الثلاثاء، 28 أغسطس، 2012

الياس الاخضر

طانيوس ولد حنّا، وحنّا ولد الياس. فكان الاسم الياس حنا طنوس صافي. عائلته نمت في محيط الدير. فأضحت "ديرية". نشأت حيث الصفاء يستقر في النفوس فيطبعها ويتخذها له. فأقام فيهم نسلا له. كان الياس ابن "الصافي" وابن الارض التي ما فارقها يوما. قرأ فيها، وقرأ منها، وقرأ عليها من نواميسها. لم تغادر البسمة ثغره ولم تفارقه نعمة "الرضى". كان بسيط العين فكانت نفسه وجسده سليمين. ضبط لسانه وصانه. اقترن بالفلاحة والمواسم ومن شابهه. فأضحى فتى الحقول يفهم طرائقها وفنونها. لمّا كنت اراه كنت اقول مازال في بلدتي طيبة. مازال في ارضنا خير. ولم يحجب الله نور وجهه نهائيا عنّا!! اتيته مودعا قبيل ساعات من ترحاله. فعرفني، الا ان نطقه كان قد خار. فأبتسم وتطلع بي مودعا. جلس قبالتي وراح يحتجب ثمّ يعود. لقد كان ينتظر على ما يبدو تجلي الرب. فيعاين مجده ويتزود من انواره قبل رقاده. قيل لي انه لم ينم في تلك الفترة لليال. فهو كان ينتظر العريس كي يستكين. كان ينتظر العريس ك"فتاة عاقلة" من الكتاب اوقدت سراجها وراحت تنتظره. فوافاه واخذه الى خدره. فرحت به ارض "مار سركيس" لمّا اقتبلت جسده. وهو الذي داعبها وقبّل وجناتها ودللها ودللته. تفرح الارض بالاطفال من ابنائها. كما تموّج الزيتون لمّا وافى تربته. تموّج كي يعطّر له حر آب اللهاب، نسائم عليلة. الياس يا ابن حارة شفيعك وسليل محلة ديرية وحبيب نجم البرية، اذهب الى حقولك حيث الزيتون والغيوم والخضرة والبهائم تعيش جميعها بمسالمة مع البشر!!! اذهب الى حيث "لا طمع"!! اذهب الى حيث يقتات البشر من خبزهم "كفاة يومهم" ليس الا!! فلا يقتلون لغريزة ولا يتقاتلون من اجل موقع او مال. اذهب الى حيث الموتى احياء لانّنا اموات ها هنا. اذهب الى حيث لا ينتهك الفردوس ويخدش بطمع البشر وطرقهم وفنونهم المعوجة!! اذهب الى حيث الاستقامة. اذهب الى حيث تعيش الارواح جميعا بمسالمة. اذهب الى هناك يا اخضرا من اهلي ما خدش امه الطبيعة يوما، ولا انتهكها دون سبب. فحيث انت ماض اسراب القديسين والابرار والرهبان يحيون وينتظرون قدوم الديّان. .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق