الجمعة، 8 مارس، 2013

ايوب دوما




قال لي الرشيد بالامس: "علمت بزيارتك لوالدي في المستشفى.  بالله عليك هل سيحيا؟؟  اعذرني.  فاءني لم اجب على اتصالك اليوم.  فقد ابعدت الخلوي لابعاد كأس الموت عنّا.  أبي لم يصنع اي معصية، فلماذايعاقب بالموت هكذا؟؟". 
اجبت: "عاينته.  وليصنع الله ما يوافقه".  ما اردت ان اكمل الحديث مع صديقي الصغير.  وشكرت ربي انّ لاتصال كان لاسلكيا.  انهمرت من عينيّ الدموع.  ورحت افتش كيف سأبلغه يوم رحيل ابيه، أنّ الموت ليس عقابا بل رحمة الاهية وهبة سماوية.  فهو يأتي كي يحرر العباد من عذاباتهم.  يأتي كي يخطف الابرار في افضل حالاتهم مخافة ان تعود الخطيئة فتستولي عليهم.  هوالذي ينهي شرّ الاشرار وجبروت المتسلطين.  فتتجدد البشرية.  اردت ان اقول له انّ موت ابيه ليس نهاية بل عبور.  عبور من ضفة الظلال حيث لعنات الشياطين الى ضفة الانوار حيث الحقيقة تسطع بكمالها. 
اردت ان اقول له: "لا تخف يا عزيزي على ابيك من الموت، فالمعلم قد صعقه.  فاضحى نوما لا بل حلما عميقا في ليلة طالت حتى قدوم الانوار.  اضحى رقادا يا عزيزي.  صار انتقالا وانتظارا.  والدك تحرر من جسده، وهو في حالة راحة، في حالة انتظار.
اردت ان اقول له:" ليس الموت موتا.  بل العيش في الخطيئة يا صاح موت.  فكفكف دموعك ودعه.  دعه يمر.  دعه يذهب الى حيث اهله واناسه واحلامه.  لا تعق طريقه.  دعه يعبر الى دنيا الراحة فقد نال نصيبا كبيرا من الظلم والعذابات في دنيانا.  حان له ان يرتاح".
الا اني لم اغفل، وانا اتأمل في ذلك السر الكبير، ان اقول لابي رشيد بضع كلمات.  فتمتمت له:" يا ايوبا، استلق الآن.  فقد حان وقت الارتياح.  ابا رشيد يا حبيب المعلم.  يا رجلا اقتبل آلامه برضا ومحبة وجلد، استلق.  اراك تحمل بريدك وترحل الى حيث "الله الحي" بعد ان انجزت مشوار جلجلة بدأ مع عيد رفع الصليب في ذلك العام المشؤوم. 
تحمل بريدك اليوم ماضيا الى "دومتك" العلوية، وتردد في صمتك "الله حيّ".  نعم ان الله حي.  اراك تمضي الى هناك حيث لا شياطين.  تمشي درب شفيعك النارية الى "دوما العلوية"، فرحانا، وجزلانا.  فقد تحررت من ربق الجسد الذي اودعته تربة "الجورة" حيث سوق اخبارك وماضيك.  انّ دومتك اضحت اليوم فوق في "اورشليم السماوية".  وتبا لدوما الارضية التي اتعبتك وادمتك بوحيدك حتى الموت.  وتبا لكل لعناتها وآلهتها وقصصهم.  فهي ظالمة، وظلمتها احينا حالكة حتى الموت، لولا بعض الومضات.
الياس يا وجها باسما، ارحل ولا تنظر الى الوراء.  اعبر نهرالانام الى الضفة الاخرى.  فهناك لا وجع ولا ملامة.  لا تخشى على "رشيدك" و"الحياة" فهما في عهدة "الجمال". ارحل لانّ الله حيّ، كما يقول اسمك.  نعم، فالقدير هو الرشيد والكلي الجمال والبهاء الذي منه تخرج ينابيع الحياة التي لا تنبض.
"ابا رشيد"، اني كترابي ابكيك.  الا انّ الروح فيّ تفرح لك.  ابكي كترابي وافرح لك كنوراني.  الانسان الذي فيّ سيفتقد محبتك ووفاءك وطلتك ودعمك.  لن ينسى ابتسامتك يا ابا الرشيد، يا افضل الناس واعزهم علينا.  انّ رجل الرشيد ستتعافى يا حبيبا.  ستتعافى تلك الرجل التي ما طار بعضها الا بعد ان طيرتك وطيّرت صحة "جمال" معها.  فاذهب يا ايوب دوما، لانّ بعد الصلب قيامة حتما.  اذهب يا حبيب الاوادم، لانّ بعد الصلب صعود وجلوس عن يمين مجد الاب. واننا نعاهدك في يوم مماتك ان لا ندع عائلتك وحيدة.  وروح العنصرة المعزي سيبلسم حتما جراحهم".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق