الجمعة، 14 أغسطس، 2009

"خمر الانجيل" هو العرق لا النبيذ!

الجمعة 14 آب 2009 - السنة 77 - العدد 23785
"خمر الانجيل" هو العرق لا النبيذ!
© جريدة النهار 2009
بلهفة، أقرأ القاص مازن عبود، الذي لا أعرفه الاّ من سحر الحبر، الموزون الفكر، المعجون بخمير جبل لبنان، المنتشي بخموره الازلية، التي عناها السيد المسيح "لن أشرب بعد اليوم من عصير الكرمة هذه، الاّ جديدة في الملكوت".احصر البحث بمقال له في "النهار" (19 تموز 2009) بعنوان "الخوري جرجس فضّل العرق على النبيذ في القداس".البلدة، هي دوما العريقة باسمها الفينيقي، أي "السكون والهدوء والراحة" (أنيس فريحة، "معجم أسماء المدن والقرى اللبنانية").جاء فيه: "وأضاف العم نقولا: الخوري جرجس كان بسيطاً وورعاً على طريقته، كما كان محدثاً في كنيسته، وعنيداً في ما يعتقد انه حق. لقد اشتهر خورينا المحبوب باستعمال العرق كبديل عن النبيذ في القداديس ومراسم الزواج، كما بخفة دمه وأفكاره وضروبه الاستثنائية.الخطوات التقدمية للخوري أثارت حساسية مطرانه الذي طلبه الى بيروت، مستوضحاً اسباب خروجه عن القواعد. فكان ان عزا البونا جرجس استبدال النبيذ بالعرق، الى مفاضلة السيد المسيح طعم العرق على النبيذ طالما ان كل تلك المشروبات هي من نتاج الكرمة"."نقفّي" كأس العرق، مع روح الخوري جرجس، ونؤكد معه ان المشروب الروحي "الخمر"، الذي يذكره الانجيل، من دون تحديد فيما اذا كان عرقاً أم نبيذاً، هو العرق وليس النبيذ، بالدليل القاطع الوارد في جواب السيد المسيح، على سائليه: "من هو قريبي؟" فقال لهم "رجل ما، كان نازلاً من اورشليم الى اريحا، فوقع عليه اللصوص، وعرّوه وضربوه وانصرفوا، وقد تركوه بين حي وميت. واتفق ان كاهناً ما، كان منحدراً من ذاك الطريق، فرآه ومر، وكذلك لاويّ بذاك المكان فرآه وعبر، وان سامرياً كان ماراً حيث كان ذاك، فرآه فرحمه. فدنا وضمّد جراحه، وصبّ عليها زيتاً وخمراً...".ان الخمر الذي يصب على الجراح لتطهر، هو العرق وليس النبيذ. وهذا ثابت الى أيامنا هذه، في الحالات والمستشفيات كلها. ولا يصلح النبيذ لهذا الامر. وهو مضرّ اذا صبّ على الجراح. وترى الكهنة في القداس يمزجون النبيذ بالماء، إتباعاً للقاعدة التي كانت تحصل، يوم كانوا يستعملون العرق، فيمزجونه بالماء. على ما هي الاصول في شرب العرق. أما النبيذ فلا يمزج بالماء.من عقود، وأنا أفسّر عصير العنقود، الذي يسميه الانجيل خمراً، بأنه العرق وليس النبيذ، استناداً الى تطهر الجراح، الوارد في الانجيل. فأغناني الصديق المرحوم نجيب جمال الدين، الكبير بين المحامين، وشاعر المجلّين من جلاله بعلبك، بالجواب السديد: "أعجوبة السيد المسيح في قانا الجليل، هي تحويل الماء الى العرق. ولو حوّله الى نبيذ، فليس في الامر آية!".سلمت أيها الاديب مازن عبود... ونرفع كاس العرق المقدّس.
المحامي مطانيوس عيد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق