراته. مغامر يقول عن نفسه انه فرّ من المانيا، على اثر احتلال المارشال "زوكوف"- قائد الجيش الاحمر لمحيط برلين. وقد تحوّل مع تبدل الايام الى سائق تاكسي يعمل على خط دوما-طرابلس. "يوسف الدوماني" رجل المغامرات التي كنا ننشده لها ونتناقلها في مجالسنا في كل حين.

ولكم انسحرنا بطلة بطل "نانو" - يوسف الدوماني، الابية وشاربيه الابيضين، وتاكسيه الاخضر العريق المتوجه من والى "طرابلس" محملا بالاحباء والاطايب حتى في احلك الظروف. وكنا نتجمهر لتحيته اذا ما سمعنا "زموره"، فننظره من بعيد، من غير ان اقترب مخافة معاينة الاسطورة التي رسمت في بالنا عنه.

ثمّ رحت اكبر، وراح الدوماني يشيخ. فاضحت المسافات بيني وبينه تنقص. فاحببت ان اكتشف شخصيته عن قرب، فكان ان عكفت على ملازمته ما استطعت الى ذلك سبيلا، بغية الاستماع الى قصصه المثيرة. وكان ان قصّ علي كيف عمل على مقاومة الاقطاع وارساء التغيير. لقد كان شهابيا على طريقته، رغبة منه ببناء دولة يعيش فيها اولاده بكرامة كما كان يقول.

"يوسف الدوماني" رجل يوصفه "عبد النور" نسيبه، بالشهم والمتمسك بكل ما يعتبره حق. اما انا فقد مثّل لي قصص طفولتي وتخيلاتي وعوالمي المختلفة. رسخ في بالي بطلا من صنع نسيبي يتحدى الواقع ويتخطى الحدود. كان مزيجا فريدا من ال"لا وعي" الجماعي والتاريخ المقدس والواقع.

رحل "الدوماني" في عزّ تموز بعد ان اشبع من وقع السنين. رحل وسنتذكره دوما، دومانيا وابيا يقود مركبته الجميلة والنظيفة والانيقة والقديمة في شوارع البلدة. ستبقى في ذاكرتنا رجلا تحلى بخفة دمه ودماثة خلقه، فعاش حياته "على الاصول" كما يقول "منير الدوماني".
"يوسف" رحلت واخذت معك الكثير من اشيائك التي تميزت بها دومتنا!!!
لما لا، فالزمان يسترجع مع كل مرحلة، ومن مسرح الحياة، اشيائه واناسه. "يوسف" انت مضيت ونحن معشر من عرفناك قد خسرنا طلة ومغامرات وحكايات شتوية.

"يوسف"، اني عالم، انك، وفي يوم رحيلك الكبير، كنت تنظر الى استعراض افواج المغاوير على "الشير" بابتسامة، معتبرا انها ما اتت بلدتنا بالصدفة او لعيد الجيش حصرا بل كي تحيي انتقالك. اتت تحيي جسدك كما في وداع ابطال قصصك المحببة.

وداعا "يوسف" لا بل الى اللقاء...
وداعا ايها "الدوماني" بالنيابة عن فرقة اولاد "حارة الوادي" مقيمين ومغتربين، ولك منّا كل الشكر على قصصك ومغامراتك التي اتحفتنا بها.