الاثنين، 19 مارس، 2012

في حواء و«666» والمرأة الخاطئة

في حواء و«666» والمرأة الخاطئة د مازن ح. عبّود* http://www.aljoumhouria.com/articles/view/ الاثنين 19 آذار 2012 ما كانت من تلك البلدة على رغم انها ولدت فيها ولم تغادرها يوما. وما زال صاحبي يذكر كم عشقت تلك المرأة موسم الصوم. فأجادَت أطعمته التي ابتعدت كل البعد عن «الزفر» الذي مثّل بالنسبة اليها الترف والسقوط في الخطيئة. ادركها لا تلامس الارض اذا ما مشت. وتتوارى اذا ما ادركت جمهرة او عَكرة. قيل انها كانت تخاطب السيد، وقيل ايضا انه كان يستمع اليها. ولكم لمحها تختبئ وراء عمود في الكنيسة تخرّ باكية وشاكية الى ربها. وكانت تضرب على صدرها سائلة إيّاه المغفرة، على رغم انها عرفت بطهارتها. فقيرة كانت ونظيفة ولائقة. أميّة كانت، غير انها فَكّت الكثير من الغاز العالم. بسيطة أدركَها، الا انها كانت تغرقه في عالم من الافكار اذا ما تكلمت. كانت تلقي كلمتها وتنحسر كموجة. كانت تدخل صحن الكنيسة كنسيم. وكان الصوم يبدأ بصلاة الغفران حيث كانت ترنم اناشيد القيامة، وينتهي مع سبت النور حيث كانت تلقي أوراق الغار رمزا لانتصار الفادي على الموت. ابلغته يوما بأنها رأت السيد. وقد أراها البسيطة تغرق في الوحول والناس في حيرة وقلق وغم. سمعت صراخا من بعيد، فعلمت انّ زمن «666» على الابواب. ثمّ عاينت الشرق كطير مصاب، يئن في دمائه. أدركت دولا تتهاوى وعروشا تسقط. عاينت وحش الجهل والتطرف يلتهم من حوله. ثمّ رأت العروس على مرمى من تنين يقترب. ثمّ عاينت بعض اعمدة الهيكل تتساقط، لكن من غير ان ينهار كليّاً. فارتاعَت وصَلّت كثيرا. ثمّ أوصَت صاحبي ان يبلغ اهلها من بعدها ان يتكبّشوا بإيمانهم وبقناعاتهم كي يخلصوا. أوصَتهم ان ربهم يريد لهم ان يكونوا شهودا له فيدينوا العنف والظلم والقمع حتى لو أتى كل ذلك على حسابهم. وقالت لا يريد يسوع لنا ان نتحوّل الى فرق دينية في ذلك الزمن، فنقع في شرك الخوف والتردد. انه لا يريد لنا ان نخاصم محيطنا الطبيعي. كان هذا بعض ما صرّحت به حواء التي كانت تنسحق خجلا اذا ما خاطبتها، وبالكاد تنساب الكلمات من شفتيها. كان هذا بعض ما قالته تلك المرأة التي عشقت ان تتلو على أحفادها قصة الراهبة الجميلة التي لمّا وقعت في حب الامير، وتركت خطيبها السماوي، سرعان ما عادت اليه خائبة ونادمة. فسطّرت له قصيدة: «انّ المرأة الخاطئة» التي استكمل كتابتها الامير سبب الوقعة لمّا حاول معاودتها في قلايتها. فكانت ان توارَت عنه. حواء رحلت زماناً في موسم فصح، الا انها ما زالت في يقين صاحبي الذي أضحى يبكي كلما استمع الى ترنيمة «المرأة الخاطئة» عند كل ثلثاء عظيم. فيتذكر مع سحر الانغام والكلمات، الراهبة والامير والمرأة الخاطئة واقوال حواء. كيف لا وقد بدأ بعض ممّا قالت يتحقق. • كاتب، عضو معهد الصحافة العالمي (فيينّا)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق