الثلاثاء، 4 سبتمبر، 2012

يوميات مخاتير

راح المختار يبصّر مقلّباً الورق على ضوء الانوار الخافتة بفعل انهيار الكهرباء. فقد طلب منه الزعيم قراءة المصير، والافادة في ظل هذه الاوضاع المتغيرة في الشرق الاوسط، لزوم بناء مواقف على أرضيات ثابتة وتحديد وجهة تحالفاته المحلية. وكان كلما هبّت نسمة هواء يصرخ ظناً منه انّ المجهول قد وافى. وداهمه "حبوب" بسيارته التي كانت تصدر أصواتا تعكّر صفو الجو، فاهتزّ المختار لمّا أدرك أنّ سيارة اقتحمت شرفته، ولولا قدرة قادر لدخلت الى منزله. وراح يولول صارخاً: بن لادن، يا زعيم، انه ابن لادن. لقد وافى بن لادن!!. فناداه "حبوب": ما لك هذا، انا يا مختار. انا حبوبا. اتيتك كي اسجل رضيعتي التي ابصرت النور للتوّ. فردّ عليه: تقبرني يا حبوب. اشتقتلك يا حبّو، يا اخي كم انت ظريف!!! لم لم تدخل السيارة الى غرفة النوم؟؟ اما كان ذاك افضل لك ولي؟؟ الا تنتظر صغيرتك حتى الصباح كي تدخل السجلات؟؟ تفضل ماذا ستسميها؟؟. قال : Paula. فأجاب المختار: عيب عليك ان تسميها بولا. اذهب، وعد صباح غد باسم آخر يليق بها. فهذا اسم لا يليق بالصالونات. دعني اليوم انهي أعمالي، وعد غدا. ووافى فجر الغد. واذا بالسيدة "زي زي" تترنّح تحت المظلة التي حملتها لها خادمتها "فيفا". وقد قدمت لِلقياه، وهو كان يقلّب خرائط المساحة للبحث عن مساحات تجارية. ألقَت عليه التحية، ومن ثمّ أفصحت عمّا يدور في رأسها الذي راح يدور طوال ليلة امس، حتى انها ما استطاعت النوم. فقد بلغها انّ جارتها "فو فو" قد عادت تمرض مرة في الشهر، فارتابت. وافته كي تتطلع في سجلاته على تاريخ ميلاد الجارة بالتحديد. فتحمل المعطى والخبر الى الدكتور "فرشو" للتحقق من صحة ما جرى. فملكة جمال لبنان السابقة، كما كانت تسمّي نفسها، لا يجوز ان تبقى على هامش الايام بينما سواها يستعيد صباه ونضارته، ويكوي وجنتيه ويشد وجهه حتى يصبح فمه في رقبته احيانا، وهي تتفرّج. خصوصاً اذا ما كان هذا الشخص الجارة اللدودة التي أضحت قبلة الإعلاميين، والتي قيل انها استعادت قدرتها على التوالد، وهو لم يحصل؟؟. قبّلها المختار، واستقبلها كما يليق، الّا انه رفض الدخول في مثل هذه المسائل، حتى لو كانت غريمتها من غير خطّه السياسي. فأسرار المهنة لا يكشف عنها الّا بطلب من الضابطة العدلية، وبعد تأشيرة المدعي العام، او غمزة من الزعيم، ووفق الاصول المعمول بها قانوناً. فالموضوع دقيق للغاية، ولا يجوز الإفصاح عن خصوصيات الناس لمثل هذه الدواعي النسائية. ثمّ راحت القطط تموّي من حوله، و"زي زي" تنظر. فسألته عن السبب، فأبلغها أنه كان يكرمها جدا، وأنه يغدق عليها في المناسبات أمعاء اسماك البزري المشهورة. ثمّ انتحبَ مُبلِغاً ضيفته كيف انه أقصى مرة قطة اختلست منه سمكة بزري، فراح يطاردها في شوارع المحلة الى ان أرداها قتيلة. وندم لمّا اكتشف انّ ثمن الطلقة كان اكثر من ثمن سمكة البزري المسلوبة. فتطلّعت به "زي زي"، ولم تقل ما كان يجول في بالها. وهمّت ان تقول له: "تضرب يا مختار شو بخيل!! أإلى من ستعود أموالك وصكوكك؟؟ ألا تعال فتزوّجني كي أعلّمك كيف تعيش غنياً وتموت فقيراً. ثمّ أجرى جولة تبصير اخرى لم تسفر عن نتيجة، فالغيب قد تعطّل هو الاخر على ما يبدو. الّا انه قرر ان يستنتج شيئا لزعيمه حتى لو كذب، فالتبصير في الورق يحتمل التفسيرات. ومن ثمّ لا يجب ترك المرجعيات من دون معطيات حتى يُبنى على الشيء مقتضاه. سواء كان هذا الشيء واقعيا ام لم يكن!! وذلك لأنّ المسائل تنزل على الزعماء عادة من فوق، فيتبنّونها من دون نقاش، وما عداه فهو للتسلية. وهذه قواعد اللعبة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق