الخميس، 10 أبريل، 2014

"حليم الفهيم" و"برهوم" و"زكور" والتغيير


جلس "حليم" الفهيم يقلب الاوراق.  وقد عرف في كل "كفرنسيان" بكونه  جليس المخاتير ومسستشارهم على اختلاف اجناسهم وطبائعهم.  "فهم حين يستوون على الكرسي يصبحون جميعا المختار"، كما كان يقول.  وهو قد عرف كيف يتم التعامل مع المختار المتغيّر.  وكان يقول "اقوى وابلغ واصعب واقسى المخاتير هو الفراغ".  

حفظ "حليم" من الاشعار الشيئ الكثير واتقن اللغة وآداب هذا العالم كي يقال عنه بأنّه مثقف.  فيتهافت عليه الناس.  وينال حظوة امام الاكليروس والشعب المؤمن.  

اتقن الشرع فأفتى للمخاتير ومجالسهم كل ما يتمنون ويشتهون من القرارات.  وقد تربى "برهوم"  الصغير ابن نجيبة ونجيب من الحارة الفوقا من كفرنسيان على محبة "حليم" الذي علق في ذهنه قدوة.  وارتسم في باله انسانا متألها.  فكلماته ومداخلاته كانت اطيب من العسل.   ومحياه كان انيقا.  كان فخر الطامحين الشباب بالفعل في الشكل. 

وكان الناس في"كفرنسيان" يربّون اولادهم على التشبه ب"حليم" في محبة المختار الذي كانوا يطيعونه كاله.  فقد اشيع في كل تلك الانحاء بأنّ محبة المختار وطاعته من محبة الله.  ومن يخرج عن تلك القاعدة يصير كافرا تكويه نار جهنم.  فيلعنه "حليم" الفهيم ويحتضنه "زكور". 

وكان ينظر الى الناس بعدسة صفاء ولائهم للمختار وليس كفاءآتهم في كل تلك الديار، التي شهدت انتفاضات عدة كانتفاضات "ابو هيثم" و"زكور" التي لم يكتب لها النجاح. 

كبر "برهوم".  فاضحى متعلما ومتمردا وعاطفيا ومزعجا.  حفظ عن جده انّ الانسان هو ابن الله.  حتى انه كان ينادي الاخر "يا ابن الله".  فراح يعمل كي يحرر اهل "كفرنسيان" من معتقداتهم وممارساتهم الخاطئة التي كانت قيودا وضعوها في ايديهم وارجلهم كي لا يتحركون.  فيهمدون.  ويشعرون انهم استقروا وصاروا في امان.  

راح الفتى "برهوم" يضج في ازقة "كفرنسيان" مدخلا اليها مفاهيم غربية وغريبة، حول المسائلة.  فكان ان استدعى المختار استاذ الرياضيات في مدرسة "كفرنسيان" الرسمية للسؤآل عن المسألة التي يطرحها "برهوم" والتي لم يحلها صف الرياضيات في المدرسة.  فكان ان ابلغه ان "المساءلة ليست مسألة رياضيات".   بل ازمة وجودية يتوجب طرحها على "حليم" الفهيم.  وكان الحل بدعوة الصبي المزعج والمتمرد الى المآدب والصالونات والحانات كي يمسك من بطنه وما تحته وما يحده.  فيسهل التحكم به.  فطموح "برهوم" الجامح ومزاجيته وعواطفه الجياشة ارطال يجب استثمارها لمنعه من تحقيق هدفه.  وراح "برهوم" يكبر في الحجم حتى التقاه يوما "اسعودي".  وقد كان يمتطي دراجته النارية، مصطحبا والدته، لرش المسامير في الطرق والازقة كي يحرك عجلة مصلحته المتوقفة  في اصلاح الاطارات الممزقة.   فصرخ به: "ابرهوما كيف ستحلق مع كل هذا الوزن الزائد والثياب واللسان الطنان؟؟  ايعقل ان يزن نسر طنا؟؟  اتريد ان تغيّر؟؟  غيّر حلاسك.   وصدح انتبه  انّ الناس قلما يتغيّرون.  اراك تخطط ان تزيح "حليما" فتحل محله، يا صاحبي؟؟  يكفي "كفرنسيان" حليما واحدا!!! اذهب.  استمع الى خفقات قلبك".   واشترى "بررهوم" "سمّاعة طبية" قديمة لسماع خفقات قلبه.  الا انّ الموضوع كان ابعد من السماعة.  فالقلب كان ذاك الذي عرفه المصريون القدامى ودونوه في كتاباتهم.  وتكلم عنه الكتاب.  

تكلم الله الى "برهوم" عبر "اسعودي".  و"برهوم" انصت وسمع.  الا انه لم يستطع ان يغلب نفسه لغاية اليوم، كي يحلّق. الا انه اضحى اكثر ادراكا لعوراته.  فصار اكثر تقبلا لعوارت "اسعودي" وغيره من سكان "كفرنسيان" المصونة.  حتى انزعج منه مرضع الامة العربية حليب الثورة الرفيق المناضل "ذكور".  وقد نفض غبار سيكارته مرارا في وجهه معربا له عن خيبته، قائلا:" خدعتني يا "بربور".  اعتقدتك جرو نمر.  فاءذا بك هرا.  خدعتني، فالهررة والنمور ينتميان الى العائلة نفسها ويتشابهان في صغرهما على ما يبدو".  وذلك كي لا يقول انه اساء التقدير. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق