الأربعاء، 4 أغسطس، 2010

ابن آدم والعريانة


ابن آدم والعريانة

بقلم مازن ح. عبّود

في حديقتي سما وبيلسانة، وعريانة...
اورقت عريانتي كلمات، فاورفت قصصا وحكايات!!
عريانتي كانت مخزن قصصي، ومقام آهات.
كان هذا زمانا، قبل ان وافى ساحر، فبتلها.
بتلت عريانتي، فذبلت، وبكت البيلسانة!!!

بكت اليلسانة واهتزت الدنيا لمّا هوت العريانة،
فكان ان خاطبت الكاسر الساحر، وقلت :
" اترى كيف يا كاسرا، تسلب عودي الاخضر الحكايا ؟؟
كيف يا وحشا تخلع نديمتي، عن سما حديقتي؟؟
كيف يا وحشا تسلب نجميها عن فناء عينيها ؟؟؟
اما علمت يا كاسرا انّ عريانتي كانت عود المرمر المزهر؟
اما ادركت انك لمّا خلعت عنها الرداء، مزقت السحب؟
اما جزعت لما سلبت من عينيها النجمتين؟
اما خشيت الثريا في غابة القمر؟؟".

كان شعر عريانتي-حبيبتي نسائم ونغمات.
ولمّا رحلت، بكيت عروستي- عريانتي كثيرا...
ادمتني العريانة لانها كانت جسرا الى النجوم.
فمن بعدها من يصعدني الى الثريا؟؟
ومن بعدها من يصغي الى تمتماتي؟؟؟

ترمدت السما على فراق عريانتي،
وتفتحت الارض ما تحت الارض لموافاتها،
وبكتها الحساسين...
اما انا فحزنت جدا، لمّا غمرتها الرياحين قليلا جدا قبل ان يلتقطها حطّاب،
حزنت جدا لاني ما تعزيت، اذ اردت لها ان تستكين.
وحسبي انّ الموت لا تتعطر جنباته الا بشذا السكون.

حزنت فقلت:
" تبا لك يا ابن آدم ويا نواميس!!!
اما كان الكون اسلم لو لم تولد؟؟
اما كان الكون افضل لو لم تكثر؟؟".

نعم، فهكذا تقول لك البيلسانة:
"استرح يا دابة غريبة، كي تشاطرنا الكون!!!
ارقد كما البيلسان والاقحوان !!
اما تعلم انّ الكون اقوى؟؟
اما تعلم بانك حلقة هامشية؟؟
انك ميت لا محالة!!!
ميت مع كل شرورك وفنونك البائدة!!
انّ سخافاتك، سراب يتبدد على بيدر الحقيقة.
انت انسان، وابن آدم الزائل انت.
كل ترابك كي تدرك طعمك.
واعلم انك عريان كعودي البائد في حضرة الخالق،
عريان انت، كعريانتي التي قطعتها، فأبدتها !!!
عريان انت وعطشان وجائع، من غير ان تدري، فلا تستقوي!!!
اعرف انك صغير وحقير وبائد.
لا تتمدد كثيرا بل ادرك دونيتك حتى ترتفع.
اعلم انك الاضعف والاغبى والاجهل،
نعم فانت لست مثلي انا البيلسانة،
ولا ثيابك كثيابي، ولا عطرك كعطري!!!
تطلع جيدا الى ما حولك كي تعرف...
تطلع واعلم انك تسمم كونك بجهلك.
أعلم أنك، في الغد ما بعد غدك، خاسر حتما،
خاسر وتعيس ونادم.
فستندم حقا على كل قطرة ماء ارقتها وعلى كل شجرة قطعتها وكل قطعة اديم شوهتها، فحذار!!!".

الصفحة الثقافية، الانوار في 7-7-2010

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق