الخميس، 25 فبراير، 2010

لبنان والبيئة والعام 2009


لبنان والبيئة والعام 2009
يتناول التقرير باختصار الاوضاع البيئية في لبنان خلال العام 2009 وكيفية تفاعل صنعة القرار معها. اعداد المستشار البيئي
مازن ح. عبّود






لبنان والبيئة والعام 2009
فهرس


تمهيد 5
البيئة والعام 2009 بكلمات 5
مؤتمر كوبنهاغن 5
تعاطي لبنان مع الحدث 6
الورقة اللبنانية الى المؤتمر 7
اثار التبدل المناخي على لبنان 8
التبدل المناخي والغطاء النباتي 8
في الاحداث الكبرى في البلد وتأثيراتها البيئية 9
في الانتخابات وانعكاسها على البيئة 9
قانون الانتخابات 9
ازدياد الانتهاكات البيئية 9
في المناخات السياسة العامة والبيئة 11
في اهم انجازات حكومة الرئيس السنيورة البيئية 11
في الحكومة الحالية وتسمية وزير البيئة 12
في الشق البيئي من البيان الوزاري 13
في اداء وزير البيئة وفريق عمله 14
في اداء وزير الزراعة الجديد وفريق عمله 15
ومضات منيرة في المسيرة البيئية خلال العام 15
توفر غالبية التمويل لمشروع جبل النفايات في صيدا 15
مشروعات جديدة في اطار معالجة النفايات الصلبة 15
هبة ايطالية للمجلس الوطني للبحوث العلمية 16
رسالة البابا عشية يوم السلام العالمي الـ43 16
تعاطف الاعلام مع البيئة 17
خطوات بعض الشركات 18
مبادرة الزعيم وليد جنبلاط 18
خطوة ادارة حصر التبغ والتنباك 18
البيئة في صلب اهتمامات وزارة الداخلية 19
توطيد التعاون مع المديرية العامة لقوى الامن الداخلي لضبط المخالفات البيئية 19
مبادرة الاخضر دايم 19
مبادرة وزارة البيئة لاعادة التحريج 22
مشكلات بيئية 23
الحرائق 23
واقع حال الاحراش: 23
انتهاكات للمياه الجوفية 24
الانتشار العشوائي لمزارع الدجاج 25
تلوث الانهار والمجاري 25
تراجع الاهتمام بملف مقاضاة اسرائيل 26
الصيد بالديناميت 26
توصيات 27
شكر على مساهمات 29
مراجع 31


 لبنان والبيئة والعام 2009
تمهيد
يقع التقرير الذي ينم عن رأي كاتبه حصرا ( لا يلزم اي جهة بمضامينه) في خمسة محاور رئيسية الا وهي: البيئة والعام، الاحداث الكبرى في البلد وتأثيراتها البيئية، ومضات في المسيرة البيئية، مشكلات بيئية، وتوصيات. فيتناول باقتضاب ومن خلال محاوره، ابرز الانجازات والانتهاكات البيئية في لبنان في العام 2009. ويسجل عددا من الاحداث البيئية التي عرفها البلد، فيحللها ويقيم اداء الحكومة وكيفية تفاعلها معها في عام تميّز بحلول الاستحقاق الانتخابي النيابي والازمات الكبرى، وفي مقدمها تشكيل الحكومة العتيدة والتبدلات في الاحلاف.
البيئة والعام 2009 بكلمات
مؤتمر كوبنهاغن
هدفت قمة كوبنهاغن الى العمل على ضبط معدلات الارتفاع في درجات الحرارة على الكرة الارضية الى ما دون الدرجتين، كما ضبط معدلات غاز ثاني اوكسيد الكاربون الى ما دون الثلاث ماية جزء في المليون جزء من جزيئات الهواء.
لكن قبل ان نغرق في فيض التحليلات الاقتصادية والسياسية المتعلقة بكوبنهاغن يتوجب عليّنا الاجابة عن سؤآل شعبي الا وهو: "ما معنى ان تستمر الانبعاثات الغازية بالتزايد وحرارة الارض بالارتفاع ؟". والجواب هو انّ استمرار الانبعاثات يعني تقلص كمية المياه المتوفرة للشرب والري وبالتالي بوار الكثير من الاراضي الزراعية وازدياد الاعاصير والفياضانات والكوارث الطبيعية وارتفاع منسوب البحار حتى تغمر مياهها الكثير من المدائن كلندن مثلا وغيرها من المدن المتمركة على الجزر بوجه الخصوص. وانّ هذا في النهاية سيؤدي حتما الى اضمحلال البشرية تدريجيا ابتداء من الشعوب الاقل قدرة، ماليا وتكنولوجيا على مواجهة الازمات اي شعوب العالم الاقل نموا التي هي الاقل تسببا بمثل هذه الازمة، وصولا الى الجميع في العام 2050 مبدئيا.
انطلقت تلك القمة مع قدر غير اعتيادي من الامال. آمال لم تترافق مع معطيات او رغبات فعلية عند بعض الدول لخفض الانبعاثات. فالكونغرس الامريكي لم يكن قد تبنى بعد خطة الرئيس اوباما للحد من انبعاثات الغازات الدفيئة بسبعة عشر بالماية مع حلول العام 2020، على الرغم من تواضع الرقم المقترح. وسبب ذلك انّ الحرب الدائرة في الساحة الامريكية ما بين شركات النفط والصناعات الملوثة من جهة، والمستنيرين من العلماء والساسة والاقتصاديين لم تنته. كما انّ الصين والهند ما كانتا مستعدتين بعد للرضوخ لقرارات ملزمة لوضع نفسيهما تحت الرقابة الغربية والتخلي عن النمو الاقتصادي لمصلحة الارض.
اما على صعيد اوروبا الموحدة فقد كان الوضع مختلفا، وذلك لانّ القارة القديمة كانت قد حسمت امرها بقيادة العالم اخلاقيا عبر تبنيها اصلاحات اقتصادية مكلفة وصعبة فتضحي بذلك الانموذج المنشود للعصر المقبل.
لم تستطع قمة كوبنهاغن في النهاية ان تكون على قدر الامال، وذلك لانّ الصراع ما بين الدول الاكثر نموا والولايات المتحدة الامريكية استعر حول ماهية احتساب درجات الانبعاثات. ولب المشكلة هو:"هل تحتسب درجات الانبعاثات كمعدل بالقياس الى الفرد ام بشكل اجمالي بالنسبة الى الدولة؟؟".
لقد اراد الجميع حلّ ازمة الانبعاثات الحرارية، لكن ليس على حساب اقتصاده. فعلى ما يبدوا بأنّ ما من حكومة حاليا تستطيع المغامرة بعد اليوم بفقدان المزيد من الوظائف او بالمزيد من التدهور الاقتصادي في ظل ازمة مالية عالمية عارمة مازالت مفاعيلها تتفاقم وبالتالي خسران الانتخابات نتيجة كوبنهاغن. فامكانية تحمل المخاطر لدى الحكومات شحت، حتى لو اتت في مصلحة اعادة هيكلة اقتصاداتها عبر ايجاد فرص عمل جديدة في حقول الاقتصادات الخضراء، كالطاقة المتجددة مثلا.
لو انّ كوبنهاغن نجحت لكان بامكانها اعادة تنظيم الاقتصاد العالمي واخراجه من الازمة المالية. لكن حتى لونجحت مثل تلك القمة في الشكل (مقررات ملزمة بخفض الانبعاثات). فمن كان مثلا سيقوم برصد وقياس وضبط الانبعاثات الغازية داخل دولة ما (دون موافقتها)، كي يتم تحديد مدى التزامها بالمعاهدة المذكورة؟؟ وحتى لو وفق احدهم في ذلك، فبالاستناد الى اي تشريع ستتم محاسبة الدولة المخلة وتغريمها؟؟ ومن ثمّ فمن ستكون الجهة المعنية المخولة المحاسبة في حال الاخلال او التقاعس؟؟ وكيف؟؟ ثمّ انه من سيقدر مثلا ان يغرّم او يحاسب الدول التي تتمتع بقدرات اقتصادية او حربية او سياسية ضخمة (الفيتو في مجلس الامن مثلا...) الا من فاقها قدرة، ولاسباب مصلحية حصرا؟؟
اننا نعتقد بانه لن يكون باءستطاعة كوبنهاغن او غيرها اعطاء اي حلول اذ لم يتم تعزيز الامم المتحدة عبر اجراء اصلاحات جوهرية لها، فتضحي حكومة عالمية تتمتع بالوسائل التي تمكنها من حسن تطبيق التشريعات الدولية. واخيرا، تبقى قمة كوبنهاغن محطة اساسية في استفاقة البشرية لموضوع وجودي يكاد يطيح بالحياة البشرية في ظل عدم وجود حلول علمية اخرى لخفض الانبعاثات.

تعاطي لبنان مع الحدث
وكان انّ تزامن اقلاع الحكومة اللبنانية العتيدة وانطلاقة قمة كوبنهاغن، وقد ترأس رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري الوفد اللبناني الى العاصمة الدانماركية . فشكّل قراره هذا فعل ايمان حقيقي من قبله بأهمية البيئة وموضوعاتها في بلد كلبنان ما تعود اعطائها حقها. ذهب رئيس مجلس الوزراء الى كوبنهاغن غير انّ الدولة اللبنانية لم تكن مهيئة لمثل هذا الحدث، اذ انّ ازمة تشكيل الحكومة كانت قد طالت لاشهر واستنفذت ما تبقى من امل عند الناس ومسؤولي الادارة.
وكانت الوزارات قد دخلت في الفترة التي سبقت تشكيل الحكومة سبات تصريف الاعمال. فلم تسعى الى تجهيز عدة المشاركة في قمة كوبنهاغن. وتجدر الاشارة الى انه لا يحق لحكومة تصريف الاعمال ان تحضر مثل هكذا مؤتمرات.
ذهب لبنان الى كوبنهاغن مع دولة الرئيس، وقد غابت عن اركان الوفد الرسمي اشياء حول تأثيرات التبدلات المناخية على لبنان، كمعدلات تناقص الثلوج على الجبال والتغييرات الحاصلة في توزيع الامطار. ذهب دولة الرئيس الى هناك، وقد شكل المؤتمر اطلالته الاولى كرئيس حكومة على اركان المجتمع الدولي، فحمل في جعبته الكثير من الامال والقليل من الوسائل المتاحة، الا انّ الامل يبقى كبيرا بتحقيق نتائج هامة.

الورقة اللبنانية الى المؤتمر
لم ينشر موقع وزارة البيئة الالكتروني نص ورقة لبنان الى مؤتمر لبنان الى كوبنهاغن. ومعظم المعلومات التي نمتلكها عن الورقة وردت على لسان وزير البيئة او من خلال كلمة رئيس الحكومة الى المؤتمرين.
وقد ورد في كلمة دولة رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد الحريري ، ما يلي: "قد اخترنا بملء إرادتنا أن نتعهد برفع نسبة مزيج الطاقة المتجددة عندنا إلى 12 بالمئة بحلول العام 2020. وإننا نتطلع في هذا الصدد إلى الحصول على دعم من الدول المتقدمة، بما يخولنا المضي في تنفيذ مجموعة من المشاريع المدروسة في مجال التكييف والتخفيف من الآثار".

كما ركزت ورقة لبنان الى المؤتمرعلى خسائر بلد الارز جراء ظاهرة الاحتباس الحراري التي قدرها البنك الدولي ب100 مليون دولار امريكي سنويا. واعتبرت الورقة بحسب وزير البيئة انّ القطاعين السياحي والزراعي هما الاكثر تضررا ما بين كل القطاعات. وقد افاد وزير البيئة الى جريدة النهار أنّ لبنان قد قدّم الى المؤتمرين "ورقة عمل متكاملة تتضمن رؤية بيئية واقتصادية تشكل في الاساس خطة عمل الوزارة التي يفترض ان تنطلق اعتبارا من مطلع السنة الجديدة". كما قدّر حجم المشاريع التي لحظتها الورقة اللبنانية والمطلوب تمويلها دوليا بـ500 مليون دولار موزعة على قطاعات مختلفة ضمن محاور اربعة رئيسية تتعلق باستبدال سيارات الاجرة بسيارات موفرة للوقود وتوليد الطاقة الهوائية ودعم القطاع الزراعي بوجه الجفاف والتصحر.

هذا وعلى ما يبدوا فلقد غابت عن ورقة لبنان الى المؤتمر الارقام والمعطيات الدقيقة نظرا لقصر الوقت الممنوح للحكومة كي تحضر ملفاتها للمشاركة بالمؤتمر. فقبيل نيل الحكومة الثقة، اعلن الرئيس الحريري عزمه المشاركة في قمة كوبنهاغن بشكل فاجأ الجميع. واني شخصيا اميل الى الاعتقاد انّ الورقة اللبنانية الى مؤتمر كوبنهاغن مازالت بحاجة الى المزيد من البحث واعادة الصياغة كي تضحي اكثر علمية واكثر قابلية للتمويل، فتعرض على طاولة "ميكسيكو" في الاشهر المقبلة، كمادة دسمة. واني لا اعرف، الى حد الان، ماهية فلسفة المقترح اللبناني الى كوبنهاغن بما يتعلق بالاعتماد على الطاقة المتجددة بحدود 12 بالماية مع حلول العام 2020. فهل نصل الى نسبة 12 بالماية عبر رفع سقف اعتمادنا على الطاقة المائية مثلا لتوليد الكهرباء (زيادة انتاجية معمل القرعون لتوليد الطاقة)، ام اننا سنعتمد على الطاقة الشمسية والى اي حد وكيف؟ الا اني اعتقد بانّ المبالغ التي يطلبها بلد الارز في ورقته هي طموحة. ورقة اطالب بنشرها وفتح حلقات حوارية حولها لتدعيمها وجعلها اكثر قابلية للتنفيذ في ظل ازمة مالية تعصف بالدول الكبرى.




اثار التبدل المناخي على لبنان
انّ التنوع البيولوجي في لبنان هو الاكثر تضررا من التبدلات المناخية في البلد في الفترة الاخيرة، ويتجلى ذلك عبر انحسار الغابات وشجر الارز. كما شهد لبنان تزايدا في وتيرة حوادث الفيضانات والسيول جراء هطول المطر بكميات غير مسبوقة في فترة زمنية قصيرة. وهذا يعني ايكولوجيا خسارة للتربة اكبر وبالتالي تراجعا في قدرة الارض على امتصاص المياه، اضف الى ذلك التناقص التدريجي لمياه الينابيع صيفا جراء تراجع الثلوج عن قمم الجبال.
وقد شكلت الامطار الغزيرة التي هطلت في اشهر آذار وايلول وتشرين الاول والثاني خير معبر عمّا وصلته الامور في هذا الاطار. هذا ويتزايد الطلب على مياه الشرب التي تتناقص جراء تراجع مخزون المياه الجوفية لتبدد المصادر التي تغذيها من ثلج وتربة (عبر تراجع الغطاء الاخضر).
انّ تزايد حصول فيضانات نتيجة السيول وتضرر منازل المواطنين الملاصقة للانهر (كنهر الليطاني مثلا) يشكل حيثية يتوجب استغلالها لتطبيق القوانين المتعلقة بحماية حرم الانهر والمجاري المائية. وانّ على وزارتي الطاقة والمياه والداخلية والبلديات لاتخاذ التدابير اللازمة في هذا الاطار ليس فقط لحماية المجاري المائية بل لحماية المواطن من انعكاسات تعدياته السافرة على الطبيعة.
التبدل المناخي والغطاء النباتي
يعتبر الجيولوجي ولسون رزق انّ مناخ لبنان بدأ يميل الى الاستوائية والتصحر، مما يعني تناقصا ملحوظا في مساحات الغابات التي راحت تنحسر باءتجاه الاماكن الاكثر ارتفاعا بحثا عن الرطوبة. ومما لا شك فيه ان ازدياد درجات الحرارة وسؤ توزيع المتساقطات يعد من الاسباب غير المباشرة للحرائق. بحيث انّ التربة تصبح غير عاجزة على استيعاب كميات المياه اذا ما اتت بكميات كبيرة دفعة واحدة، مما يعني بالتالي انحسار كميات الرطوبة في الاراضي وبالتالي ازدياد الحرائق.
هذا وقد قام الاتحاد الدولي للمحافظة على البيئة بادراج "ارز لبنان" ضمن الاصناف المهددة بالانقراض وذلك نتيجة غياب الثلوج عن قمم الجبال اللبنانية، مما يعني تكاثرا وانتشارا للاوبئة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، وهذا ما يسهل القضاء على غابات الارز بحسب د. نبيل نمر المتخصص في علم حشرات الغابات.

في الاحداث الكبرى في البلد وتأثيراتها البيئية
في الانتخابات وانعكاسها على البيئة
قانون الانتخابات
يعتبر قانون الانتخابات الحالي، الذي اقر في 28 ايلول من العام 2008، نسخة معدلة عن قانون العام 1960، بحيث تمّ تقسيم الدوائر الانتخابية الى دوائر صغرى على اساس القضاء. وهو غير منصف في حق تلاوين البلد غير الطائفية عموما والبيئية خصوصا لانه يعزز الانتماء الطائفي والقبلي على حساب الوعي الوطني والبيئي. فالبيئيون بموجب هذا القانون قد اضحوا اقليات غير مؤثرة في الدوائر الصغرى (الاقضية) ولا قيمة واقعية لهم في مواجهة القبائل والموجات الطائفية .
لقد عززت نتائج ومفاعيل الانتخابات التفكير المناطقي والطائفي والعائلي الضيق على حساب التفكير الجامع، مما جعل حل المشكلات البيئية التي يعاني منها البلد شبه مستحيلة. واننا نعتقد بأنّ النظام اللبناني البرلماني الطابع سيجد نفسه مكبلا أكثر أمام حل أزمات كبيرة كالنفايات الصلبة وتلوث البحر والهواء وما الى ذلك من موضوعات وطنية جامعة لا يمكن معالجتها اومعالجة تأثيرها ومفاعيلها في قضاء معين او منطقة معينة دون الاخرى". كما انّ مثل هكذا قانون يجعل تأثير البيئيين ووصولهم الى الندوة البرلمانية مستحيلا بوصفهم أقليات مشتتة ما بين الاقضية والطوائف والمناطق اللبنانية، لذا،النسبية تبقى الحل الانجع في لبنان.
ازدياد الانتهاكات البيئية
ازدياد رخص قطع الاحراش
بدا تزايد عدد رخص القطع نافرا في بعض الاقضية التي تميزت بغطائها الاخضر غير المنتهك الى حد بعيد، كقضاء البترون (حيث يشكل الغطاء الاخضر نسبة الاربعين بالماية من مجمل الاراضي). فأضحى من ينتقل من ساحل القضاء المذكور الى اعالي جرده في الفترة الممتدة ما بين ايلول من الى كانون الاول العام 2009 يشعر بتردي نوعية الهواء، وثقله جراء تلوثه بثاني اوكسيد الكربون المنبعث من احتراق "المشاحر" المنتشرة على امتداد الاحراش المحاذية للطرق العامة.
وتجدر الاشارة الى انّ غالبية اعمال القص مقوننة بموجب رخص استصدرت بمعظمها في عهد وزير الزراعة السابق الياس سكاف، خلال ازمنة الانتخابات النيابية. هذا يمكن لاي كان ان يلحظ، ومن سيارته، أنّ غالبية عمليات القص والتشحيل لا تراع الشروط الفنية التي تنص عليها الرخص.
تشكل اراضي الاوقاف الدينية جزءا غير يسير من تلك المساحات المنتهكة. يشكل قطع بعض الاحراش خطرا على السلامة العامة في بعض الاماكن المتاخمة للطرقات العامة، وذلك لارتباط تناقص الغطاء الاخضر بازدياد الانهيارات في الاراضي الشديدة الانحدار، كما هي الحال بالنسبة الى حرش دير مار يعقوب التابع للرهبنة اللبنانية المارونية والمحاذ لاوتوستراد تنورين مثلا، في منطقة الشلالات.
ويرتبط ارتفاع معدل قص الاحراش بارتفاع اسعار المحروقات، على الرغم من الدعم الذي تضعه الحكومة على المازوت المستعمل للتدفئة.

التعديات البحرية
ازدادت محاولات التعديات المقوننة على الشاطئ مع حلول موسم الانتخابات. الا انّ وجود الوزير غازي العريضي على رأس وزارة الاشغال والنقل، ساعد في ايقاف التعدي في كفرعبيدا مثلا، والى منع استصدار مراسيم جديدة تجيز انتهاك ما تبقى من واجهة شاطئية. كما اتبعت وزارة البيئة، خلال تولي الوزير انطوان كرم، سياسة متشددة جهة التعديات البحرية فطلبت اعادة رسم تصاميم وخرائط بعض المشروعات البحرية، المقوننة بموجب مراسيم، كي تتوافق بشكل اكبر مع المواصفات البيئية (مشروع كفرعبيدا).
هذا وقد احتلّ العمل لالغاء المرسوم رقم 955 (الجريدة الرسمية تاريخ 23-11-2007 عدد 74)-الممنوح لشركة انماء الشواطئ اللبنانية التي تمتلك ثلاث آلاف مترا مربعا اجماليا (العقارات 262 و263 و297 على شاطئ كفرعبيدا)، والمتعلق باستثمار 37026 مترا مربعا من الاملاك البحرية العمومية لزوم ارساء مشروع سياحي كبير، حيزا كبيرا من نشاطي، وذلك لانّ ايقاف هذا المشروع يعتبر حيويا في حماية الواجهة البحرية للمنطقة الممتدة ما بين البترون وعمشيت في شمال لبنان من المحاولات المتكررة من البعض لانتهاكها وتحويلها الى مشروعات اسمنتية تخفي بحر لبنان عن المواطن.
شكل الاعلام اللبناني (Lorient Le Jour, جريدة الديار، جريدة الاخبار، التلفزيون الجديد) السلاح الانجع لوقف تلك المحاولة التي كانت ستضفي الى المزيد من التعديات والمشاريع السياحية على ما تبقى من واجهة بحرية في لبنان. هذا وقد تمّ اللجؤ، بالاضافة الى الاعلام، الى القانون الوضعي وقواعد اللعبة اللبنانية المحلية في هذا الاطار.
وتجدر الاشارة الى ان الموقع على شاطئ كفرعبيدا، الذي كان سيستضيف مشروع شركة انماء الشواطئ اللبنانية، هو واحد من وثلاث وثلاثين موقعا شاطئيا تمّ اختيارها من قبل مجلس الانماء والاعمار لحمايتها، نظرا لفرادتها الجيولوجية والطبيعية والاثرية. كما انه كان يفترض ان يكون الموقع المذكور ضمن المحمية التي اعلنها جانب وزير البيئة في 18 ايلول 2009 على شواطئ مدينة البترون لولا رفض رئيسة بلدية المحلة الذي له مصالح تجارية بالمشروع.
اكتست قضية كفرعبيدا اهمية خاصة بوصفها المعركة الاساس لدرء شهية رجال الاعمال في الاستثمار في التعديات البحرية والمشروعات السياحية البحرية غير البيئية ( كون الواجهات البحرية، على مد الشاطئ اللبناني، قد اضحت محدودة للغاية).
ومن المعلوم انّ فقدان الشواطئ سيخفف حتما من قدرات البلد التنافسية سياحيا. كما أنّ ردم البحر، على الرغم من مساهمته في زيادة مساحة البلد الاجمالية، يخلق تغييرات في حركة التيارات المائية البحرية مما يؤثر سلبا على الثروة السمكية وبالتالي القضاء على عيش ما تبقى من الصيادين، ويدفع الى تعرية بعض الشواطئ من الرمول والحصى واغراق البعض الاخر بها.
كما انّ لردم البحر تبعات اقتصادية مباشرة على المواطن. فقد تبين لنا من خلال دراسة حسابية بسيطة قمنا بها، ارتكزت على معدلات اشغال المطاعم الصغيرة على الشاطئ المذكور، انّ ما يناهز الخمسة عشر مواطنا سيتكبد ما يناهز بشكل اجمالي المليون والخمس ماية الف دولار امريكي(كلفة دخول شاطئ خاص ليوم واحد تبلغ على الاقل عشرة دولارات امريكية) نتيجة تخصيص موقع مشروع كفرعبيدا لصالح شركة انماء الشواطئ اللبنانية.

في المناخات السياسة العامة والبيئة
شكّلت مواقف وكلمات فخامة الرئيس ميشال سليمان المتكررة في المنابر الدولية، التي ارتكزت على خطاب القسم، اساسا صلبا لبناء مناخات سياسية مؤآتية لارساء سياسات بيئية فعلية في البلد. كما شكّل وصول الشيخ سعد الحريري، المهتم بالبيئة، الى سدة رئاسة مجلس الوزراء دفعا كبيرا للبيئيين الذين اعتبروه مدخلا الى نمو اكثر استدامة في لبنان .
في اهم انجازات حكومة الرئيس السنيورة البيئية
اعتبرت حكومة الرئيس السنيورة، قبيل دخولها مرحلة تصريف الاعمال، وخلال جلسة جردة الانجازات في القصر الجمهوري (على اثر اجراء الانتخابات النيابية التي افضت الى تسمية الشيخ سعد الحريري رئيسا للوزراء في حزيران 2009) انّ احد اهم انجازاتها كان اقرار المخطط التوجيهي للكسارات والمقالع ومن ثمّ وضع استراتيجية وطنية لاطفاء الحرائق. وبالفعل فانّ الخطوتيّن شكلتا خرقا نوعيا بعض الشيئ في المجال البيئي في بلد كلبنان، على الرغم من تواضعهما. فالمخطط التوجيهي، على الرغم من الشوائب التي تعتريه، جاء كأفضل تسوية ممكنة. كما انّ الاستراتيجية الوطنية لاطفاء الحرائق شكلت الاساس السليم للسياسات المتوجب اتباعها مستقبلا لمنعها، هذا وقد شكلت مساهمة منظمة الاغذية والزراعة العالمية في هذا الاطار اللبنة الاساسية للاستراتيجية.
هذا وكانت وزراة البيئة قد اضحت قادرة، على اثر تراكم خبراتها عبر الايام وخروجها اقوى من الازمات (البقعة النفطية والحرائق)، الى توسيع مروحة شركائها الدوليين. فكان ان ارست شراكة مباشرة مثلا مع وزارة التعاون الخارجي الاسباني لاتمام مشروع دراسة خطة عمل بحرية لمحيط جزر النخل بقيمة سبع ماية الف دولار امريكي. كما تمكنت الوزارة من الاستحصال على هبة سبعة ملايين دولار امريكي لزوم معالجة البقعة النفطية في العام 2007، وذلك على اثر التحرك الذي قادته خطة المتوسط في برنامج الامم المتحدة للبيئة المتخذة من اثينا مقرا لها ابان الازمة. وقد تعاونت الوزراة مع منظمة الاغذية والزراعة العالمية لاعداد خطة الحرائق التي اعتبرها الرئيس السنيورة من اهم انجازاته.
وتجدر الاشارة الى انّ وزارة البيئة التي استحدثت زمن حكومة الرئيس كرامي الاولى في بداية التسعينات، ادمنت على الاعتماد على برنامج الامم المتحدة الانمائي لتأمين تمويلها وحضورها الخارجي حتى العام 2004.
شكّل العام 2004 محطة مفصلية لاعادة هندسة ادوار وزارة بدأت، رويدا رويدا، تتمتع بالخبرة والمعرفة اللازمين لتعاطيها المباشر مع المؤسسات المانحة ومراكز الخبرات العالمية في ميادين البيئة. فالعام 2004 توّج نجاح شبكة شراكة الوزراة مع بعض الجامعات الوطنية صاحبة القدرة والاختصاص، مشروعات. فانجز، على سبيل الذكر لا الحصر مثلا، مع جامعة البلمند مشروع "التشريعات البيئية"، ومع الجامعة الامريكية في بيروت مشروع "حماية ارز تنورين" - بتمويل من مرفق البيئة العالمي التابع لبرنامج الامم المتحدة للبيئة.
الا انّ حرب تموز تبقى برأيي المنعطف الاهم في اكتشاف الوزارة لامكانياتها على صعيد التمويل واستجرار الخبرات التي لن تتراجع عنها بعد اليوم.

في الحكومة الحالية وتسمية وزير البيئة
سمّى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، النائب سعد الحريري (بموجب استشارات ملزمة لنواب الامة اللبنانية) رئيسا مكلفا لمجلس الوزراء لمرتين متتاليتين خلال العام 2009. لم يتمكن دولته من تشكيل الحكومة في المرة الاولى لكنه نجح في ذلك في المرة الثانية. واعلنت مراسيم تشكيل الحكومة العتيدة في التاسع من تشرين الثاني الى الشعب اللبناني من القصر الجمهوري في بعبدا بعد ازمة تشكيل دامت لشهور. فأذاع الأمين العام لرئاسة مجلس الوزراء سهيل البوجي، اسماء وزراء الحكومة الجديدة، وقد ضمّت 13 وزيرا جديدا و11 وزيرا من الحكومة السابقة و5 وزراء من حكومات سابقة.
سميّ السيد محمد ناجي رحّال المولود في 22 من آذار من العام 1978 وزيرا للبيئة. والوزير رحّال بحسب سيرته الذاتية يحمل شهادة حقوق من الجامعة اللبنانية .


اثار انتقاء الوزير الجديد للبيئة عدة تساؤلات داخل وخارج تيار المستقبل حول جدوى تسميته للموقع ومدى تطابق مؤهلاته مع متطلبات وتحديات المرحلة التي طبعت بقضية الاحتباس الحراري ومؤتمر كوبنهاغن وما بعده.
هذا وقد اعتبر معالي الوزير رحّال في عدد من المقابلات الاعلامية على اثر تسميته وزيرا، انّ تعينه اتى بمثابة رسالة تشجيعية الى الشباب اللبناني العادي. هذا وبالفعل فقد اظهر الوزير الجديد رغبة صادقة بالعمل والانفتاح على الجميع. واني اعتقد بأنّ على الوزير الجديد ان يستفيد من مروحة علاقات وزارته الخارجية للبحث عن تمويل لمشروعات بيئية اساسية وذلك عبر التعاون مع طاقم وزارته بشكل ايجابي وبنّاء.
وكان دولة رئيس الحكومة قد انتدب لوزير البيئة احد مساعديه من مسؤولي طاقم برنامج الامم المتحدة للتنمية في بيروت-السيد ادغار شهاب لتوجيهه ونصحه.
انّ تعيين المسؤول البيئي لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في لبنان- ادغار شهاب، كمستشار اول لمعالي وزير البيئة دون تخليه عن صفته الاولى، غير صحي البتة لانه لا يحترم بالشكل مبدأ الفصل ما بين حدود صلاحية الامم المتحدة وصلاحية الدولة العضوة. خطوة قد تؤدي الى احداث ضرر للطرفين جراء تضارب بعض المصالح ما بينهما (Conflict of Interest). فسياسة الامم المتحدة يرسمها مجلس الامن، والى حد اقل الجمعية العامة، ويقوم بتطبيقها الامين العام والاجهوة الملحقة به، وقد لاتتطابق دوما مع ما ترسمه السلطة التنفيذية في الدولة المعنية التي ينتخبها الشعب. وتجدر الاشارة الى انّ ادوار الامم المتحدة قد تتزايد، الى حدود التداخل مع ادوار الوزارات والاجهزة الوطنية، في بعض الدول العاجزة والمعروفة ب" Failing State" التي تضعف فيها سلطة الدولة لحساب الفوضى او التي يتخذ المجتمع الدولي اجراءآت بحقها مثلا . لذا، فاني آمل تسوية الوضع وابقاء موظفي برنامج الامم المتحدة الانمائي في دوائرهم وعدم اقحامهم في المطبخ الداخلي للوزارات التي يتعاملون معها، وبخاصة ان لبنان لا ينتمي الى فئة تلك الدول الى حد علمي.
في الشق البيئي من البيان الوزاري
انكبّت حكومة الرئيس سعد الحريري منذ الساعات الاولى على تشكيلها على اعداد البيان الوزاري الذي اتى في 22 صفحة فولسكاب. وقد ضمّ اربعة اجزاء رئيسية: جزء التوجهات السياسية والعامة للحكومة (من البند 1 الى البند 24)، وجزء السياسة الاقتصادية والمالية والاجتماعية (من البند 25 الى البند 29)، وجزء اولويات المواطنين (11 بندا)، وجزء برامج الوزارات واولوياتها (من الصفحة 13 الى الصفحة 22).

وقد اتى الشق البيئي في البيان الوزاري تحت تسمية " حماية البيئة" فحمل الرقم خمسة، فتضمن حرفيا ما يأتي: "
1. تأليف لجنة وطنية لمتابعة مسائل التغير المناخي والتصحر.
2. ايجاد مساحات حضراء في المدن والبلدات واعادة تشجير مليوني شجرة سنويا في كل المناطق والوقاية من حرائق الغابات.
3. ايجاد حلول سريعة للمكبات العشوائية المنتشرة على الاراضي اللبنانية والسير في اعتماد بدائل لمعالجة مشكلة النفايات الصلبة، بدءا من الفرز ووصولا الى المحارق.
4. استكمال شبكات نقل المياه المبتذلة وتنفيذ محطات التكرير.
5. اطلاق خطة عملية بما فيها محفزات لاستبدال سيارات الاجرة بأخرى موفرة للوقود.
6. وضع آلية لتحفيز استخدام التكنولوجيا النظيفة والطاقة المتجددة ".
يعتبر الشق البيئي في البيان الوزاري الحالي، في الشكل، اكثر قابلية للتطبيق من البيان السابق الا انه اغفل عددا غير قليل من القضايا والهموم البيئية العالقة والتي نصّ عليها البيان السابق. هذا وقد وصّفت بعض اجزائه بأنها اقرب الى ان تكون نواة مشروع او خطة عمل وبخاصة الشق المتعلق بزرع مليوني شجرة سنويا.
في اداء وزير البيئة وفريق عمله
انتدب دولة رئيس الحكومة احد مساعديه- السيد ادغار شهاب لمواكبة وزير البيئة. وانّ هذا لضروري اذا ما اقتصر الامر على تزويد الوزير المعني بالدعم التقني، عند طلبه. الا اننا نأمل الا يتعدى هذا الانتداب ذلك فيشكل عثرة امام تعاطي الوزير مع المجتمع الاخضر وفريق عمل الوزارة وفي مقدمهم المدير العام.
هذا وقد رصدنا توجها لدى مكتب الوزير بتحويل مبالغ من ميزانية الوزارة المتواضعة الى مكتب برنامج الامم المتحدة للانماء في بيروت كتمويل لمشروع يهدف الى تشكيل فريق تقني مواز لموظفي الوزارة وموآزر لمكتب الوزير. واني اخشى ان تؤدي مثل هذه الخطوة الى تجفيف موارد الوزارة الشحيحة اصلا بغية خلق فريق مواز لا حاجة ماسة اليه في ضوء وجود طاقم اصيل من الشباب يتمتع بكل القدرة والخبرة اللازمين لادارة القطاع.
هذا وقد اتخذ معالي الوزير قرارا بحصر كل علاقات الوزارة الخارجية بمكتبه على اثر احتجاج بعض المنظمات من عدم تعاون المدير العام معها ورغبته بالتعاون مع بعضها حصرا، ممن يعتبرهم اكثر مصداقية. قرار اثار ارتباكا كبيرا على صعيد علاقة الوزير بالمدير العام.
واني اخشى ان يكون لتراجع التعاون ما بين الوزير والمدير العام اثاره على جودة ممارسة الوزارة لمهماتها وصنع السياسات البيئية.
في اداء وزير الزراعة الجديد وفريق عمله
سمي د. حسين الحاج حسن - نائب لبناني من كتلة حزب الله وزيرا للزراعة. ابدى وزير الزراعة الجديد رغبة بتنظيم عدد من القطاعات الزراعية كقطاع تربية المواشي والدواجن وغيرها. هذا وفور استلامه مهامه كوزير للزراعة اوقف د. حسين الحاج حسن اعطاء رخص قطع وتشحيل الاحراش التي درجت كثيرا وازدادت الى حدود قياسية في فترة تولي الوزير ايلي سكاف المسؤولية وبخاصة ومع قدوم موسم الانتخابات النيابية. فشكلت هذه الخطوة فعل ايمان حقيقي من قبل الوزير الجديد بضرورة حماية الغطاء الاخضر في لبنان. هذا وقد تلمست لدى وزير الزراعة الجديد حسن تتبع وحسا عاليا بالمسؤولية كما مرونة في التعاطي وفي تقبل النقد البناء. وقد تجلى ذلك من خلال رده على المطالبات بايقاف المد العشوائي لمزارع الدجاج ما بين الامكنة السكنية والحقول الزراعية.
ومضات منيرة في المسيرة البيئية خلال العام
توفر غالبية التمويل لمشروع جبل النفايات في صيدا
قدمت المملكة العربية السعودية من خلال مجلس الانماء والاعمار، وبالتعاون مع وزارة البيئة وبمسعى من الرئيس السنيورة والوزيرة الحريري، مبلغ عشرين مليون دولار لمعالجة جبل النفايات في صيدا، يضاف الى ذلك الهبة التي كانت قد قدمتها مؤسسة الوليد بن طلال منذ خمس سنوات والتي شكلت الحافز الاساسي للعمل على ايجاد التمويل اللازم لمشروع معالجة جبل النفايات هذا. الا انّنا لم نلحظ (لغاية آخر العام 2009) بداية العمل الميداني الحقيقي لاقامة الحاجز البحري وغيره من الخطوات الاساسية في المشروع.
مشروعات جديدة في اطار معالجة النفايات الصلبة
هذا وقد رصدنا على صعيد ملف ادراة النفايات الصلبة خطوات متواضعة من قبل الدولة بحيث انّ وزير الاصلاح الاداري ابراهيم شمس الدين قد وقّع مع الاتحاد الاوروبي عقدين لانشاء معملين للنفايات لاتحاد بلديات بعلبك واتحاد بلديات المنية وكانت بلدية انصار الجنوبية قد تسلمت من الاتحاد الاوروبي خلال العام 2009 المبالغ الضرورية لتشغيل وصيانة معمل النفايات الخاص بالبلدة.
هذا ومازال عدد من المكبات البحرية والبرية خارج اطار الضؤ على الرغم من خطورتها، كجبال النفايات في بحر صور وبرج حمّود وطرابلس والنبطية. واني آمل ان يبدأ العمل على ايجاد التمويل اللازم للبدء بمعالجة هذه المشكلات.

هبة ايطالية للمجلس الوطني للبحوث العلمية
قدمت الحكومة الايطالية المركب العلمي "قانا" الى المجلس الوطني للبحوث العلمية، وهو مختبر بحري متنقل وعائم يقوم بجولات استكشافية على مد الشاطئ اللبناني بغية دراسة ملوحة ودرجات حرارة المياه وسرعة التيارات واتجاهها ونسب التلوث. وتعد هذه الخطوة اساسية في بلد يفتقر الى المعلومات الدقيقة عن احوال مرافقه وبحره. ونأمل ان يقوم المجلس الوطني بتزويد المهتمين بالتقارير المناسبة لتعزيز الرقابة على الملوثين وصنعى القرار البيئي في هذا الاطار، فيبنى على الشيئ مقتضاه.
رسالة البابا عشية يوم السلام العالمي الـ43
اتت الرسالة التي وجهها قداسة البابا بينيديكتوس السادس عشر في اليوم الاخير من العام 2009، عشية يوم السلام العالمي الـ43، تحت عنوان: «إذا أردتَ بناء السلام حافظ على الخليقة»، محملة بالتحذيرات البيئية. وقد قام قداسة البابا في رسالته هذه بلفت النظر إلى أهمية العلاقة بين الأنسان و البيئة الطبيعية، التي هي هبة إلى جميع البشر، والتي أصبح إنقاذها جوهرياً لتعايش البشرية السلمي. وقد ورد حرفيا في رسالة الحبر الاعظم : «كيف يصح أن نبقى لامبالين أمام مشاكل تنبع من ظواهر مثل تغيير المناخ، والتصحر، وتدهور إنتاجية مساحات زراعية شاسعة، وتلوث الأنهر والمياه الجوفية، وفقر التنوع في الكائنات الحية،... وإتلاف الغابات في المناطق الإستوائية وغيرها....» . ثمّ يعود فيقول في الرسالة ذاتها: «البشرية في حاجة الى تجدد ثقافي عميق؛ إنها في حاجة الى اكتشاف القيم التي تشكل الأساس المتين الذي يبني عليه مستقبل أفضل للجميع». وبعد أن يُذكر بما قاله سفر التكوين في صفحاته الأولى، يستخلص أن «كل ما هو موجود هو لله، الذي وكله الى الناس، ولكن ليس ليتصرفوا به كيفياً. وعندما يقوم الإنسان مقام الله، بدل أن يقوم بدوره كمساعد له، فهو ينتهي بأن يثير عصيان الطبيعة» التي يغتصبها بدلاً من أن يحكمها». على الإنسان واجب إذن، وهو أن يمارس حكماً مسؤولاً عن الخليقة بالمحافظة عليها ورعايتها.
ويَلفت قداسته الى ضرورة قيام تضامن حقيقي وصادق بين الأجيال. «فبصفتنا ورثة الأجيال الغابرة ومستفيدين من عمل معاصرينا، علينا واجبات تجاه الجميع، ولا يمكننا أن نبدي عدم اكتراث بالذين يأتون بعدنا ليوسّعوا حلقة العائلة البشرية. والتضامن الذي هو واقع، وهو مكسب لنا، هو ايضاً واجب علينا. وهي مسؤولية يجب أن تقوم بها الأجيال الحاضرة تجاه الأجيال القديمة؛ وهي مسؤولية تقع على عاتق الدول فردياً، وعلى عاتق الأسرة الدولية ككل». فمن واجب المجتمع الدولي اللازم إيجاد الطرق المؤسساتية لتنظيم استغلال الموارد التي لا تتجدد، وذلك بالاتفاق مع البلدان الفقيرة، لكي يخططوا معاً للمستقبل».
ويشير البابا في الرسالة ذاتها الى انّ وفرة الإمكانات العلمية في ايامنا، وطرق التجدّد، يمكنان تقدم حلولا مرضية ومنسجمة لعلاقة الإنسان بالبيئة. كما يشدّد على أن ما يجب أن يدفعنا الى مواجهة المسألة البيئية ليس الخوف من نتائج التدهور البيئي فحسب، بل السعي الى تضامن حقيقي وأصيل على الصعيد العالمي، تدعو اليه قيم المحبة والعدالة والخير العام. (9 ، 10).
ويشجع البابا في رسالته على التربية المرتكزة على المسؤولية البيئية، التي تحافظ على «بيئة بشرية» صحيحة، ويؤكد عدم انتهاك الحياة البشرية في جميع مراحلها، وكرامة الشخص البشري، ورسالة العائلة التي يتعلّم فيها الولد محبة القريب، واحترام الطبيعة.
ويختم قداسته هذه الرسالة بالتذكير بأن هناك علاقة لا تنفصم بين الله، والكائنات البشرية، والخليقة بأجمعها، وأنه من واجب كل انسان أن يحافظ على البيئة الطبيعية ليبني عالماً مسالماً. ويدعو الجميع الى أن يعوا أن المحافظة على الخليقة وتحقيق السلام حقائق مرتبطة كل الإرتباط في ما بينها. لذا «إن شئت أن تبني السلام، حافظ على الخليقة».
السلام الذي كان في البدء بين الطبيعة والإنسان أفسدته «الخطيئة»، الخطيئة ضد الله وضد الإنسان وأفسدت عطية الحب التي سماها الكتاب المقدس «الفردوس» هذا الفردوس نعود اليه بالعودة «أي بالتوبة» إلى رحمة الله وحبه والمصالحة مع نفسنا ومع الطبيعة ثم مع الله. هذا الوطن الفردوس المزروع على أطراف الصحراء وعلى الخط الجغرافي الوحيد، خط العرض 25 هو الذي يعطي الوطن الاعتدال في الطبيعة والأخلاق.
لقد وضع قداسة البابا الكنيسة الكاثوليكية جمعاء امام مسؤولية اخلاقية تجاه ما يجري من انتهاكات بيئية في العالم ووضعها على طريق العمل على الحفاظ على الارض فردوسا للبشر. واني اعتقد بأنّ لمثل هكذا رسائل، نابعة من اعلى سلطة كنسية ، مفاعيل بعيدة المدى تخلق ثورة حقيقية في ميدان الوعي البيئي لدى الناس وقادتهم. الا انه وعلى الرغم من رسالة البابا التاريخية هذه، مازال بعض، من رجال الدين المسيحيين في لبنان (رهبان واحبار)، لا يعطي البيئة الاهمية التي تستحق في ادارتهم للاوقاف الدينية عبر تفضيلهم في غالب من الاحيان الربحية الاقتصادية المباشرة على استدامة الموارد وحماية الارض التي اطلق عليها قداسته نسمية "الفردوس".
هذا وقد تأثرت كلمات عدد من الاحبار يوم عيد رأس السنة (2010) برسالة البابا فأتت بالشكل والمضمون متناسقة معها. واني آمل ان تترافق مثل هذه الرسائل من المراجع المسيحية العليا باجتهادات وفتاوى من قبل دور الفتوى في عدد من الدول المسلمة. فيضحي حينئذ موضوع الحفاظ على البيئة من المقدسات لدى الناس. واني اتوقع ان يكون لمثل هكذا توجه اثر كبير على لبنان والبيئة في البلدان العربية.
تعاطف الاعلام مع البيئة
استمر الاعلام بالتعاطف مع الموضوعات البيئية بوتيرة متزايدة خلال العام 2009، وهذا ما يعكس رغبة من قبل القيمين على القطاع الاعلامي بتوجيه الناس الى موضوعات اكثر اهمية من السياسة اليومية. فمعدلات التقارير الاخبارية البيئية على المحطات تزايدت على الرغم من استفحال الاستحقاقات السياسية الكبرى في البلد كالانتخابات والازمات السياسية المتكررة كازمة تشكيل الحكومة التي دامت اشهرا عدة.
خطوات بعض الشركات
قام عدد غير يسير من الشركات اللبنانية بتبني استراتيجية "Business Carbon Neutral" من اجل جعل اعمالهم اكثر ملائمة مع المعايير البيئية عبر خفض حصتهم من الانبعاثات الغازية (وبالتحديد ثاني اوكسيد الكاربون) الى الحدود الدنيا، وذلك عبر اتباع اساليب عزل مناسبة واستبدال نظم الاضائة لديهم بأخرى اكثر فعالية واقل استهلاكا للطاقة. كما لجأوا الى الاعتماد على الطاقة المتجددة(الشمس في غالبية الاحيان) بشكل جزئي بغية الحد من استهلاك الوقود. ولقد شكلت البعثات الدبلوماسية في بيروت ك( السفارة البريطانية مثلا) خير انموذج عن مثل هذا التوجه.
مبادرة الزعيم وليد جنبلاط
تميز العام 2009 بيئيا ايضا باطلاق الزعيم اللبناني وليد جنبلاط لمشروع بيئي واقتصادي رائد في الثامن من تشرين الثاني. ومبادرة جنبلاط تهدف الى خفض فاتور بلدته (المختارة) الكهربائية عبر الاستعاضة عن الاعتماد على كهرباء لبنان كليا بالاعتماد جزئيا على الطاقة البديلة من خلال استعمال السخان الشمسي. وتضمن مشروعه تجهيز كامل بيوت بلدته بأجهزة الطاقة الشمسية لتأمين المياه الساخنة بتمويل شخصي منه. وتجدر الاشارة الى انّ معدات المشروع هي من صنع محلي لبناني وبمواصفات عالية موازية لمواصفات الشركات العالمية وذلك بالتعاون والتنسيق مع بلدية المختارة. وصل عدد الاجهزة المركبة الى 105 جهازا، ما يغطي 90 في المئة من منازل البلدة". وقد اشار المهندس المختص تتبع المشروع، انّ ذلك يأتي في سياق توجه لتحويل المختارة الى "بلدة خضراء" نموذجية، تحد من استخدام الملوثات البيئية وتخفيض الاستهلاك الكهربائي، ويتصل ايضاً بمحطات تكرير الصرف الصحي والمحافظة على المياه الجوفية، على ان تكون المرحلة الثانية ترشيد الانارة العامة. وقد تبين بموجب دراسة المشروع المذكور انّ حاجة منزل متوسط واحد في بلدة المختارة هي 9000 كيلوات - ساعة تكلفتها المالية نحو 800 دولار سنوياً. وانه باستعمال السخان الشمسي يحقق المنزل وفرا طاقويا كهربائيا مقداره 4500 كيلوات ساعة في السنة، أي ما نسبته 50 في المئة من الطاقة اللازمة للمنزل، ويعني هذا خفض فاتورة الكهرباء مع احتساب الشطور نحو 500 دولار سنوياً الى جانب تخفيف الضغط والعبء على الشبكة الرئيسية. فلو تم تعميم هذا المشروع على الاراضي اللبنانية لجرى توفير ما مقداره 20 الى 25 في المئة من استهلاك الطاقة بشكل عام.

خطوة ادارة حصر التبغ والتنباك
اعلنت ادارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية تدابيرها لتخفيض حصتها من التلوث الناتج عن انشطتها الانتاجية وذلك عبر خفض حصتها من انبعاثات الغازات الدفيئة بوجه الخصوص. شكّل التدبير سابقة على صعيد ادارات الدولة اللبنانية وقد اثار عددا من الردود بوصف التبغ مادة ضارة وملوثة.
واعتبرت الريجي انّ التدابير الخضراء التي اتخذتها قد ادت ، على الرغم من بساطتها، الى تقليص النفقات الانتاجية بحدود معقولة. كما اعلنت تلك الادارة عن عدة تدابير اخرى هدفت الى زيادة معدلات تدوير النفايات التبغية، وترشيد استخدام المبيدات وسائر المركبات الكيماوية في زراعة التبغ، واستكمال ترشيد استخدام الطاقة والاعتماد جزئيا على الطاقة الشمسية لانارة مبنى الادارة المركزي والمصنع كما تأسيس جائزة بيئية تهدف الى تفعيل التنمية المستدامة في البلد. هذا ويتوجب تشجيع مثل هكذا مبادرات لتعميمها وتتبع الخطوات المتخذة في هذا الاطار.


البيئة في صلب اهتمامات وزارة الداخلية

توطيد التعاون مع المديرية العامة لقوى الامن الداخلي لضبط المخالفات البيئية
جرى استكمال التعاون مع المديرية العامة لقوى الامن الداخلي للحد من المخالفات البيئية عبر ضبط ومعاقبة المرتكبين. وقد اظهر المدير العام لقوى الامن الداخلي- اللواءاشرف رغبة جدية بالتعاون، الا انّ ضئالة التجهيزات اللوجيستية وتردي نوعية العديد في المناطق، كما انّ المشكلات البيروقراطية في المؤسسة الناتجة عن الوضع السياسي والطائفي في البلد حالت دون تحقيق نتائج كبيرة. وتجدر الاشارة الى انّ معظم الانتهاكات تحصل في جرود الاقضية حيث لا وجود كثيف للدولة. الا انه وعلى الرغم من كل ذلك لوحظ تقدم صغير في زيادة فعالية الضابطة العدلية لدرء المخالفات البيئية عن الاعوام المنصرمة.

مبادرة الاخضر دايم
"انّ حرائق الغابات المدمرة التي نشهدها كل عام مع بداية فصل الصيف دفعت وزارة الداخلية والبلديات في العام 2008 لإطلاق مبادرة من أجل مكافحة حرائق الغابات في لبنان لتأمين طوافات وسيارات إطفاء صغيرة تساعد في القضاء على الحرائق بفعالية أكبر.
وقد تأسس لهذا الغرض جمعية أخضر دايم بموجب علم وخبر رقم 1351 غايتها دعم الجهود الرامية إلى مكافحة حرائق الغابات والعمل على شراء المستلزمات لهذه الغاية من مروحيات وسيارات إطفاء وعتاد وخلافه، على أن تمنح المشتريات للدولة اللبنانية على سبيل الهبة غير المشروطة وفقا للأصول. أما الأعضاء المؤسسون لجمعية ” أخضر دايم ” فهم السادة فادي عبود، أنطوان شويري، فادي فواز، طلال المقدسي، فيليب أبي عقل، العميد درويش حبيقة، سوسن بو فخر الدين،نديم قصار، باسكال الشويري سعد، فادي صعب، صلاح عسيران و فيليب سكاف .
تنفذ جمعية أخضر دايم هذه الحملة بالتعاون مع مكتب Bureau Veritas كمدقق تقني وشركة KPMG كمدقق مالي وذلك لتأكيد شفافية الإجراءات الفنية والمالية لشراء المعدات".
شكّل موضوع شراء طائرات الاطفاء من قبل جمعية الاخضر دايم حدث الموسم البيئي بوصف الخطوة اساسية في موضوع حل مشكلة مزمنة تكاد تقضي على ثروة لبنان الخضراء. الا انّ الخطوة وعلى اهميتها لا تكفي، اذ انّ على الدولة والمجتمع المدني القيام معا بعدد من الخطوات لضمان تراجع معدلات الحرائق السنوية التي تتجاوز الالف والخمس ماية هكتار من الاحراش سنويا بحسب ارقام وزارة البيئة. فالمطلوب هو تأسيس مؤسسة وطنية للغابات تأخذ على عاتقها المهام المتعلقة بهذا الملف، على ان تضم ممثلين عن الاطراف المعنية. وبأنتظار تأسيس مثل هكذا جسم يتوقع ان تعمل الجهات المعنية بالملف حاليا متابعة التنسيق من خلال اللجنة، التي ارساها دولة الرئيس السنيورة، لحماية ما تبقى من احراش وغابات وذلك عبر انفاذ جملة مشروعات تهدف الى تأمين الانذار المبكر وتدارك الحرائق ومكافحتها في بدايتها في الاماكن الحساسة مع تعزيز الوعي البيئي لدى الافراد والمجتمعات.
اما في ما يختص بخطوة جمعية «أخضر دايم» فاني اكتفي بنقل ما اوردته احدى الصحف عن الموضوع:
"أنجزت جمعية «أخضر دايم» صفقة شراء 3 طوافات سيكورسكي (Sikorsky)، ستقلع قريباً من بريطانيا لتحط في لبنان، وسط حفل رسمي يهيّئ له وزير الداخلية زياد بارود. ويتوقع أن تسهم هذه الطوافات في الحد من حرائق الغابات التي تقضي سنوياً على 3000 هكتار من الغطاء الأخضر، آخرها 8 دونمات احترقت السبت الماضي في جويّا وحناويه. هل كنا قد تفادينا هذه الخسارة، فيما لو كانت الطوّافات موجودة في لبنان؟
في سباق مع توقيت بدء الموسم الفعلي للحرائق، وقبيل انشغال وزارة الداخلية الكامل بإدارة العملية الانتخابية، يُجري فريق مختص من سلاح الجو في الجيش اللبناني حالياً، الكشف النهائي على ثلاث طوافات من نوع سيكورسكي طراز S-70A، في مطار «ثيركستون» في بريطانيا، تمهيداً لإقلاعها باتجاه مطار رفيق الحريري الدولي.
وزير الداخلية والبلديات زياد بارود تكتّم على إعلان موعد وصول الطوّافات، التي ستتولّى مهمة مكافحة حرائق الغابات في لبنان، لكنه أعلن في مقابلة خاصة مع «الأخبار» أن «وصول الطوافات بات قريباً جداً».
صفقة الشراء التي أنجزتها جمعية «أخضر دايم» لمصلحة وزارة الداخلية والبلديات، هي الأولى من نوعها في تاريخ لبنان، وربما في العالم، حيث لم يسبق أن قامت جمعية غير حكومية بشراء طوافات شبه عسكرية لمصلحة الحكومة.
الوزير بارود لم يتردّد في الدفاع عن فكرة شراء الطوافات عبر جمعية وليس مباشرة من جانب الوزارة، ولو كان ذلك يعني التسليم بعجز المسار الحكومي عن تلبية حاجات البلاد سريعاً، «منذ البداية كنت أريد أن يجري الموضوع برمته خارج نطاق الوزارة، من أجل الإسراع في إتمام المعاملات التي قد تحتاج إلى سنوات فيما لو كانت الصفقة ستجري عبر الطرق البيروقراطية المعروفة في الإدارة اللبنانية».
وأعلن بارود أن الطوّافات التي ستهبها الجمعية لوزارة الداخلية والبلديات «ستوضع بتصرف سلاح الجو في الجيش اللبناني، لأنه الجهة الرسمية الوحيدة التي تضم طيّارين مؤهلين لقيادة هذه الطوافات، إلى أن يجري تدريب طيارين مختصين من جهاز الدفاع المدني».
وكانت جميعة «أخضر دايم» قد كلفت لجنة مختصة تولّت عملية الشراء، حيث وُضع دفتر شروط مفصّل، واستُدرجت عروض من جانب 21 شركة مختصة، ولقد رسا العرض، على «سيكورسكي ايركرافت كوربورايشن» الأميركية، وهي فرع من «يونايتد تكنولوجي كوربورايشن» التي تعدّ من الشركات العملاقة في صناعة الطائرات.
وكشف الوزير بارود أن «أخضر دايم» اتخذت قراراً جريئاً لما يُتوقع أن يتسبب به من نقاش محتمل، بشراء 3 طوافات بعدما كان مقرراً شراء طوّافتين و50 عربة إطفاء مجهزة لمكافحة حرائق الغابات. وأردف: «هذا لا يعني أننا تخلينا عن شراء العربات بل على العكس فالموضوع محسوم، لكن لن يجري ذلك في القريب العاجل لأننا لا نزال في مرحلة فض العروض، لذا فضّلنا أن نشتري الآن 3 طوافات، وأن نجمع المزيد من التبرّعات لشراء العربات التي يتوقع أن يصل ثمنها إلى 5 ملايين دولار».
وكان الوزير بارود قد بادر إلى تأسيس جمعية «أخضر دايم» بتاريخ 20-10-2008 التي ضمت عدداً من الناشطين البيئيين، إضافة إلى ممثلين عن شركات قطاع خاص وهيئات اقتصادية. ولقد استطاعت هذه الجمعية أن تجمع تبرعات بقيمة 16 مليون دولار، تبرّع بنصفها النائب سعد الحريري، إضافة إلى مصارف ورجال أعمال وشركات تأمين وغيرها.
وتراهن الجمعية على تفاعل الرأي العام اللبناني مع مشهد وصول الطائرات، ما سيجعل المواطنين يبادرون إلى تقديم المزيد من التبرعات لشراء العربات.
وكانت الجمعية قد طرحت في البداية فكرة تنظيم «تيليتون» (يوم بث مباشر تلفزيوني) لجمع التبرعات، فتبين أن الأمر يحتاج إلى تحضيرات طويلة ومسبّقة لضمان نجاحه، فعمدت إلى جمع التبرعات عبر الاتصال المباشر برجال أعمال وهيئات اقتصادية ومصارف.
ويشير الموقع الرسمي لشركة سيكورسكي إلى أن طوافة S-70A، المختصة بمكافحة حرائق الغابات لديها ميزة التحرك السريع، وإمكان التدخل في المناطق الجبلية الوعرة. ولقد نالت هذه الطوافة جائزة تقديرية من جانب مجلس ولاية لوس أنجلس بعدما أسهمت في إطفاء الحريق الهائل الذي اندلع في جنوب الولاية عام 2004، حيث يمتلك جهاز إطفاء حرائق الغابات في الولاية ثلاث طوافات من هذا النوع.
وتمتاز هذه الطوافة بقدرتها على رمي المياه بطريقة مركّزة وكثيفة على بقعة النار المستهدفة، وهي مجهزة بخزان مياه في أسفلها يتسع لحدود 1000 غالون، أي ما يعادل 3785.4 ليتراً كما بخزانات إضافية تصل سعتها إلى حدود 12 ألف ليتر. ولقد صُمّمت الطوافة لكي تمتلك القدرة على تعبئة المياه أثناء التحليق عبر خرطوم طويل (منشاق) يسحب المياه من المجرى المائي إلى الطوافة في أقل من 3 دقائق، الأمر الذي يزيد من فعالية العودة السريعة إلى منطقة الحريق.
وإضافة إلى مكافحة الحرائق، يمكن تعبئة الخزانات بالمبيدات لرش المزروعات، كما تمتلك الطوافة القدرة على القيام بعمليات إنقاذ خلال الكوارث الطبيعية، وهي مجهّزة بعيادة طبية نقّالة، ومقاعد مختصة لنقل المرضى والجرحى.

مبادرة وزارة البيئة لاعادة التحريج
اعلنت وزارة البيئة اللبنانيين بمناسبة عيد الشجرة من العام 2009، أنها تستعد لاطلاق المرحلة الثالثة من الخطة الوطنية للتحريج التي بدأتها في العام 2002 وشملت في مرحلتيها الأولى والثانية تحريج حوالي 305 هكتار و278 هكتاراً على التوالي في حوالي 50 موقع موزعين على مختلف المناطق اللبنانية. تلتها خلال العام 2009 عمليات رش بذور من الجو في 11 موقعاً وعلى مساحة إجمالية توازي حوالي 160 هكتاراً.


مشكلات بيئية
السفير
الحرائق
واقع حال الاحراش:
تبلغ المساحات الاجمالية للاحراش بحسب ارقام دراسة اجراها البنك الدولي بالتعاون مع جمعية الثروة الحرشية ووزارة البيئة (في العام 2008) 106178 هكتار بحيث ان ثمانين بالماية منها مهدد بالزوال بسبب الحرائق التي تلتهم كل عام بما يقدر بمعدل الالف وخمس ماية هكتار.
فنسبة الغطاء الحرجي في السنوات الأخيرة في لبنان تراجعت حتى بلغت حوالي 13% بحسب معلومات وزارة البيئة، بعد أن كانت تشكل حوالي 35% من مساحة لبنان الإجمالية في الأعوام بين 1960-1965.

أسباب تدهور الغابات وكيفية المحافظة عليها:
يعاني لبنان سنوياً من تآكل الغابات التي تعود أسبابه إلى التوسع العمراني والنزوح، التوسع الزراعي على حساب الغابات، قطع الأشجار العشوائي، التغيرات المناخية، الحرائق، الحروب، الرعي الجائر، الآفات والأمراض، النقص في الوعي البيئي، الوضع الاقتصادي- الاجتماعي، والمقالع العشوائية، ضعف في تطبيق القوانين والإجراءات الإدارية.
وكما نلاحظ أن هذه الأسباب تعود إلى عوامل طبيعية وأخرى بشرية ولكن حتى العوامل الطبيعية يستطيع الإنسان تقليصها بالحكمة والوعي البيئي. فمن هنا، تشدّد وزارة البيئة على أهمية الشراكة بين مختلف القطاعات العامة والأهلية والأكاديمية والخاصة لنشر الوعي البيئي وترسيخ وتطبيق المفاهيم البيئية في حياتنا اليومية من أجل الحفاظ على الموارد الطبيعية عامة والشجرة خاصة واستدامتها وتشجيع المبادرات الفردية والجماعية التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على المحافظة على الشجرة وحمايتها. فعلى سبيل المثال، إن ثمن شجرة الصنوبر المثمر التي يبلغ عمرها 50 عاماً يبلغ حوالي 75 مليون ليرة لبنانية، وبالتالي يتوجب على كل فرد تقليص استعماله للورق، إعادة استعماله، ومن ثم تجميع الورق المستعمل لإعادة تدويره، وإذا أمكن استعمال الأوراق المعاد تدويرها أو المصنعة في غابات مستدامة.

فوائد الغابات:
ومن هنا، يتوجب علينا الوعي على أهمية وفائدة الغابات في الأمور التالية:
الحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية الطبيعية
حماية التربة من الانجراف
التحسين من قدرة الأرض على استيعاب مياه الأمطار
تثبيت العناصر الغذائية في التربة
إنتاج الخشب والمنتجات الحرجية الثانوية كالصنوبر والخروب والفطر والعسل....
تنقية الهواء
إغناء القيمة الترفيهية والسياحية البيئية
المناظر الطبيعية.


انتهاكات للمياه الجوفية
استمرت الانتهاكات المقوننة لمخزون لبنان من المياه الجوفية بفعل الفساد الذي مازال مستشريا في مصلحتي المياه الجوفية والاستملاك في وزارة الطاقة والمياه. هذا وقد صدرت خمسماية وثمانون رخصة حفر بئر ارتوازي في فترة عشرين يوما، وذلك خلال غياب المدير العام عن البلد. هذا وقد احيل كل من السيد حكمت شحرور- رئيس مصلحة الاستملاك والسيد سبع شعيب- رئيس مصلحة المياه الجوفية والسيد عدنان درغام- مدير الدراسات الى التفتيش المركزي لارتباطهم بالفضيحة. ويشرف المفتش محمد عبّود على الملف. الا اني اعتبر هذه التدابير، وعلى الرغم من جديتها، غير كافية البتة. وادعوا وزير الطاقة والمياه الى تتبع الملف شخصيا، واحالة المتورطين الى مدعي عام التمييز بعد توصيف الموضوع بالجرم الموجه ضد امن الشعب اللبناني ومقومات صموده وثرواته الطبيعية.
وابلغت بأنّ بعض الابار في المدائن الكبرى تستعمل احيانا للتخلص من الصرف الصحي للمنشآت السكنية، مما يشكل تلويثا سافرا للمياه الجوفية وخطرا على الصحة العامة.
وتجدر الاشارة الى انّ ازدياد عدد الابار بشكل عشوائي قد ادى الى شح بعض الينابيع، وتملّح آبار اخرى كانت تستعمل للشرب، وذلك نتيجة اقتحام مياه البحر لخزانات المياه الجوفية جراء تناقص مصادر المياه التي تغذيها (تراجع الثلوج) وتزايد معدلات شفط المياه منها.
انّ التشدد في مثل هكذا موضوعات يقي البلد وثروته الجوفية من اي اعتداء مستقبلي. وتجرد الاشارة الى انّ عددا من السماسرة، لا يتجاوز اصابع اليد، يقوم بتتبع وتمرير رخص الابار مقابل مبلغ مدفوع يتراوح الواحد ما بين الالفين الى اربعة آلاف دولار امريكي فقط لاغير للبئر الواحدة.
وتجدر الاشارة الى انّ وزارة الطاقة والمياه قد منحت خلال العام 2009، 1800 رخصة حفر بئر ارتوازي من اصل 2500 طلب بئر قدم الى الوزارة .
الانتشار العشوائي لمزارع الدجاج
ظهر موضوع الانتشار العشوائي لمزارع الدجاج الى الواجهة مع العام 2009. وانّ للانتشار العشوائي لهذه الانشطة الملوثة (غير المقونن في غالبية الاحيان) بين الوحدات السكنية تأثيراته السلبية على الصحة العامة والبيئة جراء احتواء خروج الطيور، الذي يستعمل او يحفظ بشكل عشوائي في محيط المزارع، على العديد من انواع الميكروبات المضرة مباشرة او غير مباشرة بالبيئة السكنية والزراعية المحيطة. ويتفاقم الخطر، اذا ما ومع تواجد المزارع عند حرم الينابيع والخزانات الجوفية. مما يؤدي الى تسلل بعض المعادن الثقيلة كالنحاس مثلا، اوالميكروبات كباكتيريا ستريبتوكوكاس او السالمونيلا مثلا من خروج الطيور عبر التربة الى مياه الشرب. هذا ويمكن اعتبار ما يجري في قرية حجولا في قضاء جبيل مثالا صارخا لذلك.
هذا وقد اعربت وزارة الزراعة عن نيتها بتنظيم هذا القطاع الحيوي الذي يشكل مصدر رزق للكثير من العائلات اللبنانية. الا انه يبقى مطلوبا من سائر الوزارات المعنية ومكاتبها في المناطق ان تتشدد في اعطاء الرخص (المحافظين والقائمقامين ومكاتب وزراة الصحة ووزارة البيئة) وتطبيق القوانين المرعية في هذا الاطار.
تلوث الانهار والمجاري
عاد موضوع تردي نوعية الخضار والفواكه، جراء تلوث مياه الري بمياه الصرف الصحية والنفايات الصلبة، بقوة الى الواجهة مع العام 2009، على اثر تصريح لوزير البيئة في حكومة تصريف الاعمال- د. انطوان كرم، وذلك بناء على نتائج دراسة كان قد لزّمت الى د. زكي غريّب -احد اطباء جراحة الاطفال، من الاعتمادات المتبقية في "مشروع بدائل المثيل البروميد" الممول من " MLF"، وذلك قبيل تشكيل الحكومة الجديدة. تصريح اثار عاصفة من الردود والردود المضادة الاعلامية وخوفا كبيرا لدى المستهلك جراء تلوث جزء غير يسير من اطعمته. ويبقى الحل هو العمل على ايجاد تمويل لمشروعات الصرف الصحي في المناطق لحماية مصادر المياه وبالتالي التربة ومنتوجها من التلوث.
كما استمرينا برصد تلوث بعض المجاري بالنفايات السائلة جراء استخراج زيت الزيتون، الا انّ لا مفاعيل خطرة لمثل هذا التلوث على صحة البشر على الرغم من انه يغير من لون وطعم وسماكة وحموضة المياه. لم تتم ايجاد حلول جذرية لهذه المشكلات في الكثير من المناطق كالكورة وجرود البترون مثلا.
وانّ تلوث مياه الري يؤدي الى تدهور حالة الاراضي ولذلك مفاعيل اقتصادية كبرى على المزارع جراء تردي كمية ونوعية منتوجه.
تراجع الاهتمام بملف مقاضاة اسرائيل

على الرغم من انّ فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية قد اعاد تأكيد تمسّكه بتغريم اسرائيل في خطابه الى الهيئة العامة للامم المتحدة للعام 2009 على التوالي، الا انّ السلطة التنفيذية ممثلة بالوزارت المعنية في البلد لم تتخذ اي خطوة عملية تذكر في هذا الاطار. وهذا يدفعنا الى الاستفسارعن مدى تطابق انجازات وزارة البيئة مع البند البيئي من البيان الوزاري، وخصوصا الشق المتعلق بارغام اسرائيل على تكبد اكلاف الاضرار الناتجة عن كارثة البقعة النفطية والقنابل العنقودية للاراضي الزراعية.

وتجدر الاشارة الى ان ثمة قرارا ادان اسرائيل في هذا الاطار، استصدرته الهيئة العامة للامم المتحدة في عهد الحكومة الرئيس السنيورة الاولى. ومن هنا تبرز ضرورة ايلاء ملف مقاضاة اسرائيل الاهمية التي يستحقها. واننا نأمل ان يقوم كل من وزراء البيئة والعدل والخارجية في الحكومة الحالية وخلال العام المقبل، بوضع اطر تنفيذية للتحرك في هذا الاطار، بغية الاستحصال على التعويضات المناسبة استنادا الى قرار الهيئة العامة للامم المتحدة".

الصيد بالديناميت


على اثر تدخلنا مع عدد من اركان المجتمع المدني الجنوبي لدى وزير الداخلية، تمّ ايقاف الصيد بالديناميت -غير القانوني في صور ومحيطها(النصف الثاني من العام 2008). الا انه بالمقابل تزايدت معدلات منح تراخيص "compresseur" التي تعطى من وزيرالزراعة للغطاسين بغية تخليص شباك الصيد العالقة واستخراج الاسفنج البحري. فاسيئ استخدام التراخيص الممنوحة من قبل الوزير الياس سكاف (مطلع العام 2009 ) واضحت تستعمل لضروات الصيد بالديناميت بشكل مقنع (بطلب من بعض المرجعيات على ابواب الانتخابات النيابية). فشكلت الواقعة انتهاكا مقوننا ومقنعا لمعاهدة برشلونة لحماية البيئة البحرية.
الا انّ سؤ استخدام التراخيص شكل خطرا جديا على سلامة مستخدميه. فأدّى الى حدوث حالات شلل نصفي او كلي عند بعض الغطّاسين (ضحايا تفجيراتهم في الماء)، كما تسبب بأضرار في البيئة البحرية. مما استوجب مطالبتنا معالي وزير الزراعة ايقاف منحها وبخاصة انّ استخدامها الواقعي شكل التفافا على القانون وجريمة في حق الصيادين الذين تعطى لهم والبيئة البحرية، وبخاصة أن الإسفنج اضحى نادرا في القعر البحري للمياه الاقليمية اللبنانية، كما ان شباك الصيادين في حال علقت في بعض الحالات في أعماق البحر لا تحتاج إلى أكثر من أربع وعشرين ساعة لانتشالها بالكومبرسور.
هذا ووفق المعلومات المبدئية فإن أربعين من أصل سبعمائة صياد بحري في الصرفند، يعانون من الشلل الكلي او الجزئي، او من فقدان عضو من اعضائهم، جراء استعمال الديناميت المقونن احيانا برخص الكومبرسور لانتشال الشباك والاسفنج• فكان ان اعتبرنا ان استعمال الديناميت تحت اي غطاء في جنوبي حوض الليطاني يشكل انتهاكا للقرار 1701 ، الذي يمنع الاتجار او نقل المواد المتفجرة في تلك المنطقة. مما ادى الى وقف فوري لمثل تلك الانتهاكات.



توصيات
في ضوء ما تقدمنا به، اننا نرى انّ من الضروري ان يعمل لبنان:

اولا، العمل على تطوير النظام اللبناني عبر ايجاد قانون للانتخابات يعتمد النسبية في التمثيل فيعزز الشعور بالقضايا الوطنية الكبرى كالبيئة على حساب الزبائنية والطائفية والمناطقية.
ثانيا، العمل على تخفيض فاتورة البلد النفطية عبر تخفيض نسب اعتماده على النفط، وذلك عبر:
1. اعتماد دراسة E7) ) لمعالجة مشكلة كهرباء لبنان التي اعدتها شركة انسالدو وكهرباء فرنسا في العام 2004 (بشكل مجاني) لخفض اعتماد كهرباء لبنان على الفيول اويل وما يستتبعه من اكلاف وانبعاثات،
2. الحد من استيراد السيارات المستعملة،
3. تنظيم قطاع النقل العام للحد من الانبعاثات الناتجة عن السيارات.
وتجدر الاشارة ان مثل هكذا تدابير لها مفاعيل على تخفيض الانبعاثات الغازات الملوثة وضمان نوعية الهواء في بلد يوصف نفسه بالسياحي.
ثالثا، اعلان حالة استنفار مائي عبر وقف اعطاء رخص آبار ارتوازية جديدة من قبل وزارة الطاقة والمياه ودرس امكانية ايقاف مفاعيل التراخيص القديمة المعطاة التي لا تتناسب مع الشروط الفنية، واحالة الفاسدين والمرتكبين الى القضاء لفرض اقصى العقوبات المناسبة بحق من يتعدى على المخزون الجوفي المائي للشعب اللبناني. كما العمل على حصر حق توقيع تراخيص الابار بالوزير، بعد الاخذ برأي الادارة الذي يجب ان يكون ملزما له في هذا الاطار.
رابعا، وقف قوننة تعديات بحرية جديدة (استصدار مراسيم تعديات جديدة) وايجاد مبادرات على شاكلة "الاخضر دايم" لتأمين تمويل شراء ما تبقى من اراض غير ممسوسة بالاسمنت على طول الشاطئ اللبناني وذلك بالتعاون مع السلطات المحلية (البلديات) وسائر افراد المجتمع المدني (جمعيات وقطاع خاص).
خامسا، وضع موضوع ايجاد تمويل لاستكمال مشروعات الصرف الصحي على نار حامية بغية حماية البحر ومصادر المياه العذبة في لبنان بوصفها ثروة وطنية لا يمكن العبث بها.
سادسا، انشاء المجلس الوطني للرقعة الخضراء (الغابات والاحراش)، على ان يكون مؤسسة عامة تقع تحت وصاية رئاسة الحكومة او وزير البيئة، فتولج به مسؤولية الحد من تراجع الغابات والاحراش في البلد، ويعطى كل المقومات اللازمة لضمان نجاحه.
سابعا، تفعيل عمل المجلس الوطني للمقالع واجراء التعديلات اللازمة على انظمته لضمان انفاذ الشروط المنصوص عنها في التراخيص، وفي مقدمتها اعادة تأهيل مواقع الكسارات والمرامل.
ثامنا، المضي في ارساء شراكة حقيقية ما بين وزارتي البيئة والخارجية لوضع اسس الدبلوماسية البيئية التي يجب ان تهدف الى تعزيز حضور لبنان على الساحة الدولية في مجالات لا تمت بالصراعات والحروب بل بحل مشكلات عالمية ووجودية كبرى، لما في ذلك من انعكاسات ايجابية مباشرة على بلد الارز ، يمكن اختصارها بالتالي:
1. تحسين صورة لبنان على الصعيد الدولي كبلد صديق للبيئة ايضا وليس فقط كبلد الازمات والحروب .
2. جذب تمويلات لمشروعات تهدف الى تحسين مرافقه التفاضلية (البيئة) عبر تحسين نوعية الحياة فيه ( تحسين نوعية الهواء والماء والحفاظ على التنوع البيولوجي).
3. خلق شبكة علاقات دولية للبنان تهدف الى زيادة التعاطف معه في قضاياه البيئية كتغريم اسرائيل في ملف اضرار حرب تموز البيئية بغية ردع اي اعتداء اسرائيلي مستقبلي قد يطال مرافق البلد الطبيعية من بحر واراض زراعية ومياه وهواء.
تاسعا، البدء بالعمل لوضع خطة ادارة النفايات الصلبة موضع التنفيذ بعد تحديثها وتطويرها نظرا لاهمية الموضوع.
عاشرا، العمل سريعا على ايجاد تشريعات جديدة في قطاعات:
• سلامة الغذاء ومراقبته على اثر بروز مسألة وجود ترسبات للمبيدات الزراعية،
• تنظيم قطاعات تربية المواشي والدواجن وسائر القطاعات الزراعية كي لا تضحي مصدرا لتلوث البيئة.
ونشر الوعي لدى المزارعين حول كيفية تطبيق مبادئ الادارة المتكاملة لدرء الامراض التي تضرب المنتوج، وذلك بغية خفض الترسبات في الغذاء وحماية المزارع، وحفظ التربة والهواء والماء .

شكر على مساهمات
لقد كان لمساهمات عدد غير قليل من الاعلاميين والاعلاميات اثرا طيبا على الاضائة على بعض المخالفات البيئية وردعها. واني اود ان اشكر السيدات والسادة الاعلاميات والاعلاميين الذين تعاونوا معي شخصيا على عدد من المشكلات البيئية وهؤلاء هم: لور سليمان-مديرة الوكالة الوطنية للاعلام، وسوزان بعقليني من جريدة لوريان لو جور، سوزان برباري وطوني عيسى في جريدة الديار، سالم دقاق-مدير جريدة الدايلي ستار، بسّام قنطار من جريدة الاخبار، غسّان حجار-مدير تحرير جريدة النهار، ريتا شمعون من اذاعة صوت لبنان، طوني مراد-مدير لبنان الحر وطوني سليمان مدير البرامج وفادي الناكوزي وبيار بايع، وحبيب يونس-مدير اذاعة صوت المدى، جورج غانم-مدير الاخبار والبرامج السياسية في المؤسسة اللبنانية للارسال ويزبك وهبي، صائب دياب- مدير الاخبار والبرامج السياسية في تلفزيون لبنان وعبيدو باشا- مدير البرامج، جورج ياسمين من OTV، ديمتري خضر-مدير التلفزيون الجديد ومريم البسّام وباسل العريضي، قاسم دغمان من NBN، وغيرهم وغيرهنّ من الاعلاميين والاعلاميات الذين شكلت مساهمتهم لبنة اساسية في رفع الصوت وردع الاعتداءآت البيئية. كما اني بالمناسبة اود ان اشكر مباركة ورعاية فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وافراد طاقمه- وبخاصة السفيرناجي ابي عاصي-المدير العام ود. ايلي عسّاف- المستشار الاقتصادي لانشطتي، وقد شكل دعمهم المعنوي لي ضرورة كبرى للاستمرار في نضالاتي من اجل لبنان افضل. كما اتوجه بالشكر الى الوزير العريضي-وزير الاشغال العامة والنقل لتجاوبه مع ملاحظاتي لدرء التعديات البحرية. واخيرا، انوه بمحبة الوزير زياد بارود (وزير الداخلية) لي والذي واكبني في العديد من خطواتي، كما باسهامات اللواء اشرف ريفي-المدير العام لقوى الامن الداخلي وذلك لايمانه بضرورة وقف النزف البيئي الحاصل عن الاخلال بالقوانين المرعية الاجراء. وانحني امام تضحيات طاقم المديرية العامة للبيئة وعائلتي وزملائي في ادارة الحصر وجامعتي-المعهد العالي للاعمال بشخص مديرها الصديق ستيفان اتالي، كما انوه بالشراكة الدائمة مع فرنسبنك الذي تولى تمويل طباعة التقرير.

هناك تعليق واحد:

  1. i was really surprised to see 0 comments on such an imp article .
    Above is a true ,clear,painful situation we all suffer from since long time , it is time to take above article and solutions into consideration by all political leaders>>> and ngo associations to start trying to solve these issues asap
    as mother earth cannot wait any longer ,
    wake up ............
    sohial mokahal
    03-777096

    ردحذف