الاثنين، 30 يوليو، 2012

رفيقي في ليلة زفاف حبيبته القديمة

وقف رفيق دربي، ذاك الشاب المتمرد البهي، في حضرة عروس احبها، يوم كان صغيرا. وقد تمناها لمّا يكبر، ولمّا هي تكبر، ويصغر اهلهما. وقد التقاها في حفل زفافها، فطلب والدها اليه ان يزفها. تلعثمت في شفتيه الكلمات. ومن ثمّ ارتطمت بحوائط الذكرى. حتى زفّها زنبقة لزبد بحر. زفها لعريس من خياله خطت الامواج جبينه. وتعطر رداؤه بزهر الليمون الفوّاح. زفّ طفلته الخجولة يوم كان صبيا الى عريس من صنعه. انتصبت هي، وقد سوّتها الايام من غير ان تحرمها سحر الطفولية بعد، امامه. وما زالت هي هي. وهو لا يعرف اذا ما كان قد تغيّر. صمت لبرهة، ثمّ خاطب الزمن منددا، وقائلا: "آه منك يا ملعون، والف آه عليك !!! كم مضيت سريعا، فلوّنت خدود الصغار وجعلتهنّ عرائس. عروسي تمتطي جواد فارس مجهول، وتمضي مع شمس الغروب، تاركة وراءها النهار والسحر والخربشات. كانت لي حبيبة اطلّت من الكروم. حبيبتي زمردة. حبيبتي انشودة الجبل. لحن بيزنطي نسج بعبق الايمان". ثمّ تذكر كيف كانا يعريان معا زهرة المارغريتا في حقول "المصبنة"، حيث الوادي وشجرة "الشامي" والجسر، من لباسها قطعة قطعة. لمعرفة ما المكتوب لهما: "الزواج" ام "الترهّب"؟؟ وتذكر كيف كانا يسابقان ورق الشجر الراكض في المياه الجارية من دون ان ينجحا في اعادته. رغبا في ان يلتقيا مجددا قطرات المياه التي غطت يديهما يوم جبلا من طين الفخار، مجسّمين صغيرين. او ببساطة تلك التي كتبا عليها درس القراءة وموضع الانشاء وجدول الضرب وكل الاسرار والكلمات. الا انّ المياه التي تمضي لا تعود، كما ابلغتهما معلمة العلوم الطبيعية. فلعنا المياه الجارية التي لم تقترف شيئا. صنع لها من طين الفخار صبيا، وصنعت له من ذلك الطين فتاة، واسكناهما حفرة كي لا يفترقا. وعدها ان يكتب اسمها على جبين الليل كي لا يدركه النهار، فيتفشّى سرهما، فيعلم الاولاد، ويعيّرانهما. اما هي فكتبته لغزا على شعاع شمس تشرين المستتر بعضه بالغيمات. وبالفعل ما عرف بسرهما من الاولاد الا واحدا. واحد عرف وقد أتقن طرق غرس الزهور، وانضاج الورود، وزرع الزنابق. فنذر لهما وردتين وياسمينة. وردة حمراء واجهت بيضاء تحت أفياء الياسمينة. ثمّ شعرت "ايفون" معلمة العربي بأنّ الصبي راح يتقن اشعار الغرام، ويتفنن في القائها. كما شعرت بخديّ الفتاة تتضرّجا دماء كلما القى شعره. والصبي راح يسرح، وراحت عيناه تكبران حتى تنطحا البلور والحوائط، وصولا الى الفضاء. ثمّ صار يخرطش على صفحاته أشباه فتيات وقصور وامراء واميرات وياسمين، فعرفت معلمته بأنه قد اغرم. الّا انها ما احبت ان توقظه، فالاستفاقة من الاحلام كابوس، والاطفال بالاحلام يكبرون وينمون. كان يختلس النظر الى فتاته من تحت طاولة الدراسة، وكان يرشقها بحبوب الارز نافخاً اياها بأنبوب قلمه. اذا ما اقترب منها صديق او عدو، رسم لها مملكة ووضعها على عرشها، رسم لها نجمة من ياقوت وزمرد واهداها اياها، رسم لها كل ما ادرك في عالمه من اشياء جميلة، اقسم لها بأنه سيحبها حتى فناء الدهر. ورحل عنها. فكبر بعيدا عنها، وعن رسومه. ظنّ بأنها لن تكبر، وبأنه لن يكبر. نسي ان المياه الجارية التي لعنها قديما لا تقف او تعود، فعاد كي يجدها عروساً طلب اليه ان يزفها في ليلة عرسها. قارع الجنّ وخاصم الملائكة، لكن ما كتب قد كتب. بحث عنها فما وجدها له، الّا في اعماق وجدانه حورية مغدورة. تركها البحر ومضى. فجلست على حافته تنتظر قدومه. هل كان هو من اخطأ؟؟ ام انّ الاقدار كانت اكبر من حريته؟؟ فرسمت له على قارعة الزمن خارطة. وهو ما كان قدريا!! أكان يحبها هي؟؟ ام انه احب امراة من صنعه؟؟ انطلق منها كي يقلع الى الفضاء، فيرسم هناك لنفسه اميرته-ملكة النساء؟؟ الا انها قد عَنت له وما زالت تعني، اذ انها مثّلت حبه الاول، واجمل قصص الغرام هي التي تبقى على السطح ما بين الارواح فلا يشوبها ضغن الاجساد. أجمل قصص الغرام هي الطفولية التي لا تنته بالزواج. فتبقى الحبيبة في اعماق محبوبها حلما او فكرة او ذكرى، تبقى ببساطة نغما دهريا يردد ويتجدد. اجمل قصص الغرام هي التي تتناثر ورودا في أفياء المجرة. اجمل قصص الغرام التي تنتهي كما انتهت قصته، مغدوراً في عرس المحبوبة!!!

الاثنين، 23 يوليو، 2012

عَكرة في حارة يوسف

عَكرة في حارة يوسف
سمع «سبع الغاب» أنواء واشتباكات نارية في «حارة يوسف»، فبلغه ان اولاد الجار قد اختلفوا في كل شيء حتى في نسبهم. فراحوا يضربون النيران على بعضهم البعض من بنادق الصيد حتى أصيبت حارة القرميد خاصتهم بأضرار بالغة، تلك التي بناها لهم والد جدهم «يوسف داوود». وقد استهلكت خمسين سنة من العمل المضني والسفر ذهابا وايابا الى مدينة "بوينس ايريس". والعلة في تلك الازمة هي في اسس تربيتهم، بحيث طغى المتسلط على الاخرين. وفجأة تغيّر العالم واستفاق الاخرون، ولم يقعدوا. وجدوا انّ حاكمهم ما حارب الشرير واستعاد الكرامة كما قال، ولا حتى اغناهم، بل قمعهم تحت جناح كل ذلك، كما فعلت السياسة فعلها بهم. ففريق قلّد الزعيمة "نبيهة"، وآخر كان من جماعة القزم "زوبار". لقد كان العالم من حولهم يغلي والصراعات على حكمه تكوي. فكبرت الاحقاد بين احفاد "يوسف"، حتى انه لم يبق للعلي مكان عندهم. اخوة اولئك كانوا مظلومين ممّا "لا حول ولا قدرة لهم". ومسكينة اكثر كانت بهائم تلك الحارة وهي من ضحايا الاشتباكات. اشتباكات قيل إنها لن تتوقف الا بعد زوال فريق، او ببساطة تصدّع الحارة التي كانت تحملهم وتبَدّلها الى غير رجعة بغياب اناسها المسالمين، ونفقان بهائمها ومقوماتها التفاضلية. الازمة انفجرت بعد رحيل الوالد وتدخل نساء الاخوة وتردّي لغة التواصل ما بين الابناء لحساب المناكفات. وغالبية احفاد يوسف كانوا هوائيي النزعة، من ابناء مدرسة "إمّا كل شيء او لا شيء" في الحياة. غرقوا في ردود الفعل، فغاب عنهم السبب الحقيقي لكل تلك النزاعات. لم يكتب لهم ان يتعلموا ويتدرجوا في الديموقراطية، فكان ان اتقنوا لغة العنف والتطرف بغالبيتهم. والظلم يولّد المرارة، والخوف ينبت الالغاء، والغبن يقود الى التطرف. وكان ان تمّ طلب "الكركون" الذي وعد بالتدخل فور انتهاء العكرة وسطوة فريق على كامل المقدرات. وهذا كان صعبا للغاية، اذ انّ لتلك العمارة دهاليز ومنازل كثيرة. وكان ان تمّ استدعاؤه، وقد عرف بصوته الجهوري الذي يبلغ اوقيانيا. كيف لا وهو مسموع؟؟ ولا يحتاج الى هاتف مثلا لمخاطبة حتى الغائب المهاجر؟؟ والرجل قد وصل لتوّه من "تركمانستان"، حيث يعمل لحساب شركة دولية هناك، لقضاء اجازته في محلته. فكان ان صادفته تلك الازمات، وهو لها الداء الناجع كما يقول. وصل ساحة الصراع وراح يصرخ في المتخاصمين. فاهتزّ ما تبقّى من بلور الحارة، فخرجوا لمعاينة من تجرأ وعكّر كبوتهم، وهزّ بلّور نوافذ حارتهم. فوجدوه ماردا ينده لهم. وهم ما زالوا يتذكرون كيف استلزم سحبه من الكنيسة مرة خمس رجال. نعم، حصل هذا معه لمّا صرخ يوما في صحن الهيكل سائلا جوق الكنيسة إنشاد ترنيمة، قال انه قطع مسافة 1000 كلم لسماعها. ولمّا لم يستجب له، هزّ المسكونة والكنيسة، الى ان تمّ استدعاء افضل الرجال لإخراجه. الا انّ الموضوع كان اليوم مختلفا، فالامور كانت اكثر تعقيدا، والصوت الجهوري والقامة ما هما من مستلزمات الديبلوماسية وفض النزاعات. وسرعان ما اكتشف ذاك السبع عقمه، فراح يمزّق ثيابه، وينتف شعره. لاعناً "سوفوريوس" ملك الشياطين الذي دخل الى حارة "يوسف" ولم يخرج. فحصل فيها ما حصل، وراح يصرخ "احترموا البهائم ان لم تحترموا البشر يا جماعة. اماه يا اماه. ما هذا العنف والحقد كله؟؟". ثم راحت طلقات بندقيات "الدك" تعلو في المكان، فنجا بنفسه من تلك الواقعة، وتحسّر على ايام السمر و"الكبة النية" و"كأس العرق" و"الزجل" و"هزّ الخصر". ثمّ ادرك لاحقا انّ العكرة هي ايضا في بعض جوانبها، انعكاس لتوازنات واطماع خارجية، فجزع. لقد اختلطت في معارك تلك الحارة ادوار الانس والجان، فحارة "يوسف" على ما يبدو كانت استراتيجية في موقعها. فمن حكم الحارة، حكم ذلك الحيّ الغني بالشجر المثمر واهله. وانّ شرارة احداثها عكّرت صفو الحي كلّه الذي راحت حاراته تهتز تباعا. وما بني على الرمل تسقطه العواصف. مرصودة أضحت تلك الحارة، وطويلة صارت دربها الى السلم والرخاء والديموقراطية. ستورق شجرات حديقتها يوما، وستستعيد زخمها حتما. سيشفى اولادها حتما من جروح التاريخ، ويخرجون من كبوتهم الى الغد لكن بعد حين. الّا انّ الغد القريب، هو على ما يبدو، للحداد والعتاب. واني اخشى عليهم من الانتقام، لأنه يدخلهم في الردود والجاهلية. ولا اجزع عليهم من الحداد. فمَن لم يحدّ على امواته، تسكنه ارواحهم، فيسقم جسده حتى الموت.

الثلاثاء، 17 يوليو، 2012

مازن عبود: لعدم زج البلد في آتون الطائفية المدمرة

سياسة - Tue 17/07/2012 11:27 اطبع هذا الموضوع | اغلق هذه النافذة وطنية - 17/7/2012 ابدى الناشط مازن عبود في تصريح "خشيته من ان يكون البلد قد دخل مرحلة حكم ديوك الشوارع من عبدة اله النار ومشعلي الاطارات"، معتبرا "ان غالبية الحكام قد تساووا في حرق الاطارات ومقدرات البلد وبيئته واقتصاده وسياحته معها". وسأل عبود "كيف يمكن لمن هو في الحكومة ان يكون ثائرا في الشارع؟"، معتبرا "ان لبنان البلد الفريد، اضحى اكثر فرادة بحكامه غير المسؤولين الذين يسطون على مغانم السلطة وينتزعون من الناس احلامهم التغييرية. فيجمتع فيهم الحاكم والمحكوم، والظالم والمظلوم". ودعا عبود الى "الحفاظ على معنويات الجيش واستعادة هيبة الدولة وعدم الضغط على القضاء"، مستنكرا "الممارسات غير المسؤولة"، ومتخوفا "من تصرفات البعض التي تزج البلد في آتون الطائفية المدمرة"، كما دعا الى "تشكيل حكومة يكون اركانها حكماء في التعاطي، فلا يثيرون الغرائز بممارساتهم وتصريحاتهم، وذلك كي لا يكون لبنان في عين العاصفة الاقليمية، فيتدمر". © NNA 2012 All rights reserved

الاثنين، 16 يوليو، 2012

ابن آدم: لاعنٌ لشياطين العالم وأقزامه

قال لي: "يا "ابن آدم" ألا فارفع رأسك وابتسم. فانت ابن الله بالتبني. لا تحزن على زوال ما تظنّ بأنك لا تشتهيه وانت تشتهيه بدليل تمرمرك. إلعن شياطين العالم واقزامه. اني اقول لك الحقيقة، لأني فقير. فلا مصالح او ارتباطات مالية او سياسية لي، ولا طموحات ايضا. اني مُكتف بما اعطاني ربي، مكتف بفقري". ثمّ صرخ: "سليمي". الا فاحضري له يا امرأة كوب لبن بارد. "مازن" وافى من العالم، وهو متعب". لم اجبه بكلمة. وللحظة علا صوت "سليمة" تصرخ: "اسرعوا. اركضوا... فأر، فأر. يا أمّاه!!". فردّ: "لِم كلّ هذا الصراخ يا امرأة؟؟ هل داهمك الفأر مسلحا؟؟ هل شهر مسدسه ليسلبك مالك او شرفك؟". ثمّ قال: "ما من شيء اقرف من ابن آدم. دعيه لهرّنا "نميص" فهو يتدبر امره". وتابع: "الا ترى ان العالم يبتلعك؟ ذاك الذي له حكامه وشياطينه؟؟". ثمّ راح كلبه "جمول" ينبح في مواجهة شاشة التلفاز. فأمر بإطفاء العلبة، لإسكات كلبه الذي عرف بحساسيته على العنف الكلامي والنباح والسرقة. وقال: "إنّ هذا الصندوق لأسود. انه صندوق المصائب الذي يصرف الانسان عن عالمه الداخلي. حتى انّ "جمولا" يكرهه. ثمّ نوّه بكلبه الذي حذّره من السارقين ومن غزوات المارقين". ووصل "روبن" ذاك الذي كان يدعي بأنه قد عرف "بن لادن". وراحا يتداولان في حضوري. فشكا له الاخير كيف انّ فتيان الحي قد احرقوا مفرقعاته التي كانت للبيع، في عز الموسم. وابلغه كيف انهم ما اكتفوا بذلك. بل سخروا منه لما تخبّط وحيدا، يصرخ في سيارته التي انسابت على غفلة. بعد ان ارتخت فراملها جرّاء غضبه وحراكه على أثر احتراق مفرقعاته. وقال: "استغثت بداية بالشباب ومن ثم بالكلاب من دون ان احظى بالعون. ولو لم يتعطف العلي عليّ، ووركنت"الفولز" على شجرة. لكنت قد أضحيت من سكان ظلال الموت". و"الله ذقت الموت يا "ابن آدم". بعد الحادثة، ركلت الدواليب اللعينة. وقبّلت احجار "مار الياس-عليه السلام" حجرا، حجرا. انّ هذا العصر هو زمن الرذالات والاغراءات وقلة الهمم". تطلع به "ايليا" مليّاً ودندن، ثمّ قال: "المشكلة انك في هذه الايام في حيرة. لا تستطيع ان تصدق. ولا تستطيع الّا تصدق. فالبارحة، وافى الينا "جوجو الكذّاب"، وابلغنا انّ البضاعة جهزت. ولمّا لم نصدقه، وقعنا في الشرك. انك تقع في الشرك في كلا الحالتين مع الكذاب". وسأله روبن عن حمولة التبن، فقال: "اكره الغربة والساحل يا رجل. ايه، لقد فقدنا اكثر من ثلث حمولة التبن بين الجد والكذب. حمّلنا البضاعة من طرابلس. وسرنا بسرعة مئة كيلومتر واكثر. لم توقفنا زمامير السيارات ولا اشارات الناس في "شكا". ولِمَ التوقف هناك حيث أهوية البشر قد لوّثت الفلك؟؟ اعتقدت بداية انّ "الصبي" قد بعث غازاته السامة في الماكينة فلوّث جوّها. فعاتبته. لو لم يفتح الشباك واكتشف انّ الرائحة من الخارج، لما صدقت!! لم ارد التوقف هناك لمعرفة لم كل هذه "الزمامير"؟ ولمَ التوقف اذا ما كانت الشاحنة مزودة بالوقود ومستوفية لكل الشروط القانونية؟؟ أنتوقف كي نخطف، لفدية؟؟ او كي نختنق في هذا الجو المسموم بالغازات؟؟ واكتشفت لمّا وصلنا الى المنزل ان اكثر من ثلث حمولتنا قد نفذ جرّاء سوء التحميل والسرعة. آه لو استجبنا، وتوقفنا، لكنّا قد وفرنا؟؟ لكن لا. لا!! معليش". ثمّ افضى عن كرهه للحضارة. وصارحنا انه يميل الى معاشرة الحيوانات والفلاحين. فالفلاحة قد فعلت فعلها فيه، على ما يبدو. فتصالح مع الارض التي خرج منها، والتي امتزج بأتربتها. ترك في وحلها ما ليس يلزم. ورفع رأسه لمّا اكتشف انه "ابن الله". فالفلاحة لقّنته كيف يتحاور مع عناصر الكون!! علّمته كيف يستمع الى ما هو نافع. فكان أن عاشر الحيوانات والرياح والشمس والقمر والنجوم ومَن شابهه من البشر فقط. وكان أن اكتشفته. فصرت ازوره في كل مرة شعرت برغبة بلقاء "الآدميين".

الخميس، 12 يوليو، 2012

عبود سأل عن خطط الحكومة لمواجهة الكوارث الناتجة عن الحروب

متفرقات - عبود سأل عن خطط الحكومة لمواجهة الكوارث الناتجة عن الحروب Thu 12/07/2012 10:23 وطنية - 12/7/2012 اصدر المستشار البيئي مازن عبود بمناسبة حلول ذكرى حرب تموز السادسة بيانا ، اثار خلاله عددا من الاسئلة حول الدروس التي تعلمها لبنان من تلك الحرب. وقال :"هل قامت الدولة برسم الاستراتيجيات واعداد الخطط الكافية لمواجهة الكوارث الناتجة عن الحروب، ككارثة البقعة النفطية في البحر التي تسبب بها قصف اسرائيل لخزانات الفيول في الجية في 13 تموز من العام 2006". ونوه باقتراح وزير البيئة لتشكيل لجنة طوارىء بيئية تكون حاضرة عند حصول اي طارىء بيئي، ودعا الحكومة "الى التجاوب السريع مع هذا الاقتراح ووضعه قيد التنفيذ كي لا نكون قد نسينا حرب تموز ودروسها". كما سأل الديبلوماسية اللبنانية ووزارة العدل عما آلت اليه جهود دولة لبنان بغية ملاحقة اسرائيل في المحاكم الدولية لاجبارها على تسديد كامل التعويضات المستحقة للبنان جراء تسببها بالبقعة النفطية، وخصوصا في ظل استصدار الهيئة العامة للامم المتحدة عددا من القرارات في هذا الاطار. أ.أ. © NNA 2012 All rights reserved

الاثنين، 9 يوليو، 2012

منير نوّار خادم انطاكيا العظمى

أمسك «سبع الغاب» كعب نعله، وبصق على الارض، وقال: تفو على «عزرامبو» (عزرائيل باللغة المحلية)، لقد مضى «منير» صاحبنا غروب امس. فسألته: أإلى طرابلس؟؟. فأجاب: لا. ولا حتى الى الشام او بيروت. فقد استدعاه مولاه المطران "الياس" الى دنيا الزرع والخضرة. فقلت: كيف؟؟. أجاب: رحل هكذا. وقع ارضاً، ولمّا اخذ الى المستشفى مكث فيها لساعات، ومن ثمّ مضى. ثمّ تنهد. وتطلع اليّ، متابعاً حديثه: لعلّ مطران طرابلس الراحل رغب بركوب سيارة "الاولدز موبيل" خاصته. تلك التي قال فيها منير انّ طولها فاق العشرة امتار، وسرعتها المئة كيلومتر في الساعة. والتي سلمت برأيه من محاولات اعتداء "شبلي العريان". تلك التي كان يفتخر بها كثيرا. وقد امتهن قيادتها في أزقة "الزاهرية" و"السامرية" و"باب توما". لعلّه مضى كي يقودها هذه المرة مُقلاً أناسه من دنيا الدماء الى دنيا البقاء. وصمت لبرهة، ثمّ تابع: نعم، لقد ذهب يا استاذ من دون وجل او تردد او خجل. صعد الى فوق في موسم "الصعود" الى حيث اريد للأجساد في ملّتنا ان ترتفع. ودّع نوّار ومضى الى "انطاكيا" السماوية، محملاً بأشواق الارضية. لقد قال لي: "حان أواني للسبات حتى مجيء الديّان. ارغب يا "سبع" سماع المطران "الياس" وهو يَشدو: "هلمّ خذوا من النور الذي لا يغرب". آه ما اروع صوته. "إيه دِني!!". لقد اشتاق صاحبك "منير" الى ان يجلس مجددا على ابواب المجمع المقدس، فيلتمس كلمة حق. لقد اشتاق الى القدس في القيامة. نعم، اشتقت الى أزمنتي، الى ازمنة الملك "بول" في البلمند (آخر ملك لليونان وقد زار لبنان في عهد الرئيس شمعون)، وبطريرك العرب "الياس معوّض"، والبطريرك "ثودوسيوس ابو رجيلي" الذي عرفته مطرانا لطرابلس وبطريركا. وقد سلّمني مفاتيح خزنته الشخصية. أتوق لمقابلة ابن محلتنا رئيس اساقفة اميركا- المطران "بشير". وهو قد مضى على غفلة مني ومن المطران "الياس". جميعهم يا "سبع" رحلوا الى دنيا الحق. اشتقت اليهم والى اهلي. ما عاد لي لزوم ها هنا. اودعك. سلّم على الاستاذ، وقل له: "منير" رحل. صَلّ له. إنّ الموت ليس الّا "بصر منام". ليس الّا رقادا. لا اخافه. نعم لا اخافه. مستعد انا للذهاب يا الله. مستعد. فليأت الخوري "طنسى" ويمسحني بالزيت. وليزودني بالقدسات. استروا ما صدر عني، انا صبي أمي - العبد الفقير، يا معشر "اهل الحارة". ليبلَ هذا الجسد- الاناء، فقد حكم عليه بالانحلال جرّاء الخطيئة بحسن تدبير الله. وانت يا روح "منير"، عودي الى خالقك. انضمّي الى رياح البيادر". حمل "سبع الغاب" اقوال منير اليّ. اسمعني اياها بعد ان حفظها عن ظهر قلب. وهو ما كان يتقن عادة حفظ مثل هذه الاقوال. اما انا فرحت اتأمل في سحر كلمات صاحبي الراحل. ودارت في رأسي قصصه التي تلاها عليّ، كقصة "المطران سابا وضربة صبحي"، وقصة "السيد البرط في الانتخابات"، الى قصة "الخوري شلهوب" وقصص "الاحبار ابيفانيوس وسماحة وغيرهم...". وسمعته يقول لي: انّ قصصي ليست للنشر يا مازن... وما قلته لك، انما كي تعرف انّ غالبية الكهنة والاساقفة في كل زمان ومكان هم اناس مثلي ومثلك لم يتحرروا كليّاً من انسانهم العتيق. وعاينت جسده. فأبصرت على وجهه الصفاء. ألبسوه افضل ما عنده لملاقاة محبوبه. وقد ترك لنا كل القصص والزلّات والخطايا. أحسسته متشوقاً الى نوّار الرياحين والورود والعصافير والخضرة والعيون والماء والاساقفة المتشحين بالضياء. حيث الانغام والشدو. فقلت له إني سأفتقده كثيرا، وسأفتقد حضوره ونكاته وقصصه ولباقته. قبّلته، قبلة الوداع. وحسبي انه استنار من نوّار الدائم!! وودّعته، قائلا: الى اللقاء يا كهلا من قومي عاشر وحفظ اخبار افضل الناس واحلاهم. وليبق ذكراك ذكرى ورد جوري من نوّار. سلّم على "انطاكيا العلوية". وبالله عليك اسأل اهلها ان يصلّوا على نيّة المدينة السفلية واهلها البائدين. فنحن في عوز كبير الى رحمة الله. وهبّت الريح. ووري الجسد التراب. وتوارى الناس. وكان نهار جديد ومولود جديد على هذه الارض.

الخميس، 5 يوليو، 2012

Pétrole : un « manque de transparence » dans le choix des membres du comité organisateur ?

Liban jeudi, juillet 5, 2012 Mazen Abboud, un écologiste, a dénoncé hier ce qu’il considère comme un « processus non transparent dans le choix des membres du comité organisateur du secteur du pétrole » (en vue du forage off-shore pour l’exploitation de gisements de gaz et de pétrole au large du Liban). Dans un communiqué, M. Abboud a dit craindre que « les noms qui seront proposés par le comité chargé d’étudier les dossiers de candidature au Conseil des ministres aient été décidés antérieurement sous le manteau, même avant que le ministère du Développement administratif ne lance un appel public aux candidatures ». Comme exemple du manque de transparence du comité, M. Abboud évoque « le fait que les personnes non sélectionnées pour les interviews n’ont pas été averties et que les noms des candidats retenus n’ont pas été rendus publics ». Autre motif de suspicion selon l’écologiste : il n’y a aucun expert pétrolier dans le comité chargé d’étudier les dossiers de candidature. « Ce qui s’est passé prouve une volonté, chez les responsables, de nommer leurs collaborateurs proches au sein de ce comité organisateur, tout en préservant les apparences, conclut M. Abboud. Tout cela n’est pas rassurant. La découverte de cette richesse pétrolière, avec de telles pratiques, pourrait se transformer en une malédiction. J’appelle le président de la République à remettre ce sujet sur la table du Conseil des ministres. »

الأربعاء، 4 يوليو، 2012

مازن عبود تخوف من كيفية تعيين اعضاء الهيئة الناظمة للنفط

متفرقات - Wed 4/07/2012 10:40 وطنية - 4/7/2012 - ابدى المستشار البيئي مازن عبود، في بيان اليوم، خشيته من ان "تكون الاسماء التي ستقترحها اللجنة المكلفة دراسة الطلبات الى الهيئة الناظمة للنفط الى مقام مجلس الوزراء، قد اقرت من تحت الطاولة، حتى قبل دعوة وزارة الاصلاح الاداري المهتمين الى التقدم بطلبات ترشيح". واعتبر أن "عمل اللجنة المكلفة قد افتقد الى الشفافية والوضوح المطلوبين في مثل هذه الحالات. فلم يتم ابلاغ من لم يتأهلوا للمقابلات مثلا، كما انه لم تنشر لائحة الاسماء المقبولة لاجراء هذه المقابلات". واشار الى ان "الكثير منهم ما زال ينتظر حتى هذا التاريخ تعيين موعد مقابلته". كما اشار الى أن "عدم وجود خبير نفطي في اللجنة الفاحصة يعزز هذه الشكوك"، معتبرا ان "ما حصل يصب في خانة اكساء تعيين المقربين ممن سلموا مقاليده وعلى فترات، اقمطة قانونية ليس الا، بغية تحصين الممارسات. وقال ان "ما جرى لا يطمئن، ويعزز المخاوف من ان يتحول اكتشاف الثروة النفطية من نعمة الى نقمة فيمسك بمقاليدها مرتهنون لامراء البلد، فتتفلت الشركات عندها من رقابة الدولة لحساب الزعماء، ويضحى بحر لبنان في خطر"، مطالبا رئيس الجمهورية اعادة طرح الموضوع في مجلس الوزراء لتصويب ما جرى. ر.ي. © NNA 2012 All rights reserved

الاثنين، 2 يوليو، 2012

ذاك «المتمرّد» الذي كان من جماعة «هتلر»

يقول إنّ المانيا لا يمكن ان تنساه، فهو السائق المعروف والمحبوب الذي عمل على خط باريس- روما- برلين. يقول إنّ صداقة جمعته بـ"الفوهرر" والبابا و"الجنرال بيتان". اعتقد انه ادّى دورا في التواصل ما بين اولئك الزعماء، وكان مقتنعا بكلّ ذلك طبعا. نقل عنه أنه مرة لمّا توقف في ساحة اسبانيا في روما للتبضع، توقفت قربه دراجتان سبقتا سيارة "عرمرمية". ففتحت نافذة. اطلّ منها شيخ وقور بلباس أبيض، ودعاه الى تناول القهوة في دارته من دون ان يلتفت هو او يحرّك ساكنا. ولمّا سأله "الدوماني" مَن يكون، عرف انه البابا الذي انتفض مناديا ايّاه: "ما بالك يا "دوماني" أيعقل ان تكون قد نسيت بابا رومية؟؟ عرّج عليّ بالله عليك. فعندي "جوز كلام" اصرّح به لك. ننتظرك في الحاضرة على التلة. فثمة أمور كبيرة اريد ان أتشاور فيها معك". وبلغني انه كان يقول: "قال لي "الفوهرر" كذا. ونصحته بكذا، لكنه لم يقتنع". وكنت كلما التقيته، يسألني: "أتحب "هتلر" يا صبي؟ أم شوّه التاريخ المنحول والعلم عقلك؟؟ مرّ بي كي أعطيك كل الاسرار. نظرته للتاريخ أدّت الى حصول خصومة ما بين اهل بعض التلامذة من اصحابه وادارة المدرسة حول بعض المسائل، كالنظرة الى "هتلر وموسيليني وفرنكو". سمّى نفسه "الدوماني" انما تواضعا ليس الا، كما كان يردد. على رغم انّ اهل المحلة اطلقوا عليه لقب "الالماني". اشتهر بخفة الدم ولباقة الكلام، فحرص ان يعطي كل كلمة من كلامه، وَقعها. عرفه الاولاد بداية بعدسة "نانو" نسيبي، الذي كان مقتنعا بأنّ الرجل هو عظيم. صوّره لنا جميعا عموداً من أعمدة سماء بلدتنا التي كنّا نعتبرها نحن محفل الاولاد اكبر من "اوقيانيا" وأعتى من "اميركا" واعرق من "اليونان" وارقى من "سويسرا". هذا وقد سرت شائعات مفادها انه ايضا "يوسف الرامي" الذي التمس من "بيلاطس"، وبكلّ شجاعة، جسد المسيح بعد صلبه. فبمحيّاه وشواربه كان يشبه الشخصية الإنجيلية المرموقة. في إحدى نظرياته، افاد انّ اغتيال الناصري كان ضربا من ضروب المؤامرات الصهيونية، بتواطؤ من الحلفاء. واعتبر أنّ الله اقام يسوع نكاية بهم. واعتقد بأنّه لو سلّمت الى اليهود، او الى ناطور قبور على قدر المقام، مهمة نطارة جسد يسوع مثلا، لَما كان قد قام. وكان يقول إنّ جنود "موسيليني" ايضا قد تغاضوا عنه كي يتم حدث القيامة. فكان أن جلب لعنة الكنيسة عليه بشخص الخوري "طنسى" الذي اعتبره رمزا للحضارة السفلية يتوجّب عَزله وعدم الاستماع اليه مخافة الوقوع في التجربة. أمّا هو فقد كان يعتبر أولئك القوم "صعاليك" في دنيا البقاء. كان يقول إنه يحب موسيقى "فاغنر" الذي سمّاه "مغرن"، وقد بلغه الكثير عن جودتها. الا انه ما احب الاستماع الّا الى "الميجانا" و"العتابا". كان "الفهد" صاحب القصص والاساطير المتضاربة. جرّاء كل ما بلغنا حوله، صرنا نعتبره، ولو لفترة وجيزة، عجائبياً. ورحنا نستشيره في كل شاردة وواردة. قيل فيه مرة انه كان نديم هتلر الايام الصعبة، وحكي عنه انه كان مغامرا ملأ القارة الهرمة بمغامراته. مغامر قال عن نفسه يوما انه فرّ من المانيا، على أثر احتلال المارشال "زوكوف"- قائد الجيش الاحمر- محيط برلين. وقد تحوّل مع تبدل الايام الى سائق تاكسي يعمل على خط دوما-طرابلس. لقد انسحرنا بطلّة بطل "نانو" الأبية وشاربيه الأبيضَين، وتاكسيه الاخضر العريق المتوجّه من والى طرابلس محمّلا بالاحباء والاطايب حتى في احلك الظروف. وصرنا نتجمهر لتحيته اذا ما سمعنا "زموره". فننظره من بعيد، من غير ان نقترب مخافة ملامسة الاسطورة. فثمّة مواضيع في الدنيا لا يمكن الاقتراب منها كثيرا. ادركت "الفهد" بطلا من نسج خياله. تحدى واقع حاله بمخيلته الوقّادة. فصار مزيجا فريدا من اللاوعي الجماعي والخيال والواقع المر. حزنت لَمّا كبرت فاكتشفت سره، وتمنيت لو لم اعلم. فالذكاء والمعرفة يعكران صفو حياة الانسان احيانا، ويحرقان القصص الجميلة. هكذا كان "الفهد". ولو لم يكن، لكان الناس جعلوه منه ما ارادوا. فالحياة عند البعض لا تكتسي معنى الّا بالحلم والخرافة، وهو كان كلّ ذلك.