الخميس، 2 فبراير، 2012

في جرجي وفنه وازمنته

في جرجي وفنه وازمنته بقلم مازن ح. عبّود اخذنا مرات ومرات الى "شاطئ اسكندرية"، لمّا سمح الزمان له بذلك. حملنا مع كل ليلة سمر الى حيث كان عبد الوهاب ينشد. فاختلط صوته بشذى عملاق الموسيقى العربية. وكنت اشعر بالغبطة والحبور والفخر في كل مرة انسابت الموسيقى من آلته الجامدة. انغام كانت تسبق انبعاثات نبع حنجرته الرجاج من العربات الصوتية الحنونة والقوية والمنضبطة. وكان ان غنى، يتسلل القمر من خلف تلال "الحمي"، ويسطلي علينا. وكنا نغني، وكانت كل الدنيا تغني معه. هذا كان في "جرجي الحداد" الذي وصّفه "عبد الوهاب" مرة ب "المجرم". وعلّته في الاجرام بحسب حكم مارد الموسيقى العربية انه كان يؤدي اغانيه ويعزفها بشكل رائع، دون ان يعير نفسه الاهمية التي تستحق. وصّفه بالمجرم لمّا ادركه يعبث بحنجرته وموهبته وجسده. فتبا للسجا
ئر والسهر والخمرة!! اما انا فقد ادركته رجلا احبّ الحياة. فكانت له اسفارا وشدوا وجمالات. وداهمه العمرعند مفترق طريق، فكان ان حزن جدا، لمّا خارت قواه. ولكم سمعته يقول: "تبا لك ايها العمر، كيف مضيت!!!". جرجي يا حدادا صقل الصوت ومهره بالاغنيات!! جرجي يا رجل العود والنغمات!! سلام عليك يا مجرم عبد الوهاب، ويا ضحية فنك والجمالات!! كان لنا نغما رقراقا في بلدتنا يحملنا وعوده الى النجمات. كان لنا فنانا يداعب النسمات. فيهزا معا اهداب الصنوبرات، حيث كان للسمر عندنا عنوان. جرجي، من سيغني بعدك للصيف والسمر والصنوبرات؟؟ انيقا كان ذلك الساحر، والفنان والمجرم. حساسا كان ومرهفا!!! عم جرجي، ما عساي اقول للمصطبة والفندق وللسمر؟؟ اأقول لهم "رحل النجم المجرم"؟؟ اخشى ان بحت بالحقيقة ان يجفل القمر وتتصحر ليالي السمر!!! صغارا وكبارا تحملقنا من حوله بمعية "حنّا" صديقه. حيث كانت الاخبار والذكريات تنساب مع الاغنيات. يا جرجي النادي، لكم حملتنا الى البندر والحكايات. حيث كنت لاعبا اساسيا في تلك ال"دوما" التي كان لكل فيها دوره. اما دورك، فكان الاعذب والاجمل. اذ لا شيئ يفوق النغم والصوت علاء!! "جرجي" في"ليلة الوداع، طال السهر..." بحسب غنوتك. ولمّا سئلت، قلت انّ "الحداد" قد هجرنا. جرجي اتمنى للنغم من بعدك والذكريات دوام البقاء. رحمك الله، يا حدادا غمر ايقاع ضرباته الفنية على العود ليالينا. رحمك الله يا فنان دوما. وادخلك جنينة اسمهان حيث شدو الطيور وكل الزهور والرياحين. ولك مني ومن كل من عرفك اصدق الادعية الى الله والابتهالات كي ترقد وتستريح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق