الاثنين، 22 أكتوبر، 2012

على جناح بساط الريح إلى بلاد «العم سام»

لقد اردت ان اذهب ولو لأيام الى حيث قيل لي يوما انّ الحرية قد بنت لها معبدا هناك. اردت ان اذهب الى البلد الذي انتقده كثيرا، واحبه كثيرا. قررت ان امضي الى حيث مضى ثلث اهل قومي يوم حصدت منهم الحرب العالمية الاولى الثلث. وانا كنت من ذلك الثلث الذي كتب عليه ان يبقى فيحمل شعلة الحرية في هذا الشرق المعذب حيث تتخابط الالهة وتتعارك. 1 - في واشنطن: ذهبت اليها، وانا محمّل بهواجس منطقة يحكمها الخوف الذي دفع بنا الى شياطين العنف والتطرف. الا اني لم آت الولايات المتحدة الاميركية طلباً لمنصب او لكي اسهم مثلا في رسم سياسات او خرائط لشرق اوسط يتغيّر على عادة الكثير من ساستنا. جئتها سائحا يبحث عن اسرار العالم الغامض، او لكي يكتشف روحها كما رسمها "مارك توين". جئت كي اعيش مغامرات وقصص "ارنيست هامنغواي" في "الكهل والبحر" فأنظر ثلوج جبال كليمنجارو وأدرك لمن تقرع الاجراس. الّا انني وبصراحة لو لم يسألني رئيس لجنة الادارة في ادارة الحصر الزميل ناصيف سقلاوي الذهاب اليها لإتمام مهمة تقنية عائدة للريجي، لما كان في قدرتي حالياً القدوم. لم تكن زيارتي هذه الاولى اليها، الا انها كانت الاولى الى واشنطن ونيويورك وبوسطن وكانتكي وكارولينا. وصلت واشنطن وبرفقتي المهندسة ميراي فرح. فكان ان أقمت على بعد اميال قليلة من السنترال بارك الذي تحيط به المعالم من كل جهة، والذي تطربش بالكابيتول وتمنطق بالبيت الابيض وتسلّح بعصا جورج واشنطن وبمعبد ابراهام لنكولن المغدور ورصيده الاخلاقي والمعنوي. احتفت حوله الوزارات والمتاحف من كل جهة، فشكّل قلب اميركا الذي انشطر باغتيال كيندي وغياب صوت مارتن لوثر كيندي. تبّاً لك يا قدر كيف تسكت الكبار وتشطبهم من سجل الاموات الاحياء في دنيانا !! فيرحلون من دون ان يتمموا ما كتب لهم ان يقوموا به. وقفت هناك وشعرت بصفير طيارات اعتداء الحادي عشر من ايلول التي اريد منها ان تغتال الكرامة الاميركية، ثمّ سمعت اصوات القتلى وعايَنت بحر الدماء من افغانستان حتى العراق. قيل لي انّ الدماء هي اثمان الحرية، فاستكنتُ لأنّ الدماء والحروب هي ايضا وقود الأمبراطوريات. أبصرتُ طيف جورج بوش الابن وانين الاطفال يملأ الدنيا من حوله، وابواق الحرب تقرع. وبان لي في اللحظة نفسها طيف ريغن يعانق غورباتشيف والحوائط تتداعى من حولهما. آه منك يا واشنطن والف آه عليك!! فكل ما يقال فيك من جيد وسيئ صحيح. نعم لأنك عاصمة العالم، فإنك تحوين كل ما هو من تراب وما هو من روح. لا لست ملعونة!! الا انك لست بمباركة ايضا!! واشنطن يا مدينة الرجل الطويل الذي لا يعلو فوق مسلّته مبنى فيك!! يا مدينة لفظها نهر البوتوماك كي تستلقي على كرسي بابل وروما!! من أي كأس شربت؟؟ وماذا تشربين الناس ممّن يعشقونك؟؟ انك تشربينهم حرية وطقوسا، تمزجين لهم الحلو والمر، والليل والنهار في خليط فريد لا يدركه احد غيرك. من يحكمك يا مدينة تحكمين العالم؟ أيكون من في الواجهة حقاً حاكمك؟ ام انّ لك اسراراً اخرى لا يعرفها الّا من يرتاد منتدياتك، ويحتسي من خمرتك ويتكلم بلغتك؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق