الاثنين، 4 يونيو، 2012

مغامرات سعيدة

الاثنين 04 حزيران 2012 مازن ح. عبّود «سعيدي الضيعجية» من استراليا. غادرت ارضها لأنّ تنظيف المنازل كان قد اضحى مهمة شاقة عليها بعد تضاعف حجمها وتراجع الطلب على خدماتها. عادت الاسبوع الفائت الى المحلة لتمضي بضعة اسابيع في احضان الربيع العربي، وكي تطمئن على اخيها المحبوب «سعيد». شعر "سعيد" انّ اخته قد تغيرت كثيرا. فملبسها اضحى اكثر فظاظة واقل تكلفة، اما لغتها فقد اصبحت غريبة ومراسها صعبا. فما عاد يعجبها شيء في البلد. واسترسلت بمقارنة "هيدي البلاد" بـ"هيديك البلاد". ثمّ انها اضحت تتفوه بأشياء سفيهة، ما كانت تقولها قبل هجرتها. فحتى العصفور على "Tree" (الشجرة) عندنا ما عاد يعجبها شَدوه. ورغبت في تلقينه شدو "هيديك البلاد". كانت تقول إنها تحررت... وراحت تنتقد اطباء هذه البلاد، مبلغة كيف تتعامل هي مع طبيبها د. "وات" الذي يجيب فورا كلما اتصلت به كي تبلغه بأنها مريضة، قائلة: "Doc Saidi is sick دك سعيدة إيز سيك". فيدعوها للمجيء فورا, قائلا: "كمون يا سعيدي come on Saidi". فـ"تكمّن" له: "يس كمين دك yes comin doc" ومن دون اي تعقيدات، أي توافيه. كانت "سعيدي" تناصر التحرر والشعوب المظلومة، وقد رغبت في ان تزور المدينة حيث ظواهر الربيع العربي - "Spring rolls" في لغتها- لغة سعيدي الشكسبيرية. فعندها "Arab Spring" هو عينه "Spring rolls". وذلك لأنّ مفاتيح اللغة اتصلت بمفاتيح بطنها المتمدّد. ارتدت "سعيدي" ثياب البحر، واستأجرت سيارة "اولدز موبيل" من طراز العشرة امتار. ولمّا همّت بالذهاب، نهرها اخوها منتقدا شططها ولحمها ودسمها المندلق على أطراف الرقع البسيطة التي غطّت عشرة في المئة من جسدها. الا انها لم تستجب الى نصيحته. ونهرته بدورها، قائلة إنّ العصر هو عصر "Spring rolls" والتحرر. فكان ان ضاع في سحر كلماتها المفرنجة، فتغاضى عنها على رغم مطالبات "الزكّور" الدائمة بضرورة لملمتها كي لا تحصل مصيبة او احتكاك ما قد يعطّل صفو حياة المحلة. وصلت المغتربة ارض المدينة، وقد بدأ حرق الدواليب واعمال الشغب. فسمعت من الشتائم الشيء الكثير لمظهرها، فانحسرت الى إحدى المحال تاركة هاتفها المحمول في سيارة الاجرة. فظنّ اهل المحلة انها خطفت من قبل المتظاهرين، اذ فقد الاتصال بها. فكان أن انبرى اخوها "سعيد" وراح يهدد بقصف المدينة اذا ما تمّ التعرّض لأخته. بحث في خزانته عن بارودته الاقوى، ركّزها على شرفته المطلة على الساحل، وراح ينده قائلا: "أمهلكم نهارا واحدا يا اهل المدينة لتسليم "سعيدة". وإلّا فسأقصف... وصولا الى انزال "استرالي" مباشر لتحرير "سعيدة" الحبيبة". ولمّا حلّ الغروب وافَت "سعيدة"، فدقت الاجراس، وقبّل "سعيد" البندقية التي حررت "سعيدي". اما صاحبه "ابو هليون" فراح ينسج حول ما جرى نظريات في هيبة السلاح ومفاعيله. "سعيدي" بَدت مصدومة من اهل "Spring rolls"، كما انها ما قدّرت ان طبخة التغيير تحتاج الى كل ذلك الكم من الاطارات المشتعلة واللُحى. وانتقدت نوعية الإطارات المستعملة للانضاج، كما الطباخين. وأبلغت الوفود القادمة للاطمئنان على صحتها بأنها لو كانت هي في "هيدي البلاد" منذ البدء، لكان التغيير قد حصل بكلفة اقل وشكل أنظف. لكنّ هذا لم يمنع "زكّور" من الاصرار عليها بضرورة اعادة النظر في ثيابها، تفاديا لحصول فتنة في البلد قد تنهي المحلة. اما هي فكانت تجيبه: "hey zak العزّ للرز والبرغل شنق حالو. Do it yourself honey". "سعيدة" عادت فغادرت الى "هيديك البلاد"، محمّلة بالاخبار وبالصعتر والكشك والتين. رجعت الى بلاد "د. وات" ونغم العصفور على "tree" عندنا، ما عاد يعجبها. رجعت الى "تلك البلاد" وهي تتكلم عن احتجازها في احد مظاهرات "Spring rolls".  close العدد 374 | 04 حزيران 2012 لبنان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق