الاثنين، 16 يوليو، 2012

ابن آدم: لاعنٌ لشياطين العالم وأقزامه

قال لي: "يا "ابن آدم" ألا فارفع رأسك وابتسم. فانت ابن الله بالتبني. لا تحزن على زوال ما تظنّ بأنك لا تشتهيه وانت تشتهيه بدليل تمرمرك. إلعن شياطين العالم واقزامه. اني اقول لك الحقيقة، لأني فقير. فلا مصالح او ارتباطات مالية او سياسية لي، ولا طموحات ايضا. اني مُكتف بما اعطاني ربي، مكتف بفقري". ثمّ صرخ: "سليمي". الا فاحضري له يا امرأة كوب لبن بارد. "مازن" وافى من العالم، وهو متعب". لم اجبه بكلمة. وللحظة علا صوت "سليمة" تصرخ: "اسرعوا. اركضوا... فأر، فأر. يا أمّاه!!". فردّ: "لِم كلّ هذا الصراخ يا امرأة؟؟ هل داهمك الفأر مسلحا؟؟ هل شهر مسدسه ليسلبك مالك او شرفك؟". ثمّ قال: "ما من شيء اقرف من ابن آدم. دعيه لهرّنا "نميص" فهو يتدبر امره". وتابع: "الا ترى ان العالم يبتلعك؟ ذاك الذي له حكامه وشياطينه؟؟". ثمّ راح كلبه "جمول" ينبح في مواجهة شاشة التلفاز. فأمر بإطفاء العلبة، لإسكات كلبه الذي عرف بحساسيته على العنف الكلامي والنباح والسرقة. وقال: "إنّ هذا الصندوق لأسود. انه صندوق المصائب الذي يصرف الانسان عن عالمه الداخلي. حتى انّ "جمولا" يكرهه. ثمّ نوّه بكلبه الذي حذّره من السارقين ومن غزوات المارقين". ووصل "روبن" ذاك الذي كان يدعي بأنه قد عرف "بن لادن". وراحا يتداولان في حضوري. فشكا له الاخير كيف انّ فتيان الحي قد احرقوا مفرقعاته التي كانت للبيع، في عز الموسم. وابلغه كيف انهم ما اكتفوا بذلك. بل سخروا منه لما تخبّط وحيدا، يصرخ في سيارته التي انسابت على غفلة. بعد ان ارتخت فراملها جرّاء غضبه وحراكه على أثر احتراق مفرقعاته. وقال: "استغثت بداية بالشباب ومن ثم بالكلاب من دون ان احظى بالعون. ولو لم يتعطف العلي عليّ، ووركنت"الفولز" على شجرة. لكنت قد أضحيت من سكان ظلال الموت". و"الله ذقت الموت يا "ابن آدم". بعد الحادثة، ركلت الدواليب اللعينة. وقبّلت احجار "مار الياس-عليه السلام" حجرا، حجرا. انّ هذا العصر هو زمن الرذالات والاغراءات وقلة الهمم". تطلع به "ايليا" مليّاً ودندن، ثمّ قال: "المشكلة انك في هذه الايام في حيرة. لا تستطيع ان تصدق. ولا تستطيع الّا تصدق. فالبارحة، وافى الينا "جوجو الكذّاب"، وابلغنا انّ البضاعة جهزت. ولمّا لم نصدقه، وقعنا في الشرك. انك تقع في الشرك في كلا الحالتين مع الكذاب". وسأله روبن عن حمولة التبن، فقال: "اكره الغربة والساحل يا رجل. ايه، لقد فقدنا اكثر من ثلث حمولة التبن بين الجد والكذب. حمّلنا البضاعة من طرابلس. وسرنا بسرعة مئة كيلومتر واكثر. لم توقفنا زمامير السيارات ولا اشارات الناس في "شكا". ولِمَ التوقف هناك حيث أهوية البشر قد لوّثت الفلك؟؟ اعتقدت بداية انّ "الصبي" قد بعث غازاته السامة في الماكينة فلوّث جوّها. فعاتبته. لو لم يفتح الشباك واكتشف انّ الرائحة من الخارج، لما صدقت!! لم ارد التوقف هناك لمعرفة لم كل هذه "الزمامير"؟ ولمَ التوقف اذا ما كانت الشاحنة مزودة بالوقود ومستوفية لكل الشروط القانونية؟؟ أنتوقف كي نخطف، لفدية؟؟ او كي نختنق في هذا الجو المسموم بالغازات؟؟ واكتشفت لمّا وصلنا الى المنزل ان اكثر من ثلث حمولتنا قد نفذ جرّاء سوء التحميل والسرعة. آه لو استجبنا، وتوقفنا، لكنّا قد وفرنا؟؟ لكن لا. لا!! معليش". ثمّ افضى عن كرهه للحضارة. وصارحنا انه يميل الى معاشرة الحيوانات والفلاحين. فالفلاحة قد فعلت فعلها فيه، على ما يبدو. فتصالح مع الارض التي خرج منها، والتي امتزج بأتربتها. ترك في وحلها ما ليس يلزم. ورفع رأسه لمّا اكتشف انه "ابن الله". فالفلاحة لقّنته كيف يتحاور مع عناصر الكون!! علّمته كيف يستمع الى ما هو نافع. فكان أن عاشر الحيوانات والرياح والشمس والقمر والنجوم ومَن شابهه من البشر فقط. وكان أن اكتشفته. فصرت ازوره في كل مرة شعرت برغبة بلقاء "الآدميين".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق