الاثنين، 23 أبريل، 2012

كنار دوما الباريسي

كنار دوما الباريسي بقلم مازن ح. عبّود كبرته بعشر سنوات. الا اني لا انفك اذكره طفلا يمسك هدب ثوب امه، ويتمايل معها وهي تمشي في ازقة دوما. نعم، مازلت اتذكر جيدا كيف كنت اذا ما كلمته يخجل ويحجب وجهه عنك بالثوب الوالدي. وما كان يطل الا بعد ان تنبهه امه طالبة اليه ان يشرق ويجيب. نعم، لقد عرفت دجوني طفلا صامتا يستمع ويتأمل اكثر ما يتكلم. عرفته حساسا وخجولا وخلوقا. واكبته منذ صباه، لاني كنت صديق اخيه جورج. وعرفته طالب فن في مدرسة الطبيعة. كان د. دجوني معلوف يستمع الى اهازيج الرياح والعواصف. فيقلدها. ولكم احبها!! وكم هي جميلة هذه الاهازيج، حين تأتي فتلامس اهرامات القرميد عندنا. فتلعب على مفاتيحها الحانا دهرية لا يفكها الا انّ تعلم طرائق الصمت وقراءة الطبيعة. ومن ثمّ كانت تلك الاهازيج تخرج من فيه انغاما. نعم لقد كان ذاك الطفل الحالم والشارد في عوالمه، ترجمانا ينقل الينا ما ادركه في دنيا تلك البلدة الراقدة عند سفوح العواصف وحمامات الشمس وبحر الازهار والرياحين في جبل لبنان القديم. احبّ دجوني في دوما اجمل ما فيها، وقد جمعه في قلبه وفوآده. واغفل عن قصد كل ما فيها من ضغن ووحول. مازلت ارى في عيني د. دجوني معلوف، ابن المعلمة هند والعم نقولا ذلك الطفل الذي عرفت. مازلت ارى في عينيه البراءة والحب والحلم حتى عندما تتوج نجما باريسيا على مسرح برنامج "The Voice" على شاشة "TF1". فالاحلام والمحبة والبراءة لا تكبر البتة بل تتوالد. سمعتك في اغنية "You Raise me up". وبالفعل فقد رفعتني ايها الاخ العزيز الى دنيا لا حدود فيها. رفعتني الى دنياي ودنياك، ودنيا كل حالم فيه شيئ من طينة الخالق. حملتني عربات صوتك الجميل الى حيث الحب والحنان. حملتني، في عربة ايليا الذي جاور مقامه منزلكم، الى فوق حيث الانغام والاحلام والمحبة يا صاح. دجوني ابن ازمنة دوما الشتوية وصمتها المدوي حيث تتسابق السحب وتلتطم بالشمس مرارا والقمر احيانا اخرى. دجوني ابن ليالي السمر حيث تتسابق النجوم. وترقص متمايلة على نغمات "جيز الحصايد". دجوني يا قصة ندية تكبر في افياء دوما الخيال ولبنان الخيال. يا نجما من نجوم تموز. ويا انشودة معبرة من امسيات ليال الميلاد الصاخبة عندنا. دجوني يا ابن حارة القرميد المجاورة لحارتنا. ويا ابن المعلمة هند والعم نقولا، غني للحلم!! غني للحقيقة. وغني للمحبة كما قبل. دجوني يا ابن الحي والمحلة والمدرسة والزقاق والكنيسة، انشد. فالنغم صلاة والحب الوهة والحلم حرية. غني يا صبيا من محلتي للعالم انغام المحلة وصدى صمتها وجنون اهويتها الشتوية. غني لنا لانّ في الغناء سرّ الوجود، كما يقولون. اصدح وليعلو صوتك كثيرا حتى يردد من بعدك "شير عكفل" فيطرب زيتون دوما. سجل على دفاتر الريح اغنياتك. ولتضحي حكايا يا صاحبي. حلق كنسر ايلول، يا صاحبي. حلق. واني فخور بك جدا كما كل قومك. احملني بصوتك الى حيث يفترض بنا جميعا ان نكون. وانسني لبنانهم. فلبنانك وعالمك اجمل بكثير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق