الجمعة، 8 أكتوبر، 2010

النحل على طريق الزوال!

هل اضحى النحل فعلا على طريق الزوال في العالم؟ ام انّ ما يجري موجة سرعان ما تنحسر؟ ما هي مفاعيل تراجع اعداد قفران النحل الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة على لبنان؟

نشر في جريدة الديار 8-10-2010

http://www.aldiyaronline.com/articleDetails.php?menu=article&artId=33018


بقلم مازن ح. عبّود

اذا ما اختفى النحل عن سطح الارض، فانّ الانسان يضحي غير قادر على الاستمرار في العيش لاكثر من اربع سنوات. انّ زوال النحل يعني اندثار التلقيح وبالتالي زوال البشرية..."
البيرت انشتاين

يعاني قطاع النحل في العالم ما يعرف بظاهرة انهيار الخلايا (Colony Collapse Disorder). والظاهرة تعني هجرة النحل للقفير وتدني مستوى انتاج العسل الى معدلات دنيا. فالقفير اضحى ينتج مثلا في احسن الاحوال خمس كلغ من العسل من اصل عشرة كيلوغرامات كان ينتجها سابقا. كما اضحى القفير غير قادر على التكاثر نتيجة هجرة سكانه، لا بل راح يتناقص.


اسباب الظاهرة الكارثية غير معروفة بالتحديد لغاية هذا التاريخ الا انّ العلماء يجمعون انّ عددا من التغيرات في المحيط الطبيعي للنحل تقف وراء الكارثة، كالتبدلات في المناخ جراء الاحتباس الحراري ( تعطل انتظام الفصول وازدياد الفارق ما بين الحرارة القصوى والدنيا في مكان ما خلال فترة زمنية معينة، تراجع الغطاء الاخضر...) والإشعاعات الكهرمغناطيسية لمحطات الهاتف النقال والأجهزة اللاسلكية، وتعقيم البذور والافراط في استعمال المبيدات، والتعديل الوراثي للنباتات، والمشاكل تقنية لعدم خبرة النحّال، ونتاقص مساحات الاحراج والكروم بسبب الحرائق والحركة العمرانية، كما بعض الفيروسات اسبابا قد ادت الى ظاهرة انهيار الخلايا.


لا تتخطى قيمة التمويل المخصص لدرس هذه الظاهرة في الولايات المتحدة الامريكية مبلغ الثمانين مليون دولار امريكي فقط لاغير، وهو قليل مقارنة بمساهمة القطاع في دخل اقتصادات الولايات المتحدة الامريكية والعالم. مما يدفعنا الى حث اصحاب القرار الى ايلاء الموضوع الاهمية التي يستحقها.


اعتقد انّ ثمة خوف حقيقي من اختفاء العسل من النظام الغذائي جراء اختفاء النحل في العالم. انّ اختفاء العسل من النظام الغذائي بحد ذاته ليس كارثيا على حياة الانسان، بحيث انه يمكن استبدال مادة العسل بمواد غذائية. الا انّ اختفاء النحل هو الكارثي بحد ذاته على التنوع النباتي وخصوبة الاشجار المثمرة.


بلغت اسهامات قطاع العسل في الاقتصاد الوطني اللبناني في العام 2005 قرابة السبعة والثلاثين مليارا وخمسماية مليون ليرة لبنانية فقط لاغير. وقد احتسبتها بصورة مبدئية وبسيطة كالاتي: عدد قفران النحل(250.000 قفيرا) * معدل انتاجية القفير الواحد من العسل في السنة (10 كلغ من العسل) * المعدل الوسطي لثمن كلغ العسل(15.000 ليرة لبنانية فقط لاغير)= 37.500.000.000 ليرة لبنانية فقط لاغير.


وتجدر الاشارة الى انّ لا احصاء رسمي شامل لعدد قفران النحل في لبنان، وقد احتسبت هذا العدد بشكل تقريبي وفق معلومات استحصلت عليها من بعض التعاونيات في المناطق، ودققت فيها من خلال عينات احصائية او بالاستناد الى الاحصاءآت السابقة الرسمية. وتجدر الاشارة الى انّ مربي النحل في لبنان لايعتمدون على ايرادات القطاع بشكل كلي لتأمين قوتهم بل تشكل ايراداته مصدرا ايضافيا للدخل العائلي ليس الا.


لقد مني مزارعوا النحل في لبنان بخسائر اقتصادية مباشرة كبيرة، ففقدوا اكثر من نصف عدد قفرانهم في السنوات الاربع الاخيرة جراء ظاهرة انهيار الخلايا. كما تراجع انتاج القفير الواحد من العسل من 10 كلغ الى 5 كلغ كمعدل وسطي. فكان ان تراجعت كميات العسل المنتج لبنانيا في الاسواق الى حدود دنيا. وبطريقة بسيطة يمكن احتساب مساهمات هذا القطاع في الاقتصاد الوطني اللبناني لهذا العام: ( 125.000 قفيرا * 5 كلغ* 40.000 ليرة لبنانية)= 25.000.000.000 ليرة لبنانية فقط لاغير، اي بتراجع 12.500.000.000 ليرة لبنانية عن ارقام 2005.

اما الخسائر الناتجة عن تراجع عدد القفران خلال السنوات الخمس الماضية فيمكن تقديرها بثلاث وتسعين مليارا وسبعماية وخمسين مليون ليرة لبنانية: عدد القفران (125.000) * ثمن القفير( 750.000) =93.750.000.000 ليرة لبنانية فقط لاغير.


كما انّ تناقص النحل يؤدي ايضا الى تناقص الانتاج الزراعي للاشجار المثمرة وبعض النباتات التي تعتمد على هذه الحشرات لضرورات التلقيح. فينخفض انتاج الاشجار المثمرة بحدود الخمس والعشرين بالماية بحسب المختصين، ويضحي التنوع النباتي تحت ضغط اكبر جهة انقراض العديد من مكوناته.


اخيرا، يميل بعض العلماء الى الاعتقاد ان النحل لن يزول، بل سيتأقلم مع الظروف والتغيرات الجديدة فيتخطى محنته ولا تنتهي البشرية. غير انّ الامور ما زالت في طور التكهنات، بانتظار اجراء المزيد من الدراسات التي قد تتكشف عن حقائق انخفاض اعداد النحل في العالم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق