الجمعة، 6 أبريل، 2012

افدوكيا عشية القيامة

والصوم كان يوافي في نهاية كل شتاء من كل عام. فيفضي الى القيامة في الاحد الاول، للاسبوع الاول ما بعد كمال بدر ما بعد الاعتدال الربيعي. وذلك على عادة اليهود في تحديد فصحهم. الغاية منه هو ان يتبدل الناس قبل ان يمضوا. الا ان الموسم كان يمر ويمضي دون تبدل يذكر في مسارغالبيتهم... هذا وانّ بعضهم كان يستلطف جودة وغنى خدماته الليتورجية واطعمته النباتية. اما البعض الاخر فكان يشكوا من كثرة الصلوات وغياب الاطعمة الزفرية، كأبي "لولو" مثلا. و"ابو لولو" الذي ما كان يقيم للكنيسة والطقوس اعتبارا. كان يقول انّ له "ربا خاصا". فهو كان يلحق "المعزي" (الماعز) وفق ما قال يسوع: "روح الحق المعزي". اعتبر انّ الاية واضحة في معانيها. "انّ الله يريدنا ان "نلحق الماعز كي نخلص". بل على العكس كان يعتبر الصوم زمن "المحل" حيث يتدنى تصريف بضاعته من اللحوم ومشتقات الحليب الى معدلاتها الدنيا. مما دفعه الى القول الى انّ الاكليروس قد اساء فهم تعاليم الله التي بلغته خلال رعاية قطعان الماعز المحبوبة، من "لدنّه تعالى". تعاليم لم يعارضها الخوري الراحل "طنسى". الذي وصّفه بشيخ الشباب الذي يتقن احتساء العرق والغناء وانتقاء المأكولات. الا انّ "ابا لولو" كان يقيم اعتبارا للعيد الكبير (عيد القيامة) الذي شكّل مناسبة لاعادة تحريك عجلة البيع والكسب. وكان كل ما زاره زبون ينوه بالعيد ورب العيد. ويلعن الصوم معتبرا انه من الشيطان. وكان صاحبنا يسمي النباتيين "مخلوقات الحشيش". ويحتقرهم. كما كان يرفع من شأن اكلة اللحوم، واصفا اياهم ب"ملح الارض" وحكامها الحقيقيين. وكان في كل مرة يتكلم عن الاكليروس يتوقف عند المرحوم الخوري "طنسى". فكان يوّصفه ب"البطل وسليل العائلة العريقة المتحررة التي عرفت ابا عن جد "طعم فمها". فكانت تقيم ل"لقمة النية" وكأس العرق اعتبارات حتى في احلك الظروف الليتورجية". وما زاد اعجابه بالخوري الراحل هو انّ رجل الله وافاه مرة بعد "جناز المسيح" في الجمعة العظيمة طالبا مقدارا من لحم عنزته "كحلى" كي يصنع له ولعائلته "كبة نية" يلتهمها مع "العرق" عشية تلك "الليلة المباركة من الله". ثمّ ابلغ المستمعين كيف تصدى يومها الخوري المرحوم لجمهور المحتجين من "المسيحيين السلفييين". فابلغهم انّ الخوري هو "ممثل المطران ورجل الله في المحلة. وهو بالتالي يقرر كيف وماذا ياكل!!" مبررا مسلكه بحجج ووقائع من الانجيل. فبحسب الخوري الراحل: "انّ الناصري اعطي قبل اغتياله اسفنجة حوت مسكرا. لذا، فالخمرة مسموحة". كما قال لهم: "انّ القرابين، التي تتقدس بواسطتي انا "الحقير في الكهنة"، تتحول الى جسد المخلص ودمه الحقيقيين. والجسد والدم هما زفر . لذا فمن يأكل الزفر في الكنيسة لا يمتنع عنه في الخارج. انّ البونا طنسى يقول لكم يا قوم: "انّ المأكولات الزفرية هي اساس الحياة المسيحية. واكلها واجب في كل اوقات السنة على عكس ما تفوه به بعض الاباء. عودوا الى الاصل الى الانجيل، او الى الاقل اسمعوا اقوالي..."". اما زوجته "افدوكيا" فكانت غارقة في السكر. وما كانت تشارك حتى في "رتبة جناز المسيح" ، مبررة ذلك بمبدأ التعامل بالمثل مع "بني يسى". الذين ما وافى منهم احد لتعزيتها لمّا توفي افراد عائلتها. وعتبت بالاخص على "مريم" اذ انّ الابن والاب لربما كانا منشغليّن في النجارة. الا انها عشية السبت العظيم، ولمّا دخلت بيتها وجدت رجلا نورانيا، راح يكلمها بماضيها وحاضرها. ويريها كيف كان وامه معها في احلك ظروفها. فبكت وتبدلت واحجمت عن السكر. ودخلت الى الكنيسة مشاركة في خدمة العيد. لقد كان ذلك الموسم مميزا. لانّ "افدوكيا" اكتشفت انّ الله معها. فأضحت هي له، كما انه هو لها. وراحت تصلي كي يتبدل زوجها قبل ان تخطف نفسه!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق