الأحد، 28 فبراير، 2010

لسنا ضيوف شرف على الكرة الأرضية

العدد 13200 - تاريخ النشر 28/02/2010
تاريخ الطباعة: 28/02/2010
اطبع

--------------------------------------------------------------------------------
لسنا ضيوف شرف على الكرة الأرضية

من اليمين: د. أسيل طقشة وماري صيقلي ود. مازن عبود
بيروت- نبيه البرجي
لو كان لامارتين هناك لسأل: ماذا فعل هؤلاء الناس بتلك الثريا الخضراء؟
الثريا الخضراء.. هكذا وصف الشاعر ورجل الدولة الفرنسي لبنان في القرن التاسع عشر. الآن ماذا؟
علامات الاستفهام تتلاحق، ونحن في حرم المعهد العالي للأعمال ESA في بيروت نتابع تقرير المستشار في برنامج الامم المتحدة للبيئة (خطة عمل المتوسط - اثينا) مازن عبود، فيما قامت الدكتورة اسيل أحمد طقشة (من جامعة توينتي الهولندية) بتقديم التقرير بالإنكليزية، متحدثة إلى عالم يفترض ان يساعد على انقاذ تلك «الثريا».

4 محاور في التقرير الذي حمل عنوان «لبنان والبيئة والعام 2009»، وهي: البيئة والعام 2009، في الاحداث الكبرى في البلد وتأثيراتها البيئية، ومضات منيرة في المسيرة البيئية خلال العام، مشكلات بيئية وتوصيات.
التقرير تناول ايضا، وان باقتضاب، ابرز الانجازات والانتهاكات البيئية في لبنان في العام المنصرم، كما سجل سلسلة من الاحداث البيئية التي شهدتها البلاد محللا اياها، مع تقديم لاداء الحكومة وكيفية تفاعلها مع تلك الاحداث في عام خاض فيه اللبنانيون في الاستحقاق الانتخابي، كما عاشوا الازمات الكبرى.
التقرير يتوقف عند قمة كوبنهاغن للتغيير المناخي، كلنا مسؤولون، ولسنا مجرد ضيوف شرف على الكرة الارضية، كما تقول لنا الدكتورة طقشة، المسؤولية الاكبر تقع على عاتق الدول القادرة، وذات الاقتصادات المتطورة، والتي يفترض الا تذهب بعيدا في الجموح التكنولوجي من دون مراعاة المعايير، وحتى المفاهيم، الخاصة بالتوازن البيئي.

النافذة الزرقاء

عبود ركز على ضرورة ان يفيد لبنان من مناخ قمة المناخ، ففي دول كثيرة ثمة اهتمام متعدد الجوانب بلبنان الذي يفترض ان يعطي الثقافة البيئية مداها، وعلى هذا الاساس لابد من خلية عمل تنشط باستمرار على مستوى الداخل كما على مستوى الخارج، لاعادة ترميم ما تصدع من الطبيعة اللبنانية بفعل العشوائية والفوضى والخلل العام، بما في ذلك الخلل الاخلاقي، في التعاطي مع البيئة، هذا من جهة، ومن جهة اخرى لحماية ما تبقى من البيئة، مع تفصيل منهجي وعملاني مكثف لآليات الحماية وتطويرها.
يلاحظ التقرير مدى التعديات على الشواطئ التي يفترض ان تكون بمنزلة النافذة الزرقاء للبنان، ابنية ومقاه بحجة تنمية الشاطئ، فيما النتيجة هي النقيض، اي تدمير ذلك المدى الطبيعي، من دون اي اعتبار لتلك المناطق الساحلية التي تتميز بالفرادة من النواحي الجيولوجية والطبيعية والاثرية.

إبادة الأحراج

والتقرير يدعو الى ما يمكن ان يسمى بحرب ضد الحرائق التي تدمر الغابات، والبساتين، مستغربا كيف يوجد اناس يعتبرون ان ابادة الاحراج ضرورة معيشية واقتصادية للاستفادة من الاراضي المحروقة في القطاع الزراعي.
أجل، صرخة ضد الحرائق، ومن دون ان تقتصر السياسة الوقائية على استجلاب تقنيات المواجهة (طائرات وما شابه..)، وانما ايضا بتفعيل الوعي بحيث يشعر كل من له موطئ قدم على الاراضي اللبنانية انه معني بالحفاظ على تلك البانوراما الساحرة والسحرية في آن.
والتقرير يلاحظ غياب التنظيم الذي يترافق مع غياب المسؤولية، مزارع للابقار وللدجاج تنتهك، بدورها، البيئة، مثلها مثل الكسارات التي تلتهم الجبال والتلال بوحشية كائنات خرافية.
دائما، التراخيص بحسب الواسطات ومن دون اي تخطيط.

استنزاف المياه

ثمة مشكلة اخرى هي المياه الجوفية التي تتعرض ايضا للاستنزاف العشوائي، الآبار الارتوازية تستهلك فوضويا تلك المناجم الهائلة من الذهب الابيض، هل يفكر هؤلاء بالمستقبل، قبل ان يسأل التقرير عن سبب ذلك الهاجس الاستراتيجي، ولعله هاجس البقاء، اي المستقبل...
لا يغفل التقرير تحقيق انجازات على صعيد الدولة كدولة، كذلك على صعيد الهيئات والافراد، يشير الى فاعلية التعاون مع دول اخرى ان لتأمين التمويل او لتوفير الامكانات التقنية والعملية، والى التنسيق الحاصل بين المملكة العربية السعودية ومجلس الانماء والاعمار لمعالجة جبل النفايات عند شاطئ مدينة صيدا وعلى مقربة من القلعة التاريخية.

المركب العلمي الإيطالي

ويلفت الى اتفاق بين الاتحاد الاوروبي ووزارة الاصلاح الاداري لانشاء معملين لمعالجة النفايات، فيما قدمت الحكومة الايطالية مركباً علميا الى مجلس البحوث العلمية، وهو يحمل جهاز «آر.او.في» الذي ساهم بشكل فعال في اعمال البحث التي اعقبت وقوع كارثة الطائرة الاثيوبية.
بيد ان الدكتورة طقشة اثارت مسألة على جانب هام من الحساسية، حين تحدثت الى «القبس» عن التأثيرات البيئية الخطيرة لحرب تموز عام 2006، وهي اذ حمّلت اسرائيل تبعة ذلك، سألت عن سبب تراجع الاهتمام بمقاضاتها امام الهيئات الدولية المختصة، وثمة حالات صارخة على خرق المواثيق الدولية، فضرب مرفأ الجية وتسرب النفط الى مياه البحر انتهاك لاتفاقية برشلونة التي ترعى احكامها وضع البحر الابيض المتوسط.
يضاف الى ذلك استعمال الاسلحة المحرمة دوليا وتدمير نقاط صنفتها الاونيسكو على انها معالم اثرية، اي انها تقع تحت الحماية الثقافية الدولية.

التوعية في المناهج الدراسية

وهي ترى انه يجب رفع مستوى التوعية البيئية للمجتمع اللبناني، داعية الى ادخال مادة التوعية في المناهج الدراسية، ولكن ليس على نحو معقد، وانما ببساطة، فعلاقتنا بالطبيعة هي علاقة دافئة وشفافة وبسيطة.
الدكتورة طقشة ترى في البيئة عنصرا هاما من الاساسيات الاخرى التي توصلنا الى تنمية مستدامة، ومن دون ان يكون بالامكان فصل البيئة عن النشاط الصناعي او الزراعي او السياحي، او عن سائر القطاعات الانتاجية الاخرى. وهذا ما يوجب اعتماد سياسة بالغة الدقة والفاعلية للحيلولة دون تعريض البيئة لاي مخاطر مهما كان نوعها.

الوزارة المكبلة

وهي تلاحظ ان ميزانية وزارة البيئة محدودة للغاية رغم انها ترتبط ديناميكيا بمستقبل البلاد. يدا الوزارة مكبلتان وليس باستطاعتها ان تحقق شيئا الا في نطاق ضيق للغاية.
لذا تقترح الدكتورة طقشة ان ندق الابواب التي تولي موضوع البيئة في العالم اهتماما رفيع المستوى، وان نحصل على قروض ميسرة او على مساعدات. قبلا ينبغي ان نبرهن للمانحين اننا بلد صديق للبيئة ولسنا عدوا لها.
وتلفت الى مشكلة التشريعات، اذ لا يكفي ان تكون هناك تشريعات على الورق، بل ان تطبَّق وتفعَّل وتطوَّر، ولا يكفي ان نوقع الاتفاقات الدولية الخاصة بالبيئة من دون ان نطبق احكامها.
نقطة اخرى تثيرها الدكتورة طقشة وهي عدم تسييس النشاطات البيئية، وعدم حصرها في مناطق معينة وفي اطار تلك «الادبيات البالية» التي نشهد ظهورها بين الحين والاخر..










--------------------------------------------------------------------------------

جريدة القبس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق