الأحد، 26 أبريل، 2009

الولد القائد والقادة الأولاد

جريدة الانشاء 10-4-2009
في خضم هذا القرف الإعلامي والسياسي واللامسؤولية في انتقاء الكلمات لخوض غمار الحروب الانتخابية التي تطال المجموعات والشهداء، أسترجع معكم مقابلة «كريم»، ذلك المحارب الشرس لمرض السرطان والذي بان عبر أثير برنامج «كلام الناس» في المؤسسة اللبنانية للإرسال مع الرئيس ميشال سليمان عشية الاستقلال، كي أنتعش وأتذكّر بأن ليس كل اللبنانيين هم على شاكلة غالبية من نسمع ونرى. فذلك الطفل المحارب لبقائه مادياً، أطلّ علينا بفرح الأطفال ورزانة الكبار كي يحاور الرئيس. فكانت طلّته أكبر من أكبر قائد لبناني، فعلق في ذاكرتنا كضيف «كلام الناس» الأبرز خلال العام المنصرم.لقد أعاد كريم رسم أولويات الجمهورية بما يتناسب وجمهوريته الوردية التي ما قصفها الألم والمرض، فحلّت البيئة والانسان والصحة في أولويات موضوعاته. تكلّم باحترام وشفافية وودّ الى شيخ رؤساء الجمهورية الثانية، فكان أن كان لقاء القطبين غاية في الأهمية.لقد شكّل كريم مساء ذلك اليوم للبنانيين الأمل والطفولة الحالمة التي تخوض أشرس المعارك مع أفظع أعداء الجسد الذين أفلتوا من أجهزة مناعة الجسم، فاحتلوه وأضحى تناميهم الدائم هو القاعدة حتى موت المضيف. إلاّ ان الضحكة لم تغب عن ثغر ذلك الطفل المحارب. كما ان تلك البسمة لم تفارق أيضاً وجه العماد ميشال سليمان الذي هو رئيس لجمهورية تحتضر بأمراض مناعة داخلية حتى الفناء بالصيغة المعروفة. لقد أحسست ان مملكة كريم كانت جسده النحيل المتهاوي، وروحه الطيبة كانت الملك.فرحت إذ أدركت الطفل الرجل يحاور الحكيم، وكلاهما لم يتمكن الشرير من نيل نفسيهما. لقد تواعدا على التلاقي. كيف لا؟ وقد عرفا بعضهما زماناً، فهما على موجة واحدة - موجة الآدمية المدعوون جميعاً اليها. فكان أن تبادلا الهدايا والعناق والقبلات، كأب محبّ لولد مميز يتجهز للفراق.من أنت يا كريم زين كي تضحي بهذا العمر محارباً كبيراً، بهذا القدر من التهذيب في محيط يغمره القرف الكلامي؟ من أنت أيها الطفل الحالم كي تعلّمنا كل تلك الأشياء بهذه البساطة؟ من أنت يا كريم كي تدخل قلوبنا جميعاً دون استئذان كلحن؟؟.إن المطلوب اليوم ان يتذكر ساسة بلدي تلك الواقعة، فيعرفون ان الجهاد في الحروب لا يقاس بدرجات الكره والتخوين والعنف الكلامي والاساءات الى العائلات الروحية والزمنية، بل بالصبر والمحبّة!!! إن هذه النكهة الانسانية الفريدة أضحت مطلوبة يا متخاصمين بعدما فسدت النكهات السياسية، فباتت مزيفة رخيصة. نحن بحاجة الى قادة يتقنون اللعبة ولا الى قوّاد وأناس تعدّوا على الزّجل فشوّهوه.إننا بحاجة الى أطفال قادة، الى أناس محبّين وزين. أضحينا نشتاق الى لقاء مع قواعدنا وأخلاقنا في العمل. أضحينا بحاجة الى لقاءات ومواجهة ما بين جبابرة حقيقيين كي نبقى نؤمن بأن للصلاح مكاناً ما في هذا العالم.... كريم، لقد كنت رائعاً يا عزيزي، فهلا حاضرت في مجامع ساستنا المقرفة؟. كريم إننا معك في معاركك، فكن معنا في وصل من أجلنا، فالله يسمع ويحبّ كثيراً من هم مثلك، لذا فهو يفتقدهم ويشتاق اليهم. إنه، عزّ وجلّ يحبّ محضر الأبرار، يحبّهم ويحمّلهم رسائل قصيرة ومهام محدودة لنا.ورسالتك قد وصلت يا ملاك لبنان ونجمه. يا أيها القوي بروحه والضعيف بجسده. يا نسراً قوياً يرفع بشراً عن سطح البسيطة. وإني اليوم وأنت في خضم أوجاعك، آمل ان تعود فتطل كي ترفع مستوى خطاباتنا السياسية.
مازن عبود

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق