الخميس، 21 نوفمبر، 2013

في المختار وفرشو وسوسو وكفرمنى



بقلم مازن ح. عبّود
كان مختار "كفرمنى" و مستشاره "سوسو" الحكيم يتحاوران، في الدكان-المقر المطل على الطريق، في المحلة ولعب الورقة والطاولة والسلاح النووي الايراني و"جميلة" وسوريا والمنطقة والعالم واشياء اخرى.   لمّا رصدا "د. فرشو"  يطارد  باعة الخردة والحديد.  اوقفا للفور محادثاتهما.  وقررا استدعاءه لاحتساء القهوة والقصص والاخبار معه.  وقد بلغهما انه اكتشف البارحة في المستوصف، "ميكروب" جديد، قد يدخله وكل المحلة عالم المشاهير.  ميكروب قالت فيه الممرضة المساعدة "سعاد" انه خطير ويشبه "خنفساء صغيرة تلبط عدسة المنظار".  حتى صار الجميع في محلة "كفرمنى"، المرضى عنها من الله، ينتظر اسم المولود الجديد.  "فهل سيكون اسم فلذة ابتكار طبيبهم على اسم عدوه؟؟  ام انه يستكثر ذلك عليه؟؟".
لم يرد الدكتور "فرشو" بداية ان يكشف اوراقه.  وقد آثر كتابة كل ما يرتبط باكتشافه في منشوره.  الا انّ اهل محلته كانوا يقرأون قليلا، واذا ما قرأوا ما كانوا يفهمون الا بعدساتهم.  فقد كانوا جزءا من حضارة كلامية امتازت بها منطقتهم.  و"لا شيئ يعلو على الكلمة" التي "صارت جسدا"، كما كان يردد "سوسو" خطيبهم المفوه.  والذي كان يصطدم مع كل من حاول اقناعه بأنّ الكلمة صار جسدا.  فالكلمة هي مذكر في هذه الحالة، ولا علاقة لها بالحكي!!! 
وصل المكتشف الى المقر-الدكان وراح يداعب جهازه الخلوي، علّه يخرج له اتصالا، فمعاينة، فمردود مالي.   جلس.  ارتشف قهوته.  انتفض كلاميا.  أبلغ المختار بانّ ما اكتشفه كان عظيما.  وبانه من الممكن توظيف الاكتشاف في حروب المنطقة لزوم ابادة الخصوم.  وطلب التكتم على الموضوع.  "فالخوف، كل الخوف ان يقع الاكتشاف في اياد ارهابية ياجماعة.  فتحصل ابادة".
ثمّ انتقل الحديث تدريجيا الى الصحة.  ففرش "فرشو" عدته.  واستكمل فحص الرجلين جسديا، بعد الانتهاء من الفحوص الوطنية.  سألهم عن كل شيئ.  وسجل لهما على علبة سجائر "الفحوصات المطلوبة: "سكري، بول، زلال، شحم، قلب، ومختلف...".  كتابات اثارت حساسيتهما.   وخفت قلم الطبيب لمعرفته انه قد دخل عالم الجيب المحظور.  اراح جمهور الدكان-المقر عندما لوّح بامكانية تقديم مساطر طبية مجانية لعلاج "النفخة" و"الترشح" و"عسر الهضم".  على ان يتدبر هو شخصيا مسألة الصور الشعاعية.  فالمصورون كثر في تلك المحلة، والاستاذ "مازن" احدهم.  وقال: "اسألاه ان يرتكب بحقكما هذه الخدمة".  
وسرعان ما وصل الى منزلي "حنونا ابن حلوصة" الذي سألني ان اوافي الى الدكان-المقر مع كاميرتي.  لبيت، لعلمي بأنّ الموضوع مصيري.  فالجماعة تنوي استرجاع مدائن الشرق، ورد الاعتبار.  وصلت.  أقعدني المختار عن يمين مجده حيث الحوائط المحملة حاجيات.  وعلم حزبه لاح عن يساره.  ابلغني بداية، بأنه سيعينني في مجلس عقلاء حزبه.   فأجبته: "انه لشرف عظيم ان انضم الى مجلسكم.  الا انّ المشكلة في انّ عقلي قد طار مني زمانا.  وفاقد الشيئ لا يعطيه".  ثمّ سألني أخذ صورة شعاعية له، وذلك لانّ عدستي هي الافضل.  حاولت ان اشرح له انّ كاميرتي غير صالحة للصور الشعاعية.  الا انه استاء.  فصورته،  كما امرني.  وانصرفت. 
هذا فصل من فصول الحياة في "كفر منى" القابعة على خطوات من "كفر كان" والبعيدة كل البعد عن "كفر هلق".  وعندما تتداخل وتختلط كل تلك الامكنة بعضها ببعض وتبتعد عن "كفر هلق"، تصبح الحياة ضربا من ضروب الجنون.  وندخل جميعا في آتون الابادة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق