الاثنين، 6 يناير، 2014

من كان يقتات محبة

 
 
ارسلت بطلبي العمة "شفيقة" وقالت :" بالله عليك يا استاذ اكتب لي شيئا.  ابلغ منيري بما اشعر به.  فانّ النفوس حساسة على الكلمات.   كان يحب كلماتك  يا بني اذا ما لامست الروح  ريشتك".
 ثمّ صرخت: "آه يا ولدي كيف نخست حشاي؟؟ مضيت قبلي لماذا؟؟  ابلغ طفل المغارة يا استاذ بأني اشعر بالبرد.  من يدفئ قلبي بعد ان انطفأت ناري.  انطفأ بكري.  عدني بأنك ستكتب.  فالارواح لها آذان تسمع".
لم تعرف العمة شفيقة انّ خلجات القلوب هي الجسر الى النفوس الراقدة والى ديارهم.  فهي آمنت بسحر الكلمات.  فالكلمات تبلسم. وصليب المرأة، التي تخطت العقد التاسع، كان كبيرا حتى العبور.  ففقيدها منيرا كان.  وانا عرفته باسما ودافئا ومحبا كشمس.  عرفته حساسا كميزان يلتقط بسرعة حرارة القلوب فيسر بها او يهرب من برودتها حتى التواري الكلي.  عرفت منيرا يكره برودة وصقوعة البشر حتى الاحباط.  كان يقتات كلمات حلوة وابتسامات ومحبة.  وكم شكى المنير من نقص الاغذية.  نحل حتى مضى يبحث عن دومته، وعن ضالته.  وقد كان ابا لعائلات كثيرة، كما لعائلته الصغيرة. 
ادمن على العطاء.  فأدرك فيه لذة تفوق كل اللذات.  وقد كان العطاء بالنسبة اليه اطيب من الخمرة العتيقة واجمل من المرأة النفيسة. فوزّع من كوؤسه القدر الكبير.  ازعجته دوما المضطربة كثيرا.  ازعجته الانتخابات والاحقاد والضغينة والتباعد.  فراح يزبل كوردة لا ترويها الثلوج.  راح يتحضر للمشوار الكبير. 
منيرا اعلم بانك كنت تبحث عن الندى كي ترتوي.  فمضيت بعيدا جدا تبحث عنه.  على غفلة مضيت.  لم تستأذن احدا قبيل ركوبك القطار في سفرك الطوعي.  وقد اتعبتك الحياة حتى الرقاد.   سافرت ابعد من الامارات ولبنان والولايات المتحدة الامريكية.  سافرت حتى السماوات، وقد قرفت ما تحتها.   رحلت وفي بالك انك ستجلس غدا على مائدة الحمل وتحتسي من خمرته الدهرية اكوابا.  ستعاين ضالتك من الناس ممن احببت واحبوك ايها العزيز.  هناك دوما الجميلة والدافئة.  ستضحك هناك وتفرح كثيرا وفرحك لن يكون بعده حزن. فالفردوس هو للانقياء والمحبين. انّ الفردوس هو يقين.  انّ الفردوس هو حب ليس بعده حب.  ستقتات محبة وستغرف من ينابيعها ما استطعت.  ستجد النور الذي بحثت عنه في دنيانا وما وجدته.  الا في قلة من الناس ممن رغبت ان تحيط نفسك بهم دون غيرهم. 
 
نم قرير العين ولا تقلق على الشفيقة فالشفوق يتعهدها.  نم قرير العين فقد استوطنك الارق طويلا ها هنا.   ارقد في صمت لانك عائش ابدا في كارلا وسامر والجميع. تستوطنهم طيفا لاب غادر ومازال مقيما في هياكل القلوب.  وهياكل القلوب تستنير اذا ما اقامت فيها المحبة. 
اراك اليوم  تنظر الى الجميع وتسألهم الصلاة من اجلك.  تقول لهم صلوا فالصلاة لغة التخاطب مع  فوق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق