الأربعاء، 28 مايو، 2014

"برهوم" والقلب

نام "برهوم" في تلك الليلة.  فحلم انه دخل الى قصر كبير.  "قيل له انّ كلّ من كان يدخل الى ذلك القصر يصبح من عظماء هذا الدهر.  وكان قوم القصر ذكورا من غير ان يكونوا رجالا وانثوات من غير النساء.  كانوا جميعا يصفقون للملك الجالس على عرش من جماجم.  ابصرهم يوافون اليه حاملين هداياهم.  وهداياهم كانت ضمائر وقلوبا واشلاء ودفاترا.  وهو كان يهبهم اطعمة واكسية ونقودا.  قيل له انّهم كانوا اذكياء وحكّام الدهر.  كانوا يلتهمون ولا يشبعون.  يلبسون ثيابا ولا يكتسون.  كانوا ينتصبون امام النار التي يروحون يضرمونها خوفا من الظلمة.   ابلغ انّ لهم اسماء الا انها ضاعت على مدخل ذلك القصر.    فصاروا جميعا متشابهين.  قيل له اذا ما رغبت ان تصير من عظماء هذا الدهر، الا فاخلع نعليك.   وسلم نفسك للجالس على العرش.  فهو يسلخ قلبك عن جسمك ويلتهمه مشويا ويطعمنا.  فالقلب يقلق ويعذب.  ويقلق من حولك الكثير من اصحاب السلطات.  نعم، تعال  نقتلعه.   ونقدمه للملك.  والملك يمتلك مفاتيح غالبية نواطير السلطات والمتحكمين بهم،  من حيث يدرون او لا يدرون.  فتصير عندها من مجلسنا.  ونعطيك كرسيا.  فتخضع لك اعناق كثيرة.  ويرفع  اسمك اناس كثر.  ونظر "برهوم" فشاهد حاشية من بشر لم يكونوا اناسا.  كانت رؤوسهم تتصل مباشرة باطرافهم.  وقد اقتلعت صدورهم" واعناقهم.  احبّ "برهوم" ان يصير حاكما، الا انه ما رغب بالتخلي عن قلبه الذي كان حصانا بريا لا يعرف العبودية.   وتذكّر قول جدته له :" القلب يا ولدي هو الانسان.  فحين يذهب يموت".  وتتطلع الجالس على العرش به. وقال :  " انت لست، ولن تكون من جماعتي.  لا تصدقوه مهما قال لكم.  انّ هذا الصنف لا يروّض مهما فعلتم.  ففيه روح قد تستفيق.  ويتغيّر.   فيهدد مملكتي.  اقتلعوه من ها هنا.  راقبوه".  وسرعان ما انتهى الحلم.  فاستيقظ "برهوم" مذعورا وراح يبحث عن كوب ماء.  وقد التهب حلقه من شدة الخوف.   "ايكون قد اكل اكلة عسّرت الهضم؟؟ ".

وعاد فاستلقى.  فذهب بالحلم الى حيث كان.  فسمع المنادي ينادي:  "يا اهل كفرنسيان ما لكم؟؟  وافى الناصري ذلك الذي تقولون انهم مثالكم الى "كفرنسيان".  وما استقبله احد.  الجميع كان منشغلا.   فحتى الخوري "يوسف" الناطق الرسمي باسمه الذي يعيين ويعزل بالنيابة عنه، ما اعاره اهتماما لانه كان منهمكا بنفسه كعروس.   وافى وما وجد الا  بيت "مريم" امراة يعقوب الارمني" كي يأوي اليه.  فتناول معها بضع كسرات من الخبز ومضى.  ثمّ سمع جدته تنهره في الحلم، قائلة:"اين كنت يا ولدي؟؟ اكنت تجري وراء زعيم او ما شابه وقد فاتك الاصل؟؟  حزن "برهوم" جدا واستفاق يبكي.  فأحتار كل من في البيت بامره حتى قيل بأنّ الارواح قد عذّبته كثيرا في تلك الليلة". 

وصباحا باكرا، داهم "برهوم" منزل "العجيز" مفسر الاحلام في "كفرنسيان" وتلا عليه ما ابصر، بحضور "الوجيه".  احتار "العجيز" وضحك "الوجيه" من منامه.  وسأله: "الظاهر انّ مناماتك حفلات شوي يا صبي!! مضحك منامك يا " برهوم ابن يعقوب"، فهو كافلام "الفرد هيتشكوك" المثيرة.  تحتاج لمن هو اهم من "العجيز" لتفسيره.  الا فخفض كمية الاطعمة التي تتناولها قبيل النوم.  الا ترى انك تنمو عرضا ايضا".   اسف "برهوم" لم سمع.  وما اقتنع بما ابلغ.  الا انه ما فهم ما حصل له، الا عندما كبر.   فاضحى يسعى بكل قوته الى النجاح في معترك الحياة.  قيل انه حاول بشكل دائم الوصول.  الا انه لم يسلم قلبه الى الوحش كي يلتهمه.   وكان في كل مرة يجد قلبا متحجرا يسأل القادر ان يجعل من الاحجار اولاد له ان يفعل.  

 

 

 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق