الاثنين، 4 نوفمبر، 2013

في منيرة ولبيبة واجتماعات مسيحيي المشرق


 

بقلم مازن ح. عبّود

 

سألت "منيرة" "لبيبة"، فقالت : " آه ما اروع كلام هذا الخوري الذي لشدة فهمه لم افهم من كلماته ولو مغزا واحدا!!! بالفعل انه رائع ويفوق في اعجازه المطران!!  هكذا هم دوما المثقفون يتكلمون للجمال وليس للفهم.  ثمّ هل رأيت كيف كان يلاعب لحيته التي كانت تتمايل كحبقة ترتوي من جدول". 

انقطع حبل افكار "منيرة"، وانحسر الكلام.  فقد ورد عبر شاشة التلفاز خبر مفاده ان اجتماعا كبيرا في هذه الاثناء يجري للبت بمصير مسيحيي المشرق.    كان الكلام جميلا. وكان  الحضور حاشدا.  علقت منيرة النظارات على منخارها وراحت تغوص في غمار العدستين مفتشة في الشاشة عن بطريركها.  فما وجدته.  ثم راحت تقترب وتبتعد من الالة الناطقة.  الا انها لم تتوفق في العثور على طلته او حتى لحيته الغضة.  فعلى ما يبدو كان بطريرك الروم غائبا.  حزنت جدا.  فكيف يغيب عن ذلك الاجتماع وهو الزعيم الروحي لاكبر مجموعة مسيحية في المشرق اي لبنان وسوريا والاردن وبعض تركيا؟؟  او ليس الاجتماع لقاء لمسيحيي المشرق؟؟  او لسنا مسيحيين؟  او لسنا مشرقيين؟؟  سألت اختها اذا ما كان ممكنا ان يتم اعداد شكوى الى وزارة الاقتصاد لزوم استرجاع التسمية المشرقية.  فأبلغتها انّ لا هيبة للكركون  (مغفر الدرك) وبأنّ قرارات الحاكم المنفرد في الناحية غير محترمة. فاستكانت.  ثم راحت ترصد الانشطة المرتبطة بالموضوع.  فاكتشفت انّ الناس نفسها تردد لبعضها الكلام نفسه في اماكن وازمنة متقاربة.  فالموضوع على ما يبدو هو ادمان على الضوء حتى لو على حساب الوجود.  وراحت تسأل ماذا يعمل اولئك السيدات والسادة؟؟ ومما يعتاشون؟؟  ما بالهم يرددون الكلام نفسه في ما بينهم؟؟  ولو كانت الخطب خبزا او كساء او بطانيات، لكان جارها القائد المفوه "ابي سعدى" اكبر المحسنين واحلاهم!!! 

قررت الاتصال بهم.  وراحت تبحث عن ارقام الهاتف عند اسفل الشاشة كي تسأل عن اكلاف الضيافة في مثل هذه المؤتمرات، الا انها لم تجد.  ثمّ تباحثت مع اختها "لبيبة" بالموضوع.  اشبعتاه درسا وكناسة وتنظيفا وطهوا مع سائر ملفات المنزل.  فاكتشفتا انّ القصة قد تكون لعبة ضوء وظلال ليس الا؟؟  فمما لا شك فيه انّ الموضوع موضوع ادمان اكثر ما هو موضوع معالجة او حل.  فكرت "منيرة" عميقا ثم قالت: "مساكين مسيحيو المشرق اذا ما كان هكذا يتصرف قادتهم في مثل هذه الظروف. واذا ما كانت الخطابات الرنانة والتجمعات الطنانة ترياقهم في مثل هذا المنعطف الوجودي من حياتهم!!! ".

اما "لبيبة" فقد لعنت "التلفاز" ونسله.  واشبعته ركلا بالاحذية، وذلك لانّ الآلة مخدرة.  وهي تعتقد انّ العلة هي انّ الساسة تدمن وتستميت للظهور.  اما البشر فتدمن على المزيد من المواقف لقتل الوقت.  ومن يسمع يفرح ويعتقد انّ المسألة قد دبرت.  صرخت :"نهم الاضواء اكثر خطورة من المخدرات، وذلك بسبب انعدام توفر المشافي الضوئية".  وكان ان اتصلت "لبيبة" على الفور بالدكتور "فرشو"-طبيب المحلة، سائلة عن الترياق لمثل هذا الادمان.  فأعطاها لائحة ادوية.  ادوية ما كانت ليشفى القادة، بل لكي تتحرك عجلة الاقتصاد من نافذة الصيدليات.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق