الاثنين، 6 أغسطس، 2012

صاحبي في شباك ساحرة بوهيمية

اعتقد بأنه اعتزل الحبّ زمانا. اعتقد ايضا بأنه لم يكن معدا لكلّ ذلك. الا انه التقاها. ولمّا ابصرها للمرة الاولى، احسّ بأنهما قد تواجدا معا في مكان ما وزمان ما. فاحتار في امره. وسأل اين ومتى التقيا؟؟ لم يوفق بالاجابة. أتكون الذاكرة قد خانته، ام انه قد بدأ يمرض؟؟ فقال: "تباً للعقل المحدود". ثمّ ايقن انهما التقيا في لحظة ما في المجرة، عند منعطف كوكب او عند لطوة درب في مسلك من مسالك هذا الكون؟؟ أكانا ومضتين أبحرتا معا في مجرة افكار واكوان ما قبل الولادة؟؟ كل ما يعرف هو انه قد ضاع في بحر جمالاتها. كما يتوه قارب عند تلاقي صفحتي الازرقين المتوازيين في المجهول. جميلة هي وساحرة كأميرة بوهيمية. رزق اميرة على رغم انّ عصر الاميرات قد ولّى. هو المتيّم بقصص اميرات بوهيميا واسكندينافيا والبلقان. ما تجرأ فسألها عن رقم جوّالها لأنه كان متأكدا بأنها ستعود فتبان في طريقه. كان مقتنعا بأنّ الكواكب والاقمار لعبت لعبتها ورسمت مساره. فمضى. وبالفعل اجتمعا مجددا. فالتقيا على شاطئ جبيل عشية ليلة صيفية. كان شعرها للعتمات، وعيناها للنجمات، وقدّها للامنيات، وثغرها للاغنيات. كانت جميلة كساحرة، وعميقة كبادية. أمّا عيناها فمن مجاهل الامازون حيث تضيع العناصر. حملها غنوة الى النجوم، واحتسى من سحرها جرعات خمر سماوي من افياء المجرة. وراح يتطلع بنجمة الصبح، سائلاً: "أيا نجمة اخبريني: من اجمل انت ام حبيبتي؟؟؟ قولي لي بصراحة، لأني اعرف الجواب". ولم تجب النجمة. فالنجوم تخجل عادة وتستتر وراء الاقمار. ثمّ احضرها الى المتموّج. فضج بها، لمّا رآها. وخرّت مياهه المالحة على قدميها. كيف لا وما هو سوى قطرات غرام مالحة أسقطتها عيون العشاق!! خشي منه فهو يمتلك إلهاً غضوباً اكثر منه. احضرها الى ازرق "مارك انطونيو وكليوباترا" وسواهما من عشّاق المتوسط المجنون. واحتسى من خمرة الايام الكأس تلو الاخرى. حتى انه قال لصديقه صبيحة يوم ما بعد اللقاء: "لقد ثملت ليلة امس. اتعلم يا رفيقي انّ لي حبيبة خرّت على قدميها المياه المالحة كدمع. فغسلت قدميها. لي حبيبة همس المائج في اذنيها ما لا اعلمه. لي حبيبة التقيتها حيث هبّ الليل البريّ من قعر البحار مدغدغاً أهداب أمواجها". لي حبيبة ضاعت في عتم الليل، لا بل استترت به. وانا حملتها على ذراعيّ بعيدا، بعيدا الى القمر كي أتوّجها هناك في حضرة نجمة الصبح حبيبة". ثمّ توارى للحظات في النظرات الى حيث تسبح العيون العاشقة. وعاد اليه كي يقول: "كتبت لحبيبي وشوشات وقصيدة. كتبتها لها عند سفح الريح حيث مهبط الغيم. سجّلت قصيدتي بحبر الايماء وعطر الهمسات. حبّرتها على الاجنحة المهاجرة. فلا تقع في يديّ العدو. وغادرت الطيور حاملة القصيدة بعيدا جدا. نقلتها الى دنيا شموس حيث لا عواصف. اودعتها الجنينة كي تتناقلها الطيور شدوا. نعم لقد هرّبت كلماتي خوفاً عليها من الرياح والعواصف. فتلك ملعونة تمحو القصائد عن جناح الطير. انها تقتل القصائد الغرامية. اتعلم اني سأصطحبها الليلة الى الجنينة على بساط روحي فإني اخشى الريح. سأقلها الى حديقة "اسمهان"، فتستمع الى قصيدتي شدواً من افواه طيور ما دنّسها عيب كلمات يوما". احتار الصديق بصديقه كثيرا، وعلم بأنه قد مرض ومرضه اضحى عصيّا. وهو لم يعرفه من اهل الغرام والعشق. لقد تغيّر ذلك الرجل كثيرا. فأضحى يسرح اكثر مع اغنامه في مراعي الخيال. اضحى مختلفا. ببساطة انضمّ الى مدرسة الحبّ التي اعتقد بأنه خرج منها ولن يعود اليها. وصار الصديق، يسأل: "اترى من عطّل عقل صاحبي؟ ومن تراها تكون هذه الغجرية التي اختطفته الى دنيا بعيدة؟؟ اهي وهم ام خيال؟؟ اهي انس ام جان؟ وهل هي جميلة بهذا القدر؟؟ أيكون صاحبي قد وقع في شرك حورية فينيقية من جماعة "احيرام، ذاك الذي اغرق بحره في سحر الطلاسم المصرية؟؟". كل ما كان يعرف هو أنّ صاحبه قد تغيّر كثيرا. قد اضحى اقل واقعية واكثر فرحا واملا وشبابا. فرح له، واكتشف بأنّ ثمّة من صلّى له في ايجيه وفي جبال لبنان كي يقع في السحر. وها هو قد وقع، لعلّه وقع كي يكمل سرّ الحياة ويكتمل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق