الخميس، 23 فبراير، 2012

شلّيطا والبهائم في الفلك

http://www.aljoumhouria.com/articles/print_article/30743 شلّيطا والبهائم في الفلك 1/2 مازن ح. عبّود الأربعاء 22 شباط 2012 جمع شليّطا اولاده وحيواناته في المنزل، كما جمع نوح قديما اولاده وبهائمه في الفلك قبيل حصول الفيضان. وأوصد الأبواب. وتمدّد على اريكته المطلة على الوجاق المستلقي في وسط القاعة المعقودة والمطلية تِبناً وكِلساً. وصرخ لامرأته قائلاً: «اسمى، يا ابنة العم، هلمّي هاتي ما عندك من جوز ولوز وأطايب. فإنّ الطقس عاصف في الخارج، والناس ذئاب». ومن ثم راح يتلو على المعلم يوسف أخباره وعتبه على الناس. وأخبار المعلّم شليطا لم تكن بالقليلة. كما أنّ معرفته بالحياة كانت شموليّة. فهو كان الأب والمرشد والملهم لأولاده الذين كانوا يستشيرونه في كل شاردة وواردة. وراحت الريح تعصف خارجا وتزمهر. أما شليّطا فبقي جالسا يتكلّم بصفاء على اريكته. ويداعب وجاقه مخاطبا ضيفه، شارحا له كتابه في الحياة. اما البهائم فكانت تمخر بين الفينة والفينة مذكّرة سكان المنزل انها جزء من محيطهم أيضاً. لقد بدا المعلم شليطا ناقما على السلطة المحليّة. فراح يبشّر ضيفه بقرب حلول ربيع المحلّة حيث سيقع المتسلّطون عن كراسيهم والمتفلدقون عن منابرهم. فقال: «ابلغني يا يوسف لمَ تغيّر بنو آدم هكذا؟؟ فهل يجوز استملاك ارض زراعية لإقامة حديقة للمدافن؟ أمَن أهمّ الأحياء، أم الأموات؟؟؟ ثمّ لمَ يريدون حُرماني من ماشيتي؟؟ وانا قد ولدت معها ها هنا. وقد بلغني انها عندنا في الحظيرة من ايام «نوح». واغتاظ. ولمّا اغتاظ اهتزّت الأريكة من تحته، وعوت الكلاب في الخارج. وراحت الريح تزمهر. والماعز والبقر تعجّ في مشهدية لا تتكرر الا في الدار- الفلك. ثمّ بدأ يتلو على مسامع ضيفه قصص نهايات الطغاة من الملك آحاب الذي لسحت الكلاب دمه، الى الملكة إليزابيل التي رموها من شرفتها، الى قيصر روما كاليغولا، الى تشاويسيسكو، وصولا الى القذافي وصور اغتياله المقذذة. واردف: «الم يتعلّموا من كل أولئك شيئاً؟؟ (يتبع غدا). http://www.aljoumhouria.com/articles/print_article/31258 شليطا والبهائم في الفلك 2/2 مازن ح. عبّود الخميس 23 شباط 2012 أمّا المعلم يوسف، فقد اكتفى بالاستماع الى أقوال المعلم "شليطا" السديدة، فهو لا يحظى بفَرص كثيرة من هذا النوع. وراح "شليطا" يتوَعّد الجيل الجديد الذي تنبأ ان تكون نهايته الجوع، لأنه ما عاد يأكل ممّا يزرع من حبوب ويربّي من مواشي. وحَسبه ان روائح البهائم اشرف من روائح البشر، الذين أضحوا يتزايدون بوتيرة عالية على حسابهم وحساب الموارد الطبيعية. وقد قال مرارا: "مسكين هذا العالم الذي تعتقد نخبه بأنها تعمل. اخبروني يا قوم، ماذا ينتج رجلا يحمل ماكينة يداعبها طوال النهار، ويسمّي نفسه "استاذا" ؟؟؟ كيف يعمل هذا؟؟ كَم بالة قمح يقدّم مثلا؟ كم شجرة يقطف او يزرع او يروي؟؟ عالم وهمي وعمليات وهمية؟؟ إنّ آخرة الكذب هي الوقوع، وها إنّ العالم قد بدأ يقع. أمّا انا فقد اقفلت فلكي الغني بنتاج ارضي وبهائمي من زيت وقمح وخضار وثمار ولحوم وحبوب، وليغرق العالم في الطوفان. انّ البشرية بحاجة الى التأديب كي تكفّ عن كذبها". وانتظر المعلم "يوسف" قدومي الى المحلة، كي يستفسر مني عن أقوال المعلم "شليطا" ونظرياته، التي وافقتها بغالبيتها. وتأملت كثيرا في فلسفة رجل ما زال يعيش في عصر سالف احبه، ولا يرغب في التخلي عنه. فأضحى واقعيا غير قادر على التفاهم مع أناس عصرنا الذين يلقبهم بالذئاب. نعم لقد وافقت الرجل في موضوعات الانتاج الوهمي الذي أدى الى ازمة التقلص المالي الحالي في العالم. هذا، ويقول يوسف إنّ جبالا وأودية تفصل ما بين حضارة "شليطا" وحضارتنا. وما الخلافات بين السلطة المحلية وبينه، الّا وجه من وجوهها. أودية لا يرغب هو بعبورها، الّا اننا سنعبر بعضها نحن، كي نعيد تسطير قواعد وأسس اقتصاداتنا وممارساتنا، كي ننجو من أزمة صنعناها بأيدينا. (إنتهى). 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق