الخميس، 13 مايو، 2010

كلمتي في تكريم دوما لي

كلمتي في تكريم دوما لي


معالي الوزيرين، سعادة النائب، سعادة القضاة، حضرة الرئيس، الزملاء المكرمين، مرجعيات دوما، ايها الحفل الكريم،


ارتعش اليوم اذ ادوس ارضا صنعت من طاولات دراسة استضافتني بالامس القريب. طاولات خربّشت عليها حروفا واسماء وتواريخ وخواطر، فشكّلت ذاكرتي وماضييّ. فلهذا المسرح رمزية تدفعني الى القول انّ ماضينا هو القاعدة التي نبني عليها حاضرنا ومستقبلنا. نعم انّ الارض هي المسرح، اما الناس فهي العناصر التي تبحث عن مسالك كي تدرك فجر الحقيقة.

اقف بينكم اليوم، واني اخشى على الارض التي تستضيفني من ان تضيع ملكيتها، فتضحي لغرباء. اقلق جدا من بيع الاراضي في بلدتي، لاني مدرك بأنّ الغربة قد تستوطن احيانا في الوطن. فتراني اردد مع احدهم: " انّ من باع ارضه، باع شرفه". فالارض تصنع وتعلم. فلا تخسروها، حتى لو كان ذلك في سبيل العلم الذي اضحى طريقا للهجرة، وليس وسيلة للتربية وللثقافة، اخشى!!!".
فما نفع الانسان لو خسر ارضه ثمّ اولاده في سبيل العلم. حسبي انّ العلم ليس غاية بذاته بل وسيلة لاكتشاف الحقيقة. واني اخشى يا احباء، من تزايد الشرخ الحاصل ما بين العلم والتربية، والعلم والحقيقة. لا اريدكم، ان تخسروا ارضكم، بداية في سبيل تعليم اولادكم، ومن ثمّ من تسمون "المتعلمين"، الذين يضحون بغالبيتهم مشروعات هجرة. نعم، اني لا اطيق ان اراكم تعيشون بحزن تقضون وحيدين آخر ايامكم، وتنعقون كغربان. العلم وحده دون التربية والروحانية قد يضحي سلاحا يدمر القيم والاخلاق.

حضرة الرئيس، انّ اي بلدية عتيدة لدوما مدعوة اكثر للتركيز على التربية في دوما، ودفع الناس الى التعلق اكثر في ارضها ودرء موجات بيع الاراضي التي تزايدت كثيرا في المرحلة الاخيرة.
اود ان اقول انّ اسباب رحيل العائلات من دوما، قد زالت الى حد بعيد لانّ الطرق جعلت الوصول الى احسن الجامعات في الشمال مسألة عشرات الدقائق. كما اضحت دوما تتمتع، كما ترون، بأفضل المقومات المادية للمؤسسات التربوية التي يمكن السهر على تطويرها وتحسينها. واني على ثقة من انّ العزيز جورج سيتمكن من ذلك، اذا ما آزرناه جميعا في هذه المدرسة الاساس.

ايها الاهل، ادعوكم الى رذل كل من باع ويبيع ارضه في سبيل الرفاهية، بوصفه مجرما وتاجرا وفاسقا، وذلك لانه يلغي، عن معرفة او جهل، ماضيه وهويته وانتمائه ودينه. انّ الارض هي ام الاجيال المتعاقبة وضمانة المستقبل، فلا يليق بجيل ما ان يضحّي ما ورثه في سبيل رفاهيته على حساب الاجيال المقبلة. اني لا اريد طبعا ان يكون كلامي موجها ضد احد، بل موجها ضد الجهل والطمع وما شابه.

حضرة رئيس البلدية اني اشكر لبلدية دوما، رئيسا واعضاء وبخاصة د. اسد، اهتماماتها
بالكتابة والكتّاب. اخيرا، احيي من سبقني في رسم الكلمات وصناعتها من ابناء محلتي. واهدي تكريمي هذا الى اساتذتي وبلدتي التي ادركتني ولدا يتأبط محفظته سارحا في ازقتها يبحث عما وراء العناصر. واعدكم بأن ابقى دوما ما كنت عليه من تعلق ومحبة بكم وبدوما.


عشتم وعاشت الكتابة والكتّاب، وعاش لبنان بلدا عزيزا وحرا ومستقلا.

مازن عبّود

دوما في 25 نيسان 2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق