الأحد، 12 ديسمبر، 2010

حرائق ومحرقات لبنان جبل اللبان

حرائق ومحرقات لبنان جبل اللبان

بقلم مازن ح. عبّود

سألتني ابنة نسيبتي، وهي في السابعة، ما اذا كان الشعب يحرق غابات واحراش لبنان كلبان وبخور لتمجيد آلهة البلد، تماما كما يقوم المسيحيون في خدماتهم لتكريم ربهم؟؟
فأشرت بأن لا طبعا، الا اني بدوت مقتنعا معها بانّ زعمائنا يحتاجون بالفعل الى كل هذا القدر من البخور لدرء وخزات العيون الحاسدة عنهم.

وابلغتها انّ المساحات الخضراء في لبنان سرعان ما ستنقرض فتحلّ حصرا في حدائق الزعماء والمقتدرين وبعض الامكنة الوعرة في الجبال التي لم تصلها الطرق بعد. وطلبت منها ان تستمتع بالاشجار والخضار ما دام قد كتب لها ان تعيش في هذا الزمن، كي تبلغ اولادها من بعدها عن لبنان بصورته الحالية.


فما جرى خلال كانون الاحمر الحالي يطرح بقوة سرعة صيرورة هذه الواقعة. فكانون الاحمر من العام 2010، قد شهد خلال اسبوعه الاول عشرات الحرائق التي لامست معدلات المايات. حرائق قضت على مايات الدونومات من الغابات والمساحات الخضراء، لكن عطّرت الجو!!!
حرائق اظهرت عقم صنّاع القرار وسخافة ممارساتهم. وكالعادة لم نعرف من المسؤول عن عقم التصدي للنيران، ولم نسمع بمحاولة استقالة وزير واحد كي يحفظ بذلك ماء وجه البلد.


لم نسمع تبريرا واحدا معقولا. لم نعرف لما لم تطور خطة مكافحة الحرائق التي اقرتها حكومة الرئيس السنيورة جهة ايجاد آلية و جهة تتولى تنفيذها كي توضع قيد التنفيذ، فنحمي لبنان الذي نحب ممن لا نحب؟؟؟


لقد الغي الدعم عن المازوت وذلك درءا لاستغلال التجار والفاسدين لعطية الحكومة للمواطن الجبلي في لبنان. فكان ازدياد في استعار الحرائق المفتعلة في عدد من المواقع كفتري مثلا. لذا، فانّ وزير الطاقة والمياه مدعو اليوم الى اعادة دعم المازوت لزوم تدفئة ابناء القرى، لكن في صيغة جديدة تحفظ حقوق الدولة والناس من التجّار والمهرّبين. ولينكبّ جهابظة السياسات على ايجاد هذه الصيغة السحرية.


هذا ومن غير المسموح بعد اليوم، ان لا تقوم الضابطة العدلية بتقديم مسببي الحرائق الى العدالة لمحاكمتهم، فيكونو درسا لغيرهم. ما عاد مبررا وجود ضابطة عدلية لا تجد الجاني!!!
كما انّ العلي مشكور بالفعل على حله ازمة الحرائق التي كانت ستلتهم حتما قرى ومساحات خضر لا تقدر بثمن، ولتسلم الموضوعات اليه تعالى، ولتذهب الحكومات والوزارات المتقاعسة الى غير رجعة.

وليترأف العلي بنا، فيستيقظ الشعب او بعض من ممثليه فيتوجهون مثلا بأسئلة واستجوابات الى حكومة الوحدة الوطنية في هذا الاطار. ولنأمل بأنّه من الممكن مثلا ان يحجب مجلس النواب الثقة عن وزير قد يثبت تقصيره. ولنطلب من ربنا مثلا ان يفكّ سحر الزعماء عن الشعب، فيدرك الناس عندها انّ عندهم وزراء ومرجعيات ولكن ليس لديهم مسؤولين في وقت الازمات كي يسائلونهم!!!

مسكين انت يا لبنان الاخضر بتصحر عقول هذا الجيل وعقم ساسته!!! مسكين انت يا بلدي بنظامك وديمغرافيتك وموقعك الجغرافي!! فالى زوال انت بوجهك الجميل... والى ازدهار هي الوجوه الصفراء وغابات الباطون والمساحات الجوفاء!!!

واني آمل ان ارحل عن هذا العمر قبل ان يزدهرو هم، وانت تزول. الا يا اله لبنان، انت املي الوحيد وعليك الاتكال كل الاتكال كي تصون البلد...

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق