الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

المحلة والتفكك العظيم

المحلة والتفكك العظيم اني ارى العالم نظاما متكاملا. لذا، فاني لا اعتقد انّ الاحتجاجات والديون وعدم المساوات والتغيّر المناخي هي مسائل مختلفة وغير مترابطة بعضها ببعض. اني وببساطة اعتقد بأنّ نظامنا العالمي قد دخل طور التفكك. بول غيلدينغ هكذا افاد بول غلايدينغ في كتابه :" التفكك العظيم" وقد ارتكز على نظرية مفادها انه عندما تسعى الى ايجاد نمو غير محدود في كوكب محدود، عليك اما ان تجعل الارض اكبر وهذا غير معقول. او ان يتوقف النمو الاقتصادي. ويعتبر الكاتب انّ الازمة العالمية ما هي الا نهاية للنمو الاقتصادي بشكله التقليدي. طبعا هناك من يعتقد من الاقتصاديين العالميين انّ لا مشكلة حقيقية، وبانّ التكنولوجية ستستنبط حلولا غير تقليدية. الا انّ كل ذلك كانت قد ادركته جنفياف-رئيسة جمعية الحبل بلا دنس منذ فترة طويلة، حتى قبل ان يكبر غلايدينغ الاوسترالي. اذ انها كانت قد خطفت بالرؤيا، ووقفت في حضرة العلي برفقة مريم العذراء التي صادقتها بحس ما افادت. فكان ان عاينت التفكك الكبير، فطلبت الى مريديها ومحبيها ان يصلوا ويضيؤا شموعا حمراء لانّ العالم سينتهي مع هذا الكم من الناس والمعاصي والاستهلاك للموارد. رؤيا ما راقت كثيرا لجارتها نخلة التي قالت انّ ما افادت به جنفياف كان من باب الهلوسة و" بانّ الله سيستنبط الحلول"، اذ انها كانت من مدرسة ابي هيثم القائلة :"اصرف ما في الجيب فياتيك ما في الغيب". وبناء على ما تقدم به الكاتب الاسترالي ورؤيا جنفياف، فانّ ما يجري في الشرق الاوسط ليس امرا منفصلا عن ازمة التقلص المالي العالمي والاحتباس الحراري بحسب بعض المراقبين. كما انه لم يحدث من باب الصدفة، او بأمر صانع قرار يجلس في البيت الابيض، كما يعكف الرفيق "يعقوب" على القول في مجالسه. واني اظنّ ايضا انّ ما يجري اليوم في الشرق هو انعكاس للتفكك العظيم الذي تكلم عنه غلايدنغ والذي سيفضي في المدى البعيد الى عالم اكثر استقرارا لكن اقل تنوعا. ف"لور" على حق كما يبدو،لانّ المشكل لا ينتفي عادة الا مع فناء طرف من طرفي النزاع. وبالفعل فانّ ما جرى في العراق بالامس، وما يجري اليوم في مصر من طرد للاقليات يشبه الى حد بعيد ما جرى في اوروبا في القرن العشرين كنتيجة للصراعات الدامية. صراعات ادت في نهاية المطاف الى استقرار المناطق الاكثر حرارة بفعل طغيان عرق او لون ديني على سائر التلاوين. ويعتبر روس دوسات في مقالته الاخيرة في الهارلد تريبيون "ضحايا الربيع العربي " انّ شرقا اوسطيا اكثر ديمقراطية واستقرارا سيكون حتما انتصارا للعالم، لكنه في الوقت نفسه ابدى خشيته من ان يكون ثمن ذلك، فقدان الاقليات. فالعولمة على ما يبدو قد ادت الى احداث فرز طائفي واجتماعي غير مسبوق تاريخيا. وقد وافق نقولا سبع ابن بلدتنا البار ما تقدم به "دوسات" في جريدة الهارلد تريبيون. فكان في كل مرة يعاين عكرة في نشرة تلفزيونية يصدح، قائلا لقومه: "الله يستر، انّ الشيطان يتحرك ويحرك العالم العربي...". وحتى "حنا عيد" المنتفض دوما على الواقع والداعي الى الثورات والتغيير كان تأييده لما يجري خجولا. اما الخوري جورج- الملقب بالخوري الفاتيكاني عندنا، فقد شغلته الارقام الصادرة عن دوائر الفاتيكان والتي تشير الى انّ ما يقارب الماية الف قبطي قد هجروا مصر منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك. واعتبر بأنه على ضؤ ما جرى في العراق بالامس وما يجري في مصر اليوم، يمكننا ان نتوقع ما سيجري في سوريا غدا ومن ثمّ في لبنان لاحقا . واشار الى انّ هذا الواقع يفسر مواقف البابا شنودا المؤيدة للرئيس حسني مبارك وقتها، ومخاوف البطريرك الماروني - مار بشارة بطرس الراعي، الذي اختلف معه في اشكال التعبير، ومواقف البطريرك هزيم في هذا الاطار. فكان ان تداعى اقطاب محلتنا الى اجتماع رعاه رئيس البلدية وحضره المخاتير والجمعيات الخيرية وغير الخيرية وكل الاكليروس ورؤساء العائلات ووجهاء العلمانيين. وتناوب فيه على الحديث بالاضافة الى مرجعيات الصف الاول كل من: جنفياف-رئيسة جمعية الحبل بلا دنس وحنا -رئيس جمعية حياة الوطن ونخلة والرفيق يعقوب ولور والمفكر نقولا سبع والقائد الثوري حنا عيد وغيرهم من المثقفين والمتقدمين. وقد توافقوا جميعا على مبدأ "انّ العالم عموما والشرق خصوصا يشهد مرحلة حساسة. وبأنّ المرحلة تتطلب تحالف كل الاقليات مع الاعتدال بغية كبح مفاعيل الازمة المالية العالمية والعولمة عليهم". وقد قرروا، على الصعيد المحلي: تعزيز سلطة "الكركون ، واحترام الشاويش والانباشي، وحد الارتباط بالخارج عبر تعزيز مقايضة المحاصيل، والدعوة الى قداديس وصلوات، ومدّ مارد البلدية بالمقويات والادوية لضمان صحته، وضبط حدود محلتهم وسحب الغطاء عن بعض "الزعران" المرتكبين وغيرها من التمنيات المختلفة، التي لم يجدو من يضعها قيد التنفيذ. فكانت ان ارشفت في ملف مهيب تمّ وضعه على رف مكتبة البلدية. وكان ما كان... مازن ح. عبّود عضو معهد الصحافة العالمي-IPI

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق